يقر الفقهاء نوعا من الشركات كان موجودا في الماضي يسمى (شركة الوجوه) والوجوه هي جمع وجه وهي تعبر هنا عن السمعة والوجاهة, وفي هذا النوع من الشركات كان الشركاء يشتركون بالتجارة حتى دونما رأسمال فوري فيشترون بالاجل تضمنهم سمعتهم ومكانتهم في السوق ويبيعون ثم يسددون بعد ذلك ما عليهم من دين ناجم عن تلك التجارة, وعندما اتى الاسلام اكد على القيم العالية مثل الصدق والامانة والاخلاص في العمل واتقانه واحترام المواعيد والمواثيق والعهود وغير ذلك من الاخلاق الفاضلة والصفات الحميدة, وعندما نأتي إلى عالم اليوم نجد ان الاقتصاديين ورجال المال والاعمال يؤكدون على السمعة والوجاهة وضرورة توفر الصفات الحميدة في رجال الاقتصاد والاعمال فنجد ان رأس المال المعنوي في الشركات (اي السمعة) يقدر له قيمة حسابية معينة ونجد ان الصفات الحميدة تقترن حتى باسماء الشركات ذاتها فصفات حميدة مثل الصدق والامانة والثقة نجدها تقترن كثيرا باسماء الشركات التي تتعامل بالمال والنقود والاسهم والسندات على وجه الخصوص وذلك من اجل اكتساب وبناء السمعة الطيبة الحسنة واستغلالها إلى أبعد الحدود الممكنة, من هذا المنطلق وتأسيسا على هذا المبدأ ذاته حرصت الدول كل الحرص على ضرورة مراقبة الاعلام الاقتصادي والسيطرة عليه لا من زاوية القضاء على حرية الرأي ولكن من زاوية اتاحة الفرصة للمختصين من اقتصاديين ومحللين ماليين ليدلوا بدلوهم في هذا المجال وتقييد حرية غير المختصين الذين لا يدركون الابعاد الاقتصادية التي قد تترتب على ما يطرحونه من افكار وتحليلات في شتى وسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة والالكترونية, فالخبر أو التحليل أو العمود أو التحقيق أو حتى الدعاية والاعلام أو غير ذلك قد تخلق سمعة جيدة لاقتصاد البلد أو لشركة ما أو لنشاط اقتصادي معين أو لقطاع اقتصادي معين فتروج له وتزداد ثقة الناس به فيحدث له رواج اقتصادي دونما مبرر علمي أو واقعي محاسبي أو اقتصادي يذكر, وبالمقابل قد تسيء إلى سمعة اقتصاد الدولة أو الشركة أو القطاع حتى وان كان اداؤه الاقتصادي جيدا وسمعته ممتازة وبياناته المالية جيدة, فالاعلام يلعب دورا بارزا في زرع ثقة الناس والجماهير بالاقتصاد وبالسوق, وقد يلعب الدور ذاته في نزع ثقة الناس والجماهير من السوق أو من الاقتصاد كافة, أو قد يلعب دورا في توجيه ثقة الناس إلى قطاعات وانشطة اقتصادية دونما اخرى وان كانت تلك القطاعات التي يتوجه اليها الناس للاستثمار فيها ليست ذات سمعة جيدة. وقد لا نكون مبالغين اذا قلنا ان الاعلام لعب دورا بارزا في زرع ثقة الجماهير في سوق الاسهم والترويج له في اغسطس 1998 وكان سببا رئيسا فيما نراه اليوم, وها هو يفشل اليوم على الرغم من محاولاته في استعادة تلك الثقة في الجماهير بعدما فقدتها الجماهير بعدما حدث في سوق الاسهم, والحقيقة ان الاعلام الاقتصادي وكافة المجلات الاقتصادية التي تنشر في الدولة (حيث ان كل مؤسسة وجهة حكومية وبعض الجهات المصرفية لديها مجلات اعلامية) لابد وان تلزم من قبل الجهات الحكومية المختصة بتوفير اعلاميين متخصصين واقتصاديين متخصصين ذوي مؤهلات علمية وخبرة عملية وكفاءة عالية يعرفون متى ينشر الخبر الاقتصادي وكيف يتم صياغته واين ينشر وما هو العنوان المناسب له ومتى يتم التحقيق في موضوع ما وكيف يتم التحقيق واين ينشر وما إلى ذلك, وفي ذات الوقت التركيز على ضرورة اعتماد وسائل الاعلام على مادتها الصحفية وعدم سرقة المواد الصحفية من الوسائل الاخرى ووضع ضوابط للتعاون والتنسيق والاقتباس وحماية الملكية الفكرية طبقا للقوانين, وضبط البث المباشر للقاءات والحوارات وحلقات النقاش الاقتصادية.