أكد د. عبيد صقر بوست رئيس مجلس جمارك الدولة مدير عام جمارك دبي ان دور مجلس الجمارك استشاري فقط ولا يملك أي آلية الزام أو فرض قراراته على كل دائرة جمارك بالدولة التي تخالف اللوائح والرسوم الاتحادية . وأكد في رده على سؤال حول دور مجلس الجمارك في محاسبة بعض الامارات التي تخفض الرسوم الجمركية عن النسب المعمول بها بالنسبة لبعض السلع وخاصة التبغ لجذب الشركات من الامارات الأخرى إليها, ان مجلس الجمارك جهة استشارية وان بعض الوزراء كانوا قد اقترحوا حرمان الامارة المخالفة من بعض الامتيازات مثل شهادات المنشأ ولكن هذا لم يطبق لان دستورنا يعطي كل امارة حق تطبيق القوانين الخاصة بها. وقال د. بوست في برنامج (أسواق) بتلفزيون أبوظبي مساء أمس الأول ان دولة الامارات ليست مع زيادة الرسوم الجمركية في هذا الوقت لان ذلك سيلحق أضرارا كبيرة باقتصادها وان على دول مجلس التعاون الخليجي أن تراعي هذه المسألة وخاصة ان كل دولة خليجية بها إدارة جمركية واحدة ونحن عندنا سبع إدارات. وأوضح بوست انه حتى في حالة موافقة الامارات على قرار زيادة الرسوم الجمركية في اطار التعرفة الموحدة لدول التعاون الخليجي فإن هذا القرار سيكون غير قابل للتطبيق. وقال كيف سيطبق هذا القرار على دوائر الجمارك المحلية بالامارات في حين ان الدستور يعطي كل امارة حق اتخاذ اجراءات خاصة بها ومجلس جمارك الدولة له آراء استشارية وليست قرارات الزامية. وأضاف ان نسبة الرسوم الجمركية بالامارات لم تكن تتعدى 1% قبل عام 1994. وفي 94 وفي اطار التشاور مع دول الخليج أيضا تم رفع هذه النسبة إلى النسبة الحالية وهي 4% فهل نأتي الآن ونوافق على زيادة النسبة إلى 6% و9% وهي زيادة تعادل 45-50%. بما يعزز تأثيرا كبيرا على التجارة بدولة الامارات. وذكر انه في الاجتماع الذي عقد في فبراير الماضي مع مدراء الجمارك في دول التعاون اعترضنا على تحديد نسبة للرسوم, وطالبنا بانتظار الدراسة التي يجريها البنك الدولي بناء على طلب من الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي حول التعرفة الجمركية الموحدة وآثارها على اقتصادات المنطقة وكيفية تطبيقها في حال اقرارها. زيادة الرسوم وأضاف بأن هناك البعض ممن يؤكد ان البنك الدولي قد انتهى من دراسته وقدمها بالفعل للأمانة العامة ولكن لان نتائجها لا ترضي البعض فقد أخفاها. ولا نعلم على وجه القطع على انتهاء البنك الدولي من هذه الدراسة أم انه سيقدمها في شهر يونيو المقبل. وحول مدى تأثر المستهلك بقرار زيادة الرسوم الجمركية في حال صدوره قال بوست ان المستهلك سيتأثر بكل تأكيد كما ان السلع الأساسية ستتأثر أسعارها بهذه الزيادة, فالرسوم سترتفع حوالي 50% وهذا بالتأكيد لن يضر التجارة والموانئ فقط وإنما سيقع العبء في النهاية على المستهلك. فزيادة الرسوم تعني في النهاية زيادة أسعار السلع وتؤدي لآثار اقتصادية سيئة تتمثل أيضا في زيادة التضخم وفي خلق ظواهر اقتصادية سيئة مثل التلاعب والانحراف والتهرب. الامارات وعمان وكشف بوست انه تم دراسة موضوع انشاء نقطة جمركية حدودية مع عمان ولكن برزت مشكلة حول مكان اقامة هذه النقطة. فالامارات لها حدود مع عمان في أكثر من موقع, ومع أكثر من امارة. فأين يمكن اقامة هذه النقطة. والأهم من ذلك ان حركة التجارة بين عمان والامارات كبيرة وربما لا يكون من المفيد اقامة نقطة جمركية حتى لا نخلق العراقيل والمعوقات أمام حركة التجارة. وذكر ان هذا الموضوع من الأفضل أن يترك للجنة الثنائية بين البلدين لدراسته وتقديم توصياتها بشأنه. وردا على سؤال حول امكانية وضع حماية لبعض السلع خاصة وان الامارات تلعب دورا كبيرا في مجال اعادة الصادرات قال بوست ان بعض الدول ترى ان البضائع عندما تخرج من دولة إلى أخرى يجب أن تكون (مؤهلة) ولكن السؤال هو ما هي الجهة التي يمكن اللجوء اليها في حالة النزاع؟ ومن يحكم على البضائع بأنها مؤهلة للتصدير؟ تجار الذهب وردا على سؤال آخر حول تجار الشنطة وبخاصة في مجال الذهب وكيف تقضي الجمارك على هذه الظاهرة قال د. بوست ان هذه المشكلة ذات شقين, الشق الأول المسؤول عنه تجار الذهب أنفسهم لانهم يفرضون حمايتهم على تجار الشنطة ويخلصونهم من أيدي الجمارك. وبالتالي فإن على تجار الذهب قبل أن يطلبوا منا مطاردة تجار الشنطة أن يتعاونوا معنا وليس معهم. والشق الثاني في هذه المشكلة يأتي من جانب بعض الامارات التي تسمح بدخول هؤلاء التجار. فإذا قامت امارة أبوظبي مثلا بمنع التاجر من الدخول يذهب إلى امارة أخرى ويدخل ومنها. فهذه الامارات تقدم تسهيلات غير سليمة للأسف الشديد. وأوضح د. عبيد صقر بوست ان هذه المشكلة تحدث مع العديد من البضائع وليس الذهب فقط فهي تزداد مع البضائع التي توجد عليها رسوم اتحادية عالية مثل منتجات التبغ. فالامارات فرضت رسوما تصاعدية من المفترض أن تصل إلى 100% عام 2000 وهي الآن 90% ولكن للأسف بعض الامارات تتحايل ولا تطبق هذه النسبة المرتفعة لاغراء الشركات بالدخول من موانيها. وذكر بأن حصيلة هذه الرسوم تقسم إلى قسمين الأول 50% لوزارة المالية والصناعة كجهة اتحادية والثاني للامارات المختلفة. استخدام التكنولوجيا وحول استخدام وسائل تكنولوجية حديثة في جمارك الدولة لتسهيل الاجراءات الجمركية وعملها في أسرع وقت ممكن, قال د. عبيد بوست ان جمارك دبي توصلت بالفعل إلى نظام حصل على اعتراف عالمي مشيرا إلى نظام مرسال للمعاملات الجمركية. حيث يوفر النظام الوقت والجهد والمال ويختصر الاجراءات إلى درجة غير معقولة. وهذا النظام اعترفت به حتى شركات الكمبيوتر العالمية مثل مايكروسوفت وقامت بعرضه في مؤتمرها السنوي بأمريكا. وأبدى بوسف أسفه لان بعض الامارات داخل الدولة لا تعترف بهذا النظام ولا تريد استخدامه في حين ان العديد من الدول الأجنبية طلبت شراءه واستخدامه بعد أن اكتشفت انه الأفضل في مجال الجمارك. وذكر ان دولا خليجية أخرى طلبت أيضا شراءه ويجري بالفعل تركيب هذا النظام لإحدى الدول الخليجية. مصلحة الامارات من جانبه أكد رجل الأعمال المعروف محمد عبدالجليل الفهيم ان زيادة الرسوم الجمركية يضر بالامارات ضررا بالغا. وقال ان أي قرار في اطار مجلس التعاون الخليجي لابد أن يراعي مصلحة الامارات خاصة وانها تعتمد على النشاط التجاري بشكل كبير. وأضاف: ان الوقت غير مناسب لهذه الزيادة خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها عديد من الدول في آسيا وروسيا وغيرها. وطالب الفهيم بدراسات مستفيضة ومن جهات مشهود لها بالخبرة حتى تقدم توصيات مفيدة وفي صالح جميع دول مجلس التعاون الخليجي ولا تكون في صالح بعض الدول على حساب البعض الآخر. كما طالب الفهيم بمركز جمارك على الحدود مع عمان خاصة وان البضائع التي تدخل من الامارات الى عمان تفرض عليها رسوم بينما العكس لا يحدث فلا تفرض أية رسوم على البضائع القادمة من عمان الى الامارات. تدمير البنية ومن جانبه أكد أحمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين بالامارات ان الامارات بشكل عام ودبي بشكل خاص اقامت بنية اساسية ضخمة في مجال خدمة حركة التجارة, وان هذه البنية استغرقت سنوات طويلة واخذت جهودا شاقة, ولم تقف هذه البنية الاساسية عند التسهيلات الجمركية والاجرائية فقط وانما تعدت ذلك تسهيلات في المطارات وشبكة خدمات فندقية ومعارض وموانئ وطرق واتصالات ومؤسسات عملاقة تخدم في كل هذه المجالات. وقال بالحصا ان زيادة الرسوم لايرفع فقط أسعار السلع وانما يدمر هذه البنية الاساسية, فالناس تأتي الى الامارات من كل انحاء العالم بسبب الميزة التي تقدمها وهي عدم وجود ضرائب أو رسوم من أي نوع فإذا فقدنا هذه الميزة فلماذا يأتون الينا, ومعنى هذا ضرب الشبكة الاقتصادية بدولة الامارات. وطالب بالحصا بدراسة متأنية, وعدم اتخاذ قرارات متسرعة تلحق أضرارا بقطاعات حيوية. كتب عبدالفتاح فايد