تمثل قضية امن انتقال المعلومات وتحويل الاموال على الانترنت اخطر التحديات التي تواجه التجارة الاليكترونية في المنطقة. ورغم سعي شركات تكنولوجيا المعلومات للتأكيد على توافر الحلول الامنية للاعمال الاليكترونة , الا ان قطاعا عريضا من الافراد والشركات يفضلون الانتظار ومشاهدة تطبيقات التجارة الاليكترونية في اوروبا والولايات المتحدة قبل الشروع في نقل انشطتهم التجارية على الشبكة. وفي المقابل تنظر البنوك العاملة في الدولة لكل ما يقال عن التجارة الاليكترونية في صمت شديد وهو ما فسره سوريش كومار مدير عام في مجموعة بنك الامارات بأنه صمت ضروري لدراسة آثار وانعكاسات انتقال (البيزنس) من اماكنه التقليدية الى شاشات الكمبيوتر. وعلى الرغم من تأكيد سوريش كومار بأن البنوك تمثل العمود الفقري للتجارة الاليكترونية في المنطقة, الا ان هذا لا يمنع ابدا ضرورة عمل المزيد من الدراسات الكافية حول الموضوع مع ادراك التجارة الاليكترونية. واشار المدير الاقليمي في (اي. بي. ام) الى ان 80% من التعاملات المالية حول العالم تتم من خلال برامج اي. بي. ام, ذلك ان شركته تنفق مالا يقل عن 6 مليارات دولار على موضوع الامن والتطبيقات الحديثة سنويا. لكنه اوضح في الوقت نفسه ان 70% من مسألة الامن على الانترنت ترتبط حاليا بانتقال المعلومة وتأمينها, مشيرا الى انه عندما تنتقل التجارة الاليكترونية الى مرحلة اكثر تقدما في المنطقة والعالم, فإن نسبة الــ 70% هذه, ينبغي ان تنتقل الى تأمين التحويلات النقدية وتسديد الفواتير على الشبكة. لكن هل يمكن ضمان تسديد الفواتير على الشبكة وانتقال الاموال من الحسابات الشخصية في البنوك الى حسابات شركات اخرى خلال عمليات البيع والشراء, في سرية تامة وبصورة آمنة مطلقة؟ روبيرت كريسمان مدير منتجات مجموعة اوفيس في مايكروسوفت يقول انه لا يمكن تحقيق الامن بصورة مطلقة في اي جانب من جوانب الحياة. الا ان الحلول الامنية التي تطرحها شركات تكنولوجيا البنوك ــ حسب قوله ــ بأن تخلفها عن هذا المشروع العملاق سوف يدفعها بعيدا عن المنافسة وقد يؤدي الى الانحسار والذوبان مع بنوك اخرى او الاختفاء سريعا من الميدان والتصفية لعدم قدرتها على التكيف مع معطيات وآليات التجارة الاليكترونية. نفس المعنى يؤكده معروف ماجد المدير الاقليمي في (اي. بي. ام) للبرامج لمنطقة الشرق الاوسط, ويقول ان الامن يمثل الاهتمام الرئيسي لكافة الشركات سواء كان أمن منشآتها او أمن بياناتها. والآن مع تزايد زخم ثورة الاعمال الاليكترونية اصبح امن البيانات مكتسبا اهمية اكبر وقد طورت (اي. بي. ام) مجموعة متكاملة من المنتجات التي تقدم للشركات التي تشغل تطبيقات الاعمال الاليكترونية مستوى اعلى من الآن وتزود المنتجات المسماة (سيكيورداي) الشركات بحل امني متكامل من شركة بائعة واحدة. ويعترف معروف ماجد بأن أمن الشركات والافراد اصبح مسألة معقدة وباهظة التكاليف وبدون حل امني لن يتمكن العملاء من تطبيق ومراقبة السياسات الامنية بفاعلية في كافة قطاعات الشركات, وسوف تزداد هذه المشكلات الامنية تعقيدا مع تشغيل العملاء لتطبيقات المعلومات تعتمد في تنفيذها على دقة اعمال العملاء انفسهم, بمعنى مثلا انه لا يجوز ان يطلع عميل غيره على الرقم السري لعملياته المصرفية او ان يترك رقم حسابه الشخصي بجانب الــ (كيبورد) مثلا فيأتي آخر ويلتقطه ويقوم باستخدامه على الشبكة. واكد روبرت كريسمان ان نمو التجارة الاليكترونية حول العالم وفي منطقة الخليج مرتبط بمدى توفير الحلول الامنية المناسبة والوافية والتي تقنع العميل ــ سواء من الافراد او الشركات ـ ان بامكانه البيع والشراء من خلال الشبكة وان تسديد الفواتير على الانترنت لن يعني ابدا استهلاك بطاقته الائتمانية من قبل آخرين. ويشير فضل الجابي مسؤول خدمة العملاء في شركة اتقان البواردي للحاسب الآلي ان الحلول التي تطرحها شركة تكنولوجيا المعلومات يصعب اختراقها غير ان هناك امثلة عديدة لبعض الاختراقات الامنية التي قام بها مبرمجون او محترفون ونجحوا من خلالها في تحقيق ثروات طائلة. ويقول فضل الجابي ان احدث واهم هذه الاختراقات تم الشهر الماضي فقط عندما تمكن بعض المحترفين من الدخول الى موقع حلف شمال الاطلسي على الشبكة وتمكن من الحصول على بعض الخرائط والاسرار مما سبب ارتباكا شديدا لعمليات الحلف في الحرب الدائرة حاليا في منطقة البلقان. وقال الجابي انه كلما ازدادت الاحتياطات الامنية, كلما نشط المحترفون في محاولات اختراقها على الشبكة, لكن هذا لا يعني ان العمليات المصرفية على الانترنت في حالة خطرة او انها معرضة دائما للتهديد, فيكفي مثلا ان عمليات البيع والشراء من خلال الشبكة تصل يوميا الى نحو 23 مليون دولار امريكي حاليا وهو رقم يؤكد كل الخبراء والعاملين في التجارة الاليكترونية تزايده باستمرار. كتب طارق فتحي