عاودت بعض وكالات التصنيف الائتماني العالمية اطلاق التقييمات غير الحصيفة حيث كان اخرها تلك التي اطلقتها وكالة ستاندر اندبور بشأن النظام المصرفي في الامارات العربية المتحدة , وقالت الوكالة ان ذلك يرجع الى الضغوطات المحتملة التي يمكن ان تواجهها نوعية الاصول المصرفية زائد تضخم اسعار الاصول وضعف الشفافية المصرفية, وقالت الوكالة ان اقتصاد الامارات كان على الدوام معتمدا على انتاج النفط وانشطة التكرير, مما يجعله حساسا ازاء تقلبات اسعار الخام, واضافت ان اقتصاد البلاد اكثر تنوعا عن غالبية اقتصادات دول الخليج بيد ان الهبوط الاخير في اسعار النفط قد انعكس سلبا على مجمل الاقتصاد, كما سببت الازمة الاقتصادية العالمية هبوطا في التجارة مع شركاء الامارات التقليديين بما في ذلك ايران وكومنولث الدول المستقلة, وكلا هذين العاملين سيضعان ضغوطات على محافظ البنوك الاقراضية. وفي الحقيقة فان العديد من مؤسسات التقييم والتصنيف الاقتصادي والائتماني العالمية, لاتزال بعيدة عن فهم المعطيات والظروف الاقتصادية والمالية الخاصة بدول المنطقة, وانها تصر على تطبيق معاييرها الجامدة في تقييم وفهم هذه المعطيات والظروف, وقد جاءت هذه التصنيفات بصورة عامة مخيبة للامال وغير عادلة نظرا لما تتمتع به البنوك العاملة في الامارات العربية المتحدة وبقية دول المجلس من سمعة اقتصادية ومالية جيدة, والتصنيفات الجديدة للبنوك تماثل في عدم عدالتها تلك التي سبق اعطيت للديون الخاصة بدول المجلس نفسها والتي ايضا لم تلم بالظروف الخاصة لدول المنطقة, واصرت على التعامل معها كما تتعامل مع اي دولة نامية محدودة الموارد, وبالتالي عدم تقديم التقييم الملائم لاداء اقتصاديات دول المنطقة والاهداف المستقبلية لبرامج التنمية فيها. ان وكالات التصنيف الائتماني عندما قامت باعطاء البنوك والمؤسسات العاملة في دول المجلس التصنيفات المذكورة ركزت بصورة خاصة على بعض الصعوبات المالية والاقتصادية المرتبطة بالانخفاض في اسعار النفط او بمرحلة التحول التي تمر بها اقتصاديات دول المجلس حاليا من دول تملك فوائض مالية في موازين المدفوعات والتجارة الى دول تعاني من عجوزات في هذه الموازين, حيث تحاول هذه الدول اتخاذ مختلف التدابير للتغلب على الصعوبات الناجمة عن هذا التحول ومنها ترشيد النفقات الناجمة عن هذا التحول وتنويع مصادر الدخل وتنفيذ برامج التخصيص وغيرها من الاجراءات. ويبقى العنصر الاهم مما سبق ذكره والذي كان يفترض ان يكتسب اهمية كبيرة في تقرير التصنيفات الائتمانية المعطاة لبنوك ودول المجلس هو المصداقية. ان تاريخا يمتد لاكثر من عشرين عاما سعت خلاله دول المنطقة الى تقديم مختلف المساعدات المالية والائتمانية الى الكثير من دول العالم هو شاهد على ان هذه الدول لايمكن ان تلزم نفسها بالتزامات دين لن تكون قادرة على الايفاء بها مستقبلا حيث تضع سمعتها الاقتصادية والمالية في المقام الاول, ولعل سجل السنوات القليلة الماضية من بدء قيام هذه الدول بالاقتراض المحلي والعالمي لهو دليل على ما نسعى الى اثباته هنا, ونفس الكلام ينطبق على بنوك المنطقة التي اشتهرت بمتانة اوضاعها المالية. واخيرا فاننا قد لاحظنا بالفعل بروز بعض ردود الفعل الخليجية الغاضبة على هذه التصنيفات, الا انها لم ترق بعد الى المستوى المطلوب, لذلك فان الجهات المعنية في دول المجلس مدعوة للتحرك والتحاور بصورة منسقة وجديدة مع مؤسسات المال والائتمان الدولية لتوضيح الحقائق ووضع الامور في نصابها الصحيح.