تركزت مناقشات وكلاء وزراء الصناعة بدول مجلس التعاون الخليجي في اجتماعاتهم بدبي الاسبوع الماضي على المعوقات التي تواجه التبادل التجاري وانسياب الصناعات الوطنية بين دول مجلس التعاون الخليجي . ولا شك انه اثيرت خلال هذه المناقشات مجدداً معوقات التعاون الاقتصادي الخليجي, والانجازات المتحققة على هذا الصعيد, وخاصة فيما يتعلق بتنمية المبادلات التجارية والاستثمارية البينية بغية تجسيد مفاهيم ومضامين المواطنة الخليجية. وقياساً الى اجمالي حجم تجارتها الخارجية, فإن نسبة التجارة البينية بين دول مجلس التعاون الخليجي لم تشهد تطوراً ملحوظاً خلال العشر سنوات الاخيرة حيث بقيت عند مستوى 6% من اجمالي التجارة الخارجية, الا اننا اذا نظرنا الى معدل نمو التجارة البينية من السلع غير النفطية خلال عامي 1990 و1997 لوجدنا انه يبلغ حوالي 22% وتعبر النتيجة السابقة عن حقيقة مهمة جداً تتعلق بتفسير انخفاض نسبة التجارة البينية الاجمالية لدول المجلس, وهي ان هذه النسبة مقبولة الى درجة ما ضمن اطار الهياكل الانتاجية القائمة لدول المجلس وان انخفاضها مقارنة بالتجمعات الاقتصادية الاخرى, وبالطموحات والآمال المعقودة عليها من قبل مواطني دول المجلس, لا يعكس ضعف العلاقات التجارية بين دول المجلس بقدر ما يجسد ضعف ومحدودية القاعدة الانتاجية غير النفطية ــ انتاج القطاع الزراعي وقطاع الصناعة التحويلية تحديداً ــ لهذه الدول, وسيطرة الانتاج النفطي على اقتصاداتها. ويشير التحليل لواقع التبادل التجاري بين دول المجلس الى ان هناك الكثير الذي يمكن عمله لزيادة هذا التبادل الى المستويات المطلوبة والمرغوبة, غير ان هناك مجموعة من الصعوبات والمعوقات التي تقف حجر عثرة امام زيادة المبادلات التجارية بين دول المجلس التي ان تمت معالجتها رفعت معدلات نمو هذه المبادلات الى مستويات مقبولة ضمن اطار الهياكل الانتاجية القائمة التي سوف تحد من مدى زيادة نسب التجارة البينية في المديين القصير والمتوسط. وقد اعدت الامانة العامة لدول المجلس مذكرة ضمنتها قائمة عريضة من المعوقات الاقتصادية والتجارية والاجرائية التي تحول دون تنمية المبادلات التجارية الخليجية, كما تقترح وسائل العلاج لهذه المعوقات, وتشير مذكرة الامانة العامة لدول المجلس الى ان تأخر دول المجلس بتطبيق تعرفة جمركية موحدة يشكل اهم العقبات او المعوقات لزيادة التبادل التجاري بين دول المجلس وتتوقع ان يؤدي تطبيق التعرفة الموحدة تجاه العالم الخارجي الى تخفيض تكاليف النقل والتخليص وتكاليف الانتاج والتوزيع عموماً بحيث ينعكس ذلك ايجابياً ليس فقط على حجم التجارة بين دول المجلس بل ايضاً مع الدول والتجمعات الاقليمية والدولية الاخرى. ان بقاء التفاوت في معدلات الرسوم الجمركية بين دول المجلس يؤدي الى بروز ظاهرة (تحويل التجارة) حيث تتجه الواردات الى الدولة الأقل تعرفة لتنتقل بعد ذلك الى الاعضاء الآخرين ذوي التعرفة المرتفعة, مما يدفع بهذه الدول الى اتباع اجراءات غير جمركية للحد من تدفق السلع اليها من الدولة او الدول ذات التعرفة المنخفضة. اما بالنسبة للمعوقات غير الجمركية, فإن تلك المتعلقة بالمنتجات ذات المنشأ الوطني هي الاكثر تعقيداً حيث يتطلب التصدير لدول المجلس مستندات كثيرة ويستغرق وقتا اطول من التصدير للدول الاخرى في حين تفضل بعض المنشآت اخضاع منتجاتها ذات المنشأ الوطني للرسوم الجمركية المقررة عن المرور عبر الاجراءات المطلوبة للحصول على اعفاء منتجاتها من الرسوم الجمركية لدى دخولها اسواق بقية دول المجلس. وتضمنت المذكرة عددا من المعوقات الاخرى التي تعترض التبادل التجاري البيني وهي طول اجراءات فحص وتفتيش الشاحنات على الحدود وتخليص حمولتها وصعوبة الحصول على تأشيرات دخول السائقين الاجانب ووجود منتج مشابه ومنافس لمنتج او منتجات المنشأة وتباعد اسواق الدول الاعضاء وارتفاع تكاليف النقل البحري وتفاوت الحواجز والمزايا والتسهيلات بما فيها رسوم الموانىء بين دول المجلس وتباين انظمة وقوانين التجارة بدول المجلس وعدم التقيد بتطبيق بعض احكام الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وصعوبة تحقيق نسبة الاربعين بالمائة كقيمة مضاعفة. وللأسف فإن هذه القائمة الطويلة من المعوقات تكشف عن حقيقة مؤلمة توضح تآخر دول المجلس في تجاوز العديد من بديهيات التعاون فيما بينها.