باتت التجارة الخارجية للدول ليست مجرد نشاط للاستيراد والتصدير, بل انها وبفضل احتدام المنافسة التجارية والمالية والعالمية وانفتاح الاسواق واضطرار الدول للدفاع عن مصالحها باتت ادارة فاعلة لنجاح برامج التنمية حيث يتم ربط توجهات التجارة الخارجية سواء من حيث توزيعها الجغرافي او السلعي بالمصالح المالية والاقتصادية المراد تنفيذها مع بقية دول العالم لذلك فإن تقييم نجاح وسلامة مؤشرات التجارة الخارجية لابد ان يتم بضوء مدى فاعلية اهدافها التنموية ككل ولاشك ان تحقيق هذا الترابط يتطلب وجود الخبرات البشرية والفنية المؤهلة والمدربة والقادرة على تحقيق مصالح بلدها الوطنية. وصحيح ان دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد في صادراتها على النفط, إلا ان هذا لا يقلل من اهمية جهودها المتواصلة من اجل تنويع قاعدة صادراتها الوطنية, حيث انه من المعروف بالنسبة لهذه الدول, ان تجارتها الخارجية تعتمد بالدرجة الاولى على السلع النفطية ومنتجات الالمنيوم, والبتروكيماويات وغيرها من المنتجات الصناعية التي تحظى بدعم حكومي كبير لذلك لابد من ان تحدد استراتيجية التجارة الخارجية للدول الخليجية لها عدة اولويات ترتبط بتوجهات التنمية ككل. وعلى رأس اولويات واستراتيجية التجارة الخارجية لمجلس التعاون الخليجي تقف اولوية زيادة التبادلات التجارية والاستثمارات والمشاريع المشتركة وتدفق السلع والخدمات بين دول المجلس والعالم الخارجي وعلى الاخص مع الدول العربية الشقيقة وكذلك مع الدول الاخرى الصديقة, وبالطبع تأتي مسألة زيادة الصادرات الخليجية الى الخارج على رأس هذه الاولوية ايضا خصوصا من المنتجات التي تتمتع بها هذه الدول بميزة نسبية من حيث الجودة والمنافسة كمنتجات الالومنيوم والبتروكيماويات وغيرها من المنتجات الصناعية, اذا اولوياتنا في مجال التجارة الخارجية هو الترويج لصناعاتنا بالخارج بأكبر قدر من المنافسة مع المحافظة على السمعة المرموقة التي تتمتع بها المنتجات الخليجية في هذه الاسواق, اضافة الى جذب الاستثمارات والمشاريع المشتركة في كافة القطاعات التجارية والصناعية والخدمات وغيرها. ان تحقيق هذه الاولويات يتطلب زيادة الانفتاح على العالم بحكم عضوية دول المجلس في منظمة التجارة العالمية وكذلك من اجل استفادة القطاع الخاص من التسهيلات والمزايا التي تتيحها الدول الاخرى بحكم انضمامها الى اتفاقيات هذه المنظمة, كذلك يتطلب الامر ترسيخ علاقاتنا التجارية مع جميع هذه الدول وتقويتها وكذلك بذل الجهود من اجل تطبيق احكام الاتفاقيات التجارية والاقتصادية المشتركة المبرمة مع الدول الشقيقة والصديقة, وتنفيذ برامج التعاون الاقتصادي المشترك والعمل معا على زيادة حجم التبادلات الثنائية, واقامة المعارض التجارية في الداخل والخارج اضافة الى الوفاء بالالتزامات في تطبيق احكام اتفاقيات المناطق الحرة التجارية مع الدول الشقيقة والصديقة وتفعيل اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري العربي وصولا الى السوق العربية المشتركة.