أربعة مليارات دولار حجم الاستثمارات السياحية ومعظمها للقطاع الخاص ومستثمرين من الامارات والسعودية وقطر. نستفيد من تجربة دبي في النهضة السياحية واتفقنا على تبادل الخبرات،اجتماع وزراء السياحة العرب في صنعاء 23 يونيو يبحث اصدار دليل السياحة العربية والترويج الموحد للمنطقة العربية بالخارج يؤكد وزير السياحة والثقافة اليمني عبدالملك منصور ان مستقبل صناعة السياحة في بلاده ليس له حد في الطموح في ان تتحول اليمن الى منطقة جذب سياحي هائل. ورغم ارقام الزوار والسياح المتواضعة الا ان ذلك قد يكون مقصودا (كما يقول الوزير) لان البنية الاساسية والخدمية الحالية لاتستوعب اكثر من ذلك والنمو لابد ان يسير في خطين متوازيين. وحتى عام 98 بلغ عدد السياح الى اليمن نحو 105 الاف سائح وبلغ الدخل السياحي 100 مليون دولار بنسبة 13% من اجمالي الناتج المحلي للدولة. ويبلغ حجم الاستثمارات في القطاع السياحي اكثر من 300 مليار ريال يمني, 4 مليارات دولار تقريبا, معظمها استثمارات للقطاع الخاص المحلي والعربي. وتصل نسبة السياح العربي 9% فقط من اجمالي السياحة القادمة الى اليمن وهو مايدفع بوزير السياحة والثقافة عبدالملك منصور الى القول في حواره مع (البيان) خلال زيارته مؤخرا الى دبي الى ان (السياحة العربية مرهونة بأيدي وزراء الداخلية العرب) ! فهناك كثير من العراقيل والصعوبات التي يواجهها السائح العربي اهمها تأشيرة الدخول ونقص المعلومات عن مقومات كل دولة عربية سياحيا. ولذلك يقترح الوزير انشاء دليل سياحي عربي يتم توزيعه في كل المعارض الدولية والاقليمية داخل كل الاجنحة العربية المشاركة, وهذا الاقتراح سوف يتقدم به في اجتماع مجلس وزراء السياحة العربي المقبل والذي سيعقد في صنعاء يوم 23 يونيو المقبل. وخلال زيارته الى دبي في الاسبوع الماضي بحث الوزير مع المسؤولين في دائرة السياحة والتسويق التجاري سبل دعم العلاقات السياحية بين الجانبين والاتفاق على الزيارات المتبادلة ودعم القطاع الخاص لاقامة مشاريع سياحية مشتركة وتنمية السياحة البينية. في حواره مع (البيان) يشير عبدالملك منصور الى ان هناك في اليمن ايمانا كاملا من الحكومة بأهمية السياحة كمردود اقتصادي وعطاء ثقافي للتعريف باليمن وثقافته وحضارته العريقة. اهتمام * ماهي جهود الحكومة لتنمية القطاع السياحي وترويجه؟ ــ الفترة الماضية شهدت اهتماما كبيرا من جانب الحكومة بالقطاع السياحي, وفي برنامجها الذي قدمته الى مجلس النواب اليمني برزت جوانب الاهتمام ولذلك حاز البرنامج على ثقة النواب. وتمثل هذا الاهتمام في وجود وزارة خاصة للسياحة ترتبط بالثقافة وهو ارتباط منطقي لان الزائر الذي يأتي الى اليمن يريد مشاهدة معالم ثقافية, وهو ما تتميز به البلاد التي ترتبط فيها السياحة بالثقافة نظرا لوجود حضارات قديمة وآثار عريقة في كل انحاء الدولة من هنا رأينا وجود وزارة واحدة للسياحة والثقافة ولاداعي للانفصال كما هو الحال في بعض البلدان. الاهتمام الاخر من جانب الحكومة تمثل في اصدار قانون (الترويج السياحي) وبمقتضى ذلك تم تشكيل مجلس الترويج السياحي ويتكون من 28 عضوا منهم اعضاء حكوميين بحكم مناجعهم والباقي من القطاع الخاص ويترأس المجلس وزير السياحة وهذا القانون اعطى للقطاع الخاص دورا كبيرا في الترويج وتقديم اليمن بوجهها السياحي المميز للعالم وفي رأيي ان القطاع الخاص في هذا المجال اقدر على القيام بدور فاعل والحكومة دورها يقتصر على تقديم التسهيلات وتذليل العقبات واعطاء التوجيهات ونتج عن افساح المجال واعطاء الفرصة للقطاع نموا كبيرا في حجم الاستثمارات في القطاع السياحي التي تبلغ حاليا اكثر من 300 مليار ريال يمني في عام 98 اي نحو 4 مليارات دولار تقريبا وهناك نسبة معقولة للغاية من الاستثمارات العربية وخاصة في الفنادق فهناك حاليا 520 فندقا منها 22 فندقا خمس نجوم في مدينة عدن فقط وتبلغ العمالة فيها نحو 17 الف عامل. والاهتمام الثالث يبرز في قانون ترويج الاستثمار الذي بدأ العمل به للترويج للاستثمار في كافة القطاعات في اليمن بما فيها القطاع السياحي وادى ذلك الى جذب عدد من المستثمرين العرب والاجانب. * وما ملامح هذا القانون؟ ــ القانون الخاص بالاستثمار في اليمن لايشترط على المستثمر الاجنبي شريك او كفيل كذلك يتيح حرية خروج او دخول رأس المال دون رقابة. كذلك يمنح المستثمر اعفاءات جمركية وضريبية لمدد طويلة ومنح الاراضي مجانا وهذا شجع المستثمرين للمجيء الى اليمن ولدينا كافة الشركات العالمية العاملة في الفنادق. ارقام * ماعدد السياح الذين زاروا اليمن عام 98 ونسبة مساهمة السياحة في اجمالي الدخل القومي؟ ــ عدد السياح بلغ عام 98 نحو 105 الاف سائح وحقق ذلك دخلا بلغ 100 مليون دولار ويشكل الدخل السياحي نسبة 13% من اجمالي الناتج المحلي للدولة. * وهل يعتبر عدد السياح كافيا بالمقارنة مع الامكانيات السياحية لليمن وحضارته القديمة؟ ـ اتفق معك انه غير كاف اذا اخذنا في الاعتبار المقومات السياحية الكثيرة في اليمن والتي يمكن ان يجعلها مقصدا لملايين السياح, لكن الواقع يقتضي ذلك فالبنية التحتية حاليا واللازمة للسياحة ليست قادرة على ايواء واستيعاب اكثر من هذا العدد, فالمضي لاستقطاب عدد اكبر من السياح يتطلب الاستمرار في التوسع في البنية الاساسية والتي تشمل الفنادق والخدمات والاتصالات والمواصلات او ان تسير في خطين متوازيين من حيث زيادة عدد السياح والتوسع في الخدمات ويحتاج هذا الى نشاط من القطاع الخاص. استثمارات * ماحجم الاستثمارات العربية في اليمن؟ ــ هناك نمو في حجم الاستثمارات وخاصة العربية التي نرحب بها دائما ففي مجال الفندقة لدينا استثمارات خليجية كثيرة في مقدمتها استثمارات رجال الاعمال بين دولة الامارات العربية المتحدة, والسعودية وقطر, ولاتحضرني نسبة هذه الاستثمارات حاليا. ومؤخرا اعددنا خطة تقوم على اساس مشاركة المختصين والمهتمين لاعداد برنامج لعقد الندوات والمؤتمرات للتعريف بالمزايا الخاصة بالاستثمار في اليمن وتعكف مجموعة من المختصين لدراسة هذا الموضوع وقد بدأنا التحرك للمشاركة في الندوات الدولية والاقليمية واجراء التشاورات الثنائية مع دول المنطقة في شأن الاستثمار والترحيب بالمستثمرين الاجانب ورغم ذلك نرى ان الجهود الحالية لاتزال بحاجة الى مزيد من الترويج التي تتناسب مع امكانيات البلاد السياحية. * الملاحظ ان القطاع الخاص يستثمر في الفنادق او المنتجعات هل هناك استثمارات حالية في البنية التحتية؟ ــ فعلا هناك تركيز على الفنادق والشقق المفروشة والشاليهات وغير ذلك, اما الصناعات السياحية المرافقة فمازالت ضعيفة حتى الان وتحتاج الى نهضة واعتقد ان المرحلة المقبلة ستشهد نموا في الاستثمارات في البنية الاساسية والصناعية المرافقة للسياحة. * ما الجهود الحكومية لتنمية الشواطىء اليمنية الممتدة؟ ــ شواطىء اليمن واسعة وتحتاج الى خدمات كثيرة وما تم انشاؤه من استراحات ومراكز للغوص وللشعب المرجانية مازال قليلا.. وننطلق الى اقامة مشاريع كثيرة على شواطىء البحر الاحمر والمحيط الهندي. * ماذا عن المشاركات في معارض السياحة الدولية وماذا حققتم من خلالها؟ ــ لدينا حرص على حضور كل المعارض الدولية وبعد تشكيل مجلس الترويج السياحي تم استعراض قائمة المعارض الدولية واخترنا منها المعارض المرتبطة بالسوق اليمني فقررنا مبدئيا اختيار معارض برلين, ميلانو, باريس, لندن, مدريد, ودبي ومن خلال هذه المشاركات نتوقع المزيد من السياح والمشترين والاجانب للمشاركة في المعارض وقمنا بعمل معرض متنقل للاثار اليمنية, في عدد من العواصم الاوروبية. اسواق * ما أهم الاسواق السياحية بالنسبة لليمن؟ ـ اولا بالنسبة للسوق العربي فاليمن يرحب به فنحن لا نشترط للدخول تأشيرة للاخوة العرب ورغم ذلك فإن نسبة السياح العرب لاتتجاوز 9% فقط من اجمالي السياحة القادمة الى اليمن وهي نسبة غريبة لان هناك عدم وعي وثقافة بالمقومات العربية داخل كل بلد بما فيها اليمن وقد يكون هناك تقصير للتعريف والترويج لكن المسألة تحتاج الى تنسيق المواقف العربية بين وزراء السياحة وباقي الاسواق التي نركز عليها فرنسا والمانيا وايطاليا. * ماذا عن استراتيجية الحكومة للنهوض سياحيا بالجزر اليمنية وخاصة جزيرة سوقطرة؟ ــ جزيرة سوقطرة.. منفردة في كل شيء وقد تم الاتفاق مؤخرا على ان تصبح محمية طبيعية ويخصص جزء منها للاستثمارات السياحية وبالفعل هناك عوامل كثيرة للاستثمار فيها لاقامة منتجعات سياحية ومراكز للغوص والصيد ولدينا طموح كبير في جذب استثمارات كبيرة. اثار * ما تمللكه اليمن من اثار قديمة يجعلنا نسأل عن استراتيجية الحكومة لوضعها على الخارطة السياحة العالمية؟ ـ هناك تعاون مع كثير من الدول المتقدمة في مجال التنقيب والترميم بالفعل توجد بعثات اجنية غير عربية للاسف تعمل في حوالي 20 موقعا اثريا تم الاتفاق عليها, وبالفعل وضع كثير من هذه المواقع على الخريطة السياحية لاننا نرى ان السياحة الثقافية هي المؤهل الاول للجذب السياحي في اليمن بالاضافة الى المقومات الاخرى. * ماذا عن حجم الانفاق السياحي؟ ــ قليل ونعتمد في ذلك على توجيه جهود القطاع الخاص. * هل تخططون لاقامة مهرجانات سياحية مثلما ما يحدث في دبي وبعض الدول العربية الاخرى. ـ لدينا مهرجانات صنعاء وعدن وتعز وكلها مهرجانات شهدت عناصر الجذب السياحي وتنشيط السياحية الداخلية وسوف يقام في 27 سبتمبر المقبل مهرجان الخريف في المهرا وتعز وصنعاء ويوافق يوم السياحة العالمي. * التوجه نحو الخصخصة في القطاع السياحي الى اين وصل في اليمن؟ ــ تم خصخصة جميع الفنادق التي تمتلكها الحكومة ولم يتبق لنا سوى عدد قليل جدا اثنين في صنعاء وواحد في حضرموت والمطروح حاليا للخصخصة اقل من 5 فنادق. اليمن ودبي * خلال زيارتكم الاخيرة كيف يمكن تفعيل التعاون السياحي بين اليمن ودبي؟ ــ دبي قفزت بشكل هائل في مجالات عديدة ومنها السياحة التي اصبحت تستقطب مايقرب من 3 ملايين سائح سنويا ولذلك اردنا ان نقترب من تجربة دبي ونتعلم منها فنحن مازلنا في البداية ولابد من تبادل الخبرات خاصة ان لدينا مجلسا للترويج السياحي ونتمنى ان نجعل من اليمن مثل دبي وخلال الاجتماعات الاخيرة مع المسؤولين في دبي ناقشنا كيفية تسهيل عمل القطاع الخاص في الجانبين والاتفاق على الترويج المشترك وهي فكرة مطروحة نسعى لتنفيذها وقدمنا لهم الدعوة للزيارة. السياحة العربية * ماذا عن الاجتماع المقبل لوزراء السياحة العرب في صنعاء 23 يونيو؟ ــ سوف نناقش كيفية التنسيق المشترك بين وزراء السياحة وهذا ماسوف ندعو اليه ومن المنتظر ان يصدر عن الاجتماع قرارات يكون لها تأثير ايجابي في مستقبل السياحة العربية البينية والثنائية. * هل هناك اقتراحات معينة سيعرضها اليمن؟ ــ بالفعل لدينا اقتراحات كثيرة منها ضرورة تحويل المنطقة العربية الى اقليم سياحي واحد يتم الترويج له بشكل موحد واعطاء صورة واحدة للعرب في الخارج كذلك سنطرح خدمة انشاء واصدار دليل سياحي موحد من مجلس وزراء السياحة العربي لكل الدول العربية يتم عرضه في كل الاجنحة العربية المشاركة في المعارض الدولية. ما المعوقات في رأيك امام تنمية السياحة العربية؟ ــ نحتاج الى برامج اعلامية سياحية تصل لكل مواطن عربي فنحن ينقصنا المعلومات ولذلك نتمنى ان يصل بنا الحال الى عمل موسوعة للسياحة العربية تشبه القاموس السياحي العربي وهذا اقتراح نتقدم به ايضا الى الاجتماع المقبل. كيف يمكن تحويل قرارات مجلس وزراء السياحة العربي الى آليات تنفيذ؟ ــ المشكلة في آلية العمل بجامعة الدول العربية فمثلا قرارات وزراء السياحة تعتبر غير ملزمة الا اذا عرضت على مجلس اخر لذلك فالمجلس السياحي ليس لديه الامكانية لتنفيذ قراراته فعندما نبحث مشكلة تأشيرة الدخول يبقى الامر مقيد بالسياسة وكذلك مشكلة الجمارك والضرائب كل ذلك في نهاية الامر يبقى مرهونا بالتنفيذيين وهم وزراء الداخلية العرب اذن فالمسألة تحتاج الى مرونة والية مختلفة للعمل. اجرى الحوار: عادل السنهوري