اكد خبراء ومدراء بشركات تكنولوجيا المعلومات ــ التي تتخذ من دبي مقراً اقليمياً ــ على الامكانيات الهائلة لدبي ومنطقة الخليج بصفة عامة كسوق واعدة لمنتجات البرمجيات واجهزة الكمبيوتر . وعلى الرغم من ادراك هذه الشركات ان كسب العملاء وزيادة حصتها في السوق المحلية الاقليمية لا يأتي الا من خلال خفض أسعار منتجاتها وتقديم التكنولوجيا الاحدث والاكثر جودة, الا ان اسعار البرمجيات واجهزة الكمبيوتر تشهد في دبي واسواق المنطقة زيادة ملحوظة خاصة اذا تمت المقارنة مع اسعار نفس هذه المنتجات في اسواق اخرى كالامريكية والاسيوية والاوروبية على سبيل المثال. ويكفي للتدليل على ذلك ان احدى شركات الكمبيوتر العالمية في اطار سعيها للوصول الى المشترين ذوي الدخل المحدود, قامت بطرح كمبيوتر شخصي صغير في امريكا بسعر يقترب من 300 دولار فقط, في حين يبلغ متوسط سعر الكمبيوتر الشخصي في اسواق دبي والمنطقة نحو 800 دولار امريكي. هذا الفارق الكبير في الاسعار ــ ونفس الشيء ينطبق وان كان بدرجة اقل على اسعار البرمجيات ـ دعانا الى فتح هذا التحقيق حول ارتفاع اسعار منتجات شركات الكمبيوتر العاملة في دبي والتي تتمتع بالعديد من التيسيرات والتسهيلات الحكومية وبعض الاعفاءات الجمركية بالاضافة الى انخفاض اجور العمالة في المنطقة مقارنة مع الاجور في الولايات المتحدة واوربا. بعض مدراء الشركات الذين التقتهم البيان قالوا ان السبب هو في الضرائب التي تبلغ نسبتها نحو 4% والبعض الآخر قال ان ارتفاع الاسعار يعود الى انخفاض حجم المبيعات في اسواق المنطقة مقارنة مع المبيعات في السوق الامريكية والاوروبية وذلك يدعو الشركات المنتجة هنا الى زيادة هامش الربح لتعويض حجم البيع المتواضع, فريق ثالث قال ان ارتفاع اجور الشحن والخدمات اللوجستية هي السبب, فيما ذهب فريق رابع الى القول بأن ارتفاع نسبة القرصنة والبرامج المنسوخة في المنطقة يؤدي الى عزوف شركات تكنولوجيا المعلومات عن الدخول الى السوق بكامل قواها وهو ما يؤدي في النهاية الى ارتفاع الاسعار. في الوقت نفسه نفى بعض العاملين في هذه الشركات وجود ارتفاع للاسعار وقالوا لا توجد اي فروق في السعر بين منتجاتنا في السوق الخليجية ومنتجاتنا في السوق الامريكية واذا كان هناك ثمة فروق, فنرجعها الى كثرة الوسطاء وتسلسل الآلية التجارية حتى يصل المنتج الى المستهلك النهائي وهو ما يعني انتفاء اي مسؤولية تقع على هذه الشركات. مجموعة عناصر إقبال اليوسف مدير شركة اليوسف للكمبيوتر قال انه يجب التفرقة بين اسعار بعض انواع البرمجيات. فبالنسبة لاسعار البرامج التعليمية في دبي والمنطقة, فهي تكاد تقترب من اسعار مثيلاتها في السوق الامريكية والاوروبية, اما اسعار البرمجيات الاخرى فهي فعلاً اعلى من اسعارها في الغرب. ويعزو اقبال اليوسف هذا الارتفاع الى وجود مجموعة من العناصر من بينها عمليات تركيب وتنفيذ هذه البرامج وفترات التدريب عليها. ويضيف مدير شركة اليوسف للكمبيوتر ان المؤشرات تؤكد ان شبكة المعلومات الدولية الانترنت سوف تساهم بصورة جذرية في تخفيض اسعار البرمجيات في كافة اسواق العالم وليس في منطقتنا فحسب حيث سيكون بامكان المستهلك (تنزيل) اي برمجيات أو ملفات على الشبكة وحفظها في جهازه دون الحاجة إلى شرائها من مراكز البيع. وهناك بالفعل بعض الشركات الامريكية التي بدأت في ترويج برمجياتها مجانياً من خلال الشبكة مقابل موافقة المشترين على تلقي اعلانات خاصة على شاشاتهم. اما بالنسبة لاسعار اجهزة الكمبيوتر والكلام لا يزال لمدير شركة اليوسف للكمبيوتر ــ فمن الصعب المقارنة بين الاسعار هنا في منطقة الخليج والاسعار في السوق الامريكية والاوروبية والآسيوية وذلك بسبب ضخامة حجم الانتاج والمبيعات في هذه الاسواق والقاعدة ان ارتفاع مبيعات اي شركة يجعل من السهل عليها تخفيض السعر. واشار اقبال اليوسف الى ان مبيعات اجهزة الكمبيوتر في منطقة الخليج بلغت العام الماضي نحو 300 الف جهاز ــ كان نصيب سوق الامارات منها حوالي 60 الف جهاز وذلك بمتوسط سعر 3 آلاف درهم للجهاز الواحد, ورغم ضخامة هذا العدد الا ان مبيعات السوق الامريكية والاوروبية تفوق هذا الرقم باضعاف كثيرة وهو ما يسمح بانخفاض الاسعار هناك. وشدد اقبال اليوسف على اهمية البحث عن القيمة المضافة التي يمكن ان تقوم بها الشركات العاملة في المنطقة. وقال ان المشكلة تتمثل في اننا نستورد البرمجيات واجهزة الكمبيوتر ونقوم بتصديرها الى اسواق اخرى في الشرق الاوسط والاقصى دون ان نضيف اليها اي قيمة مشيراً الى ان القيمة المضافة التي يتحدث عنها من الممكن ان تكون في شكل خدمات معينة او استشارات وليس بالضرورة قيمة تقنية مضافة. وقال ان هذه القيمة المضافة من شأنها ان تساعد على انخفاض السعر مقارنة مع الاسواق العالمية الاخرى. السعر والجودة سوريش كومار محافظ مجلس الاعمال الهندي قال ان منطقة الخليج تعد بمثابة سوق زاخرة بالامكانيات وفرص النمو لشركات تكنولوجيا المعلومات الهندية سواء للتصدير او للمشاريع المشتركة. وقال ان كثيراً من البرامج المستعملة في الشرق الاوسط من مختلف الجهات قد تم تطويرها والتعاقد عليها بالفعل في الهند واذا ما امكن التعاقد عليها مباشرة من الهند فسيكون اثر ذلك على الاسعار كبيراً لصالح المستهلك النهائي. واشار سوريش كومار الى ان الشركات العاملة في قطاع تكنولوجيا المعلومات بالدولة ينبغي ان تدرك ان بقاءها في المقدمة مرتبط بالسعر والجودة والتكنولوجيا الاحدث, مؤكداً ان السنوات المقبلة ستشهد تواجداً قوياً لشركات تكنولوجيا المعلومات الهندية في السوق وهو ما سيصب في النهاية في صالح المستهلكين. ارتفاع طفيف ويؤكد جيفين ستروثر المدير الاقليمي العام لشركة نوفيل لمنطقة الشرق الاوسط ان هناك ارتفاعاً طفيفاً في اسعار البرمجيات المطروحة في اسواق المنطقة مقارنة مع الاسواق العالمية الاخرى. ويرى ان ذلك يعود الى ندرة وصعوبة الحصول على الكوادر والمهارات الانسانية المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات بالمنطقة. وقال ان اسعار البرمجيات في اسواق اخرى قريبة كمصر والهند تقترب من اسعار البرمجيات في اوروبا والولايات المتحدة نظراً لتوافر المهارات الانسانية ذات الاجور الرخيصة في هذه الدول. واضاف جيفين ستروثر انه مع انتشار شبكة الانترنت وسط قطاعات اكبر من المستهلكين في المنطقة, فان ذلك سيؤدي الى خفض اسعار البرمجيات التي تطرحها مراكز البيع, وذلك نظراً لأن الشراء عبر الانترنت يلغي دور سلسة طويلة من الوسطاء في عملية البيع وهو ما يؤدي الى ضغط النفقات ومن ثم الاسعار في نهاية الامر. واشار الى ان حجم المبيعات من خلال الانترنت بلغ العام الماضي نحو 23 مليون دولار يومياً وذلك في السوق الامريكية والاوروبية. التسعير عالمياً اما ايمن ابو سيف مدير التسويق والمبيعات في شركة اوراكيل فيرى ان ارتفاع اسعار البرمجيات في السوق المحلية يعود إلى الضريبة الجمركية البالغة نحو 4% ويضيف ايمن أبوسيف انه صحيح ان هذه الشابة تعد من اقل الضرائب الجمركية في المنطقة (12% في السعودية مثلا) الا ان تخفيضها أو الغاءها سيؤدي إلى تخفيض اسعار منتجات البرمجيات واجهزة الكمبيوتر. واوضح ايمن ابوسيف ان الشركة تنتهج سياسة تسعيرية عالمية يتم تحديثها بصورة مستمرة طبقا لظروف واعتبارات السوق المتواجدة من خلالها. وقال انه طبقا لهذه السياسة, فانه يمكن لعملاء اوراكيل ان يقوموا بالدخول إلى موقع الشركة عبر الانترنت وتحميل البرامج التي يرغبون في تنزيلها واستخدامها مجانيا لفترة زمنية معينة قبل اتخاذ قرار الشراء من اوراكيل. اسعار الشحن اما سانجيت دابرال مدير البحوث الاقليمية في شركة آي. دي. سي فيرى ان ارتفاع اسعار شحن البرمجيات من الاسواق المنتجة إلى المنطقة يساهم في ارتفاع اسعار هذه المنتجات ويتفق سانجيت دابرال في ان الضريبة الجمركية سواء في دبي (4% فقط كما اشرنا) أو في بقية دول المنطقة (تصل في بعض الدول العربية إلى 20%) تؤدي إلى ارتفاع سعر هذه البرمجيات. ونفى سانجيت دابرال ان تؤدي المنافسة بين شركات تكنولوجيا المعلومات العاملة في المنطقة إلى تخفيض الاسعار وقال ان ذلك يعود إلى استيراد معظم منتجات البرمجيات والسوفت وير من الخارج حيث تكاد تكون الاسعار متشابهة ومتقاربة إلى حد بعيد هناك, وقال ان اقامة مصانع تجميع هذا النوع من المنتجات في المنطقة الحرة بجبل علي لن يساعد ايضا على تخفيض السعر نظرا لان مصانع التجميع في الاسواق القريبة في تايوان والصين والهند تنتج بكميات هائلة لا تقوى مصانع التجميع المحلية على منافستها خاصة مع انخفاض حجم مبيعات البرمجيات في الشرق الاوسط (120 مليون دولار) العام الماضي مقارنة مع مبيعات هذه الاسواق الضخمة. اما اشوك شارما مدير اتحاد منتجي برامج الكمبيوتر التجارية فقد دعا صراحة إلى ضرورة الغاء ضريبة الــ 4% وقال ان هناك مفاوضات تجري الان بين وزارة الاعلام والثقافة واتحاد منتجي البرامج لالغاء هذه الضريبة, واعرب عن توقعه ان تستجيب السلطات المعنية في الدولة لطلب الالغاء خاصة انه لا يوجد خيار اخر امامهم مع وجود انتشار شبكة المعلومات الدولية الانترنت. واضاف اشوك شارما إلى أن شركات تكنولوجيا المعلومات تخشى من الدخول في اسواق ترتفع فيها نسبة القرصنة والبرامج المنسوخة مشيرا إلى أن ذلك يؤدي إلى عزوف هذه الشركات عن القدوم والاستثمار. الدكتور وليد منيمنة قال ان ارتفاع اسعار البرمجيات في اسواق المنطقة يعود إلى الضرائب الجمركية وبعض الضرائب الاخرى المفروضة, الا انه اضاف ان المستهلك في المنطقة يستفيد من التواجد المحلي لمراكز الخدمة والدعم في المنطقة وباسعار غير عالمية. واكد ان المنافسة بين الشركات العاملة في المنطقة من شأنها ان تؤدي إلى تخفيض السعر لاكتساب ثقة العميل وجذب مستهلكين جدد, مشيرا إلى أن الانترنت سوف تساهم بصورة رئيسية في تخفيض اسعار المنتجات الخاصة بتكنولوجيا المعلومات خاصة مع تنامي استخدام هذه الشبكة في القطاعات التعليمية. 10% فقط سامر زين, أحد المسؤولين في شركة اتقان البواردي للحاسب الآلي قال ان نسبة ارتفاع الاسعار في المنطقة لا تتجاوز 10% بالمقارنة مع اسعار البرمجيات في الاسواق العالمية الاخرى. وقال ان عدد مستخدمي هذه المنتجات التقنية في عالمنا العربي يتضاءل كثيرا عند مقارنته مع اعداد المستهلكين في اوروبا والولايات المتحدة, واضاف ان سوق المنطقة تساوي تقريبا سوقا محلية في مدينة اوروبية أو امريكية صغيرة, وهذا ما يجعل اسعار هذه المنتجات عالمية. واشار إلى أن مبيعات اجهزة الكمبيوتر في العالم العربي بلغت نحو 150 الف جهاز فقط, وانخفاض حجم المبيعات يؤدي دائما إلى عدم تشجيع الشركات الكبرى على الدخول في الاسواق بقوة وزيادة حجم استثماراتها مما يجعل الاسعار تميل دائما إلى اعلى. تحقيق ــ طارق فتحي