توصل مندوبو الدول الاعضاء في المنظمة الدولية للطيران المدني امس الاول الجمعة في مونتريال, اثر مفاوضات طويلة وصعبة, الى اتفاقية جديدة لتنظيم التعويضات التي يستفيد منها ضحايا الحوادث الجوية خلال رحلات دولية . واعتبر رئيس المنظمة اسعد قطيط في مؤتمر صحافي ان الاتفاقية هي بمثابة (قانون دولي متوازن جدا يحمي مصالح الدول والشركات الجوية والمسافرين) . وستحل (اتفاقية مونتريال) التي تنظم ايضا التعويضات عن البضائع والامتعة, محل (اتفاقية وارسو) المبرمة قبل 70 عاما والتي اضيفت اليها على مر العقود المنصرمة اتفاقيات وملاحق وبروتوكولات لم يتم التصديق حتى على عدد كبير منها. ولم تكن اي من الدول ال 185 الاعضاء في المنظمة الدولية للطيران المدني راضية عن (اتفاقية وارسو) لانها كانت تنص على تعويضات تعتبر متدنية جدا للمسافرين ــ حوالى 10 الاف دولار امريكي ــ واجراءاتها غالبا ما كانت طويلة ومعقدة ولان التفاوت في قيمة التعويضات التي تسدد للضحايا كان كبيرا. وبموجب هذه الاتفاقية الجديدة التي تنسق القواعد وتوحدها, يستطيع ضحايا الحوادث الجوية او عائلاتهم الاستفادة من نوعين من التعويضات: الاول تعويض محدد بقيمة 136 الف دولار في الحالة التي لا تكون فيها مسؤولية الشركة موضع شك او خلاف, والثاني غير محدد بسقف, لكنه يعطي الشركة الحق في الدفاع عن نفسها امام القضاء بانها لا تتحمل مسؤولية في الحادث. وفي كلتا الحالتين يستطيع الضحايا اللجوء الى القضاء في خمس دول: بلد الشركة او البلد الذي تقيم فيه مقرها الرئيسي او البلد الذي صدرت فيه بطاقات السفر او بلد الوصول او البلد الذي يقيم فيه المسافر بصورة (اساسية ودائمة) . وفي الحالة الاخيرة, يتعين ايضا ان تكون للشركة موضوع الدعوى, نشاطات نقل ومكاتب, مباشرة او بواسطة شركة نقل اخرى تكون قد وقعت معها اتفاقا. وتنص الاتفاقية ايضا على امكان دفع تعويضات مسبقة لتمكين اصحاب الحقوق من تأمين حاجاتهم الاقتصادية الفورية بعد الحادث. ودعيت الشركات الى ابرام عقود تأمين كي تتمكن من مواجهة الاعباء المادية المترتبة على الاجراءات القضائية التي قد تواجهها في حال حصول حادث. وغالبا ما كانت المناقشات التي شارك فيها طوال ثلاثة اسابيع اكثر من 500 دبلوماسي وكبار الموظفين ورجال قانون, شائكة وشاقة. فمنذ بداية المناقشات, اعلنت الولايات المتحدة انها لن توقع اي وثيقة لا تتضمن حق اللجوء الى السلطة القضائية الخامسة, اي الى القضاء في البلد الذي يقيم فيه المسافر بصورة (اساسية ودائمة) . ورأت فرنسا والدول الافريقية والعربية ان هذا الحق يشكل (استثناء مؤسفا للقانون الدولي) ومن شأنه ان يوفر حماية افضل لرعايا الدول التي يتميز محاموها بعدائيتهم وتشددهم. اخيرا, ونظرا الى اهمية امريكا الشمالية على صعيد النقل الجوي, امكن التوصل الى تسوية. ففرضت قيود صارمة على تعريف السلطة القضائية الخامسة واعتبرت جنسية المدعي وحدها (عاملا غير حاسم) . وستحتاج الاتفاقية التي بدأت وفود بتوقيعها امس الجمعة, الى 30 تصديقا لتدخل حيز التطبيق. واعرب رئيس المنظمة الدولية للطيران المدني اسعد قطيط عن الامل في بلوغ هذا الرقم (في العام 2001 كحد اقصى) .ــ أ.ف.ب