أكدت دراسة اقتصادية محلية حديثة ضرورة تحقيق التكامل بين القطاع الصناعي وقطاع النفط والغاز والقطاعات الاقتصادية الأخرى في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لخلق كيان صناعي خليجي قوي قادر على منافسة المنتجات الأجنبية في الأسواق المحلية والخارجية . وأوضحت الدراسة التي أعدها رأفت المغربل مسؤول البحوث والدراسات بالدائرة الصناعية بوزارة المالية والصناعة أن زيادة معدلات النمو في القطاع الصناعي بدول مجلس التعاون تهدف الى مضاعفة القيمة المضافة للصناعة التحويلية مشيرة الى ان ذلك يتطلب وضع آلية من جانب كل دولة من دول المجلس لتحقيق هذا الهدف. وأضافت ان التكامل بين القطاع الصناعي وقطاع النفط والغاز والقطاعات الاقتصادية الأخرى يهدف الى الحفاظ على ثروات دول مجلس التعاون من التبديد في ظل ظروف سوق النفط والانخفاض المستمر للأسعار مما يجعل الاستفادة من النفط والغاز في مجال التصنيع أمراً له أهميته القصوى وبديلاً فاعلاً لتعويض تدهور عائدات النفط في الأسواق العالمية. الاستراتيجية الموحدة وذكرت الدراسة ان اقرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته التاسعة عشرة التي عقدت في أبوظبي في ديسمبر ,1998 لوثيقة الاستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية لدول المجلس تعتبر دفعة قوية لمسيرة التنمية الصناعية في دول المجلس نحو التكامل لزيادة معدلات النمو في القطاع الصناعي. وأشارت الى ان اعداد الاستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية لدول المجلس استغرق فترة طويلة لاتاحة الفرصة للدول الأعضاء لدراسة مشروع الاستراتيجية من شتى الجوانب وتعديل ما يمكن تعديله واضافة ما يلزم حتى تخرج بالصورة التي تتلاءم والمتغيرات الاقتصادية الدولية التي فرضت أوضاعا جديدة تزيل كل عوائق التجارة الخارجية وتفتح الأسواق أمام المنتجات القادرة على المنافسة من خلال عنصري الجودة والسعر. وأوضحت ان الأهداف الأساسية للاستراتيجية الموحدة جاءت واضحة ومحددة وقابلة للتنفيذ بعيدة, عن التطلعات المبالغ فيها, وتتسم بالمنطقية والشمولية, حيث طالبت بتسريع عملية التنمية الصناعية في كل دول المجلس على أساس تكاملي, وهذا أمر في غاية الأهمية حيث تميزت المراحل السابقة من عمليات التنمية الصناعية في دول المجلس بالازدواجية الشديدة في المشروعات الصناعية حتى أصبحت الصناعات القائمة في كل دولة من دول المجلس هي نفسها في باقي الدول مما أضعف من فرص تسويق المنتجات الخليجية داخل دول المجلس نظراً للمنافسة الشديدة فيما بين الصناعات المتشابهة. وثيقة هامة واكدت ان وثيقة الاستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية لدول المجلس تعتبر من الوثائق الهامة التي اقرها المجلس الاعلى على المستوى الاقتصادي منذ صدور الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدولة المجلس منذ عام 1981, ويبقى ان تتخذ خطوات تنفيذية لهذه الوثيقة على مستوى الدول الاعضاء تأخذ بعين الاعتبار اننا نعيش مرحلة تتطلب المزيد من الجدية والحركة السريعة المدروسة. وأشادت الى ان تنفيذ الوثيقة مسؤولية تتحملها الجهات المعنية في كل دولة من دول المجلس حيث تعتبر الوثيقة اطارا عاما ومنهاجا للتنمية الصناعية الخليجية في المرحلة المقبلة وتقوم كل دولة عضو بوضع الاسس والنظم التي تحقق طموحات الاستراتيجية الموحدة لدول المجلس وتهيىء مناخ الاستثمار الصناعي للقرن المقبل ولتحقيق ذلك يتطلب الامر خلق قاعدة معلومات صناعية خليجية عريضة توفر المعلومات الدقيقة للمستثمرين الحاليين والمحتملين بما يساعدهم في اتخاذ قرار الاستثمار على اسس علمية وبما يحقق النجاح لمشروعاتهم. واضافت ان المرحلة المقبلة تتطلب تبسيطا للاجراءات وتيسيرا للمعاملات بما يساعد على تشجيع المستثمرين على الاستثمار في الصناعة مع توفير بيانات شاملة عن فرص الاستثمار المتاحة في دول المنطقة بما يتيح المجال لاقامة مشروعات صناعية خليجية مشتركة برؤوس اموال ضخمة قادرة على توفير السلعة الجيدة بالسعر المنافس. اهداف وأوضحت الدراسة ان من ابرز الاهداف التي نصت عليها الوثيقة فيما يتعلق بالانسان في دول المجلس, ما يتعلق باسهام العمالة الوطنية في قطاع الصناعة والعمل على رفع هذه النسبة الى 75% مع اعطاء الاولوية للعمالة الفنية والمهنية مشيرة الى ان هذا الهدف وان كان يبدو وللوهلة الاولى صعب المنال, إلا ان خطوات تحقيقه بدأت منذ فترة غير قصيرة في دول المجلس حيث الاهتمام الكبير بالتعليم الفني وبزيادة اعداد الخريجين من مراكز التدريب المهني والمدارس الفنية المتخصصة والمعاهد الفنية التابعة لشركات البترول وغيرها من كليات التقنية العليا وكلها محاولات جادة تصب في قناة تدريب وخلق كوادر فنية مؤهلة مواطنة ـ تأخذ مكانها وتتحمل مسؤولياتها في عملية التنمية الصناعية وحتى يتحقق الهدف المنشود في الاستراتيجية الموحدة وهو نسبة 75% (كحد ادنى) بحلول عام 2020 فإن الامر يتطلب جهدا ودعما اكبر خاصة وقد اصبح هناك وعي لدى الاجيال الجديدة بأهمية وحتمية التعليم الفني والتدريب العملي للمواطنين مشيرة الى ان من الطبيعي ان ينعكس هذا الاهتمام من قبل حكومات دول المجلس بالتعليم والتأهيل الفني الى خلق كوادر مواطنة قادرة على تحمل المسؤولية وعلى مزيد من العطاء. واوضحت الدراسة ان الاستراتيجية اكدت ضرورة العمل على زيادة معدلات النمو في القطاع الصناعي في دول المجلس بما يتناسب وظروف كل دولة وبهدف مضاعفة اجمالي القيمة المضافة للصناعة التحويلية كل عشر سنوات وايجاد قاعدة للبحوث والعلوم التطبيقية المرتبطة بالصناعة وتعزيز التكامل بين القطاع الصناعي وقطاع النفط والغاز والقطاعات الاقتصادية الاخرى وتطوير فرص الاستفادة من الموارد الطبيعية في المنطقة وزيادة كفاءة استغلالها صناعيا وتشجيع توطين الصناعات في المناطق الاقل نموا. اولويات واضافت انه مع مراعاة متطلبات حماية البيئة من خلال اتباع سياسة الانتاج النظيف, وكذلك مراعاة المحافظة على موارد المياه فإنه يجب ان يتم دعم وتأمين متطلبات النجاح وتوفير الحوافز للصناعات التي تتحدد اولوياتها طبقا للمعايير التالية. ـ الصناعات التي تقوم على استغلال وتطوير الموارد الطبيعية المتوفرة في دول المجلس. ـ صناعات دول المجلس التي تتمتع بإنتاجية عالية, وقيمة مضاعفة مرتفعة والقادرة على المنافسة والنمو في الاسواق المحلية والعالمية. الصناعات التي تؤدي الى التكامل والتشابك للسلاسل الانتاجية القائمة, والتي تساعد على زيادة فرص نجاح الصناعات الخليجية. الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي ترتبط بالصناعات الكبيرة والتي تهيىء مجتمع دول المجلس للتحول الى مجتمع صناعي فنيا ونفسيا. الصناعات التي تساهم في تحقيق التكامل الصناعي الخليجي من خلال الاستثمار المشترك في المشروعات الصناعية التي تتفق مع المعايير اعلاه. تشجيع.. وتحفيز واكدت الدراسة ان تنفيذ هذه الاستراتيجية يتركز على مبدأ اساسي هو تشجيع وتحفيز حكومات دول المجلس للمبادرات التي يبديها القطاع الخاص في اقامة المشروعات الصناعية المجدية, وخاصة الصناعات الكيماوية, والهيدروكربونية والمعدنية الاساسية والصناعات الهندسية المرتبطة بها وذلك عن طريق تقديم الحوافز اللازمة للمشروعات الصناعية المتفقة مع اولويات الاستراتيجية, بما في ذلك المشروعات ذات الاستثمار الاجنبي واعادة هيكلة او تطوير الجهاز الانتاجي بهدف زيادة القدرة التنافسية للمشروعات الصناعية وتمكينها من الاندماج في النظام التبادلي العالمي وتشجيع قيام المزيد من شركات الاستثمار الصناعي وتوسيع نطاق ملكيتها بواسطة مواطني دول مجلس التعاون والتوسع في المشاريع الصناعية المشتركة بين شركات ومواطني دول المجلس باعتبارها وسيلة هامة لتحقيق الوحدة الاقتصادية بين هذه الدول وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في تأمين التجهيزات الاساسية اللازمة للمشروعات الصناعية المتفقة مع اولويات الاستراتيجية بالاضافة الى تحديد الاساليب المختلفة التي تساعد على نقل التكنولوجيا الصناعية للدول الخليجية بما في ذلك نقل البحوث التكنولوجية الصناعية التي توشك ان تطرح للاسواق للاستفادة منها في الصناعة الخليجية. واوضحت الدراسة ان دول المجلس تعمل على وضع آلية مقننة وواضحة لتنفيذ الاستراتيجية تشمل برامج عمل واجراءات مشتركة او منفردة تضمن تحقيق ما ورد في هذه الاستراتيجية من اهداف بما في ذلك تحديد تفاصيل خطط التنمية الصناعية ضمن برنامج زمني محدد وتحديد الاولويات بالنسبة للمشروعات الاساسية القادرة على تحريك النمو الصناعي ومن ثم تحديد المؤسسات التي يناط بها مسؤولية تنفيذ هذه الاجراءات وتأمين الموارد المالية المطلوبة. واكدت اهمية مشاركة الحكومات في اقامة المشروعات الصناعية وتكملة جهود القطاع الخاص في دعم عملية التنمية الصناعية حيث تعمل دول المجلس بشكل جماعي او منفرد على اقامة المشروعات الصناعية ولاسيما المشروعات المشتركة مع القطاع الخاص بالاضافة الى اتخاذ التدابير الادارية والتنظيمية وتكثيف الجهود التي تبذلها حكومات دول المجلس لتنظيم النشاط الصناعي بصورة عامة, بالاضافة الى الجهود الرامية الى توجيه سياسات التعليم والتدريب والتقنية, بغية تحقيق اهداف التنمية الصناعية, وتعجيل وتأصيل حركة التصنيع في دول المجلس. أبوظبي ــ مكتب البيان