في الحقيقة ان قضية الأدوية الفاسدة التي تم اكتشافها من قبل وزارة الصحة في بعض المستودعات والصيدليات في المستشفيات الحكومية وتمت مناقشتها في المجلس الوطني الاتحادي مؤخرا لهي قضية هامه جدا وبالتالي فلا بد للوزارة من احداث بعض التغيرات والتطورات في التشريعات التي تحكم اجراءات الدواء بدءا من عمليات تحديد الكميات اللازمة المطلوبة, ثم طلبات الشراء, ثم فرز المناقصات, ثم عملية ارساء المناقصات فالشراء ذاته, ثم التوزيع والتخزين والصرف, ثم عملية ارتجاع الأدوية ذاتها واعدامها بعد انتهائها وقد نشير الى نقاط محددة في ذلك ومنها: 1ــ لابد من مركزية الشراء واعدام الأدوية الفاسدة للقضاء على أي تلاعب اداري ومالي من الممكن ان يحدث 2ــ ادارة الرقابة والتفتيش على الأدوية لابد وان تكون مركزية وتابعة مباشرة لاحد وكلاء الوزارة المساعدين وتتم ادارتها بالطريقة المؤسسية الحديثة وليس بالاسلوب الفردي القديم المتصلط, أي بمعنى اخر ان كافة القرارات التي تتخذها تلك الادارة تتم عبر قنوات مؤسسية (أي مجالس أو لجان ) وليس افرادا وذلك لكي يعطي المجلس او اللجنة المفتشين والمراقبين في الميدان مساحة من الاطمئنان والجرأة في قول الحقيقة وفي اداء واجبهم بضمير حي 3 ــ تعديل التشريعات التي تنص على ان المفتشين والمراقبين لا يحق لهم الاطلاع على المستندات التي مضى عليها اكثر من عشر سنوات ويرجع السبب في ذلك على ان الأدوية الفاسدة التي تم اكتشافها قد مضى على انتهائها بالفعل اكثر من عشر سنوات 4-ان مركزية الشراء ومركزية التوزيع واعدام الأدوية الفاسدة تتطلب اتباع الاسلوب المؤسسي الحديث في الادارة (أي اسلوب المجالس واللجان) وليس الاسلوب الفردي والتسلط في اتخاذ القرارات التي غالبا ما تكون متحيزة وغير حيادية . 5 ـ تشديد العقوبات على من تثبت عليهم تهم الفساد والغش والتلاعب وتجاوز الانظمة الموضوعة 6 ــ لابد لكل مستشفى من ايجاد لجنة داخلية للتفتيش والتدقيق الداخلي على الأدوية ومراقبتها حيث يتعذر على مفتشي الوزارة الالمام التام والدائم. 7ــ قرارات اللجان والمجالس المؤسسية للرقابة والتفتيش الدوائي لابد وان تكون نهائية وقطعية ليس فقط في مجال التفتيش والرقابة ذاتها ولكن ايضا في مجال تعيين وترقية ومكافأة ومعاقبة وإقالة موظفي التفتيش كذلك, وذلك لاعطاء المفتشين والمراقبين الاطمئنان والجرأة في قول الحقيقة وكذلك حال لجان التحقيق التي تنشأ لهذا الغرض , ولا يترك مصيرهم لأفراد متسلطين حتى لا يلحقهم الاذى والحقيقة ان ما يدعونا الى طرح هذا الموضوع بهذه الصورة هو ما لاحظناه من تجاوزات لا تليق بمجتمع كمجتمع الامارات الذي اصبح ينعم بجو حضاري أدهش القاصي والداني تحت القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله , ولقد تأثرنا كثيرا عندما سمعنا بعض التصريحات لبعض المسؤولين في الوزارة الذين يرون ان في عملية صرف الأدوية الفاسدة توفيرا اقتصاديا للمالية العامة للدولة دون اكتراث بصحة الانسان التي جعلها صاحب السمو رئيس الدولة أهم وأغلى ثروة لهذا البلد ولقد حزنا كثيرا عندما سمعنا تصريحات لبعض المسؤولين في الوزارة بالقول: (لم يمت أحد من الأدوية الفاسدة) فيصدرون احكامهم المطلقة بهذه الصورة , ولن نعلق بالطبع على ذلك بل سنترك تلك العبارات تعبر عن ذاتها ولقد سمعنا كذلك تصريحات لبعض المسؤولين تنادي بضرورة إقالة المفتشين الذين يتجرأون لاكتشاف الأدوية الفاسدة ويصرون على ذلك لا ندري لماذا بالطبع؟. وفي الختام فأنني وفي هذه العجالة القصيرة أؤكد على ضرورة اتباع النهج المؤسسي في ادارة ذلك , وذلك من اجل ضبط الاجراءات الخاصة بهذا الموضوع الذي شرحناه