في زاوية الاحد 23 مايو اقترحنا الدمج بين الشركة المساهمة الخاصة والشركة ذات المسؤولية المحدودة وتسميتها (شركة مساهمة خاصة ذات مسؤولية محدودة). كما اقترحنا تسمية الشركة المساهمة العامة (شركة مساهمة عامة ذات مسؤولية محدودة), ونتعرض في هذه المقالة الى تفاصيل أكثر حول عملية الدمج تلك ليزداد الأمر وضوحا. في الباب السادس من قانون الشركات وعند الحديث عن الشركة المساهمة الخاصة ذكر القانون في المادة (216) بأنه (فيما عدا أحكام الاكتتاب العام تسري على شركة المساهمة الخاصة جميع الاحكام الواردة في هذا القانون في شأن شركات المساهمة العامة. والحقيقة ان هذا التشابه الكبير بين شركات المساهمة العامة وشركات المساهمة الخاصة قد يكون هو السبب الرئيسي الذي أدى الى قلة الاقبال على تأسيس شركات المساهمة الخاصة. ومن هذا المنطلق فانه لو تم الدمج بين شركة المساهمة الخاصة والشركات ذات المسؤولية المحدودة لتشكيل مايسمى (شركة مساهمة خاصة ذات مسؤولية محدودة) سوف يؤدي ذلك الى اختفاء احكام ومواد الباب السادس الخاصة بشركة المساهمة الخاصة من القانون الحالي نهائيا, وسوف ينتقل مكانه الباب السابع (الشركة ذات المسؤولية المحدودة). اي بمعنى آخر أننا نستطيع ان نتخذ من أحكام الباب السابع ومواده القانونية كقاعدة اساسية ننطلق منها لايجاد (شركة المساهمة الخاصة ذات المسؤولية المحدودة) مع ادخال بعض التعديلات المناسبة عليه مثل التعديلات الجوهرية الآتية: 1 ـ المادة (218) عدد الشركاء لايقل عن اثنين, اما الحد الاعلى فيترك دون تحديد. 2 ـ المادة (219) تسمى الشركة (شركة مساهمة خاصة ذات مسؤولية محدودة) تلغى العبارة (فإذا أهمل المديرون مراعاة الحكم المذكور كانوا مسؤولين في أموالهم الخاصة وبالتضامن عن التزامات الشركة فضلا عن التعويضات. فالمسؤولية التضامنية تختفي والاهمال والتقصير يستوجب معاقبة المديرين المقصرين وليس المساهمين واسم الشركة لايشتق من اسماء الشركاء اطلاقا. 3 ـ المادة (223) الحصة العينية تقدرها لجنة فنية تحت اشراف وزارة الاقتصاد والتجارة ولاتخضع للتقدير الشخصي. 4 ـ المادة (226) تصبح لاغية. 5 ـ المادة (227) يرفع الحد الادنى لرأس المال الى 300.000 درهم والسبب في ذلك أنه اذا كان الشركاء الاجانب لايملكون رأس المال ولا الخبرة الجيدة ولا التكنولوجيا المناسبة فلماذا نشاركهم ولماذا نعطيهم الفرصة أصلا لتأسيس شركة. وهذا يعني بأننا يجب ان نحد من تراخيص مثل هذه الشركات الا اذا كان الشركاء الاجانب شركاء حقيقيين ويقدمون خدمة حقيقية وانتاجا حقيقيا للدولة. والحقيقة ان الحد الأدنى في حالة تأسيس شركة لممارسة انشطة اقتصادية معينة تتطلب رؤوس اموال كبيرة يجب ان يخضع تقديره الى لجنة فنية مشكلة من قبل السلطة المحلية المختصة وتحت اشرافها المشترك مع وزارة الاقتصاد والتجارة. 6 ـ المادة (238) ميزانية الشركة يجب ان تكون مصدقة من مراجعي حسابات معتمدين لدى كل من الوزارة والسلطة المختصة. ويجب ان تقدم سنويا الى كل من الوزارة والسلطة المختصة. وان الشركة التي يزيد رأسمالها على حد معين لنقل (مليون درهم) يجب ان تدعو كلا من الوزارة والسلطة المختصة لحضور اجتماعات الجمعية العمومية غير العادية. والحقيقة انني لست قانونيا لكي استرسل في اصدار الاحكام والقوانين ولكنها مجرد ملاحظات. بيد أنه في حالة التغير لابد من الدمج بين احكام ومواد الشركات المساهمة والشركات ذات المسؤولية المحدودة بحيث تصبح الشركة الوليدة (شركة مساهمة خاصة ذات مسؤولية محدودة) احكامها مرنة وميسرة وفي ذات الوقت تضمن حقوق الشركاء وتحدد واجباتهم وتضمن حقوق الشركة مع الغير وحقوق الغير مع الشركة دون تعقيد. وتجدر الاشارة الى ان الشركة ذات المسؤولية المحدودة لاتعني اطلاقا بأن هذه الشركة صغيرة الحجم فقد يكون هناك شركات ذات مسؤولية محدودة ويكون حجمها اكبر من الشركات المساهمة العامة والنماذج على ذلك كثيرة حتى في دول الخليج العربية, بل انه احيانا تكون شركات التضامن اكبر حجما من الشركات ذات المسؤولية المحدودة ومن الشركات المساهمة ومن هذا المنطلق تصبح احكام المادة (220) التي تمنع الشركات ذات المسؤولية المحدودة من ممارسة اعمال التأمين والمصارف واستثمار الاموال لحساب الغير مادة غير ضرورية فيما لو تغير القانون ليضمن حقوق العملاء وحقوق المساهمين. وفي الحقيقة ان واقع اليوم يعكس لنا ان الكثير من الشركات ذات المسؤولية المحدودة القائمة لاتملك حتى الحد الادنى الذي يقره القانون من رأس المال وهو (150.000درهم), حيث يتصرف الشركاء بتدبير المبلغ المطلوب وايداعه في البنك حتى تكتمل اجراءات تسجيل الشركة ومن ثم لا أحد يعلم مصير ذلك المبلغ الا الشركاء. وللأسف الشديد ترى الشركاء المواطنين هم الذين يتسترون على الشركاء الاجانب في تصرفاتهم غير القانونية في مثل هذه الشركات. ونحن لو نظرنا الى كافة دول العالم نجدها تلزم المستثمر الاجنبي باستثمار رأسمال اجنبي في الدولة وذلك لكي يكون هناك استثمار حقيقي فعلي وهناك رأسمال حقيقي آت من الخارج. أما وأن تعطى الفرصة للمستثمر الاجنبي لاستغلال المستثمر الوطني واستغلال المصارف الوطنية لغرض تأسيس شركات ذات مسؤولية محدودة أو غيرها فهذا أمر لايخدم اقتصاد الدولة اطلاقا ولايفيده, انما الفائدة تكون محدودة جدا للمستثمرين فيما لو حققوا ارباحا من استثماراتهم. ويرجع السبب في ذلك الى كون الشركاء المستثمرين لايجلبون رؤوس اموال من الخارج وانما يستغلون فقط رؤوس الاموال المحلية لاعادة تدويرها واستخدامها في أعمال اغلبها خدمية وغير انتاجية.