مأساة تمر علينا في جميع مواسم الحج (أي في كل سنة) وتتكرر ويحتاج حلها الجذري إلى قرارات حاسمة. إنها تدني مستوى الخدمات التي تقدمها بعض حملات الحج دون مستوى الاتفاق المبرم بين صاحب الحملة والحجاج . فعلى الرغم من وجود حملات ذات سمعة متميزة وتقدم خدمات على مستوى رفيع للحجاج توجد في المقابل حملات تستغل ذلك الموسم المقدس للغش والخداع والزيف وتحقيق أرباح طائلة بطرق غير مشروعة. إن الشكاوى التي يتقدم بها الحجاج إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بشأن ذلك الموضوع كثيرة غير أن الأكثر منها هو التزام الحجاج الصبر على المكاره والصبر على المآسي والمعاناة والشكوى إلى الله في تلك الأماكن المقدسة. فأغلب الحجاج يتحرجون من رفع الشكاوى بطرق رسمية مكتوبة وموثقة ويلتزمو الصمت ويصبرون على ما أصابهم وذلك نظرا لانشغالهم بالعبادة في تلك الأماكن المقدسة واحتراما للمكان وحرمته واحتراما للزمان وحرمته واحتراما لمشاعرهم ومشاعر المسلمين كافة حيث يكون المسلمون متجهين بقلوبهم وعقولهم وأرواحهم إلى خالقهم راجين رحمته وخاشين من عذابه يطلبون المغفرة والرضوان. وفي ظل تلك الأجواء التي لا يكترث الحجاج فيها بمستوى الخدمات ولا يعيرونه أهمية تذكر حيث تكون الحالة النفسية للعميل (أي الحاج) مهيأة لتقبل مستوى الخدمات الرديئة سواء تعلقت تلك الخدمات بالسكن أو المواصلات أو الطعام أو خدمات الحجز والمطارات أو غير ذلك, في ظل تلك الأجواء الروحانية للحاج يظهر بعض أصحاب حملات الحج مكشرين عن أنيابهم لاستغلال ذلك الجو وابتلاع ما يمكن ابتلاعه فيميلون إلى جانب التوفير في التكاليف (أي تكاليف الخدمات المقدمة للحجاج) من أجل مضاعفة الأرباح. غير ان هذه الطريقة لا تليق اطلاقا بمستوى الدولة ولا بمستوى الأفراد ولا تتناسب مع الجو الروحاني المقدس, لكنه هو الواقع, فكيف نواجهه؟ من الممكن أن نواجهه كالآتي: 1 ــ أصحاب الحملات الجدد الذين يفتقرون إلى الخبرة يجب ألا يتركوا ليجربوا بالبشر. ولكن يتخذ بهم قرار بألا يمنح أي ترخيص لصاحب حملة جديد وعليه أن يشترك إذا ما رغب بممارسة هذا النشاط (ولو شركة محاصة) مع أصحاب حملات لديهم خبرة لا تقل عن خمس سنوات في ممارسة المهنة ولم يسبق لهم ان ارتكبوا مخالفات كبيرة, وبعد مضي خمس سنوات عليه كشريك في حملة أخرى من الممكن ان يرخص له بفتح حملة جديدة. 2) تصنف الجزاءات والعقوبات الى اصناف بحسب المخالفة التي ارتكبت, وبالمقابل تخصص جوائز للحملات ذات الخدمات المتميزة وتعمل لها معايير جودة ومن ثم جوائز جودة وذلك لتشجيع الحملات على تحسين مستوى خدماتها. 3) اذا تم سحب ترخيص من حملة لكثرة مخالفاتها او كبر حجم المخالفات المرتكبة يجب ان يسري سحب الترخيص على شخص صاحب الحملة لا على الرخصة التجارية فقط. اي بمعنى آخر يحرم صاحب الحملة من استخراج ترخيص جديد ( باسم تجاري جديد), حيث ان ذلك هو الواقع اليوم فاذا ماتم سحب الترخيص من حملة ما باسم تجاري مثلا (حملة (س) للحج والعمرة), فان صاحب الحملة يرجع مرة اخرى لاستخراج رخصة جديدة باسم تجاري جديد مثلا ( حملة (ص) للحج والعمرة) وهذا خطأ جسيم, وذلك لان صاحب الترخيص هو المسؤول الاول عن المخالفات وبالتالي سوف يرجع الى تكرار المخالفات من جديد. ومن هذا المنطلق فان الاجراء الصحيح (سواء اكانت تلك الحملة تاجرا فردا او شركة) ان يسحب الترخيص من ذلك التاجر نهائيا وبشخصه لا باسمه التجاري ولا يسمح له بمزاولة المهنة اطلاقا تحت اي ظرف ولا بأسماء ابنائه القصر, واذا كانت الحملة باسم شركة (تضامن او توصية او ذات مسؤولية محدودة) ينسحب الاجراء ذاته على كافة الشركاء المتضامنين والموصين معا. وبذلك الاجراء الحاسم تشكل ردعا نهائيا لكل متلاعب وغشاش وتحمي حقوق الناس من التلاعب والضياع. 4) العمل على نشر الوعي بين الحجاج وان يتم تشجيعهم على تقديم الشكاوى الرسمية الموثقة عن التقصير, وذلك من اجل الصالح العام. 5) من الممكن ان يطلب من اصحاب الحملات احضار مايثبت بأنهم قد قاموا بحجز الاماكن السكنية المناسبة لما لديهم من اعداد قبل السفر الى الحج اذا كان ذلك ممكنا من الناحية العملية او تقرير يفيد بذلك بعد الحج ويخصص له لجنة متخصصة في الوزارة لمراجعة وتقييم الحملات بعد ذلك. وانا اعتقد ان الاقتراحات المطروحة قابلة للتطبيق العملي وهي متفقة تماما مع المصلحة العامة ولا تلحق ضررا بالمصالح الخاصة.