توقع مصرفي خليجي رفيع المستوى ان تحقق اقتصاديات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية معدلات نمو ممتازة خلال العام الحالي وان تعوض التباطؤ الذي شهدته خلال العام الماضي نتيجة انخفاض اسعارالنفط عالمياً. وقال عبدالله خالد العطية محافظ مصرف قطر المركزي في حوار خاص لـ (البيان) على هامش الاجتماع السابع والعشرين للجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول مجلس التعاون التي استضافتها ابوظبي مؤخراً: ان القطاع المصرفي بدول مجلس التعاون اثبت متانته وقدرته على مواجهة اي صدامات والتكيف مع اي ازمات مشيراً الى انه رغم انخفاض اسعار النفط والازمات الاقتصادية العالمية التي حدثت العام الماضي الا ان المصارف العاملة بدول مجلس التعاون استطاعت ان تحقق معدلات نمو جيدة في ارباحها وكان اداؤها بشكل عام مرضياً . وكشف عن ان شبكة الصرف الآلي القطرية سيتم ربطها قريباً مع شبكة الصرف الآلي البحرينية وذلك بعد ان تم ربط الشبكة القطرية بكل من شبكة الصرف الآلي في الامارات والكويت وذلك تمهيداً للوصول الى ربط كافة شبكات الصرف الآلي بدول مجلس التعاون بشبكة واحدة. وفيما يتعلق بعمليات غسيل الاموال قال المصرف القطري ان هذه العمليات لا تشكل ظاهرة بدول مجلس التعاون مؤكداً تأييد بلاده التام لتطبيق التوصيات الاربعين الخاصة بمكافحة عمليات غسيل الاموال التي تم اقرارها من قبل المنظمات الدولية مشيراً الى ان هناك تنسيقاً كاملاً بين السلطات النقدية في دول مجلس التعاون في هذا الشأن. وحول الاجراءات الخاصة بتنفيذ قرار المجلس الاعلى لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون بشأن السماح للبنوك الوطنية بفتح فروع لها في الدول الاعضاء قال محافظ المصرف المركزي القطري ان الموضوع قيد التنفيذ وتجرى حالياً العمليات الخاصة بالترتيبات والتنسيق بين السلطات النقدية بدول التعاون لتنفيذ هذا القرار بشكل كامل. واكد ان القطاع المصرفي القطري حقق نتائج ايجابية للغاية وكان اداؤه متميزاً خلال العام الماضي مشيرا الى انه من المتوقع ان تستمر معدلات النمو والربحية للمصارف القطرية بصورة جيدة خلال العام المالي. وفيما يلي نص حوار الـ (البيان) مع محافظ مصرف قطر المركزي. مؤشرات النمو من واقع المؤشرات الاولية ما هي توقعاتك لاداء اقتصادات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال عام 1999؟ ــ كل المؤشرات تؤكد ان معدل النمو في اقتصاديات دول مجلس التعاون خلال العام الحالي ستكون ممتازة وستعوض التباطؤ الذي شهدته خلال العام الماضي بسبب انخفاض اسعار النفط عالمياً حيث تشير كافة التقارير ان الناتج المحلي الاجمالي لدول مجلس التعاون بشكل عام سينمو بنسب جيدة في عام 1999. وقد اثبتت الازمة الاخيرة المتعلقة بانخفاض اسعار النفط قوة الاقتصادات الخليجية حيث استطاعت ان تصمد امام هذه الازمة وتتجاوزها ومن المتوقع ان يؤدي تحسن اسعار النفط اثر اتفاق منظمة اوبك ودول منتجة اخرى على خفض الانتاج الى انخفاض العجوزات في الموازنات الخليجية بصفة عامة. ما مدى تأثر المصارف الخليجية بانخفاض اسعار النفط؟ ــ لقد استطاعت المصارف العامة بدول مجلس التعاون التأقلم بشكل سريع مع الاوضاع التي نجمت عن انخفاض اسعار النفط عالمياً والتي كان من ابرزها ضغط النفقات الحكومية وتقليص المصروفات على المشروعات الحكومية. وقد اكدت المؤسسات النقدية الخليجية ان مصارفها لم تواجه اية مخاطر نتيجة انخفاض اسعار النفط وأنها نجحت في تنويع ادواتها الاستثمارية لذلك كانت ربحيتها عالية وبمعدلات نمو جيدة وكان هناك تخفيف من وقع آثار الازمة على القطاع المصرفي مما سيكون له اثر ايجابي ودور كبير في دفع عملية النمو الاقتصادي بدول المجلس في الفترة المقبلة. هل هناك ضرورة من وجهة نظرك لعمليات دمج في القطاعات المصرفية الخليجية خصوصاً في ظل المتغيرات العالمية الجديدة وظهور التكتلات الاقتصادية والمالية؟ ــ لقد اصبحت مسألة دمج البنوك سمة من سمات العصر وخطوة ضرورية لتقوية المصارف الخليجية وجعلها قادرة على مواجهة تحديات العصر والمنافسة القوية ولكن هذه الخطوة يجب ان تكون مدروسة وان يتوافر لدى الطرفين المندمجين التوافق التام في الاهداف والرؤى المستقبلية والتخطيط وان يراعى ان تكون هناك اضافة جديدة للمؤسسة المالية الجديدة المندمجة. غسيل الأموال اطلعت لجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعها بأبوظبي على تقرير حول مكافحة غسيل الاموال فما أبرز نتائج هذا التقرير؟ ــ عملية غسيل الاموال لا تشكل ظاهرة بدول مجلس التعاون والتقرير الخاص بذلك تطرق لمدى امكانية تنفيذ التوصيات الاربعين التي اقرتها المنظمات الدولية لمكافحة عمليات غسيل الاموال عالمياً وبشكل عام فإن هناك اتفاقاً على تطبيق هذه التوصيات ونحن في دولة قطر نؤيد تماماً تطبيق هذه التوصيات بالكامل حتى نحمي اقتصادات المنطقة من دخول هذه الاموال القذرة. هل هناك خطوات عملية بدأت في طريق تنفيذ قرار المجلس الأعلى لقادة دول مجلس التعاون بشأن السماح للبنوك الوطنية الخليجية بفتح فروع لها في دول المجلس؟ ــ القرار حالياً قيد التنفيذ وتقوم كل دولة من دول مجلس التعاون باعداد الترتيبات الخاصة بتنفيذ هذا القرار الذي من شأنه ان يزيد من الحركة المصرفية وينشط القطاع المصرفي الخليجي ويساهم في انسياب الاموال بين دول المجلس بسهولة ويسر ويوطد العلاقات الخليجية بصورة اكبر وبشكل اكثر فاعلية. هل في رأيك هناك امكانية لقيام الاتحاد النقدي الخليجي على المدى القريب؟ ــ لا شك ان الاتحاد النقدي الخليجي هدف نسعى جميعاً الى تحقيقه حتى يصبح الكيان الاقتصادي الخليجي اكثر قوة وتأثيراً على الصعيدين الاقليمي والعالمي.. ولكن هذه الخطوة ليست بالامر السهل وتحتاج الى التدرج والمزيد من تنسيق السياسات النقدية وتقريب التشريعات والاجراءات الرقابية والاشرافية حتى يكون هناك كيان مالي واقتصادي خليجي واحد. وهذه الخطوة اصبحت ضرورية حالياً اكثر من اي وقت مضى خصوصاً بعد قيام الاتحاد النقدي الاوروبي ومع الدخول في عصر العولمة وقيام منظمة التجارة العالمية التي تفيد الكيانات الكبيرة بصورة اكبر من الكيانات الصغيرة. الى اين وصلت عملية ربط شبكات الصرف الآلي الوطنية بدول مجلس التعاون؟ ــ لقد قطعت دول مجلس التعاون خطوات كبيرة في مجال ربط شبكاتها للصرف الآلي حيث تقوم دول المجلس بالتجهيزات الخاصة بذلك من النواحي الفنية والهيكلية وقد جرت بالفعل عدة عمليات ربط بين دول مجلس التعاون ومن المتوقع ان يشهد العام الحالي المزيد من عمليات الربط. ونحن في دولة قطر نولي هذا الموضوع اهمية خاصة نظراً لقناعتنا بالفائدة العظيمة للمصارف العاملة بدول مجلس التعاون بشكل عام وكذلك للعملاء من مواطني دول المجلس والمقيمين كذلك.. وفي هذا الاطار تم بالفعل اجراء عملية الربط بين الشبكتين القطرية والكويتية ثم جرى الربط بين شبكتي الامارات وقطر. وقريباً ستتم عملية الربط بين الشبكتين القطرية والبحرينية للصرف الآلي بعد ان تكتمل الاجراءات الفنية الخاصة بذلك. الربط بالدولار بعد ان دخلت العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) حيز التنفيذ وبدأ التعامل بها واصبحت عملة قوية نسبياً عالمياً.. هل ترى انه من الممكن التحول من ربط معظم العملات الخليجية مع الدولار الامريكي الى اليورو او التحرر مثلاً؟ ــ اننا على قناعة بأن سياسة ربط العملات الخليجية بالدولار سياسة حكيمة وهي السياسة الصائبة والافضل لدول مجلس التعاون لعدة عوامل اهمها ان النفط وهو الذي يشكل اهم الموارد لدول التعاون يباع ويقيم بالدولار بالاضافة الى ان الدولار لا يزال هو اقوى عملة عالمياً وهو الاقل تكلفة في التحويل وفي كل شيء لذلك فهو العملة الأمثل التي يمكن الارتباط بها والتي تعطي نوعاً من الاستقرار والامان للعملات الخليجية خصوصاً وان الاقتصاد الامريكي اقتصاد مستقر بشكل عام ويستطيع مواجهة اية صدامات. ما تقييمك لاداء القطاع المصرفي القطري خلال العام الماضي وتوقعاتك للعام الحالي؟ ــ لقد كانت نتائج القطاع المصرفي القطري جيدة للغاية خلال العام الماضي وتحققت معدلات نمو ممتازة رغم الظروف الصعبة التي عانت منها اقتصاديات المنطقة بسبب انخفاض اسعار النفط ونتيجة تقليص حجم الانفاق حيث استطاعت المصارف القطرية تنويع انشطتها مما سيكون له دور كبير في دفع عملية النمو الاقتصادي بوجه عام. ومن ابرز النتائج التي حققتها المصارف القطرية خلال العام الماضي زيادة عرض النقد بنسبة 8 بالمائة ونمو الودائع بنسبة 10 بالمائة وزادت الربحية على حقوق المساهمين الى 19 بالمائة ومن المتوقع ان تنمو ارباح البنوك العاملة بقطر بصورة اكبر خلال العام الحالي. ويوجد بقطر 15 مصرفاً منها سبعة مصارف وطنية وثمانية مصارف فروع لبنوك غير قطرية. ومن المنتظر ان تشهد الفترة المقبلة افتتاح فرع جديد لبنك الخليج الدولي بقطر.