انعاش الاقتصاد مسعى وأمل وطني قبل ان يكون أمرا تجاريا, وبما ان دبي كانت وما زالت سباقة في تطوير وإنعاش اقتصادها باستحداثها لفعاليات كبيرة كــ (مهرجان دبي للتسوق) و(مفاجآت الصيف) فإن أزمة الركود التجاري العالمية أثرت بشكل أو بآخر على الاقتصاد المحلي. لذلك, ومن أجل تنشيط الاقتصاد في ظل هذا الركود المحلي الذي أكده المستثمرون كان لابد من معرفة أسباب الركود, وما هي مقترحاتهم لتنشيطه؟ الأسعار والايجارات يؤكد غلام رضا من مؤسسة سبلاش بوتيك ان من أسباب الركود هو الغلاء الذي استفحل في ايجارات السكن والمحلات التجارية وارتفاع الرسوم الحكومية, الأمر الذي ادى الى هجرة بعض التجار والعوائل الصغيرة والعودة الى بلدانهم. ويشير الى ان من الاسباب, انتشار السلع المقلدة بكثرة دون تدخل من الجهات المعنية وهذا جعل المتسوق يتردد في الشراء, وأضعف ثقته بالبضائع الاصلية, كما ان عدم منح تأشيرات للذين تقل اعمارهم عن 30 سنة ساهم الى حد كبير في ضعف الحركة الشرائية حيث يشكل الشباب اكثر المستهلكين ويعتمد عليه بعض التجار مثل مؤسستنا بنسبة 95%. ويوضح انه لاعادة الحركة وإنعاش السوق المحلية لابد ان تكون هناك خطوات جادة من الجهات المعنية وتعالج الخلل بفتح المجال للشباب ومنحهم تأشيرات دخول وخفض الايجارات سواء للمحلات التجارية أو الشقق السكنية أو الفلل وردع الجهات التي تسوق سلعا مقلدة, اضافة لذلك تشجيع التسوق في المحلات التجارية المنتشرة في جميع انحاء دبي وعدم التركيز الكامل على مراكز التسوق, علاوة على تنظيم فعاليات في الاسواق المختلفة كمنطقة بر دبي والكرامة. ويضيف انه اذا لم تتدخل البلدية ودائرة التنمية الاقتصادية لانقاذ السوق المحلية فإن العواقب المستقبلية ستكون أكثر سلبية. سلع مقلدة أبوعامر فضلي, من مؤسسة قصر المنهل يرى ان انتشار ظاهرة السلع المقلدة عمل على انتشار ظاهرة الركود لتصيب السوق المحلية حيث خلق ذلك خوفا لدى المستهلكين من شراء بعض السلع. ويذكر ان انتشار السلع المقلدة ساعد على تدهور الاسعار حيث اصبحت السلع المقلدة تنافس السلع الاصلية في الاسعار ولذلك فإننا كمحلات قمنا بتخفيض اسعار السلع الاصلية لتصبح مساوية لأسعار السلع المقلدة. ويضيف: ان موضوع السلع المقلدة بحاجة الى اهتمام من الجهات المسؤولة للمحافظة على سوق دبي وسمعتها الطيبة خاصة اذا ما عرفنا ان هناك مصانع محلية تزوّر الماركات التجارية, فبعض السلع تصنع في احدى الامارات, ويكتب عليها انها مصنوعة بالولايات المتحدة أو ايطاليا. ويشير الى انه اذا ما أراد المسؤولون حل مشكلة السوق فإن لديهم القدرة على ذلك بخفض الايجارات والسماح للذين تقل رواتبهم عن 3.500 درهم بجلب عائلاتهم. جاسم أمين يرى ان الركود في السوق مصدره تأسيس شركات جديدة دفعت بالمستثمرين الجدد للمساهمة فيها حيث ان الشركات الجديدة استقطبت الكثير من رؤوس الاموال التي كانت تضخ في السوق بالاستهلاك في شراء مختلف المواد والبضائع. وأضاف: ان ارتفاع الايجارات يساهم الى رفع الاسعار وغلاء المعيشة ولهذا يجب النظر الى مخاطر الرسوم وارتفاع الايجارات التي ترتفع من يوم لآخر. اهتزاز الثقة ويشير الى ان من أبرز الظواهر التي ستؤثر على السوق المحلية, وقد أثر بعضها خلال الفترة الماضية هي اهتزاز الثقة بين البنوك والتجار بعد قضايا هروب التجار الاجانب, الأمر الذي ولّد الحذر والخوف من التعامل مع التجار من قبل البنوك. ويفيد ان اطرافا عديدة تتضرر من هروب التجار المقترضين مبالغ كبيرة من المصارف المحلية, فهناك العمال والكفيل وعدد من الشركات التي ستتأثر وهذه العناصر جميعها تؤثر في السوق. البحث عن أسواق يونس يوسف أبوالقاسم, يوضح انه من اجل تنشيط السوق المحلية لابد ألا تقتصر الانظار على الوضع المحلي والمطلوب النظر الى الاسواق الاخرى التي لا شك انها ستدعم الاقتصاد المحلي فهناك السوق العراقية والسوق الليبية وجنوب شرق آسيا التي بحاجة الى التصدير اليها. ويذكر ان ارتفاع الاسعار قد اثر على الاستهلاك حيث اصبح المستهلك حريصا, ويرشد الانفاق, وأصبح يتخذ سياسة التقشف درعا واقيا يحميه من التجار الذين اصبح البعض منهم يبالغ في الارباح. 4% رسوم ويتساءل ان الرسوم الجمركية المفروضة على البضائع الواردة تبلغ 4% وهذه النسبة تعتبر الاقل في العالم ولكن الواقع ان اسعار السلع والبضائع الموجودة في السوق المحلية تتساوى من حيث القيمة مع البضائع من النوع نفسه في الدول الاخرى رغم ان الدول الاخرى تفرض رسوما جمركية أعلى من 4% وهنا تتضح الفجوات الموجودة في السوق المحلية التي تتطلب تضافر الجهود من اجل حل مثل هذه المعضلات التي لا شك انها ستستفحل اذا لم تجد الاهتمام والحل من قبل الجهات المعنية. اغراق السوق أما عثمان بلال فيرى ان اغراق السوق بمختلف البضائع خلال السنوات الماضية ادى الى تفوق العرض على الطلب وهذا من الاسباب التي جعلت الحركة الشرائية ضعيفة علاوة على بروز ظواهر عديدة ساهمت في دعم الركود منها ارتفاع ايجارات الشقق السكنية والرسوم بالدوائر والوزارات الحكومية. كما أشار الى ان منع منح التأشيرات لبعض السياح الروس اثر بشكل سلبي على السوق المحلية بعد ان شهدت السوق تدفق السياح خلال السنوات الماضية وحركة متنامية, الأمر الذي ادى الى ضعف السوق وبشكل خاص التجارة الالكترونية. تشكيل لجنة وأوضح انه لابد من الوقوف تجاه مختلف الظواهر والقضايا التي تشكل خطرا على الاقتصاد الوطني ولهذا لابد من تشكيل لجنة محلية لدراسة اوضاع السوق والمهم ان تكون اللجنة محايدة وتتكون من جميع فئات المجتمع لابعاد المصالح في السوق. محمد مصطفى, يرى ان من اسباب الركود ارتفاع الاسعار وانتشار الغلاء في جميع القطاعات التجارية حيث اصبحت الاسعار ترتفع من يوم لآخر ويرى ان التجار الذين يديرون الاستثمار في دبي اصبحوا يتجهون للامارات الاخرى التي تمنحهم الامتيازات حيث لم يقتصر ارتفاع الاسعار والغلاء على الركود وانما ساعد على هجرة التجار للامارات الاخرى ولذلك فالمطلوب هو منح امتيازات تساعد على انعاش السوق. وأشار الى ان مهرجان الصيف يبدأ قريبا, ومن اجل انعاش الحركة لابد ان يكون المهرجان حقيقيا بوضع حسومات حقيقية وتكون هناك لجنة تراقب الحسومات. ويضيف ان دبي قد نجحت في تشييد البنية التحتية وفتح مجالات الاستثمار ولذلك كان لابد من بروز بعض الظواهر السلبية وهذا شيء طبيعي ولكن غير الطبيعي هو اخفاء السلبيات من قبل المسؤولين والتي من شأنها الاضرار بالاقتصاد والحركة التجارية. من خلال الاستطلاعات التي اجريناها يتضح ان هناك اقتراحات تهدف الى انعاش الاقتصاد المحلي وتعيد السوق الى ما كانت عليه من حركة ونشاط, ومن الاقتراحات: * وقف انتشار البضائع المقلدة ومحاسبة مروجيها. * منح تأشيرات دخول للذين تقل اعمارهم عن 30 سنة. * خفض ايجارات المحلات التجارية والشقق السكنية. * التركيز على الاسواق بأكملها خلال المهرجانات وعدم اقتصارها على مراكز التسوق. * السماح للذين تقل رواتبهم عن 3500 بجلب عائلاتهم. * وضع اجراءات للحد من هرب التجار الاجانب والمقترضين مبالغ كبيرة من البنوك. * محاولة البحث عن الاسواق الخارجية كالسوقين الليبية والعراقية. * وضع حلول للتلاعب بالأسعار رغم ان الدولة تفرض رسوما 4% فقط. عدم اغراق السوق وتنشيط العرض ليتفوق الطلب. * تشكيل لجنة محلية لدراسة اوضاع السوق وان تكون اللجنة محايدة, منح امتيازات تساعد على انعاش السوق. كتب عبدالله الصيري