تلقت الدوائر الاقتصادية وغرف التجارة بالدولة نص تقرير لجنة السوق العربية المشتركة والذي تم اقراره من الدورة السادسة لمؤتمر العمل العربي مؤخرا ويتضمن من بين امور اخرى تنسيق الجهود للاحتفال بيوم الاعلان عن قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والموافق في 19 فبراير باعتباره يوما قوميا لدعم الاقتصاد العربي. منتسبيها لتقديم عروض تخفيضات استثنائية على اسعار السلع العربية وعلى تكاليف نقل السلع والمواطنين العرب لمدة لا تقل عن عشرة ايام خلال فبراير من كل عام بهذه المناسبة, واعلام اتحاد الغرف باية اثار سلبية قد يتعرض لها المنتجون والعمال نتيجة التوسع في التجارة البينية العربية لدراسة الآليات المناسبة لمعالجتها مثل الصناديق التعويضية او غيرها من الآليات. ضرورة السوق المشتركة وتؤكد لجنة السوق العربية المشتركة في تقريرها على ان قيام سوق عربية مشتركة اصبح يمثل ضرورة لا اختيارا وان هذا الطموح لا يستجيب فقط لما اتيح للعرب من مكونات مشتركة اكثر من اي مجموعة اخرى من شعوب العالم وولد ذلك طموحات مشتركة واقرارا بالمصير الواحد, بل تتعدى ضرورات قيام السوق العربية المشتركة تلك الاعتبارات لتمثل استجابة ايجابية لصورة تنظيم العالم الجديدة وللقواعد الجديدة التي تحكم التبادل بين اجزائه. وابرز هذه المتغيرات سمات العولمة الجديدة واتفاقية مراكش للجات, والنزعة بين دول العالم للتكتل وتحديات مسيرة السلام في المنطقة وتوابعها. وتذكر اللجنة بانه من بين سمات العولمة الاعتماد المتبادل في مراحل الاستثمار والنتائج المختلفة وطغيان دور الشركات متعددة الجنسية, وتعاظم دور التكتلات الاقتصادية, واصبح من المؤكد ان الاندماج الحتمي في الاقتصاد العالمي يفترض الاندماج في اطار تكتل حتى يكون ايجابيا وفاعلا. وتشير اللجنة الى ان اتفاقية مراكش للجات بسعيها للتحرير التبادل التجاري وتوسيع مجالات التبادل التي تحكمها من زراعة وخدمات وملكية فكرية وغيرها, ومنعها لصور الدعم الحكومي للانتاج وللمعاملات التجارية الثنائية دون تعميم لمزاياها على بقية دول العالم وكذلك الغاءها للرسوم غير الجمركية على الواردات وتقليل هذه الرسوم الجمركية نفسها حسب تدرج مبرمج وكل هذه الاجراءات تضعف من الموقف التنافسي للمنتجات العربية, غير ان نفس الاتفاقية اجازت استثناء التكتلات الاقتصادية من بعض القيود عند التبادل بين اعضاء التكتل الواحد اذا كانت ترتيبات التكتل لا تتجاوز عشر سنوات. وترى اللجنة في هذا الاستثناء فرصة هامة لدعم الاقتصادات العربية يستوجب ضرورة التكتل في صورة سوق عربية مشتركة. وتلاحظ اللجنة ان البلدان العربية تتأثر سلبا وايجابا بالتكتلات الاقتصادية القريبة منها وفي مقدمتها الاتحاد الاوروبي, ولتحقيق تعاون ايجابي وشراكة عادلة مثمرة يتحتم مرة اخرى انجاز التكتل الاقتصادي العربي بصورة ملموسة وسريعة. وتقدر اللجنة بان التبعات الاقتصادية لمسيرة السلام في المنطقة سوف تكون سلبية على اقتصاديات البلدان العربية اذا لم تواجه في اطار تنسيق فعال وتكامل مخطط بين البلدان العربية. وتدارست اللجنة اسباب تعثر قيام السوق العربية المشتركة حتى الان, وتشعر بتفاؤل لزوال البعض من تلك الاسباب وذلك لاتجاه المناهج الاقتصادية العربية للتماثل, واعتماد برامج جادة للاصلاح الاقتصادي فيها, وجهود توفيق الاوضاع الاقتصادية مع شروط العضوية من المنظمة العالمية للتجارة ومع ذلك فهي تشدد على ما يلي: أ- ضرورة وجود واستمرار فاعل لادارة سياسية تعمل على انجاح المشروع العربي المشترك. ب- اهمية التنسيق بين مشاريع التنمية في البلدان العربية بهدف زيادة عناصر التكامل في الاقتصادي العربية, والاستفادة من الميزة النسبية للانتاج وحجم السوق. ج- العناية بالمكاسب والمغارم من جراء توسيع التبادل في المرحلة الاولى, ودراسة امكانية قيام صناديق تعويضية اسوة بتجربة السوق الاوروبية المشتركة في هذا المجال. د- الاهتمام بايجاد حلول لمشاكل العبور والنقل تستجيب للاساليب العلمية والاعتبارات الاقتصادية. هـ- تقديم تسهيلات لحركة الاشخاص بما لا يمس الامن العام والصحة العامة وتقديم ميزات اضافية في هذه الحركة للفاعلين الاقتصاديين العرب لتشجيعهم على مزيد من التعاون الاقتصادي. وتذكر اللجنة في هذا الخصوص بان اتفاقية مراكش للجات تسمح للدول بالدخول في اتفاقات لتكامل اسواق العمل فيما بينها بشرط اعفاء رعايا في هذه الدول من تصاريح العمل والاقامة. وبجانب هذه التوجهات العامة تقر اللجنة بان لمنظمة العمل العربية واطراف الانتاج فيها دورا اساسيا مميزا لانجاح برنامج منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وبناء السوق العربية المشتركة على اسس متينة وهو دور يتجاوز التحضيرات الفنية لبعض ترتيبات التبادل التجاري العربي بل يتعداه الى نشر الوعي بهذا المشروع العربي وممارسة ضغط ايجابي للالتزام باتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري العربي وتنفيذ برامج منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى, وتتقدم اللجنة بتوصيات محددة في هذا المجال. التوصيات وتضمنت توصيات اللجنة ما يلي: 1- نشر الوعي باهمية التعاون الاقتصادي العربي وتعميقه في ضوء الطموح العربي والمستجدات الدولية والاقليمية والوصول بهذا الجهد لجميع شرائح المجتمع التي تعني بها النقابات العمالية واصحاب العمل. وكاجراء عملي يمكن اقرار: أ- ادماج التعريف بمنطقة التجارة العربية الكبرى والسوق العربية المشتركة في جميع مناهج الثقافة العمالية المطبقة في البلدان العربية والمنفذة من قبل النقابات العمالية ومنظمات اصحاب العمل والاطراف الاخرى المعنية, ودعوة مكتب العمل العربي لاقتراح مناهج موحدة توافق مستويات مختلفة من التثقيف العمالي وتقديم العون لتنفيذها وتطويرها. ب- اختيار يوم الاعلان عن قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ويوافق 19 فبراير يوما قوميا لدعم مسيرة التعاون الاقتصادي العربي وبرامجه ويسند هذا الجهد وسائل الاعلام والاتصال القطرية والعربية بما في ذلك الفضائيات العربية. كما تقدم خلال هذا اليوم المدارس الاعدادية والثانوية والكليات والمعاهد الجامعية ومؤسسات التدريب شرحا لعناصر واهمية هذا المشروع العربي كما تقدم ملصقات توضيحية في مواقع الانتاج وفي نفس اليوم تقوم المنظمات الاهلية خاصة منها جمعيات المستهلكين بجهود توعية تشجيعا لاستهلاك الانتاج العربي. ج- وضع وتنفيذ خطط للاتصال والاعلام بين الجهات المعنية بين الدول العربية من اجل التعريف بمنتجات مختلف البلدان العربية والترويج لها من خلال اجهزة الاعلام والمعارض واية وسائل اخرى. د- تقوم منظمات الاتحادات النقابية وتنظيمات اصحاب العمل بجهد مشترك اومنفرد للتوعية بضرورة التعاون الاقتصادي العربي واهمية تشجيع الانتاج العربي وتبادله وضرورة تحسين الجودة وزيادة الانتاجية. هـ - تقوم الاتحادات المهنية والنوعية المعنية بالنقل وكذلك اصحاب العمل في نفس المجال بتقديم تخفيضات استثنائية في تكاليف نقل السلع العربية والمواطنين العرب عبر الحدود العربية لمدة عشرة ايام خلال شهر فبراير بمناسبة هذا اليوم مع الاستفادة بتجربة بعض البلدان العربية في تنظيم شهر للتسوق. 2- دعوة اطراف الانتاج لبذل جهود مكثفة لوضع اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية عام 1981 موضع التطبيق العملي وهي التي تمثل الاطار القانوني لاقامة منطقة التجارة الحرة العربيةالكبرى وقد صادق عليها (19) دولة عربية ويسمح الالتزام بهذه الاتفاقية بتبادل المنافع بين الموقعين عليها دون ضرورة لتعميم مزاياها على بقية دول العالم. ولاطراف الانتاج في البلدان المصادقة على الاتفاقية دور فعال في التشجيع على الالتزام بالبرنامج الزمني لنفاذ الاتفاقية (مثل تخفيض 10% سنويا على كافةالرسوم الجمركية والرسوم والضرائب ذات الاثر المماثل المفروضة على استيراد جميع السلع العربية ذات المنشآ العربي وتستمر نسبة التخفيض نفسها سنويا لحين الغائها خلال عشرسنوات). وقد يثار جدل احتمال تضرر بعض المنتجات واصحاب العمل من حرية التجارة العربية الا ان اطراف الانتاج قادرة على الاسهام في تقديم المقترحات والحلول المناسبة. فالتجارب المماثلة تتوفر فيها الحلول ومنها الصناديق التعويضية. كما ان المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي وفر فرصة للقطاع الخاص بالمساهمة بالاراء والمقترحات. وفي هذا الاطار قد يكون من المناسب التأكيد على مشاركة اصحاب العمل والعمال في متابعة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وذلك بالسماح الرسمي لمشاركة الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب او من يمثله من النقابات في اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي عند مراجعته نصف السنوية لتنفيذ برنامج المنطقة وذلك بجانب الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية. 3- دعم حرية تنقل الايدي العاملة العربية وفق ماجاء في الاتفاقية العربية بشأن تنقل الايدي العاملة العربية وحسب احتياجات البلدان المضيفة لها استعدادا لحرية التنقل في مرحلة السوق العربية المشتركة والاستفادة بماتسمح به اتفاقية مراكش للجات من امكانية اقرار اسواق عمل بين البلدان الداخلة في تكتل. وفي الوقت نفسه يكون مناسبا دراسة انعكاسات اتفاقية مراكش للجات في مجال الخدمات على حركة الاشخاص الطبيعيين اذ ان هذا المدخل قد يقوض نظم الهجرة والوفادة التي درجت عليه البلدان العربية. 4- ضرورة الاهتمام العربي المشترك بتنمية الموارد البشرية المؤهلة لادارة التبادل التجاري العربي في مختلف مجالاته ومستوياته من خلال امتلاك التقنية الحديثة, والقدرة على استخدامها, والتعامل معها لتيسير التجارة البينية. 5- قيام تعاون ما بين غرف التجارة والصناعة والزراعة في البلدان العربية لبناء قواعد معلومات تكون في خدمة تيسير التبادل التجاري العربي, وهي مهمة سوف تطلب من هذه الغرف في مراحل مقبلة لا محالة عند نفاذ اتفاقية مراكش للجات. 6- التشجيع على اقامة مشاريع عربية مشتركة سواء في اطار منظومة العمل العربي المشترك اوخارجه, وتشجيع المقاولات التي تنفذ في البلدان العربية الاخرى. 7- دعم شركات نقل البضائع والبنية الاساسية للنقل فيما بين البلدان العربية والسعي لازالة المعوقات للنقل فيمابينها. 8- الدعوة لزيادة المساهمة في برنامج تمويل التجارة العربية, وتوسيع خدماته, وتشجيع جهود المؤسسة العربيةلضمان الاستثمار للتشجيع على زيادة حركة رأس المال والسلع بين البلدان العربية. 9- تبادل الدراسات والمقترحات بين اجهزة التخطيط في كل بلد عربي حول خطط التنمية المستقبلية وذلك لضمان عناصر التكامل في المشاريع الاقتصادية العربية بدلا من التماثل والتوازي فيهاوذلك دعما لابراز المزايا النسبية في الانتاج, وتوفير السوق الواسعة للمنتجات. 10- دعوة التجمعات الاقليمية العربية خاصة منها بلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية واتحاد بلدان المغرب العربي للسير قدما فيما سبق ان خطط فيها من تحقيق منطقة تجارة حرة فيما بينها وبناء اتحاد جمركي ثم اقامة سوق مشتركة فيما بينها وذلك لان هذه الجهود تدعم مشروع السوق العربية المشتركة بدءا بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. 11 - الدعوة للتعاون بين المراكز القطرية المعنية بالمواصفات والمقاييس ومعايير الجودة, وذلك بهدف وضع معايير ومواصفات للقياس والجودة موحدة عربيا, مع الاسترشاد بالمواصفات والمعايير المعتمدة دوليا وفي اطار بعض التكتلات الاقتصادية العالمية. أبوظبي ــ مكتب البيان