أشاد تقرير دولي بالجهود الحثيثة التي تبذلها حكومة دبي والجهات المعنية في الدولة في مجال مكافحة قرصنة برامج الكمبيوتر وحماية حقوق الملكية الفكرية, وقال التقرير الذي أعدته الشركة الدولية للابحاث والتخطيط لصالح اتحاد منتجي برامج الكمبيوتر التجارية وجمعية صناعة البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات ان دولة الامارات العربية المتحدة التي تتمتع بسوق منتعش في مجال تكنولوجيا المعلومات قد سجلت مرة أخرى أكثر معدلات القرصنة انخفاضا بالمنطقة بعد هبوطها مرة أخرى إلى 49% فيما سجلت القرصنة أعلى معدلاتها في عمان حيث بلغت 93% وفي لبنان 93% والبحرين 89% والكويت 88%. وذكر التقرير ان اجمالي الخسائر التي ترتبت على النسخ غير القانوني لبرامج الكمبيوتر في الشرق الأوسط خلال العام الماضي بلغ نحو 190 مليون دولار, وقال اشوك شارما المدير الاقليمي لاتحاد منتجي برامج الكمبيوتر التجارية في الشرق الأوسط انه من بين كل ثلاثة برامج كمبيوتر ترد تطبيقات تجارية تم بيعها في أسواق الشرق الأوسط خلال العام الماضي, كان هناك نسختان يتم استخدامهما بشكل غير قانوني, وأضاف ان هذه القرصنة هي العقبة الرئيسية في طريق نحو صناعة البرمجيات والتي خسرت على مستوى العالم نحو 11 مليار دولار العام الماضي فقط. جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس في دبي وشهده ممثلو بعض شركات تكنولوجيا المعلومات في الدولة بالاضافة إلى عدد كبير من العاملين في مجال هذه الصناعة. وأضاف أشوك شارما انه من المتوقع انخفاض معدلات قرصنة البرامج في المنطقة بسبب قوانين الملكية الفكرية الجديدة والتي تم اقرارها في العديد من الأسواق الرئيسية في المنطقة, وأشار إلى ان التعديلات الاساسية في قوانين الملكية الفكرية التي قامت بها الأردن في نهاية عام 1998 قد ساهمت في توفير بنية أساسية فعالة للتعامل مع البرامج المنسوخة بطرق غير قانونية, كذلك الأمر بالنسبة للقانون الخاص بلبنان الذي تم اقراره في مارس 1999 والقرار الأميري الكويتي الذي تم توقيعه في يونيو 1999 حيث توفر تلك القوانين قدرات اضافية للمجهودات المبذولة لمحاربة القرصنة على برامج الكمبيوتر في المنطقة. وأضاف أشوك شارما: وفي ظل هذه التطورات, توجد الآن قوانين لحماية حقوق المؤلف في كل دولة من الدول الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط, هذا ويعتزم اتحاد منتجي برامج الكمبيوتر التجارية (BSA) ان يعمل على كثب مع الهيئات القائمة على تنفيذ تلك القوانين في كالة دول الشرق الأوسط بغرض عقد ندوات تهدف إلى تنمية مهارات العاملين في تلك الهيئات, كما سيتم عقد ندوات بهدف توعية المستخدمين بقوانين حقوق المؤلف في كافة دول المنطقة. وفيما تتجه معدلات القرصنة الى التراجع على المستوى الاقليمي في الشرق الأوسط, فقد أكد اشوك شارما بان الوقت قد حان لكي تتكاتف الجهود للتصدي لعمليات القرصنة بشكل أكبر, داعيا للاستمرار لتعزيز الجهود الحكومية في هذا المجال لتشمل فرض عقوبات وغرامات أكثر صرامة, وتطوير اجراءات تنفيذ القانون وتسريع عملية المحاكمة والاجراءات القضائية. وأضاف أشوك شارما انه من الضروري زيادة حجم التعاون بين حكومات دول المنطقة من أجل المساهمة بصورة جدية في المحافظة على النمو السريع لصناعة برامج الحاسب الآلي على مستوى المنطقة. وقال ان عمليات القرصنة لا تؤثر نقطة في الحاق الضرر بمطوري البرامج ولكنها أيضا تعد من أسباب الحاق الخسارة باقتصاديات دول الشرق الأوسط وسببا مباشرا في تراجع فرص العمل في سوق برامج الحاسب الآلي, ويتطلب الأمر الآن علاجا كافيا, وذلك عن طريق فرض اجراءات وعقوبات صارمة حتى يمكن لدول الشرق الأوسط, ان تتخلص من تلك المشكلة الاقتصادية. ومن أجل ردع عمليات القرصنة فان اتحاد منتجي برامج الكمبيوتر التجارية BSA يسعى إلى الحصول على التزام حكومي بالتعويض عن الخسائر بما لا يقل عن سعر التجزئة بالنسبة للبرامج المنسوخة وغير المرخصة, علاوة على ذلك فان جميع المصروفات ورسوم المحاماة الخاصة برفع الدعاوى القضائية يجب ان يتم تأمينها أو توفيرها في شتى أنحاء المجتمع. ولضمان عدم نجاح هذه القرصنة فقد طلب اتحاد منتجي برامج الكمبيوتر التجارية فرض عقوبات مشددة بالسجن والغرامة على الموزعين الذين يثبت تورطهم في التعامل مع برامج الحاسب الآلي غير المرخصة, وفقا لما هو منصوص عليه في قوانين حقوق المؤلف المطبقة في معظم دول المنطقة. لقد قطعنا شوطا كبير من العمل مع حكومات دول منطقة الشرق الأوسط, ولكن يمكننا بذل المزيد من الجهد, واعتقد في كثير من الحالات ان الحكومات قد رأيت الفوائد الملموسة التي عادت عليها من جراء خطواتها الأولى في هذا الاتجاه, كما انها تتطلع الى مراجعة عمليات فرض القوانين والتقاضي في المستقبل. وعلى الرغم من اتجاه معدلات القرصنة للانخفاض إلا ان أشوك شارما يشير أيضا إلى تحديات جديدة قد بدأت تظهر في الأفق منها: التكنولوجيات الجديدة وفي مقدمتها شبكة الانترنت التي يمكن لقراصنة البرامج عن طريقها جعل البرامج المنسوخة بطرق غير قانونية متاحة من دولة إلى أخرى, وكذلك قيام جماعات تزوير البرامج بعمليات انتاج وتعبئة وتغليف وتوزيع لتلك المنتجات غير القانونية سواء في منطقة الشرقة الأوسط أو خارجها. ويرى أشوك شارما ان التصدي لهذه المشكلات العابرة للحدود, يتطلب قيام السلطات التنفيذية في كل دولة بالتعاون اقليميا على المستوى الاداري, ان الاجراءات الفنية الخاصة بمحاربة عمليات القرصنة تعد ضرورية للغاية, غير انها لن تكون كافية بمفردها, وينبغي فرض اجراءات قانونية بصورة قوية وحازمة إذا ما كنا نسعى إلى تأمين الحماية الكاملة للملكية الفكرية.