ذهب بعض الفلاسفة الى القول ان الدين سند نفسي لتخفيف حدة الخوف من الموت وربما مضى فولتير بهذا الطرح الى حدوده القصوى عندما اشار الى انه لو لم يكن هناك عالم آخر لاخترعه البشر واياً كانت وجهة نظرك حيال هذا الطرح, فإن من الصحيح ان الايمان بالغيبيات مصدر راحة لمن يواجهون الموت . وفي غالبية الاقتصادات المتقدمة, فإن الشركات حرصت وبمقتضى القانون على السماح للمستثمرين بأن يدير اصولهم مديرون محترفون يقومون بالعمل نيابة عنهم فأحد المنافع الاساسية للمؤسسة هي انها لا تموت, وحملة الأسهم يحل محلهم آخرون والمديرون ينتقلون ليحل محلهم آخرون وهم يذهبون ويجيئون لكن الشركة تواصل مسيرتها. غير ان ذلك لا يحدث على الدوام, فالأحداث الاخيرة في عالم المصارف المحلية اظهرت وجود صعوبات لدى شركة تواجه مشكلات تتعلق بميراثها الثقيل من الديون, وتعكف المصارف على اجراء المفاوضات مع المسؤول الموجود في المملكة المتحدة, وهناك شيء واحد يوجد في المملكة المتحدة (وفي معظم الاقتصادات المتقدمة) وليس موجوداً في الامارات وهذا الشيء هو قانون اشهار الافلاس. واحد الاسباب التي تجعلنا نقرأ في الصحف عن رجال الاعمال الذين يغادرون البلاد مسرعين تاركين وراءهم حشداً من الفوضى هو عدم وجود قانون للحماية من الدائنين على نحو ماهو موجود في القانون رقم (11) في الولايات المتحدة او قوانين الافلاس في المملكة المتحدة. والنتيجة المترتبة على هذا هي ان انشطة الاعمال, التي توشك على مواجهة متاعب مالية قد تضطر للتصرف كما لو ان هذه المتاعب لا وجود لها بل وتحاول الخروج من مأزق الدين بمزيد من الديون. ويستمر هذا الى ان يصل الموقف الى نقطة الانفجار التي يواجه فيها رجل الاعمال حالة من عدم اليقين المطلق حول ما سيحدث مستقبلاً هل سيواجه السجن ام سيتمكن من جدولة ديونه؟ ويتصرف بعض الناس حيال هذا الغموض بمغادرة البلاد على متن اقرب طائرة. ولكي يتطور اقتصاد من الاقتصادات وينمو خارج نطاق انشطة الاعمال الطبيعية الرئيسية التي قد تستفيد من الظروف المحلية فإنها تحتاج الى مديري المشروعات ذوي الروح الخلاقة, وهؤلاء المديرون يوجدون نقاط الانطلاق التي تنمو متحولة الى الشركات العملاقة في الجيل الثاني, فشركة مثل مايكروسوفت لا يتجاوز عمرها 25 عاماً, وقد كانت لدى بيل جيتس فكرة ذكية في وقت مناسب وصادفه الحظ الحسن. ومقابل كل استشاري ادارة يمكنه الاشارة الى نماذج متألقة مثل بيل جيتس وكيف اتخذ قرارات جريئة وملهمة وتحمل روح المخاطرة, هناك الكثير من الآخرين الذين لديهم افكار جيدة بالمثل لمنتجات ممتازة ولكن الحظ لم يحالفهم او اتخذوا قراراً جريئاً تبين انه سبب اخفاق العمل فالانحياز في اتخاذ القرارات يتم الحكم عليه دائماً بعد انتهاء الاحداث وليست هناك وصفات للنجاح وانما هناك طرق يمكن بها ان تقلص احتمالات الاخفاق الى الحد الادنى. والكثيرون من المديرين الملهمين تعرضوا للافلاس اكثر من مرة وهذا جزء من نهج فأنت تنهض من عثرتك وتحاول التماسك وتبدأ من جديد, وطالما ان الخيار المطروح على رجال الاعمال المفلسين هو بين السجن والهرب, فان بعض البلاد ستستمر في خنق اكثر اصولها قيمة الا وهو خيال المقيمين على ارضها وابتكارهم. فالحاجة ماسة اذن الى هيكل تشريعي يعالج هذا الجانب. * نائب رئيس لويدزبنك