الحديث مع سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم يمضي دائما مكثفا, مركزا. فالرجل, الذي يعد أحد أعمدة جهود التنمية والتحديث الممتدة في دبي , مقل في كلامه, يلقاك بابتسامة هادئة, ويودعك بها, ولكنه لا يضيف كلمة واحدة لا مبرر لها في إجاباته المقتضبة على ما تسأل. حين فتحنا معه موضوع إمدادات الغاز في دبي, وهو في حقيقة الأمر الموضوع الرئيس الذي كنا نريد الحديث معه فيه, قال بابتسامة هادئة (لا أفضل الحديث في هذا الأمر) .. أية (استدراجات) بعد ذلك لم تفلح, فقد ظل محتفظا بابتسامته وهو يغلق الطريق على محاولات (التسلل) إلى ملف الغاز. مع ذلك فإن الطابع المميز لأسلوب الشيخ أحمد في إدارة الأمور, في طيران الإمارات والمطار وغيرهما.. هذا الهدوء الباسم, والكلمات القليلة الواثقة, سيبقى أحد أهم مكونات النجاح الذي يتحقق في أي ميدان يتولى مهمة تطويره على امتداد دبي. الحوار مع سمو الشيخ أحمد مضى على النحو التالي: متى ستنتهي المرحلة الحالية من توسعات المطار؟ - في الربع الأول من العام ,2000 بحيث ترتفع قدرته الاستيعابية إلى 18 مليون راكب سنويا. تحدثتم عن مرحلة توسع ثانية تبدأ بعد الانتهاء من إنشاء التوسعات الحالية, أين سيكون موقعها؟ - في الجزء الشرقي من المطار. كم ستبلغ تكلفتها؟ - في حدود الرقم نفسه تقريبا, أي نحو 500 مليون دولار. كم راكبا ستستوعب؟ - ستكون طاقتنا الإجمالية بعد المرحلة التالية وبحساب السعة الحالية نحو 36 مليون راكب ـ ) نصفهم في المرحلة الحالية والنصف الآخر في المرحلة التالية(, أضف إليها 5,2 مليون سعة المبنى الثاني المخصص للرحلات العارضة. هذه المرحلة التالية ستكون امتدادا للمطار الحالي أيضا؟ - نعم.. بنفس التصميمات, أي مثل الحالي. بالنسبة للمنطقة الحرة في المطار, متى تتوقعون تأجيرا كاملا لها؟ - نحن لا نسعى لمجرد تأجيرها فقط, فهذا سهل, إذ إن موقع المطار يجعله جاذبا للمستأجرين, ولكننا نريد أن نكون انتقائيين ونركز على اختيار الشركات والمصانع المتعلقة بالصناعات عالية التقنية والخفيفة ولدينا الآن نحو 50 شركة. ولكن هناك أماكن خالية بعد؟ - بالنسبة للمكاتب لا يوجد تقريبا أي أماكن خالية, فقد أجرنا نحو أكثر من 80% منها. وبالنسبة للمستودعات؟ - هناك أماكن خالية ولكننا نحرص على الاختيار, أي اختيار المستأجرين. هل هناك خطط لتوسعة هذه المنطقة الحرة؟ - كلا.. إذ إن موقع المطار والأرض التابعة له لا يسمحان لنا باستخدام مساحات إضافية. ربما سيكون هناك تضارب بين المنطقة الحرة في المطار وجبل علي؟ - ليست مسألة تضارب, فنحن لا نستطيع أن نقيم صناعات ثقيلة مثلا في المنطقة الحرة بالمطار.. المكان محدود. ولذا نركز على الشركات التي تحتاج إلى منطقة أصغر. أما في جبل علي فهناك متسع من حيث المساحة. المناطق الحرة كثرت هذه الأيام.. ماذا ستفعلون في المنافسة؟ - لا أعتقد أن كثرة المناطق الحرة ستؤثر علينا هنا في دبي, فهناك شركات تتخذ من دبي مركزا لتغطية مساحات كبيرة جغرافيا, فهناك شركات تغطي آسيا وأجزاء من أفريقيا انطلاقا من دبي. فالمسألة تتجاوز مجرد إقامة ميناء, إذ يدخل عامل البنية التحتية المتطورة وهو عامل ضروري تتميز به دبي عن المناطق الحرة الأخرى, فضلا عن أن دبي مركز إقليمي لخطوط الانتقال بين الشرق والغرب وهو ما يسهل أمام الشركات أمورا كثيرة أن تتخذ من دبي ـ كنقطة اتصال ـ مركزا لها. يشكو البعض من أن رسوم دبي مرتفعة قليلا. - الرسوم تتناسب مع كفاءة وجودة الخدمة المقدمة, فإذا كان لديك بضائع تريد حفظها في أماكن مغطاة ومناولتها بطريقة آمنة وخلال فترة زمنية وجيزة فإن كل ذلك يستدعي درجة من الخدمات تكلف أكثر من تلك التي تترك البضائع في أماكن عراء ولا تتبع إجراءات سليمة ومتطورة في مناولتها.. وعلى هذا فالشركات التي تهتم بمستوى الخدمة بحكم طبيعة البضائع التي تتعامل بها تفضل دبي, أما الشركات التي لا يعنيها ذلك فإنها قد تبحث عن أماكن أخرى. خصصتم مساحة للمعارض في المطار؟ - نعم. ولكن هناك مساحة كافية للمعارض في دبي.. هل راعيتم التوازن بين العرض والطلب؟ - نعم, في المركز التجاري العالمي تأتي مواسم يطلب خلالها إقامة معارض عديدة في وقت واحد, ويلقى هذا صعوبة كبيرة بسبب ضيق المساحة التي تحجز بالكامل.. ما يحدث عادة هو أن المعارض في دبي على وجه العموم تزدحم في فترة زمنية معينة, ويضع ذلك ضغوطا على المساحات المتاحة. هل يبرر ذلك الجدوى الاقتصادية لمركز المعارض في المطار؟ - المسألة ليست فقط مسألة الجدوى الاقتصادية, ذلك أن لنا في المطار وضعا خاصا, فمعرض الطيران (أير شو) يقام في المطار, ولا يمكننا مع توسعه أن نقول ذات يوم إن علينا إبقاء الطائرات في المطار وتحويل بقية المعروضات إلى المركز التجاري العالمي.. فصل الجانبين على هذا النحو ليس عمليا, إذ كيف يمكن أن نأتي بالناس من المركز التجاري إلى المطار, ثم من المطار إلى المركز التجاري.. وهكذا؟! إنه ليس أمرا عمليا.. من هنا فإن المساحة التي لدينا مهمة إن كان لدبي أن تستثمر السمعة الطيبة التي يجلبها معرض الطيران لها على الساحة الدولية. معرض الطيران يقام مرة كل عامين.. ماذا سيحدث خلال تلك الفترة الزمنية الفاصلة؟ - لا أعتقد أن هناك مشكلة في هذا. في آخر زيارة لكم إلى (أيرباص) اطلعتم على تفصيلات مشروع الطائرة الجديدةA3xxx _.. هل اتخذتم أي قرار بشأن الشراء؟ - أير باص لاتزال في مرحلة دراسة إنتاج هذه الطائرة, وقد طلبت منا أن نكون في لجنة دراسة المشروع وتقويمه ودرس المواصفات التي يجب أن تكون عليها هذه الطائرة لمراعاة حاجات شركات الطيران. هل معكم شركات أخرى؟ - نعم.. هناك نحو 8 شركات, والقرار النهائي بتصنيع الطائرة لم يتخذ بعد كما قلت. كم يتوقع أن يبلغ سعرها؟ - نحو 200 مليون دولار. وما هي مزايا هذه الطائرة؟ - أهمها أنها تتسع لنحو 700 راكب, وبالتالي ستكون أكبر طائرة تجارية في العام وهو ما يساعدنا على تخفيض تكلفة عملياتنا وخدمة عدد أكبر من الزبائن من دون الاضطرار إلى زيادة عدد الرحلات, خصوصا إلى بعض المحطات التي لا تسمح اتفاقاتنا معها بزيادة عدد رحلاتنا. هل هناك موعد مبدئي للإنتاج؟ - ربما بعد العام 2005. هل يترتب على دخولكم المشروع أية التزامات؟ - دخولنا المشروع لن يخسرنا شيء, بل إننا بدخوله في فترة مبكرة نتمتع بميزة تفضيلية من حيث السعر إن قررنا الشراء. في سوق السفر العربية في الدوحة تناول المجتمعون قضية شركات الطيران العربية, وسوف أقول لكم هنا ـ بالحرف ـ ما قاله الرئيس التنفيذي للخطوط القطرية, أكبر البكر: إن ربحية (الإمارات) من أعمال الطيران هي ربحية محدودة جدا, ولكن الشركة تعتمد على شركات تابعة لها لتحقيق فوائض مالية مما يخرج ميزانية المجموعة ككل بشكل جيد. ما رأيكم في هذا التصريح؟ - مجموعة الإمارات, والتي تضم طيران الإمارات ودناتا, تصدر تقريرا ماليا سنويا يوضح بالتفصيل وضعنا المالي, ويراقب ويصدق من قبل شركة مدققين مستقلة, ويفصل التقرير إيرادات ومصاريف كل شركة على حدة. وفي العام الماضي مثلا بلغت أرباح طيران الإمارات 262 مليون درهم ودناتا 9,1 ملايين درهم. ولكن هناك (عطلات الإمارات) وخدمات الشحن.. - هذه أقسام تابعة لطيران إمارات, أي إنها أقسام مثل شؤون الموظفين مثلا في أية شركة, ولدى جميع شركات الطيران أقسام مماثلة كالشحن والعطلات وغيرها. أما الترويج لعطلات الإمارات ككائن مستقل فهي عملية تقنية فقط تهدف إلى الدعاية لبرامج سياحية تحتاج إلى هوية تعرف عنها, ونحن نحاول أن نبرزها بشكل أكبر كسياسة ترويجية. هل حققتم الأرباح المستهدفة عن العام من مارس 1998 حتى مارس 1999؟ - نعم.. وزدنا. كان المستهدف 400 مليون درهم وقد حققناه وزدنا عليه. تقول الإحصاءات المتعلقة بإمارات أن عدد الموظفين لكل طائرة يبلغ نحو 172 موظفا.. هناك من يعتبرون ذلك رقما كبيرا وهو قد يحمل الشركة مصروفات إدارية كبيرة وهناك من يرونه زائدا عن المعدلات المقبولة.. ما رأيكم أنتم؟ - من يقارنون بين شركة طيران وشركة طيران أخرى من حيث معدل الموظفين لكل طائرة يغفلون جوانب علمية في المقارنة, فهناك عوامل يجب وضعها في الاعتبار. مثلا هناك عدد ساعات الاستخدام للطائرة الواحدة, فهناك شركة يبلغ فيها معدل الاستخدام 7 ساعات, وأخرى يصل فيها إلى 13 ساعة. ورقم معدل ساعات الاستخدام مهم جدا في فهم الأرقام المتعلقة بمعدلات أعداد الموظفين لكل طائرة, ونحن لدينا أعلى نسبة استخدام لطائراتنا في هذه الصناعة ويبلغ المعدل اليومي للطائرة 13 ساعة, وبالتالي قد تجد أن نسبة عدد موظفينا ربما أقل بكثير من الشركات التي تملك عددا من الموظفين أقل لطائراتها. سمعنا تصريحكم الذي أدليتم به بعد عودتكم من الكويت والذي أشرتم فيه إلى استبعاد تحالف بين شركات الطيران الخليجية لأسباب فنية. هل تفكرون في الانضمام مستقبلا إلى أحد التحالفين الدوليين الكبيرين (ون وورلد) أو (ستار ألاينس) ؟ - لم نحدد بعد. ولكن من حيث المبدأ.. هل ستنضمون؟ - هذا أمر وارد.. ولكننا لم نحدد مع من بعد. ما هي إيجابيات الانضمام إلى هذا التحالف أو ذاك؟ - الشركات المنضمة للتحالف تدعم بعضها البعض على خطوطها, ولكن القضية ليست بالسهولة التي يتصورها البعض, فإن كان لدي خط إلى الولايات المتحدة مثلا لماذا أعطي أي جزء من عملي هذا إلى شركة أخرى؟ التحالفات مفيدة في المناطق التي لا نغطيها على أساس أن ذلك لن يحرمنا نحن من أي جزء من عملنا. هل هناك أية مشروعات لشراء طائرات جديدة؟ - كلا.. ليس في الوقت الراهن, إذ إننا بصدد تسلم الطائرات التي طلبناها سابقا وهي 15 من طراز أ330 ـ 200 وطائرتا بوينج 777 ـ 300 وست طائرات أ340 ـ 500 التي تستكمل عملية تسلمها في العام ,2004 ليكون لدينا أحدث أسطول تجاري في العالم. تطبق دبي وحدها في المنطقة سياسة الأجواء المفتوحة.. هل ستمضي دول المنطقة على إيقاعكم أم ستتخلون أنتم عن هذه السياسة؟ - كلا.. لن نتخلى عنها. نحن نحاول أن نقنع الآخرين باتباع هذه السياسة ولكنهم أحرار يقررون ما يناسبهم. ما هو الجديد في مشروعكم في الفجيرة.. ومشروعكم في حتا؟ - في الفجيرة لدينا مشروع بإقامة فندق 200 غرفة خمسة نجوم, وفي حتا 60 غرفة. ما هي المفاجأة التي تتعلق بالمطار والتي تحدثتم عنها؟ - في وقتها.. لو أعلناها الآن لما صارت مفاجأة! نفتح ملف الغاز.. هل ستحصلون على الغاز من أبوظبي.. في موعده؟ - طبعا.. هناك اتفاق موقع, وأنا مقتنع أن الاتفاق سينفذ في موعده. وهل ستحصلون على غاز من حقول سيري ايه وسيري إي؟ - كلا. مشروع دولفين سيمدكم بالغاز؟ - لدينا اتفاقية مع أدنوك, وهي الاتفاقية القائمة. أية أسئلة بإمكانكم توجيهها إلى أدنوك.. وليس هناك أي جديد في هذا الموضوع على أية حال. حوار: عصام الدين عبدالعزيز