صرح حمود بن صنجور الذدجالي الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني ان الترتيبات الخاصة بربط شبكة الصرف الآلي الوطنية بكل من دولة الامارات وسلطنة عمان ستبدأخلال يونيو المقبل لتكون أول عملية ربط بين الشبكة العمانية وشبكات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأخرى . وتوقع في حوار خاص مع (البيان) أمس بأبوظبي على هامش الاجتماع السابع والعشرين للجنة المحافظين ان يتم الربط الفعلي الكامل بين الشبكتين قبل نهاية العام الحالي, مؤكدا ان ذلك سيساهم بشكل كبير في دعم العلاقات المصرفية والمالية بين البلدين الشقيقين. وقال الذدجالي ان هناك توجها لبعض البنوك العمانية لفتح فروع لها بدولة الامارات اذا سمحت السلطات النقدية بالامارات بذلك, مؤكدا في الوقت نفسه ان سلطنة عمان حريصة تماما على تنفيذ قرار المجلس الاعلى لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون بشأن السماح للبنوك الوطنية بفتح فروع لها في الدول الأعضاء. وكشف عن ان هناك مشاورات مبدئية مع مصارف وطنية خليجية لافتتاح فروع لها بسلطنة عمان وفي حال التقدم بطلبات رسمية سيتم الموافقة في حالة تأكيد دراسات الجدوى الخاصة بهذه المصارف ان هذه الفروع ستضيف جديدا للاقتصاد العماني وستساهم في انعاشه وتقوية القطاع المصرفي العماني. وأكد الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني متانة الاقتصاد الوطني بالامارات ونجاح السياسات الاقتصادية المطبقة بالامارات والتي ساهمت في جعل الاقتصاد اقل اقتصاديات المنطقة تأثرا بالانخفاض الكبير في اسعار النفط عالميا الذي حدث مؤخرا مرجعا ذلك الى الاحتياطات المالية الكبيرة لدى دولة الامارات ووجود احتياطات نفطية كبيرة تعطي الثقة في الاقتصاد بالاضافة الى نجاح سياسة تنوع مصادر الدخل التي اعتمدتها الامارات منذ عدة سنوات. وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته (البيان) مع الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني: آثار النفط * إلى أي مدى في تقديرك استطاعت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجاوز الآثار السلبية التي تعرضت لها نتيجة انخفاض اسعار النفط مؤخرا؟ ــ لقد تجاوزت دول مجلس التعاون تلك الآثار بشكل جديد للغاية مع أزمة انخفاض اسعار النفط عالميا مؤخرا, مما ساعدها على تجاوزها بسلام حيث قامت بالعديد من الاجراءات لمواجهة هذا الظرف الطارىء لترشيد الاتفاق وتقليص المصروفات ورفع كفاءة المصروفات في المجالات المختلفة ولكن نظرا لأن الانخفاض جاء بشكل مفاجىء ومتسارع وكان من الصعب تعديل الاوضاع بالسرعة التي تتوافق مع هذا الانخفاض السريع والكبير ورغم ذلك استطاعت دول المجلس التأقلم مع هذه الاوضاع الطارئة والخروج من اللازمة بأقل اضرار ممكنة. وقد شعرنا بارتياح كبير بعد التحسن الذي بدأت تشهده اسعار النفط مما يعزز الثقة في الاقتصاديات الخليجية وينعش اقتصادياتها من جديد.. ولاشك ان قرار منظمة الدول المصدرة للبترول (اوبك) بتخفيض سقف الانتاج كان صائبا للغاية وساهم بشكل مباشر وسريع في تحسن اسعار النفط عالميا وتصحيح الاوضاع. ومن شأن تحسن اسعار النفط ان يعوض الانخفاض الذي سبقه ويخفف من اثره على معدلات النمو والاداء الاقتصادي لدول مجلس التعاون لذلك فمن المتوقع ان تشهد اقتصاديات دول مجلس التعاون نموا جيدا في عام 1999 يفوق بكثير معدلات العام الماضي. الربط الآلي * الى اي مدى جرى تطبيق خطة ربط شبكات الصرف الآلي الوطنية بدول مجلس التعاون ومتى تتوقع ان تكتمل؟ ــ تسير خطة ربط هذه الشبكات بشكل جيد ولكن هناك بعض الامور الفنية تحتاج لبعض الوقت حتى يتم تنفيذ عملية الربط الكامل وهناك خطوات عديدة في هذا المجال فقد تم الربط بين الشبكتين الكويتية والقطرية وكذلك ستشهد الفترة المقبلة عمليات ربط اخرى عديدة. ونتوقع ان تكتمل عملية الربط تماما بين شبكات الصرف الآلي الوطنية بدول مجلس التعاون في غضون عام وعلى اقصى تقدير قبل نهاية العام المقبل. * وما هي الخطوات التي اتخذتها سلطنة عمان على طريق عملية ربط شبكة الصرف الآلي الوطنية الخاصة بها مع دول المجلس؟ ــ يوجد في سلطنة عمان شبكتان للصرف الآلي وليس شبكة واحدة ويجرى حاليا القيام بالترتيبات الخاصة لربط الشبكتين في شبكة واحدة. وخلال الشهر المقبل ستبدأ الترتيبات الخاصة بربط شبكة سلطنة عمان بعد توحيدها مع شبكة الصرف الآلي بدولة الامارات التي يتوقع ان يتم الانتهاء من تنفيذها قبل نهاية العام الحالي لتكون شبكة الصرف الآلي بالامارات اول شبكة يتم ربطها مع الشبكة العمانية وسيتبع ذلك اجراءات لربط الشبكة العمانية مع الشبكات الاخرى الخليجية ويمكن ان تكون مع قطر ثم السعودية مثلا وهكذا. فروع جديدة * الى اي مدى وصل التنسيق والتكامل بين الجهات والمؤسسات المالية بالامارات وعمان؟ ــ العلاقات بين الجانبين تعتبر علاقات مثالية في كافة المجالات وهذا ما برهنت عليه اتفاقية الحدود الاخيرة بين البلدين وما سبقها من خطوات تزيد ارتباط البلدين يوما بعد يوم خصوصا مع وجود روابط تاريخية واجتماعية وسياسية وثيقة. والتنسيق قائم ومستمر على كافة المستويات وفي كافة القطاعات خصوصا في القطاع المالي والاقتصادي وفي هذا المجال فإن هناك توجها لدى بعض البنوك العمانية لفتح فروع لها بالامارات اذا سمحت السلطات النقدية بدولة الامارات بذلك فبالاضافة لفرع البنك الوطني العماني بالدولة فإن بنك مسقط الدولي تقدم بطلب لمصرف الامارات المركزي لينشىء فرعا بدلا من مكتب تمثيلي كما هو الحال حاليا كما ان هناك بنكا عمانيا ثالثا بصدد تقديم طلب لافتتاح فرع له بالامارات. * ماهي الخطوات التي اتخذتها سلطنة عمان لتنفيذ قرار المجلس الاعلى لمجلس التعاون بشأن السماح للبنوك الوطنية بفتح فروع لها بالدول الاعضاء؟ ــ السلطنة تحرص بشكل تام على تطبيق القرار ولم نتلق حتى الان اي طلب رسمي لافتتاح فروع لمصارف وطنية خليجية ولكن هناك مشاورات مبدئية مع بعض البنوك الوطنية الخليجية بهذا الشأن وفي حال تقدمها بطلبات سيتم دراستها واذا ثبت جدواها الاقتصادية, وانها ستضيف جديدا إلى الاقتصاد العماني وتنعشه فسيتم الموافقة على هذه الطلبات. القطاع المصرفي * ما تقييمك لاداء القطاع المصرفي بسلطنة عمان وإلى أي مدى تأثر بأزمة انخفاض اسعار النفط الاخيرة؟ ــ القطاع المصرفي في سلطنة عمان يخطو خطوات جيدة ووضعه المالي سليم وممتاز ونحن نركز على تعزيز القواعد الرأسمالية بالبنوك ولو قارنا نسبة الملاءمة لمصارفنا لوجدناها مرتفعة للغاية وتتعدى النسبة التي حددتها لجنة بازل والبالغة 8%. ونحن في سلطنة عمان طلبنا من البنوك المحلية ان ترفع نسبة الملاءمة بها إلى 12% وجميع البنوك العمانية تخطت حاليا هذه النسبة. وبرغم تراجع النشاط الاقتصادي خلال العام الماضي في سلطنة عمان نتيجة انخفاض اسعار النفط الا ان البنوك استطاعت ان تزيد معدل ربحيتها بنسبة بلغت 4.1% مقارنة بعام 1997 رغم ركود الاقتصاد الذي شهدته السلطنة عام 1998 ونتوقع ان يكون اداء المصارف العمانية خلال العام الحالي افضل بكثير من عام 1998. ويوجد بالسلطنة 16 بنكا منها 7 وطنية و9 فروع لمصارف اجنبية و4 بنوك متخصصة منها بنكان في مجال قروض الاسكان, وبنكان للقروض الصناعية والتنموية. ولا توجد لدينا نية لافتتاح بنوك جديدة لان العدد الحالي كاف للنشاط الاقتصادي, ولكن لم نغلق الباب أمام المصارف الراغبة في فتح فروع بالسلطنة خصوصا المصارف الخليجية واذا تقدم اي مصرف بطلب لذلك سندرسه واذا كان سيضيف جديدا للاقتصاد العماني سننظر في الامر. * ما تقييمك للاداء الاقتصادي لدولة الامارات خلال الفترة الماضية؟ ــ الاقتصاد الوطني بالامارات من اقوى اقتصاديات المنطقة وقد نجح باقتدار في تجاوز الازمة الاخيرة بانخفاض اسعار النفط بسبب السياسات الناجحة المطبقة بالامارات والتي ساهمت في جعل اقتصاد الامارات من اقل اقتصاديات المنطقة تأثرا بالانخفاض وذلك بسبب الاحتياطيات المالية الكبيرة لدى الامارات ووجود احتياطيات نفطية كبير تعطي ثقة في الاقتصاد فضلا عن نجاح سياسة تنويع مصادر الدخل التي اعتمدتها الامارات منذ عدة سنوات. أجرى الحديث: عبدالفتاح منتصر