يعتبر القطاع المصرفي من اكبر واهم القطاعات الاقتصادية بالدولة وهو يمثل احد اعمدة الاقتصاد الوطني من حيث موجوداته وملاءته وسيولته وحجم الدور الذي يلعبه في عملية تمويل الانشطة وهذا يفسر الزيادة الكبيرة في اعداد المصارف التجارية بدولة الامارات . وقالت دراسة حديثة لحميد القطامي مدير عام معهد الامارات للدراسات المالية والمصرفية عن تطور ونشأة القطاع المصرفي في دولة الامارات ان هذا التطور مر بثلاث مراحل شهد خلالها النشاط المصرفي تطورا ملحوظا من حيث الكم والكيف والملاءة والسيولة والموجودات. وذكر القطامي ان عدد المصارف التجارية العاملة في الدولة بلغ في عام 1998 حوالي 49 مصرفا تجاريا منها 21 مصرفا وطنيا و28 مصرفا اجنبيا ويبلغ عدد الفروع داخل الدولة 358 فرعا منها 248 فرعا لمصارف وطنية و110 فروع لمصارف اجنبية وطبقا لقرار المصرف المركزي الذي اتخذ في يونيو 1981 فإن اي مصرف اجنبي يجب الا يتجاوز عدد فروعه عن ثمانية افرع في كل انحاء الدولة. وبالنسبة للبنوك الوطنية يتصدر بنك ابوظبي التجاري البنوك في عدد الافرع بعدد 33 فرعا ثم بنك المشرق وبنك ابوظبي الوطني 28 فرعا, وبنك الاتحاد الوطني وبنك دبي الوطني 21 فرعا, ثم بنك الامارات الدولي 19 فرعا, ثم بنك الشرق الاوسط وبنك دبي التجاري 14 فرعا لكل بنك, وبنك ام القيوين الوطني 10 فروع وبنك دبي الاسلامي 9 فروع, ويتساوى بنك الشارقة الوطني والبنك العربي المتحد وبنك رأس الخيمة حيث يمتلك كل بنك منها 8 فروع, ويأتي بعد ذلك بنك الخليج الاول والبنك التجاري الدولي بعدد خمسة فروع, والمصرف العربي للاستثمار وبنك الاستثمار وبنك الفجيرة الوطني بعدد اربعة افرع لكل منها, وبنك الشارقة المحدود ثلاثة افرع, ويحتل مصرفا الامارات للاستثمار وابوظبي الاسلامي المركز الاخير ولكل منهما فرع واحد. اما بالنسبة للمصارف الاجنبية فتوجد سبعة بنوك تتساوى في عدد الافرع (ثمانية افرع) لكل بنك وهو الحد الاقصى المسموح به من قبل المصرف المركزي وهي البنك البريطاني, البنك العربي (ش.م.ع) حبيب بنك زيورخ, يونايتد بنك ليمتد, بنك ملي ايران, بنك صادرات ايران, حبيب بنك المحدود, اما بقية البنوك فلها فروع تتراوح ما بين 6 افرع وفرع واحد. التوزيع الجغرافي ويخضع توزيع اعداد المصارف العاملة في دولة الامارات جغرافيا لعدة اسس واعتبارات تحكمها قواعد ونظام العمل المصرفي والتجاري والاقتصادي كما تتماشى مع السياسات الرامية الى توفير الخدمات للعملاء في كافة مناطق الدولة الجغرافية. وبالنسبة لتوزيع المصارف الوطنية تستقطب امارة ابوظبي المركز الاول بعدد الفروع وبعدد 92 فرعا وتحتل دبي المركز الثاني بعدد 85 فرعا ثم الشارقة ثالثا بعدد 28 فرعا تليها رأس الخيمة 16 فرعا, ثم الفجيرة 11 فرعا وامارة عجمان عشرة فروع وام القيوين ستة افرع. اما توزيع الفروع للمصارف الاجنبية على امارات الدولة فتحتل ابوظبي الصدارة ايضا بعدد 41 فرعا ثم دبي 39 فرعا فالشارقة 17 فرعا ورأس الخيمة 7 افرع والفجيرة 4 فروع ثم عجمان فرعين بينما خلت ام القيوين من اي تواجد للبنوك الاجنبية. ومع نهاية عقد السبعينات ونتيجة للتطور والتوسع الكبيرين اللذين شهدهما النشاط الاقتصادي بعد قيام الاتحاد, بالاضافة الى التطورات الكبيرة التي طرأت على القطاع المصرفي على المستوى المحلي وما نجم عن هذا التطور من تشابك وتداخل بين انشطة المصارف التجارية والمؤسسات المالية الاخرى وتعقيد عملياتها فقد برزت الحاجة الى صلاحيات يفتقدها مجلس النقد بالمقارنة مع مهام المصارف المركزية الحديثة. وفي اغسطس 1980 صدر القانون الاتحادي رقم 10 المتعلق بالنظام النقدي وتنظيم المهنة المصرفية والذي تم بموجبه انشاء مصرف الامارات العربية المتحدة المركزي ليحل مكان مجلس النقد, وتميز القانون الاتحادي رقم 10 بالشمولية والتحديد فقد كفل القانون الجديد للمصرف المركزي جميع الصلاحيات التي كان يفتقدها مجلس النقد لتطبيق سياسة مصرفية وائتمانية سليمة وفعالة تمكنه من دعم الاستقرار النقدي والمالي والمحافظة عليه وبالتالي توجيه وترسيخ دعائم النظام النقدي والمصرفي في الدولة وقد شجع المصرف المركزي على اجراءات الدمج بين المصارف واصدر العديد من القرارات التي تهدف الى تنظيم عمل المؤسسات المالية الاخرى والتأمين على حجم السيولة في المصارف وتعزيز احتياجاتها بالاضافة الى تناول مواضيع التركزات الائتمانية ومعدلات الفائدة وادخال التقنية وميكنتها في تقديم الخدمات المصرفية المتميزة وقد ادت هذه الاجراءات الى تعزيز القطاع المصرفي وشهدت على قوة بنيانه وسلامة مركزه المالي ليصبح اكبر القطاعات اهمية وحيوية وتناميا مع سياسات التنمية بالدولة واصبح القطاع المصرفي حاليا يمثل احد اعمدة الاقتصاد الوطني من حيث موجوداته وملاءته وسيولته. الموجودات وبالنسبة للموجودات فتبلغ موجودات المصارف التجارية كما في نهاية 1997 حوالي 187 مليارا و785 مليونا و583 الف درهم وشكلت القروض والسلفيات 95 مليارا و609 ملايين و656 الف درهم من اصل هذه الموجودات اما اجمالي المطلوبات التي تتكون بشكل رئيسي من ودائع العملاء فوصلت الى 164.080 مليارا وتمثل حقوق المساهمين ما يقارب 23.7 مليارا مكونة من رأس المال المدفوع والاحتياطيات والارباح المدورة واسهم منحة مقترح توزيعها وتعديلات متراكمة. تطور القطاع وتناول القطامي نشأة هذا القطاع واشار الى ان الاعمال المصرفية بدأت رسميا بالدولة عندما فتح البنك البريطاني للشرق الاوسط وكان يدعى بنك ايران الامبراطوري اول فروعه في دبي عام 1946 بعد فتح فروع في الكويت عام 1942 والبحرين عام 1946 على اثر التوسع في المناطق التي شهدت اكتشافات نفطية بالاضافة الى الروابط التجارية العميقة التي كانت تربط الهند بدول المنطقة, مما دفع المصارف الاجنبية لفتح ثلاثة فروع اخرى هي بنك ايسترن وتشارترد بنك حيث اندمجا في عام 1962 وشكلا بنك ستاندردشارترد بالاضافة الى البنك العثماني الذي سرعان ما اندمج ايضا مع كرندليز وكان لابد من قيام مصارف وطنية لتشارك في هذه النهضة وتواكب تطور الحركة التجارية والطفرة النفطية التي جعلت من المنطقة محط انظار الجميع ومحل جذب واهتمام للعديد من المصارف العالمية. في عام 1963 تأسس بنك دبي الوطني ؟بمشاركة (بنك الكويت الوطني) كأول بنك وطني وخلال العشر سنوات التي تلت الافتتاح ونتيجة الازدياد في ايرادات النفط واتساع نشاط قطاع الاعمال فتحت عدة مصارف اجنبية اخرى فروعا لها بالاضافة الى تأسيس مصارف وطنية مثل بنك عمان 1967 (المشرق حاليا) وبنك ابوظبي الوطني عام 1968 وبنك دبي التجاري عام 1969 وتوالى افتتاح فروع للبنوك الوطنية والاجنبية حتى اصبح عددها في عام 1973 عند انشاء مجلس النقد عشرين مصرفا, ستة منها وطنية واربعة عشر فرعا اجنبيا تمركزت معظمها في دبي وابوظبي والشارقة. استبدال العملة ومحاولات التنظيم الاولى على الرغم من بدء مسيرة النشاط المصرفي منذ منتصف الاربعينات, الا ان الهيكل المصرفي في الدولة لم يتبلور بصورة واضحة الا بعد ان انشىء مجلس النقد في عام 1973 ليقوم ببعض من مهام البنوك المركزية وقد اقتصرت مهامه حسب القانون الاتحادي رقم 1973/2 على اصدار النقد واستبداله والمحافظة على قيمة العملة في الداخل والخارج بالاضافة الى تدعيم النظام المصرفي والمالي في الدولة وتعزيز استقراره على اسس سليمة. ومع ظهور مجلس النقد عام 1973 كأول سلطة نقدية على رأس البناء المؤسس للقطاع المصرفي في دولة الامارات العربية المتحدة والتي تلت نشأة الدولة عام 1971 حيث اخذ العمل المصرفي منحى جديدا وذلك بدءا من قيام المجلس بترخيص جميع البنوك العاملة في الدولة آنذاك والتي انشئت بموجب اتفاقيات ثنائية مع حكام الامارات قبل قيام الاتحاد وتم في نفس العام طرح درهم الامارات للتداول كعملة جديدة وقسم الى 100 فلس تعادل 00.86621 جرام من الذهب الخالص ليحل محل الدينار البحريني وريال قطر/ دبي اللذين انتهى التعامل بهما اواخر عام 1973, وجاءت وظائف المجلس لتكمل هذه الخطوة, فالى جانب اصدار العملة وادارتها قام مجلس النقد بتدعيم النظام المصرفي والمالي في الدولة والعمل على استقراره وبالرغم من محدودية السلطات والصلاحيات المخولة اليه والتي لا تسمح له برقابة كافية ومحدودية موارده المالية, اذ كان يعمل برأس مال بلغ عشرة ملايين درهم فقط, فقد اتخذ المجلس عدة اجراءات هدفت الى حماية القطاع المصرفي الوطني, ومع قيام المجلس باتخاذ سياسة مفتوحة عند اصدار التراخيص آخذا في الاعتبار الزيادة في الطلب على التسهيلات الائتمانية ليس فقط لتمويل النشاط التجاري المتزايد بل ايضا لتمويل بناء مشروعات البنية الاساسية التحتية والخدمات المصرفية الاخرى, فقد ارتفع عدد المصارف في الدولة في عام 1947 الى 26 مصرفا تجاريا منها 7 مصارف وطنية ونتيجة لزيادة اسعار النفط الخام عام 1974 فقد توقع عدد من المصارف الاجنبية تدفقا كبيرا في حجم عائدات النفط مما دفع عددا كبيرا منهم الى التقدم بطلبات الى مجلس النقد للحصول على تراخيص لفتح فروع لها في الدولة وقد سمح المجلس لتسع منها بفتح فروع كما سمح بترخيص اربعة مصارف وطنية ايضا ليصبح عددها 35 مصرفا في عام 1975 منها 11 مصرفا وطنيا, وبنهاية عام 1979 ارتفع هذا العدد ليصبح 52 مصرفا منها 21 مصرفا وطنيا لها 120 فرعا موزعة على امارات الدولة و31 مصرفا اجنبيا لها 240 فرعا والى جانب المصارف الوطنية والاجنبية فقد تأسست ايضا مصارف محدودة التراخيص ومؤسسات تنمية وشركات تمويل ومؤسسات استثمارية ومصارف متخصصة وسماسرة النقد الاجنبي الى جانب مكاتب التمثيل لعدد من البنوك الاجنبية. وبالرغم من انجازات المجلس الملموسة خلال فترة ممارساته السلطة النقدية الا انه لم يستطع القيام بجميع وظائف المصارف المركزية الحديثة, نتيجة القيود المتعددة وظلت انطلاقته مكبلة بقيوده التشريعية والفنية والمالية. كتب ــ مصطفى عويضة