تشير الاحصائيات إلى ان نسبة الوافدين إلى المواطنين في كافة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تتراوح بين 60 إلى 70% للوافدين وبين 30 إلى 40% للمواطنين. وان الهجرة في الغالب تكون نظامية وقانونية مع وجود نسبة من الهجرة غير المشروعة أو غيرالنظامية وما اصطلح على تسميته بالتسلل أو الاقامة غير المشروعة, فهل يشكل الوافدون بهذا الحجم الضخم خطرا على دول المنطقة. أنا شخصيا لا أتصور ان ذلك الوضع يشكل خطرا كبيرا أو سوف يشكل خطرا جسيما في المستقبل كما يتصوره الكثيرون فيما لو تمكنت هذه الدول من تنظيم الهجرة بشكل أكثر دقة, وضبط المصادر التي تعمل على زيادة الهجرة الأجنبية دونما مبرر ويمكن ان نورد تلك المصادر بالمصادر الآتية: 1ـ يكون للجهات الاتحادية آلية تنظيم الرخص التجارية والمهنية وقد يكون ذلك عن طريق وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومكاتبها المنتشرة في كل انحاء الدولة, فهي تشكل صمام الأمان للهجرة الأجنبية لأغراض العمل, وبالتالي إذا تمكنت الوزارة من ايجاد قسم للدراسات والبحوث والاحصاء لديها وأوجدت بالتالي بنكا للمعلومات لديها فانها تستطيع من خلاله الكشف الدقيق للحالة الاقتصادية للسوق بصفة دائمة والتحديد الدقيق لحاجة السوق إلى الرخص التجارية والمهنية والحرفية من ناحية والتحديد الدقيق كذلك لحاجة كل رخصة من العمال من ناحية أخرى. أما الوزارة وبمستوى وظائفها الحالية فهي لا تستطيع القيام بذلك الدور الذي قد يبدو صعبا للوهلة الأولى, غير انه في الحقيقة ليس صعبا وخصوصا مع وجود أنظمة المعلومات الآلية. 2ــ اعطاء الوزارة سلطة أكبر في السيطرة على الوضع, حيث ان ضعف سلطة الوزارة الحالية في بعض جوانبه يرجع لابعاد سياسية أكثر منها اقتصادية. 3ــ العمل على الغاء التجاوزات التي تحدث للأنظمة الموضوعة الغاء قطعيا والعمل على نشر التوعية بين الناس على ان ذلك من أجل الصالح العام. 4 ــ الزام مكاتب السفر والسياحة والشحن بضرورة خروج الزائرين القادمين إلى الدولة لغير أغراض العمل, وسحب الترخيص التجاري منهم في حالة المخالفات الكبيرة التي لا يتم اصلاحها. 5 ــ تجهيز المراكز الحدودية التي تعمل على مكافحة التسلل بكافة الأجهزة والموظفين اللازمين والتصريح لهم باستخدام السلاح عند الضرورة. والحقيقة أننا مهما عملنا من نظام محكم لن نتمكن اطلاقا من القضاء على الهجرة الأجنبية إلى دول المنطقة وذلك نظرا للظروف الاقتصادية التي تشهدها المنطقة وان النسب التي ذكرناها قد لا تتغير كثيرا لصالحنا ولو بعد قرن من الزمان طالما بقي النفط هو روح التنمية الاقتصادية وقلبها النابض وطالما بقيت دول المنطقة تملك أكبر احتياطيات للنفط في العالم. غير اننا في المقابل لابد لنا من وضع الأنظمة المحكمة التي تعمل على الحد من الهجرة الأجنبية وخلق نوع من التوازن بين مختلف الجنسيات الموجودة على أرض المنطقة من ناحية وبينها مجتمعة وبين المواطنين من ناحية أخرى. ان اعطاء الفرصة والأولوية للقوة العاملة الخليجية بعد المواطنة يصبح واجبا وطنيا حيث ان الأولوية يجب ان تعطى للمواطن ثم المواطن الخليجي ثم العربي ثم المسلم بشكل عام, غير ان الموضوع في النهاية يخضع لقوى العرض والطلب فإذا كانت تجربة الدولة عندنا في توطين القطاع الخاص تجد صعوبة كبيرة من الجانب التطبيقي فمن الطبيعي جدا ان نواجه صعوبات كبيرة في اعطاء الأولوية لمواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وذلك بسبب تقارب وتشابه السمات والخصائص والمواصفات للقوة العاملة بين مواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج ا لعربية, وقد نوجز بعضا من تلك الصفات: 1 ــ أغلب القوة العاملة الباحثة عن عمل في دول المجلس تميل إلى الأعمال الادارية وبشكل خاص خريجي الجامعات. تسهيل انتقال القوة 2 ــ على الرغم من تفاوت مستوى الرواتب والأجور بين دول المجلس إلا ان مواطني دول المجلس إذا عملوا في دول تمنح أجوراً عالية فانهم ومن الطبيعي جدا ان يطالبوا بأجور عالية قد تصل أحيانا إلى مستوى مواطني تلك الدول المضيفة, وبالتالي فمن الطبيعي جدا ان يفضل رجل الأعمال أو رب العمل القوة العاملة الرخيصة على الخليجية. 3 ــ كافة القوة العاملة الخليجية الباحثة عن عمل تفتقر إلى الخبرة المناسبة. ويصبح بالتالي من الطبيعي جدا تفضيل القوة العاملة الأجنبية. 4 ــ ان الكثير من القوة العاملة الخليجية الباحثة عن عمل تفتقر إلى روح الجدية في العمل والمثابرة والانتماء الوظيفي وتميل إلى الكسل والراحة والتراخي, وفي الحقيقة لا أبالغ عندما أورد هذه الصفات, فهذا واقع نعيشه ونرغب جميعا في تغييره. ومن هذا المنطلق تبقى الوظائف الفنية والمهنية والحرفية والوظائف التي تحتاج إلى خبرة فنية عالية تستقطب القوة العاملة الأجنبية, ولا مناص لنا من العيش في هذا الواقع حيث ان الواقع الاقتصادي لدول المنطقة يحتم العيش في هذا الواقع. وكما ذكرت سابقا تبقى العبرة ليس في منع الهجرة الاجنبية وانما في احكام ضبطها وتنظيمها وخصوصا من الناحية الأمنية, أما الاعتماد على القوة العاملة الخليجية دون الأجنبية فهو مسألة غير واقعية ولو بعد فترة غير قصيرة من الزمان.