ترحب جميع الدول النفطية ومعها بالتأكيد الاقتصاديون المهتمون بشؤون النفط بالتطورات الايجابية التي تشهدها اسواق النفط حاليا بعد قرارات تخفيض النفط الاخيرة , إلا ان ذلك يجب ألا يحجب عن الاهتمام الأفق الاكثر بعدا والمتعلق باحتمالات شبه المؤكدة لعودة الاسواق لتقلباتها المعهودة علاوة على ما افزره التدهور الاخير في اسعار النفط ومن ثم الكيفية التي انتشلت بها من مؤشرات لها تأثيراتها على النمو الاقتصادي بدول المجلس في المديين المتوسط والبعيد. هذا الموضوع يثير سلسلة بالغة الاهمية من الاسئلة ماذا وراء التحسن الحالي في اسعار النفط؟ ما هي الدروس الرئيسية للأزمة الاخيرة؟ ماذا عن الانتقال الى اشكال وانماط اخرى للتنمية لا تعتمد بشكل اساسي على النفط؟ ماذا عن امكانية تحقيق المرونة المستقبلية؟ هل تظل دول مجلس التعاون تتعامل بنفس الكمية مع كل ازمة نفط جديدة؟ في دراسة للدكتور محمد العسومي, مدير البحوث الاقتصادية بمصرف الامارات الصناعي يبادر الى محاولة الاجابة عن هذه الاسئلة. ويبدأ د. العسومي من البداية المنطقية في تناول هذا الموضوع حيث يوضح ان القرار الذي اتخذته منظمة الاوبك في نوفمبر 1997 والذي رفعت بموجبه سقف الانتاج من 25 مليون برميل يوميا الى 5,27 مليون برميل تسبب في احداث خلل كبير بين مستوىي العرض والطلب في الاسواق العالمية, مما ادى الى تدهور الاسعار بشكل سريع, خصوصا وان ذلك تزامن مع انخفاض الطلب بمقدار 5,1 ـ 2 مليون برميل يوميا بعد ازمة الاسواق الآسيوية. ولحسن الحظ فقد استطاعت منظمة الاوبك الاتفاق مع البلدان المصدرة الرئيسية من خارج المنظمة تصحيح الاوضاع بصورة جزئية بعد ان اتفقت على تخفيض الانتاج, حيث يفترض ان تولي منظمة الاوبك مبدأ العرض والطلب المزيد من الاهمية في سياستها المستقبلية, فالمعادلة في هذا الجانب في الوقت الحاضر تدور حول انتاج اقل وعائدات اكبر او انتاج اكثر وعائدات اقل, وبالاضافة الى انخفاض الاسعار في الآونة الاخير, فإن السعر الحقيقي لبرميل النفط يصل بالكاد الى خمسة دولارات اذا ما احتسب بأسعار الاساس لعام 1974. واذا ما اضيفت التخفيضات التي قامت بها البلدان المنتجة من خارج منظمة الاوبك الى تخفيضات اوبك, فإن اسعار النفط يتوقع ان تصل الى المستويات التي بلغتها في العام الماضي, مما سيقلل من حجم الخسائر الناجمة عن تدهور الاسعار والتي ربما تصل الى 40 مليار دولار لبلدان الاوبك في العام الحالي. وفيما يتعلق بتعدد الاطراف المؤثرة في الاسواق النفطية, فبعد ان هيمنت منظمة الاوبك على هذه الاسواق في السبعينات وبداية الثمانينات برزت منذ منتصف الثمانينات قوتان لهما تأثير كبير في اسواق النفط العالمية, اذ تشكل البلدان من خارج الاوبك احد هذه الاطراف, في حين تشكل البلدان المستهلكة بما تملكه من احتياطي استراتيجي كبير الطرف الثالث الذي يتدخل بين حين واخر للتأثير في اسعار النفط. وهناك مؤشر مهم يتمثل في امكانية تقلص دور البلدان المنتجة من خارج الاوبك بعد عام 2000 بسبب احتياطاتها المحدودة من جهة وبسبب ارتفاع احتياجاتها الداخلية من جهة اخرى, مما يعني ان العالم سيزداد اعتمادا على انتاج البلدان الاعضاء في منظمة الاوبك. وتشير التقديرات من ناحية اخرى إلى ان خمسة من بلدان الاوبك ستكون المصدر الرئيسي للنفط بعد عام ,2005 وهي المملكة العربية السعودية, دولة الامارات, دولة الكويت, العراق وايران, وكما نرى فان جميع هذه الدول تقع في منطقة الخليج العربي وثلاث دول منها اعضاء في مجلس التعاون الخليجي, حيث تملك البلدان الخمسة احتياطات ضخمة تزيد على 65% من اجمالي الاحتياطي العالمي من النفط. وهناك مؤشر اخر يدور حول التكهنات الخاصة بعودة العراق للسوق النفطية مع ما يملك من احتياطي كبير يصل إلى 100 مليار برميل رفع مؤخرا إلى 320 مليار برميل وقدرة انتاجية مؤثرة, من المهم ان تقوم منظمة الاوبك بالتحضير لعودة العراق لاسواق النفط العالمية واعادة توزيع حصص الانتاج من جديد بحيث يتم امتصاص قدرة العراق الانتاجية بشكل تدريجي وتفادي انخفاض الاسعار, مع الاستفادة من الارتفاع المتوقع على الطلب العالمي من النفط والذي بلغ 75 مليون برميل يوميا في عام 1998 حسب آخر تقرير لوكالة الطاقة الدولية, اما مركز دراسات الطاقة الدولية, فقد توقع ان يصل حجم الطلب العالمي على النفط إلى 78 مليون برميل يوميا في عام 2000 منه 365 مليون من نفط اوبك في مقابل 75 مليون برميل يوميا منه 27 مليون برميل من نفط الاوبك في عام ,1998 حيث ستضطر الاوبك إلى استخدام 95% من طاقتها الانتاجية.