قطعت الدول المتقدمة شوطا بعيدا في مضمار التفوق التكنولوجي واحرزت قصب السبق وبفارق بعيد عن الدول النامية التي اكتفت بلعب دور المتفرج على احدث ما تبدعه الأنامل والعقول الغربية من تكنولوجيا , وكان دورها ومازال سلبيا في التعامل مع التكنولوجيا حيث ظلت دائما الطرف الضعيف في عملية السباق التكنولوجي, ويقصد (بالضعيف) هنا.. ذلك الطرف الذي يستهلك التكنولوجيا ولايبتكرها, ويحوزها (عن طريق الشراء أو الامتيازات الخاصة) دون ان يكون له حق تطويرها, أو حتى الحق في فهم مكوناتها الدقيقة. ولو نظرنا بشكل سريع الى التقدم التقني الذي وصلت اليه الدول المتقدمة فسنجد ثورة تكنولوجيا شاملة تلاحظ بكل وضوح في مجال الالكترونيات الدقيقة. وفي التليماتية الى يقصد بها استخدام الحاسبات الالكترونية في شبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية بحيث اصبح العالم عبارة عن (قرية كونية صغيرة) تربطها شبكة كمبيوتر واحدة تسمى, كما يظهر ذلك التقدم بكل وضوح في ثورة المعلوماتية التي تشمل النشاطات الخاصة بانتاج وتخزين ونقل ومعالجة ونشر المعلومات, بما في ذلك النشاطات التقليدية كالابحاث والدراسات والمكتبات والطباعة والنشر والتلفزة والاذاعة والصحافة, وكذلك الانشطة الخاصة بالاستشعار عن بعد والاتصالات الهاتفية والتلغرافية, وقد توحدت هذه الصناعة الضخمة بواسطة الحاسوب. وكذلك نلمس ذلك التقدم التقني الهائل في مجال البيولوجيا الحيوية حيث نسمع جميعا عن الجدل العلمي الدائر في الاوساط العلمية والغربية في هذه الايام حول الهندسة الوراثية والاستنساخ, والابحاث الخاصة بعلم المناعة. وفي مجال تكنولوجيا الفضاء يسعى علماء الدول المتقدمة حاليا الى استنباط افضل الوسائل الكفيلة باستثمار الموارد المتاحة على الكواكب الاخرى بما في ذلك امكانية السكن عليها. وكأني بهم ادركوا انهم استغلوا الموارد المتاحة على الارض كأفضل مايكون الاستغلال وقد حان الوقت للتطلع للكواكب الاخرى, وهناك طرفة تروى حول هذا الموضوع مفادها (ان العلماء الامريكيين قد اجتمعوا ذات مرة وأدخلوا جميع البيانات المتاحة في حاسب آلي ضخم ثم سألوه: من سيحكم الارض بعد 1000 عام, فظهرت اجابة أثارت هلع العلماء وتساؤلاتهم وكانت الاجابة: (الدول النامية) وشكك بعضهم في صحة الاجابة وثار الجدل الى ان اقترح احدهم ادخال السؤال التالي: لماذا؟ وكان الجواب: لان جميع الامم ستكون قد سكنت الفضاء ما عدا الدول النامية). ولاحرج فالهوة شاسعة حقا بينها وبين الدول المتقدمة, ويعبر عن هذه الهوة بمصطلح: الفجوة التكنولوجية ولسوء الحظ ان هذه الفجوة في ازدياد مستمر عاما بعد اخر والى غير مسمى, حيث تحقق الدول المتقدمة في كل عام قفزات تكنولوجية هائلة ونموا علميا مطردا في حين لاتزال نظيراتها (النائمة) كما يسميها بعض الخبثاء تراوح في مكانها. لقد حاولت هذا الدول اكتساب التكنولوجيا بطريقة أو بأخرى بعد ان عجزت عن ابتكارها, وكانت الوسيلة المتاحة امامها هي, النقل الدولي للتكنولوجيا. وقد تم اكتساب التكنولوجيا عن طريق نقلها دوليا وفق عدة نماذج نستعرض في الحلقة الثانية ابرزها.