اوضح تقرير لمصرف الامارات الصناعي ان قطاع الصناعة التمويلية في دولة الامارات حققت تقدما ملحوظا بحيث اصبح يحتل المرتبة الثانية بعد التجارة من حيث الاهمية في الاقتصاد غير النفطي لدولة الامارات . ويشير التقرير السنوي لمصرف الامارات الصناعي الى انه على الرغم من ان الصناعة التحولية لن تتمكن من ان تحتل المرتبة الاولى من الاقتصاد غير النفطي في السنوات القليلة المقبلة, الا انها تتمتع بنمو واعد بالنظر للموقع الاستراتيجي للدولة والبنى التحتية الجيدة والاسواق المفتوحة وازدياد عدد السكان ونمو القطاعات غير النفطية, وقد بلغت الدولة مرحلة لم تبلغها من قبل في الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات الصناعية والتي حلت محل الواردات الاجنبية. وقد وصلت القيمة المضافة للصناعة التحويلية الى 20.8 مليار درهم في عام 1998, وذلك على الرغم من انخفاض الناتج المحلي في هذا العام, الا ان الصناعة التحويلية استمرت في التوسع وتقدر نسبة النمو المحققة بحوالي 2% فقط, حيث تأثر هذا النمو بانخفاض اسعار المنتجات النفطية والالمنيوم. ويوضح التقرير انه في السنة الماضية بلغ عدد المصانع المسجلة لدى وزارة المالية والصناعة 1598 مصنعا برأس مال يبلغ 12.7 مليار درهم وعمالة تقدر بـ 152 الف عامل, حيث مازالت الشارقة تأتي في المرتبة الاولى من حيث عدد المصانع تليها دبي وأبوظبي ثم رأس الخيمة. ويشير الى انه في عام 1998, تم اقامة 137 مصنعا وهو نفس عدد المصانع الذي اقيم في عام 1997 تقريبا, كما سجلت الايدي العاملة نسبة نمو بلغت 20% في عام 1998, حيث تركز اغلبها في قطاع صناعة المنتجات الكيماوية. اما في مجال السلع الاستهلاكية, فان صناعة الاغذية والمشروبات تحتل موقعا مميزا, حيث حققت هذه الصناعات نجاحا مهما في عملية الاحلال محل الواردات, كما استطاع قطاع صناعة النسيج والملبوسات تحقيق تقدم في السوق المحلية, وذلك على الرغم من انه قائم اساسا على التصدير ووفقا للتقرير تتوزع المصانع بشكل متساو تقريبا على مختلف قطاعات الصناعة التحويلية, فيما عدا صناعة الآلات. ويتضح ان اكبر القطاعات الصناعية سواء من حيث عدد المنشآت او العمالة المشتغلة, هما قطاع المنتجات الكمياوية وقطاع صناعة المعادن غير الحديدية, فكلاهما مرتبط بقطاع التشييد والبناء, كما انهما من اوائل القطاعات الصناعية التي قامت في دولة الامارات بعد الطفرة النفطية الثانية في بداية الثمانينات. ويتميز قطاع الصناعة التحويلية باعتماده على الكثافة العمالية الى حد ما, حيث يحصل هذا القطاع على احتياجاته من العمالة باستيرادها من شبه القارة الهندية. من جانب اخر حافظت كل من دبي والشارقة على موقعهما المتقدم في مجال الصناعة التحويلية في دولة الامارات, اما أبوظبي فانها تستحوذ على المشاريع الصناعية العملاقة, في حين تنتشر المصانع الصغيرة في الامارات الشمالية الاخرى, فعجمان التي هي الاصغر حجما بين الامارات جميعا تتميز بكثرة المصانع الصغيرة التي انشأت في التسعينات واغلبها مصانع منتجة للملابس الجاهزة ويشير التقرير ان لكل دولة صناعية مسارها الخاص الذي سلكته بناء على معطيات الزمن والموقع الجغرافي والوضع الداخلي من اجل تحقيق التنمية الصناعية. ولا يختلف الوضع في دولة الامارات, فبالنسبة لها ولدول الخليج المصدرة للنفط, فان طريق التصنيع اتخذ مسار الاحلال المنطقي للواردات, فمن مرحلة الاعتماد الكلي على الواردات بدات الصناعة التحويلية تشق طريقها من خلال تصنيع المنتجات التي يصعب استيرادها بسبب مشاكل النقل بصورة اساسية. وعليه فان اول الصناعات التي قامت هي صناعة تلك المواد التي تشكل تكلفة نقلها عبئا كبيرا, ونخص بالذكر المواد الكبيرة الحجم والثقيلة مثل تلك المستعملة في التشييد والنباء, كحديد التسليح والاسمنت والخرسانة الجاهزة. ثم يلي ذلك تطور قطاع الاغذية والمشروبات وبشكل خاص الواردات من الاغذية سريعة العطب, غير ان اغلب المصنعين يقومون باستيراد المواد الاولية حيث تكمن القيمة المضافة في عملية المعالجة والتغليف, وينطبق الامر نفسه على قطاع الصناعة الكمياوية التي تقوم بخلط ومزج المواد الاولية المستوردة. غير ان ذلك لا يقلل باي حال من الاحوال من النجاحات التي حققتها هذه المشاريع, والتي استطاعت وبشكل ملحوظ ان تنافس العديد من العلامات التجارية في السوق المحلية, مما يعد انجازا يحسب للصناعة التحويلية والتي تمكنت من منافسة منتجات عالمية من البلدان الغربية المتطورة, حيث اعطى ذلك لشعار صنع الامارات معنى ايجابي. وبالاضافة الى ذلك, فان هناك ملاحظة اخرى مهمة في عملية التصنيع في دولة الامارات هي تلك المتعلقة بالدور الايجابي الذي لعبته المناطق الحرة في جذب المشاريع الصناعية, حيث لعبت الاعتبارات الاقليمية دورا مهما في نجاح المناطق الحرة, فاصبح التخزين بغرض اعادة توزيع المنتجات لمنطقة الخليج باسرها احد اهم الانشطة الاقتصادية, الامر الذي ادى بدوره الى تصنيع تلك المنتجات في دولة الامارات. ويوضح التقرير ان ظروف السوق العالمية في الوقت الحاضر تتيح تطوير الصناعات الثقيلة المرتبطة بالنفط والطاقة والتي سوف تتطور بمرور الايام للاستفادة من الميزة النسبية المتأنية من توفر المواد الخام في منطقة الخليج. وتشكل هذه العوامل مجتمعة الطريق الانسب لتنمية قطاع الصناعات التحويلية في دولة الامارات والذي يتوقع ان يحقق نسب نمو جيدة في السنوات المقبلة. أبوظبي ــ مكتب البيان