يعتبر برنامج صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة للاسكان والذي سمي باسمه اضافة جديدة لسجله الحافل بالانجازات العظيمة والمواقف الوطنية التي تضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار . ان مما يلفت الانتباه في جلسة المجلس الوطني الاتحادي يوم 18 مايو 1999م والتي أقر فيها مشروع القانون ما أشار إليه معالي وزير الأشغال العامة والاسكان بالانابة حيث ذكر ان الوزارة لديها 14000 طلب للحصول على قروض واذا رفعنا حدود القرض سوف يخلق المعاناة للمواطنين وكان الوزير يرد بذلك على مطالبات بعض اعضاء المجلس برفع مبلغ القرض إلى 700 ألف بدلا من 600 ألف درهم, وتجدر الاشارة إلى ان المبلغ المخصص الآن والمعتمد من الميزانية العامة للدولة هو 640 مليون درهم سنويا. فلو تحدثنا بلغة الأرقام التي لا تكذب سوف نجد ان هذا المبلغ المعتمد وان كان كبيرا بالمفهوم الشخصي إلا انه صغير جدا بالمفهوم المؤسسي وخصوصا إذا كانت المؤسسة المقصودة هنا هي الدولة ذاتها, فإذا كان لدى الوزارة 14000 طلب للحصول على القرض متراكمة منذ سنوات فان معنى ذلك ان المتوسط السنوي لتلك الطلبات على مدى 27 سنة الماضية منذ تأسيس الاتحاد يفوق 500 طلب جديد سنويا فإذا أخذنا في الاعتبار ان الطلبات لم تبدأ مع بداية نشأة الدولة, وأجرينا تعديلات على ذلك الرقم فسوف يصل إلى ما يفوق 700 طلب سنويا, ولو أخذنا في الاعتبار ان تلك الطلبات ينمو معدلها من سنة إلى أخرى وذلك بالنمو الطبيعي للسكان وتزايد اعداد خريجي الجامعات. فإننا لن نكون مبالغين إذا قلنا بأن النمو الطبيعي للطلبات لن يقل عن 1000 طلب سنويا, وان الاعتمادات المقررة للبرنامج وهي 640 مليون درهم سوف تكفي بالكاد لـ 1066 طلبا سنويا, وهذا يعني ان الخريج الجديد يجب ان ينتظر على الأقل 14 سنة حتى يحصل على القرض إذا لم يجد من ينصره أو يغير من واقع الحال, وذلك لأن امامه 14000 طلب قد سبقت طلبه, ومن هذا المنطلق فاننا إذا أردنا ان نختصر سنوات انتظار الخريج إلى النصف أي إلى 7 سنوات فعلينا ان نضاعف الاعتماد إلى الضعف أي إلى حوالي 1.3مليار درهم سنويا. وأنا أعتقد ان هذا المبلغ مبلغ معقول جدا وغير مبالغ فيه. كما انني أقترح ألا تضمن الأرقام في القانون نفسه وانما تترك الأرقام لتحددها القرارات الوزارية سواء تعلق الرقم بالمبلغ المعتمد سنويا أو بحجم القرض أو الأقساط أو سنوات السداد أو غير ذلك فالقرارات الوزارية واللوائح والنظم التي تفسر القانون كفيلة بتحديد ذلك, وذلك حتى تعطي للأرقام مرونة أكبر للتغير حسب الظروف والأوضاع الاقتصادية التي تمر بها الدولة. وهناك في الحقيقة نقطة غاية في الأهمية وهي ان القانون قد حدد الحد الأدنى للدخل أو بالأحرى للراتب لمستحق القرض ولكنه لم يحدد الحد الأعلى حيث ان هناك فئات من المواطنين لديهم دخول عالية جدا (سواء أكنا نتحدث بمنطق الراتب أم الدخل الحر) واستحقاقهم للقرض بالمنطق الحالي للقانون وراد, وهذا في تقديرنا يحتاج إلى اعادة نظر.ومن هذا المنطلق يصبح من الضرورة بمكان وضع لجان محلية في كل امارة (كما فعل صندوق الزواج) وذلك من أجل التعرف عن قرب للظروف الشخصية لطالب القرض وذلك لتمكين المستحقين من الحصول على حقوقهم في الوقت المناسب. وأخيرا أشير إلى ان الأرقام التي أوردناها كانت حسابات متواضعة جدا, وأنا اعتقد ان فترات الانتظار بالنسبة للخريجين إذا اعتمدنا النظام الحالي سوف تتعدى 14 سنة وهذه حقيقة يؤكدها النمو المتزايد للسكان وللخريجين, ونحن على يقين من أن صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله لن يدخر جهدا في سبيل نجاح هذا المشروع الوطني الكبير الذي تعلق كثير من الأسر المواطنة آمالا عليه للخروج من مآسي ومعاناة الظروف السكنية, وقد يلزم القطاع الخاص بدفع مبالغ محددة لهذا العمل الوطني السامي بدلا من ترك ذلك للحرية الشخصية, واعتقد ان القطاع الخاص (وخاصة كبار رجال الأعمال والشركات والمؤسسات الناجحة) فيما لو ساهمت بمليار درهم سنويا كمبلغ اجمالي في البرنامج لن يضرها شيئا ولن ينقص ذلك من ثروتها شيئا يذكر.