تدرس الدوائر المعنية بدول مجلس التعاون الخليجي حاليا ورقة تقدمت بها الحكومة الامريكية عن التكامل الاقتصادي الاقليمي تشير الى رغبة الاخيرة بالمشاركة في تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس وتشجيعها للقطاع الخاص الامريكي على المساهمة في مشاربع البنية التحتية بدول المجلس وسيتم استعراضها مع ملاحظات ومرئيات هذهالدول عليها في الجولة المقبلة للحوار الاقتصادي بين الاجانبين. وابلغت مصادر الامانة العامة لمجلس التعاون لمجلس التعاون (البيان) بان الورقة المقدمة من الحكومة الامريكية تتضمن عددا من المقترحات الرامية الى دعم التعاون الاقتصادي بين دول المجلس والولايات المتحدة من وجهة نظر الاخيرة. وان الجانب الامريكي قد قام باعداد هذه الورقة في اعقاب جولة الحوار التي جرت في سبتمبر 1998. وترى الورقة الامريكي ان الخطوة الاولى لتفعيل التكامل الاقتصادي بين دول المجلس تكمن بالتوصل فعليا الى تعرفة جمركية موحدة وقيام اتحاد جمركي خليجي بحلول عام 2001 وان الولايات المتحدة على استعداد للمساهمة في الجهود المؤدية الى تحقيق هذا الهدف. وترى الورقة ايضا ضمن مقترحاتها اهمية الوصول الى سوق خليجية موحدة وتشجيع القطاع الخاص لدعم مشروعات البنية التحتية علي المستوى الاقليمي لدول المجلس. وتحدد الورقة عددا من المعوقات التي تعترض التكامل الاقتصادي بدول المجلس منها انغلاق الاقتصاديات المتشابهة لدول المجلس نسبيا على العالم الخارجي وتشابةالبنية التحتية اضافة الى استمرار بعض المشكلات السياسية مثل قضايا الحدود. وتشير الورقة الى ان تشابة اقتصاديات دول المجلس ادت الى ضعف الترابط بين هذه الدول. وحددت الورقة عددا من الجهات لدعم التعاون الاقتصادي بين دول المجلس تشمل الاتحاد الجمركي ووسائل النقل وشبكة توليد الطاقة الكهربائية ونواحي البنية التحتية واسواق الاسهم وحماية الملكية الفكرية. وحول كيفية دعم التعاونن بين الجانبين الخليجي والامريكي بالفترة المقبلة تشير ورقة الحكومة الامريكية الى وجود تعاون اقتصادي قائم بين الجانبين حيث توضح الارقام الى ان قيمة المبادلات التجارية بين الجانبين يتجاوز 24 مليار دولار كما ان الشركات الامريكية تستثمر اكثر من 5 مليارات دولار بدول المجلس في حين ان المستثمرين من دول مجلس التعاون يستثمرون حوالي 3 مليارات دولار في الولايات المتحدة الامريكية. وترى الورقة في تعرضها للخطوات المطلوبة لدعم التعاون بين الجانبين الى ان هناك بعض الانشطة الحالية يمكن تكثيفها لدعم العلاقات الاقتصادية منها ضرورة التعاون بين غرف التجارة والقطاع الخاص لدى الجانبين في اقامة المشروعات والاستفادة من موقع الغرفة العربية الامريكية على الانترنت التي تقدم صورة عن الفرص والمتطلبات لاقامة مشروعات استثمارية مختلفة. وترى الحكومة الامريكية من خلال الورقة المقدمة ان دول المجلس حققت محاولات ناجحة لتحقيق التكامل الاقتصادي واتخذت خطوات مهمة لدعم علاقاتها بموجب احكام الاتفاقية الاقتصادية الموحدة منذ عام 1983 تتمثل في السماح لمواطني دول المجلس بممارسة انشطة اقتصادية منها تجارتي الجملة والتجزئة والخدمات الفنية والمهنية وحرية التبادل التجاري والسماح بفتح فروع لمصارف دول المجلس بالدول الاعضاء كما تبنت دول المجلس وثيقة لاقرار التعرفة الجمركية الموحدة اضافة الى السماح بشراء بيوت وتقديم قروض لمواطني دول المجلس. وحددت الورقة عددا من المجالات التي تعتقد الحكومة الامريكية بانها يمكن ان تدعم التكامل بين دول المجلس وهي تحقيق الربط الكهربائي بين دول المجلس وربط هذه الدول ايضا بشبكة للغاز الطبيعي والتنسيق في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية والربط بين اسواق الاسهم على مستوى جميع دول المجلس وتوحيد فانوني الاجراءات المدنية والعقوبات وتحقيق المزيد من التنسيق بالنسبة لقطاعات الخدمات. وترى الورقة ان التكامل الاقتصادي لدول المجلس سيعمل على تدفق السلع والخدمات بين دول المجلس وخاصة عوامل الانتاج كما انه من شأنه التعرفة الجمركية الموحدة وتوحيد اجراءات ونظم الجمارك واللوائح التجارية ان تجعل من دول المجلس سوقا اكثر جذبا للشركاء التجاريين, كما ستؤدي الى زيادة حجم التجارة والاستثمار ليس فقط بين دول المجلس ككتله واحدة بل ايضا بينها وبين سائر دول العالم وهذا بدورة سيؤدي الى اتساع نطاق النشاط الاقتصادي لهذه الدول ويوفر فرص للعمالة اكبر ويزيد من عمليات الاستثمار ونقل التكنولوجيا. كما ترى ان وجود نظام متكامل للنقل بدول المجلس يمكن ان يؤدي الى خفض التكلفة التي تترتب على صيانة وتحديث الطرق والموانىء والمطارات وخطوط الطيران. ومن جانب اخر اوضحت مصادر الامانة العامة لمجلس التعاون ومن واقع الجولة الاخيرة للحوار بين الفريق التفاوضي لدول المجلس والجانب الامريكي الذي عقد مؤخرا بالرياض استخلاص عدة نتائج مهمة تشير الى انه رغم اهمية استمرار الحوار الاقتصادي الخليجي الامريكي الا ان اسلوب وطريقة هذا الحوار مازالت هي نفسها منذ الجولة الاولى وما يناقش في كل جولة جديدة او في اجتماع المراجعة النصفي يعتبر تكرارالما نوقش في الجولة التي قبلها, وترى الامانة العامة ان هذا الامر يتطلب من الفريق التفاوضي ان يناقش هذا الاسلوب ويعمل على احداث تغيير فيه بان يحدد هدفا واضحا لهذا الحوار يسعى الجانبان الى تحقيقه وان تقيم نتائج كل جولة من قبل الفريق التفاوضي للاستفادة من هذا التقييم في الجولة التي تليها. وتشير هذه النقاط الختامية لجولةالحوار الاخيرة الى ضرورة تكثيف جهود الجانبين في سبيل تعزيز وزيادة التبادل التجاري والاستثمار بين دول المجلس والولايات المتحدة الامريكية. وتؤكد اهمية دور ومساهمة رجال الاعمال من الجانبين في الحوار الاقتصادي بين دور دول المجلس والولايات المتحدة خاصة في المواضيع المتعلقة بالتجارة والاستثمار. وفي تحديد الوسائل الكفيلة بزيادة هذا التبادل, وسبل ازالة العوائق التي تحد من دخول صادرات دول المجلس للسوق الامريكية, والعوامل التي ادت الى ضعف الاستثمارات الامريكية في المنطقة, وافضل السبل لجذب هذه الاستثمارات. وترى اهمية اعداد ورقة بالعوائق التي تحد من وصول صادرات دول المجلس الى السوق الامريكية يتطلب ان تكون هذه الورقة واضحة تغطي كافة, وان يتم التأكيد على الجانب الامريكي بضرورة ازالة هذه العوائق لضمان استمرار التعاون بين الجانبين. وقد اكد الجانبان على اهمية موضوع الملكية الفكرية وبراءات الاختراع في تعزيز وزيادة التبادل التجاري والاستثمار بينهما, وسيكون للاتفاق الذي تم بأن يترك موضوع التعاون الفني والتنسيق في هذا الموضوع لمكتب براءات الاختراع لدول المجلس ومكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الامريكي اثر ايجابي في هذا المجال. وترى ان تعزيز التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة الامريكية وغيرها من الدول والمجموعات الاقتصادية, يتطلب من دول المجلس تكثيف جهودها للوصول الى اتحاد جمركي فيما بينها يقوي من مركزها التفاوضي. تشير مذكرة اعدتها امانة مجلس التعاون حول الجولة الاخيرة من المفاوضات الاقتصادية الخليجية الامريكية الى انه في موضوع الضرائب اشار الجانب الخليجي الى ان بعض دول المجلس قد ابرمت اتفاقيات شاملة لمنع الازدواج الضريبي مع عدد من الدول ومنها بعض الدول الصناعية, وتتطلع الى الوصول الى اتفاق مشابه مع الولايات المتحدة الامريكية. واوضح الجانب الامريكي الى ان الوصول الى اتفاقية شاملة لمنع الازدواج الضريبي بين دول المجلس والولايات المتحدة الامريكية يحتاج الى وقت طويل نتيجة للاجراءات الصعبة المتبعة في الولايات المتحدة الامريكية, وقد تكون اجراءت تبادل المذكرات بشأن الاعفاء الضريبي المتبادل على السفن والطائرات اسهل بكثير من ذلك, والتي تكون البداية في سبيل الوصول مستقبلا الي اتفاقية شاملة بهذا الشأن. موضوع الملكية الفكرية وبراءات الاختراع: اكد الجانب الخليجي عند مناقشة هذا الموضوع على اهميته, وان دول المجلس توليه اهمية خاصة, وتمت الاشارة الى قيام معالي الامين العام لمجلس التعاون الشيخ جميل الحجيلان منذ ايام بافتتاح مكتب براءات الاختراع لدول المجلس, وشارك في حفل الافتتاح عدد من المسؤولين ورجال السلك الدبلوماسي في الرياض, وجدير بالعرض ان دول المجلس اتخذت العديد من الاجراءات في سبيل حماية حقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع, وهي ترغب في التعاون مع الولايات المتحدة الامريكية في هذا المجال. كما اشار الجانب الخليجي الى الخطوات المهمة والجهود الكبيرة التي اتخذتها دول المجلس لمنع دخول السلع المقلدة اليها, وطلب من الجانب الامريكي ان تقوم الحكومة الامريكية برفع اسماء دول المجلس التي على قائمة المراقبة من هذه القائمة. وفيما يتعلق بمذكرة التفاهم المقترحة من الجانب الامريكي, اكد الجانب الخليجي على ما سبق ان اوضحه في اجتماعات الجولة الثامنة للحوار التي عقدت في سبتمبر 1998م, بان دول المجلس تنظر الى هذا الموضوع على انه جانب فني يتماشى مع انظمة التجارة العالمية, ودول المجلس باعتبار ان بعضها اعضاء في منظمة التجارة العالمية والبعض الاخري في طريقة للانضمام, ملتزمة بتطبيق اتفاقية المنظمة المتعلقة بحقوق الملكية وبراءات الاختراع (؟؟؟؟؟؟), وترى ان هذه الاتفاقية تغطي هذا الموضوع, وليس من المناسب ان توقع دول المجلس والولايات المتحدة الامريكية اتفاقية خاصة في هذا الشأن, في الوقت الذي يلتزم فيه الجانبان الخليجي والامريكي باتفاقية منظمة التجارة العالمية. كما ان توقيع اتفاقية ثنائية بين دول المجلس والولايات المتحدة سوف يؤدي الى قيام دول اخرى بالمطالبة بنفس المعاملة. اما الجانب الامريكي فقد اشار الى اهمية هذا الموضوع وانه يقدر الخطوات الايجابية التي اتخذتها دول المجلس في مجال حماية حقوق الملكية وبراءات الاختراع, وعبر عن ترحيبه بافتتاح مكتب براءات الاختراع لدول مجلس التعاون, وتطلعه الى التعاون المثمر مع هذه المكتب. كما تحدث الجانبان عن مشكلة العام 2000م والجهود العالمية التي تبذل لمواجهة هذه المشكلة, وابدى الجانب الامريكي استعداده الكبيرة لمساعدة دول المجلس في معالجتها لهذه المشكلة, وسيقوم وفد امريكي بزيارة للمملكة العربية السعودية بشأن هذا الموضوع, ويمكن ان تستفيد دول المجلس الاخرى من هذه الزيارة. وفي ختام مناقشة موضوع التعاون في مجال براءات الاختراع اتفق الجانبات على ان تؤكل مهمة مناقشة المواضيع المتعلقة بالتعاون الفني والتنسيق في هذا المجال لمكتب براءات الاختراع لدول المجلس ومكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الامريكي. وبالنسبة لسياسات تعزيز التجارة والاستثمار ومشاركة القطاع الخاص في حولات الحوار فقد شارك رجال الاعمال من الجانبين في الجلسة التي عقدت لمناقشة موضوع القطاع الخاص والحوار الاقتصادي وموضوع سياسات تعزيز التبادل التجاري والاستثمار حيث رحب رئيسا الجانبين الخليجي والامريكي بالمشاركين من القطاع الخاص من الجانبين اللذين اشارا الى اهمية مساهمة رجال الاعمال في تعزيز التعاون بين دول المجلس والولايات المتحدة الامريكية, وانهما يتطلعان الى ان يلعب هذا القطاع دورا اكبر في سبيل تعزيز وتنمية التبادل التجاري والاستثمار بين المنطقتين, وان يعمل هذا القطاع على تشخيص العوائق والعقبات التي تعرقل هذا التبادل, وان يقترح لها الحلول المناسبة. وقد اثار الجانب الخليجي العوائق التي تحد من وصول الصادرات الخليجية الى الولايات المتحدة, كتعقيد السياسات والانظمة والاجراءات المطبقة في الولايات المتحدة على الصادرات الخليجية, وارتفاع اجور الشحن, ووجود بعض الصعوبات الاجرائية والادارية التي تواجهها المنتجات الخليجية في الدخول للسوق الامريكية, خصوصا التي تنتج عن تطبيق نظام حصص الاستيراد. واتفق على ان تقوم الامانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي باعداد ورقة بذلك, يزود الجانب الامريكي بنسخة منها, تمهيدا لمناقشتها في الجولة المقبلة للحوار الاقتصادي بين الجانبين. بعد ذلك قدم رجال الاعمال استعراضا لما تم في اجتماعهم الذي عقد بالتزامن مع اجتماع الرسميين للجانبين, حيث تحدث المهندس اسامة كردي الامين العام لمجلس الغرفة السعودية نيابة عن القطاع الخاص الخليجي والامريكي, وشكر فيها الجانب الحكومي على اتاحته الفرصة للقطاع الخاص للمشاركة في هذا الاجتماع, واشار الى اهمية مثل هذه المشاركة, وان رجال الاعمال يسعدهم المساهمة في الحوار الاقتصادي المقبل, وهم على استعداد للتعاون في سبيل تعزيز التبادل التجاري والاستثمار بين دول المجلس والولايات المتحدة الامريكية, كما اشار الى ان رجال الاعمال من الجانبين اتفقوا على عقد اجتماع لهم في غضون ثلاثة اشهر للاتفاق فيما بينهم علي ما يمكن عمله من خلال الحوار الاقتصادي لدفع مسيرة التعاون بين الجانبين في مجال تعزيز التبادل التجاري والاستثمار, تمهيدا لمناقشة ذلك في اجتماعات الجولة المقبلة للحوار الاقتصادي, كما اتفق الجانبان على تقديمهم الدعم الكامل لعدد من الفعاليات التي تهدف الى تعزيز التعاون التجاري والاستثمار بين دول المجلس والولايات المتحدة الامريكية, والتي منها المؤتمر الثالث لرجال الاعمال من الجانبين المقرر عقده في واشنطن في منتصف اكتوبر 1999, والاعداد لفعاليات الشراكة الخليجية الامريكية المتوقع تنظيمها في نهاية عام 2000م, كما اتفق على ان يقوم اتحاد غرف دول المجلس الخليجي ومجلس الاعمال الامريكي لدول الخليج بالتنسيق لحوار رجال الاعمال من دول المجلس والويالات المتحدة الامريكية. وبالنسبة لموضوع المواصفات استعرض الجانبان الخليجي والامريكي بالاضافة الى ممثل هيئة المواصفات والمقاييس لدول المجلس, التعاون القائم بين الجانبين في مجال المواصفات والمقاييس, واشيرالى ان هناك مذكرة تفاهم موقعة بين هيئة المواصفات الخلجية وهيئة المواصفات الامريكية في عام 1996م, تغطي برنامج للتعاون في هذا المجال لمدة ثلاث سنوات, تم الاتفاق مؤخرا على تمديدها لفترة اخرى. وفي الجلسة الختامية لهذا الاجتماع التي اقتصرت على الرسميين من الجانبين تم استعراض خطة العمل التي اتفق عليها في الجولة الثامنة للحوار الاقتصادي بين الجانبين, التي عقدت في واشنطن في سبتمبر 1998م, واتفق على متابعة العمل بها, تمهيدا لعقد الجولة المقبلة من الحوار الاقتصادي في احدى دول المجلس في موعد يتفق عليه لاحقا. أبوظبي ــ احمد محسن