أفصحت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مؤخرا عن مشروع قانون جديد لتنظيم المساعدات الاجتماعية. ويعتبر مشروع المساعدات الاجتماعية والذي هو جزء من الضمان الاجتماعي من أهم وأنجح المشاريع التي تتبناها الدولة منذ تأسيسها. وهو إحدى القنوات المالية الرسمية التي تصل من خلالها خيرات الدولة ومقدراتها إلى الفئات المستحقة بالفعل إلى تلك المساعدات. وهو إحدى القنوات الرسمية التي يتحقق من خلالها نوع من العدالة الاجتماعية في الجانب المادي منها الناجمة عن عملية اعادة توزيع الدخل القومي لصالح الطبقات الفقيرة وذوات الدخول الشخصية المنخفضة التي لا تستطيع تغطية متطلبات الحياة العصرية التي تزداد يوما بعد يوم في ظل دولة تنعم بالحياة الكريمة ورغد العيش. وبهذه المناسبة ننتهز الفرصة لابداء بعض الملاحظات التي قد تكون مفيدة حيث ان المشروع ما زال تحت الدراسة وفي طور الاعداد. فلو نظرنا في الحقيقة إلى النظام القائم حاليا نجد ان الوزارة لم تأل جهدا في ادخال النظم الإدارية المناسبة لتنظيم عملية صرف المساعدات الاجتماعية لمستحقيها منذ قيام الدولة حتى هذه اللحظة. ويحرص صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله كل الحرص على نجاح هذا المشروع واستمراره حيث انه كما أشرنا يعتبر من أهم مقومات العدالة الاجتماعية في توزيع الدخل القومي وايصال مقدرات الدولة إلى مستحقيها. وهو بالفعل مشروع ناجح ويعكس الحكمة البالغة لصاحب السمو رئيس الدولة. بيد أن الملاحظات التي نبديها لا تقلل من أهمية المشروع اطلاقا, ولكنها قد تفيد كما أشرنا وقد نبديها بشكل نقاط كالآتي: 1 ــ لابد من ادخال شبكة حاسب آلي لهذا البرنامج الضخم وحفظ كافة البيانات والملفات آليا وذلك للاستفادة منها بصورة أفضل. 2 ــ ادخال أساليب الإدارة الحديثة واتباع أسلوب الحياد التام في البحث والتحري حول الحالات المستحقة للمساعدات الاجتماعية شهريا. 3 ــ عدم الاعتماد على أسلوب المعرفين سواء للمناطق النائية أو المدن حيث انه أسلوب إداري قديم ولا يتماشى مع روح العصر الذي نعيشه. ولقد ثبت بالفعل وبحالات عديدة ان المعرفين ليسوا حياديين ويقومون بالكثير من التجاوزات والمحاباة اما من منطلق مصالحهم الخاصة أو لصلة القربى التي تربطهم بالأهالي. وتجدر الاشارة هنا إلى بعض الحالات التي تعكس التجاوزات بعمومياتها التي تخدم الهدف ولا تجرح المشاعر: فلقد تبين بالفعل قيام بعض المعرفين بعرض حالات على انها تستحق المساعدات الاجتماعية في حين انها لا تستحق وظلت تلك الحالات تتقاضى مساعدات لفترات طويلة. قام بعض المعرفين بعرض حالات أقارب لهم قد ماتوا من سنين طويلة وهم ما زالوا إلى اليوم يأخذون مستحقاتهم كاملة غير منقوصة. قام بعض المعرفين بسحب بطاقات المساعدات من أقارب بعض حالات الوفاة وبقوا يستلمون بها بأنفسهم ولفترات طويلة دون أن يبلغوا الوزارة بحالات الوفاة. هناك بعض حالات رجال أعمال أغنياء يتقاضون مساعدات اجتماعية وكان الأولى أن يقدموا هم للدولة مشاريع خيرية خدمية. وهناك في الحقيقة فوضى كبيرة في نظام المعرفين يعجز المرء عن ذكرها. ومن هذا المنطلق كان لابد للوزارة وهي تدرس مراحل التطوير في هذا البرنامج من البحث عن أساليب وطرق إدارية حديثة توصل المساعدات إلى مستحقيها بالفعل. والحقيقة ان أغلب المعرفين أناس غير متعلمين تعليما عاليا وبالتالي لا يدركون أهمية وأبعاد تلك المساعدات الاجتماعية وأهمية صدق المعلومات التي يقدمونها للوزارة. 4 ــ لابد من تصميم استمارات حيادية مدروسة للبحث ولا يترك الموضوع لمزاجية الباحث. حيث لابد لتلك الاستمارة أن تكون قابلة للقياس العددي والحساب وتكشف أسئلتها عن حالات اللاصدق التي قد تتخللها.