توقع خبراء في تقنية المعلومات في الشرق الأوسط ان يتواصل النقص الحالي في اعداد المتخصصين المهرة القادرين على تشغيل وادارة الشبكات التي تستند الى الانترنت , وحيث ان التشبيك يدعم ويعزز حاليا جزءا كبيرا من الاقتصاد العالمي, فان كثيرا من المعلقين قد أطلقوا اشارات التنبيه الى منطقة الخليج العربي التي قد تواجه بعض التهديدات لقدرتها التنافسية الاقتصادية نتيجة لهذا النقص. ويأتي ذلك عقب نشر نتائج بحث أجرته انترناشونال داتا كوربوريشن IDC حيث سلط الضوء على اقتراب أزمة نقص المهارات في أوروبا, وحمل هذا التقرير عنوان (اقتصاد الانترنت ــ اشكالية التوظيف) وكانت IDC قد قامت باجراء هذا البحث بتكليف من سيسكو سيستمز الشركة الرائدة عالميا في مجال تشبيك الانترنت, وينبه هذا التقرير قطاع تقنية المعلومات والحكومات الى ضرورة القيام على الفور باتخاذ الاجراءات اللازمة لتفادي العواقب الاقتصادية الشديدة المترتبة على نقص المهارات. وقال رونالاد جريفيتس مدير عام سيسكو سيستمز الشرق الأوسط: بينما تواصل أنظمة الشبكات اكتساب المزيد من الأهمية باعتبارها جزءا أساسيا من الأعمال, فإن هنالك طلبا هائلا على مهارات التشبيك اللازمة لادارة هذه الأنظمة) . واضاف جريفيتس قائلا: (اذا لم تقم الأعمال والشركات والحكومات الآن باتخاذ الاجراءات اللازمة كي تضمن ان لديها الأشخاص المهرة الأكفياء القادرين على ادارة هذه الأنظمة, فان الوضع سوف يتجه نحو الأسوأ) ومنذ وقت مبكر يرجع الى ,1993 كانت سيسكو سيستمز قد بدأت بتطوير واعداد برنامج أكاديمية التشبيك وهو برنامج يهدف الى تزويد الجامعات والكليات بالمعدات والمهارات اللازمة لتدريب الشبان على تقنيات التشبيك. وأما النقطة الأساسية في بحث IDC فهي انه بحلول عام 2002 سيكون هنالك نقص يزيد على نصف مليون شخص من ذوي المهارات الأساسية الخاصة بتصميم وبناء وادارة الشبكات التي أصبحت أمرا حيويا للشركات والأعمال والحكومات في مختلف أنحاء العالم. ووفقا لما ذكره معلقون مستقلون في قطاع تقنية المعلومات, فان العالم العربي قد يجد نفسه في مأزق جدي بسبب النقص الحالي في الموارد البشرية لمتخصصي تقنية المعلومات المهرة, وبين بحث أجرته IDC في الشرق الأوسط ان انفاق المستخدمين على التدريب يتوقع له أن ينمو من حوالي 60 مليون دولار أمريكي لعام 1997 الى أكثر من 180 مليون دولار أمريكي لعام ,2002 ويشكل هذا الاستثمار في بناء وتطوير المهارات خطوة في الاتجاه الصحيح, ولكن الخبراء ينبهون الى ان هذا الحجم من الاستثمار قد لايكون كافيا للحفاظ على القدرة التنافسية للعالم العربي. وقال ساجيت دابرال من IDC الشرق الأوسط وافريقيا معلقا: (النقص الحالي في المهارات وما ينجم عنه من تبديل الوظائف بسرعة في معظم الشركات هما من العوامل الأساسية المحركة لهذا النمو الذي يبلغ 38% في ميزانية التدريب على مدار الأعوام الخمسة المقبلة, وهنالك ايضا حاجة كبرى للمهارات المدربة محليا ولا سيما ان طبيعة سوق العمل تتغير باتجاه اعطاء دور أكبر للمهارات المحلية الوطنية في القوى العاملة التقنية. العاملون المهرة وفي مؤتمر اقليمي عقد في دمشق ونظمته الجمعية السورية للمعلوماتية SCS وبرنامج الامم المتحدة للتنمية UNDP تحت عنوان (الوظائف في مجتمع المعلومات في القرن الحادي والعشرين) نبه جيري سيريميتا, المستشار في UNDP في نيويورك, الى ان الدول العربية سوف تحتاج بحلول عام 2015 الى ايجاد حوالي سبعة ملايين شخص من العاملين المهرة, من أجل استيعاب ومواجهة احتياجات السوق المتوسعة. ويبين التقرير ان هنالك تزايدا هائلا متفقا عليه في استخدام الشبكات, كما يناقش ما يترتب على ذلك من نمو في الطلب على متخصصي التشبيك المهرة, فضلا عن مناقشة النتائج التي قد تترتب على عدم زيادة أعداد هؤلاء المتخصصين. والواقع ان تقنيات التشبيك تتقدم وتنمو بسرعة استثنائية, وبالتالي يترتب على ذلك تزايد هائل في الطلب على متخصصي التشبيك المهرة, ويتجلى ذلك في تزايد اعداد مستخدمي الانترنت وفي تزايد استخدام الانترنت في أوروبا والشرق الأوسط. وتتوقع IDC انه بحلول نهاية ,1999 سيكون هنالك أكثر من 63 مليون شخص في أوروبا الغربية لديهم منفذ للانترنت, كما تتوقع انه بحلول عام 2002 سيبلغ حجم التجارة الالكترونية في هذه المنطقة حوالي 223 مليار دولار أمريكي, وجدير بالذكر ان الشرق الأوسط يبدي تزايدا أكبر كثيرا من ذلك في استخدام الانترنت وتقنيات التشبيك المتعلقة بها. ووفقا لبحث أجرته مجلة انترنت العالم العربي فإن عدد مشتركي الانترنت قد ارتفع من 6893 مشتركا في يوليو 1997 إلى 110483 مشترك بحلول نهاية العام نفسه. أما عدد المستخدمين الفعليين في الشرق الأوسط فهو يتجاوز 320000 مستخدم. وفي أكتوبر ,1998 كان عدد مشتركي الانترنت في الشرق الأوسط 206400 (عدد المستخدمين حوالي 607000). ويشير تقديم آخر من أريبيا أون لاين إلى ان عدد مشتركي الانترنت وصل إلى 331000 بحلول نهاية 1998. ونبه جريفيتس قائلا: تقوم الأعمال والشركات منذ فترة بمناقشة النقص في مهارات تقنية المعلومات. وفي الوقت الحالي ــ ومع الاستخدام المتزايد بصورة هائلة جدا للانترنت في الأعمال والحكومات ــ تبين انه سيكون هنالك هذه الأزمة الجديدة المتعلقة بالنقص في مهارات التشبيك. وأضاف جريفيتس قائلا: يبين البحث ــ بكل وضوح ـ ان الطلب على الأشخاص المهرة يفوق الاعداد المتاحة. ويكفي فقط أن ننظر إلى اجمالي الانفاق على تقنية المعلومات المقدر له أن يتجاوز 230 مليار دولار أمريكي بحلول نهاية هذا العام كي ندرك أن الطلب على الأشخاص المهرة سيواصل الارتفاع. وقد أصبح من الضروري جدا القيام باستثمارات مختلفة يتعاون فيها القطاع العام والأعمال والشركات بتنسيق وثيق معا, للمساعدة في اعداد متخصصي التشبيك المهرة القادرين على بناء شبكات المستقبل. والجدول التالي خاص ببلدان أوروبا الغربية ذات الحاجة الماسة إلى حل مشكلة النقص في اعداد متخصصي التشبيك المهرة (لا توجد بيانات دقيقة خاصة بالشرق الأوسط حتى الآن): جدير بالذكر ان سيسكو سيستمز قد اتخذت بالفعل خطوات كبيرة لمعالجة مسألة النقص في مهارات التشبيك, حيث قامت بنجاح في سبتمبر من العام الماضي باطلاق برنامج أكاديمية التشبيك وهو استثمار مشترك مع القطاع العام ويهدف إلى المساعدة في ملء 600000 شاغر في مجال التشبيك في أوروبا. وقد انضمت جامعة الامارات العربية المتحدة إلى هذا البرنامج لتكون أكاديمية تشبيك اقليمية, كما ان هنالك عدة مؤسسات أخرى تتخذ الاجراءات النهائية للانضمام إلى هذا البرنامج.