بادئ ذي بدء يجب أن نوضح ان التعرفة الجمركية بالمفهوم الاقتصادي هي ضريبة وليست رسما. فالرسم يفرض بقرار بناء على قانون نظير خدمة محددة تقدم لدافع الرسم ويتناسب مستوى الخدمة مع قيمة الرسم. أما الضريبة الجمركية فهي ضريبة تفرض بقانون وليس بقرار, وتحدد كذلك بقانون وهي ضريبة تفرض على السلع المستوردة فتؤدي إلى ارتفاع تكلفة السلعة التي فرضت عليها. ومن هذا المنطلق يحاول التاجر المستورد لتلك السلعة تعويض التعرفة الجمركية التي دفعها من المستهلك. ويعتمد ذلك التعويض على ما يسمى بمرونة الطلب السعرية. أي بمعنى آخر يعتمد على مدى حساسية وتأثر الطلب على تلك السلعة بالسعر. فإذا كانت مرونة الطلب السعرية على تلك السلعة مرتفعة فإن التاجر لا يستطيع أن يرفع السعر كثيرا وذلك لانه إذا رفع السعر سوف يقل عنده الطلب على سلعه وبالتالي يقل عنده حجم المبيعات, أي انه يفقد نسبة من سوقه. والعكس صحيح في حالة ما إذا كان الطلب على السلعة منخفض المرونة, مثل الطلب على الدخان مثلا والمشروبات الروحية التي عادة ما تكون الرسوم الجمركية عليها مرتفعة. وتسمى التعرفة الجمركية رسما عرفا فقط ولكنها في الحقيقة هي ضريبة وليست رسما. والحقيقة ان رفع الضريبة الجمركية ولو نصف بالمائة يحتاج إلى دراسة متأنية وهو قرار غاية في الصعوبة وذلك لان الوقت غير مناسب الآن وذلك لعدة أسباب علمية وواقعية: 1 ــ تقترب اتفاقية منظمة التجارة العالمية من تطبيق عملية الغاء التعرفة الجمركية التي تستهدف حماية الصناعات المحلية وذلك بحلول عام 2005 الغاء تاما حيث ستنتهي فترة السماح التي أعطيت للدول النامية. 2 ــ لا يوجد لدى الامارات عجز كبير في الميزانية يستدعي اللجوء إلى زيادة التعرفة الجمركية لزيادة الايرادات العامة للدولة. ناهيك عن كون تلك الايرادات الجمركية هي ايرادات محلية وليست اتحادية. 3 ــ تمر اقتصاديات دول المنطقة الان بحالة من الانحسار والتراجع في النمو الاقتصادي بسبب المتغيرات الاقتصادية التي تشهدها دول المنطقة ويأتي على رأسها انخفاض أسعار النفط لفترة طويلة والآثار السلبية التي خلفتها أزمة الخليج والآثار السلبية التي خلفتها انتكاسة البورصة. ومن هذا المنطلق فإننا بحاجة ماسة إلى احداث اجراءات اقتصادية تؤدي إلى حقن الاقتصاد بجرعات منشطة لكي يصحو من عثرته ويتحرك. وفي ظل هذه الظروف فإن الاجراء الصحيح فيما يخص التعرفة الجمركية هو خفض التعرفة الجمركية أو المحافظة على المستوى القائم على أقل تقدير. أما موضوع زيادتها فهو أشبه بالسباحة ضد التيار. أي بمعنى آخر إن زيادة التعرفة الجمركية سوف تعمل بالفعل على تدهور النشاط الاقتصادي في المجتمع وانحساره بصورة لم تكن بالحسبان. وقد نورد بعض الآثار السلبية لزيادة التعرفة الجمركية بشكل نقاط كالآتي: 1 ــ سوف تعمل زيادة التعرفة الجمركية على رفع مستوى التضخم النقدي وارتفاع الأسعار بشكل عام وذلك لان جزاء من تكلفة التعرفة الجمركية ان لم يكن كلها في بعض السلع سوف ينعكس مباشرة في أسعار السلع المستوردة. أما بالنسبة للسلع المصنعة محليا فإن التكلفة سوف تنعكس في أسعار المواد الخام المستوردة والسلع الرأسمالية والانشائية اللازمة لبناء الصناعة وتشييدها وصيانتها وبالتالي سوف تنعكس في أسعار السلع المصنعة محليا. أي انها سوف تؤثر على المستوى العام للأسعار محليا فترفعه. ثم انها سوف تؤثر على الصادرات من تلك السلع المصنعة محليا فتؤدي إلى انخفاض قدرتها التنافسية في الخارج. 2 ــ سوف تؤدي التعرفة الجمركية المرتفعة إلى تراجع مستوى الدولة وسمعتها ومكانتها التجارية حتى وان كانت اجراءات التخليص الجمركي وخدمات الموانئ والجمارك متميزة وسريعة, وذلك لان انخفاض التعرفة الجمركية يعتبر من أهم الدعامات الأساسية التي ميزت موانئ المنطقة خلال المرحلة السابقة. فإذا فقدت هذه الدعامة سوف تكون آثارها السلبية كبيرة ومؤثرة وخصوصا على تجارة اعادة التصدير ونشاطات التسوق التي تتم في المنطقة وتجلب الزائرين من جميع أنحاء العالم. 3 ــ سوف تؤدي التعرفة الجمركية العالية إلى انحسار وتراجع مستوى الانفتاح الاقتصادي, وهو أشبه ما يكون بالسباحة ضد التيار, حيث ان العالم جميعا يسعى نحو هدف الانفتاح الاقتصادي والعولمة. والحقيقة ان الكثير من الدول النامية التي لجأت إلى أسلوب رفع التكلفة الجمركية لحماية الصناعة الوطنية اكتشفت في النهاية انها كانت مخطئة حيث أدى بها ذلك الطريق إلى التقوقع والانغلاق عن العالم الخارجي ثم الى مزيد من التخلف عن ركب الحضارة العالمي. وفي الختام نقول ان تفاوت مستوى التعرفة الجمركية بين دول الخليج العربية هو تفاوت بسيط وطبيعي ونابع من ظروف كل دولة منفردة وهو لا يعيق أبدا الطريق إلى التكامل الاقتصادي. وهناك موضوعات أخرى غير موضوع التعرفة الجمركية قد تكون أولى بالدراسة والبحث واتخاذ قرار موحد بشأنها.