وصلت الأسعار في سوق الأسهم المحلية في الوقت الراهن الى أدنى مستوياتها منذ ثلاث سنوات ويعتقد متعاملون انها وصلت الى المستوى الأدنى الذي لن تهبط بعده ابدا وانها لابد وان تعاود الارتفاع في وقت قريب, فالى أين تسير أسواق الأسهم في الدولة , هل الى ارتفاع أم الى مزيد من الانخفاض؟ يقول زهير الكسواني مدير مكتب الشرهان للأسهم في الشارقة: من المتوقع ان يستمر السوق في الهبوط والأسعار في التراجع خلال الشهرين المقبلين, ولكن الهبوط والتراجع سيكونان بنسب أقل من الفترة السابقة, وعموما اعتقد ان نسبة الانخفاض المتوقعة خلال هذه الفترة ستكون في حدود من 8 الى 12% في المتوسط, ومن ثم قد يشهد السوق بعد ذلك استقرارا لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر اخرى بدون صعود أو هبوط يذكر وبعد هذه الفترة سيتحسن السوق ويعاود الانتعاش في الربع الأخير من هذا العام, وقد بنيت توقعاتي على الأساس التالي: مازالت قوى العرض تفوق قوى الطلب بكثير في مؤشر على استمرار التراجع وتستغرق فترة الهبوط ثم الاستقرار حوالي اربعة أشهر. ويرجع السبب في ذلك الى استمرار فقدان الثقة في السوق في الوقت الراهن ويحتاج عودة هذه الثقة الى ما يتراوح ما بين أربعة الى خمسة أشهر لأن الثقة لا تعود بسهولة وبسرعة, ومن المعروف ان الربع الأخير من العام تكون النتائج المالية للبنوك والشركات قد تكشفت الى حد ما عن فترة الأشهر التسعة الأولى من العام 1999 الجاري والتي يتوقع ألا تقل عن مستوى عام 1998 الماضي إن لم تكن أفضل, ونتائج العام الماضي تعتبر أفضل نتائج على الاطلاق للبنوك والشركات المحلية المساهمة. وفي هذه الحالة سيتحرك المستثمرون في محاولة للحصول على الأسهم المتوقع لها نتائج جيدة. وأضاف الكسواني: وإن كان ريع الأسهم في الوقت الراهن اذا حدثت موجة انخفاض أخرى في أسعار الأسهم فإن متوسط ريعها سيرتفع مما يشجع المستثمرين على الاقبال على الشراء. وحتى أي سوق للأسهم في العالم توجد دورات صعود وهبوط وانتعاش وكساد, وقد لوحظ ان الدورات في سوق الأسهم بدأت تتسع بداية من عام 1998. فلو نظرنا الى سوقنا المحلي نجد ان الأسعار بدأت في الارتفاع من شهر يناير من العام المذكور وواصلت ارتفاعها لمدة ثمانية أشهر ووصلت الى ذروتها في شهر اغسطس ,1998 وبعد ذلك انقلب اتجاه الأسعار وبدأت تأخذ منحى تنازليا اعتبارا من شهر سبتمبر 1998 وحتى وقتنا الحاضر, أي ما يقارب ثمانية أشهر أو أكثر ومعنى ذلك ان دورة الهبوط والكساد قد قاربت نهايتها, وانه سيعقبها دورة استقرار قد تمتد لبضعة أشهر ثم يعقبها دورة الصعود مرة اخرى, ولكن من الصعب التكهن بالفترة التي ستستغرقها هذه الدورة لأن ذلك يتوقف على العوامل المحيطة بالسوق خلال تلك الفترة. وقال محمد أبوقلبين مدير دار التوظيف للوساطة المالية في أبوظبي ان وضع السوق الحالي لايزال في نزول في الأسعار نتيجة توفر عروض كثيرة للبيع وعدم توفر طلبات الشراء الا نادرا من بعض المستثمرين الذين اشتروا بأسعار مرتفعة أيام الطفرة وذلك لتعديل متوسط سعر الشراء لديهم لتصبح التكلفة الرأسمالية مناسبة أو معقولة حسب أسعار الوقت الراهن, ويلاحظ ان معظم العروض المتوفرة في السوق حاليا من قبل صغار المستثمرين الذين لا توجد لديهم أية قدرة على الانتظار أو الاستثمار لفترات طويلة, وهذا هو المطلوب حاليا نظرا لظروف السوق. وبالنسبة لاتجاهات السوق في الوقت الراهن فهي تشير الى بعض الانخفاضات في معظم الأسهم المحلية التي تتعلق بأدائها خلال عام 1998. فاذا أضفنا الى ذلك دخول فترة الصيف والتي عادة ما تكون العروض فيها كثيرة والطلبات قليلة والأسعار في تراجع مستمر. ففي اشهر الصيف يغيب معظم المستثمرين خارج البلاد في فترة الاجازات وهذا امر طبيعي يشهده السوق كل عام خلال الصيف ومن المتوقع ان تبدأ الاسعار في الارتفاع التدريجي والمنطقي خلال شهر اكتوبر المقبل او نوفمبر الذي يليه نظرا لعدة عوامل اهمها عودة معظم المستثمرين من اجازاتهم السنوية واقتراب انتهاء السنة المالية لمعظم البنوك والشركات المساهمة واعادة ترتيب معظم المحافظ الاستثمارية سواء بالشراء او البيع ودخول محافظ استثمارية خاصة بشركات التأمين والبنوك المحلية والتي عادة تحدث في كل عام نظرا لفترة الاستثمار القصيرة التي تمتد من شهر نوفمبر حتى شهر ابريل وهذه الفترة تعتبر حساسة جدا نظرا لتسرب كثير من الاخبار من اداء الشركات والبنوك والتوزيعات النقدية او اسهم المنحة التي ستوزع على حملة الاسهم. ولان كبار المستثمرين والمحافظ الاستثمارية تشكل المحور الرئيسي في عملية دوران رأس المال وحركة التداول في اسواق الاسهم فإن غياب هذه القوى وتطلعها الى البدائل المجزية في اسواق الاسهم الخارجية الخليجية والعربية وكذلك نحو سوق العقارات الذي يوفر عائدا سنويا يتراوح مابين 10 الى 12% في حين ان عوائد الاسهم المحلية تصل في حدها الاقصى حاليا الى 5.5% والادنى الى 2.25% وكلها تمثل عوامل طرد للمستثمرين خارج نطاق سوق الاسهم المحلية وخاصة ان الاستثمار في سوق العقارات يجنب كثيرا من المستثمرين فيه المخاطر المتعلقة بانخفاض الاسعار في سوق الاسهم حيث يتميز الاستثمار العقاري بأنه اكثر استقرارا من سوق الاسهم فلو نظرنا الى الفوائد المصرفية وهي البديل الآخر نجدها منخفضة جدا وغير مغرية. ويتابع محمد ابو قلبين القول ان اسعار اسهم الشركات الحديثة وصلت الى مستويات مغرية على الشراء حيث انخفضت عن القيمة الاسمية للاسهم بعض الشركات وهذه الاسعار تعتبر مغرية جدا لكبار المستثمرين الذين يستثمرون لفترات طويلة تتراوح مابين ثلاث الى خمس سنوات علما بأن هذه الشركات كانت قد اعلنت في نشرتها عند الاكتتاب انها لن تقوم بتوزيع اية ارباح عل المساهمين خلال فترة التأسيس وهي الثلاث سنوات الاولى مما يعني ان الذي اكتتب في هذه الشركات لابد ان يحتفظ بهذه الاسهم خلال فترة التأسيس حتى يجني ارباحا من هذه الشركات. ولكن مايحدث الان من هبوط في اسعار هذه الاسهم انما يرجع الى ان معظم حائزيها من المستثمرين الطيارين الذي حصلوا على قروض من البنوك لشراء هذه الاسهم في فترة الاكتتاب ثم بيعها عقب التخصيص او بعد ذلك بفترة معقولة لتحقيق ارباح سريعة ثم اعادة القروض الى البنوك. وتضغط البنوك عليهم حاليا لايجاد القروض التي حصلوا عليها بالاضافة الى فوائدها لذلك بدأ هؤلاء في عرض مالديهم من اسهم للبيع حتى بأقل من سعرها الاسمي لاعادة القروض الى البنوك وهذا اتاح الفرصة لكبار المستثمرين لتجميع عدد كبير من اسهم الشركات الحديثة في ايديهم وهم لديهم المقدرة على الانتظار حتى تتمكن هذه الشركات الحديثة من العمل وتحقيق الارباح ومن ثم فإن هؤلاء سيحتفظون بالاسهم لمدد طويلة وهذا سيرفع اسعارها عاجلا او اجلا. وقال عدنان الصراف مدير مركز الخليج للاسهم في دبي على الرغم من الانخفاض الحالي في اسواق الاسهم المحلية فإنها مازالت مغرية على الاستثمار فيها ولكن على المستثمر ألا يستعجل النتائج بل عليه الانتظار من سنتين الى ثلاث سنوات لكي يجني ثمارها وخاصة الاسهم الحديثة مثل المصرف الاسلامي واعمار ودبي للاستثمار والواحة فهذه الاسهم مجزية جدا ومغرية جدا على الشراء الان بشرط الانتظار لفترة معقولة وذلك لافساح المجال للشركات للعمل وتحقيق الارباح بعد تغطية مصاريفها التأسيسية فلا يوجد مكان في العالم يرتفع فيه سعر السهم قبل ن تمارس الشركات الجديدة نشاطها فما يحدث في الامارات مجرد توقعات وتكهنات وافراط في التفاؤل. وبالرغم من تراجع الاسعار حاليا الا ان مركز الشركات يعتبر متينا جدا ولاخوف اطلاقا على هذه الشركات وخاصة عندنا في دولة الامارات حيث معدلات الانفاق الحكومي مرتفعة مع وجود مشاريع كثيرة تحت التنفيذ ولم تتأثر الحياة الاقتصادية كثيرا بانخفاض اسعار النفط ونحن متفائلون بالنسبة للمستقبل ولابد وان تستقر الاسعار ثم تتحسن بعد ذلك اعتمادا على نتائج البنوك والشركات والتحسن المتوقع في معدلات الارباح لهذه المؤسسات. ويقول طارق الشيخ الوسيط المالي في شركة استرلينج للوساطة المالية في دبي ان ماحدث في الصيف الماضي من فورة في سوق الاسهم المحلية وما اعقبها من انهيار تسبب في حدوث انعدام ثقة في هذا السوق ولكن من المتوقع على المدى البعيد ان تعود الثقة مرة اخرى وتعاود الاسعار ارتفاعها وخاصة اذا تم انشاء البورصة الرسمية ووضعت لها الضوابط القانونية اللازمة فان السوق سينتعش مرة اخرى ورغم كل ماحدث مؤخرا فمازال الاستثمار في الاسهم المحلية لاغبار عليه اذا تم وفقا لمعايير علمية وتم التعجيل بانشاء البورصة وخاصة وان الريع على الاسهم يعتبر التالي مباشرة للاستثمار العقاري اما الفوائد المصرفية فهي ادنى مستوياتها وتدور حول 5% للودائع الثابتة لمدة عام وفي اعتقادي والكلام مازال لطارق الشيخ ان سوق الاسهم سينتعش على المدى المتوسط وتعتبر مستويات الاسعار المنخفضة حاليا فرصة طيبة جدا للشراء قبل ان ينقلب السوق الى سوق شراء فقط بدلا مما هو عليه الآن كسوق بيع فقط. تحقيق: علي لا شين