اكد مصرف الامارات الصناعي ان الاوضاع السلبية التي مرت بها اسواق النفط العالمية عام 1998 لم تؤد الى تحول سلبي في السلوك الاقتصادي للمنشآت المحلية او للمستهلكين مما يعتبر انجازا يحسب للقطاع غير النفطي . ويشير التقرير السنوي للمصرف لعام 1998 الى ان العام المذكور يعتبر عاما سيئا للدول المصدرة للنفط حيث تهاوت الاسعار الاسمية وتراوحت على مدار العام بين 9 و 13 دولارا للبرميل في حين ان الاسعار الفعلية ربما كانت الادنى منذ الطفرة النفطية في عام 1973 مما ادى الى انخفاض الناتج المحلي الاجمالي لدولة الامارات بنسبة 6%. ووفقا للتقرير فان القطاع غير النفطي حافظ على نموه في عام 1998 الا ان الانخفاض الذي شاب العائدات النفطية ادى الى نمو سلبي في الناتج المحلي الاجمالي. ويشير التقرير الى ان اسعار النفط ظلت منخفضة خلال عام 1998 بسبب زيادة العرض وضعف الطلب نتيجة للركود الاقتصادي في الشرق الاقصى, الا ان محاولات منظمة الاوبك في تخفيض الانتاج لم تنجح في وقف تدهور الاسعار, وذلك بسبب عدم التزام بعض البلدان الاعضاء في المنظمة وخصوصا فنزويلا وايران بالتخفيضات المتفق عليها. ويوضح ان اسعار النفط (الاسمية) كانت الادنى منذ بداية التسعينات, فمتوسط سعر نفط دبي (ممثلا لنفط الامارات) كان يدور حول 11 دولارا لعام 1998 (مقارنة بحوالي 18 دولارا في خريف 1997). ونتيجة لذلك, فان العائدات النفطية للدولة تقدر بحوالي 35.1 مليار درهم في عام 1998, مقارنة 53.5 مليار درهم في عام 1997. وتبعا للتقرير فقد استمر القطاع غير النفطي في النمو بثبات خلال التسعينات, وبما ان معظم مشاريع البنى التحتية لقطاع النفط قد استكملت, فقد تم استثمار الاموال في المشاريع الاخرى مثل الصناعة التحويلية والسياحة, وذلك بالاستفادة من توفر البنى الاساسية المتطورة. ومن جهة اخرى ساهمت رغبة السكان في رفع مستواهم المعيشي من خلال زيادة الانفاق الاستهلاكي في دعم كافة قطاعات الاقتصاد غير النفطي وبشكل خاص قطاعات التجارة والمصارف والتشييد والبناء. وفيما يتعلق بميزان المدفوعات, فان دولة الامارات مازالت تتمتع بواحد من اكثر موازين المدفوعات قوة بين دول مجلس التعاون الخليجي, وقد انحسر التهديد الذي شكله تنامي الواردات في النصف الاول من التسعينات. ولم يتأثر ميزان المدفوعات كثيرا بانخفاض اسعار النفط والتزام دولة الامارات بحصتها الانتاجية المقررة من قبل الاوبك والتي تبلغ 161ر2 مليون برميل يوميا, حيث ساهم تماسك الدولار الامريكي في معظم العام ومحدودية ارتفاع مستوى صرف الين الياباني في الحد من التأثيرات السلبية على ميزان المدفوعات, خصوصا وان اليابان لا تحتل المرتبة الاولى لواردات دولة الامارات كما كان في السابق. ويوضح التقرير ان القطاع غير النفطي يساهم باكثر من ثلثي الناتج المحلي الاجمالي وتستحوذ اربع من مكوناته على حوالي 40% من الاقتصاد وهي التجارة والتشييد والبناء والمصارف والصناعة التحويلية. ويأتي اضافة السياحة كاحد اهم مكونات القطاع غير النفطي من ابرز تطورات التسعينات في اقتصاد الامارات, حيث يعتبر من اسرع قطاعات الاقتصاد نموا. أبوظبي ــ مكتب البيان