في الحقيقة ان تسمية (الشركة ذات المسؤولية المحدودة) بهذا الاسم المجرد تسمية غير صحيحة, وبالتالي لابد لنا من البحث لها عن اسم جديد أو تصنيف جديد . لماذا؟ لأننا لو نظرنا الى الشركات المساهمة العامة, والشركات المساهمة الخاصة, لوجدناها هي الاخرى شركات ذات مسؤولية محدودة. وقد نص قانون الشركات الاتحادي في المادة (64) منه في خصائص الشركة المساهمة العامة على ان الشريك لا يسأل الا بقدر حصته في رأس المال, وكذلك الحال في الشركة المساهمة الخاصة, انظر المادة (216) والشركة ذات المسؤولية المحدودة ايضا, انظر المادة (218). ولو نظرنا الى واقع الحال في الدول الصناعية لوجدنا ان الشركات المساهمة العامة والخاصة, تحمل في اسمها عبارة (ذات مسؤولية محدودة) اما عندنا فالشركات المساهمة العامة والخاصة لا تحمل في اسمها عبارة (ذات مسؤولية محدودة) مع انها كذلك بنص القانون. وفي الوقت ذاته نرى ان القانون يلزم الشركات ذات المسؤولية المحدودة بأن تضمن اسمها عبارة شركة (ذات مسؤولية محدودة) انظر المادة (219). وهذا في الحقيقة قد تنشأ عنه مشاكل في المستقبل, فيما لو لم نقم بتداركه من الآن, وخصوصا فيما لو اعطيت مرونة اكبر لدخول الاجانب الى الشركات المساهمة العامة ذات المنشأ الوطني, حيث ان هذه الشركات هي بالفعل شركات ذات مسؤولية محدودة, وهي تتعامل مع العالم الخارجي, وبالتالي لابد من ان يذكر اسم (ذات مسؤولية محدودة) على اسمها التجاري, ويلحق به بصفة دائمة حتى يدرك المتعاملون معها بأنها شركات ذات مسؤولية محدودة. اما ما نسميه اليوم (شركة ذات مسؤولية محدودة) وهي ما تشكل حوالي 60% من حجم الانشطة الاقتصادية المرخصة والمسجلة في السجل التجاري في الدولة, فإن تسميتها بهذا الاسم تسمية ليست صحيحة, وبالتالي لابد من اعادة النظر بها, ودراسة البدائل لتسميتها. وفي تصوري الشخصي فإن هذا النوع من الشركات مناسب جدا للاقتصاد الوطني, ويفضله الكثير من رجال الاعمال, والا لما أقدموا على تأسيسه بهذا الحجم الكبير. بل ان هذا النوع من الشركات في كثير من الدول قد يقدم على ممارسة كافة الأنشطة الاقتصادية. وجدير بالذكر ان المادة (220) من قانون الشركات التجارية في الدولة لا تجيز لهذا النوع من الشركات ممارسة اعمال التأمين والمصارف واستثمار الاموال لحساب الغير, وهذا بحد ذاته يحتاج الى دراسة وإعادة نظر, وذلك لأن دخول الشريك النائم الى هذا النوع من الشركات يتيح الفرصة للشريك النشط لممارسة العديد من الانشطة الاقتصادية التي يغفلها الشريك النائم بالطبع. فاذا كان القانون يحدد عدد الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدود بــ (2 ــ 50 مساهما), والشركات المساهمة العامة لا يقل عن عشرة مساهمين (الا اذا كانت حكومات بالطبع), والشركات المساهمة الخاصة (لا يقل العدد عن ثلاثة مساهمين) يصبح من غير المنطقي منع الشركات ذات المسؤولية المحدودة من ممارسة الانشطة الاقتصادية التي اشرنا اليها. وبما ان الشركات المساهمة الخاصة ليس لها اقبال كبير على مستوى الدولة, فهي نادرة للغاية. فلماذا لا يتم الدمج بين الشركات ذات المسؤولية المحدودة والشركات المساهمة الخاصة تحت مسمى (شركة مساهمة خاصة ذات مسؤولية محدودة) وفي الوقت نفسه تسمى شركات المساهمة العامة (شركة مساهمة عامة ذات مسؤولية محدودة). فيتم التزاوج والتلاحم بين قانون الشركات ذات المسؤولية المحدودة, والشركات المساهمة الخاصة حيث تنتقى المواد القانونية المناسبة حتى يتم تشكيل نوع واحد فقط منها, كما اشرنا وبذلك يتم تفادي اللبس والمغالطة القائمة حاليا. وتنتهي الشركة ذات المسؤولية المحدودة المجردة من قانون الشركات. تجدر الاشارة الى ان كلمة (ذات مسؤولية محدودة) ليست كلمة بسيطة, كما قد يتصور البعض, فهي كلمة هامة جدا في سجل وتاريخ الشركة وهي البطاقة التي تحدد هوية الشركة وشخصيتها وطبيعتها القانونية. وبالتالي تحدد اطارا قانونيا محددا لحقوق وواجبات الغير (اي المتعاملين مع هذه الشركة) كما تحدد حقوق والتزامات المساهمين انفسهم. جدير بالذكر ان ثقة العملاء بشركات التضامن تكون اكبر من ثقتهم بالشركات ذات المسؤولية المحدودة, والدليل على ذلك ما نراه من ثقة العملاء بمجموعة لويدز العالمية للتأمين والتي يفوق عمرها 300 عام, فهي في حقيقتها تشبه شركات التضامن رغم كبر حجمها وسمعتها العالمية, وذلك لأن العميل يشعر بأمن وطمأنينة أكبر عند تعامله مع شركات تضامنية. غير ان درجة الخطر بالنسبة للشركاء فيها تكون كبيرة جدا, وخصوصا لو امتد نشاطها الى خارج نطاق الدولة.