لم يكن يتخيل أحد من خبراء الاقتصاد قبل 20 عاما أن يضخ القطاع الخاص أمواله للاستثمار في مجالات الكهرباء والطرق والاتصالات والمطارات. وأن تسهم الحكومة بنفسها في مساندة هذا الاتجاه بوضع التشريعات وازالة القيود والعقبات التي تحول دون ضخ الاستثمارات الخاصة في هذه المجالات الاستراتيجية التي كان يعتقد انها لن تخرج أبدا من تحت سيطرة وملكية الحكومة.. ويبدو ان الموقف لن يقف عند هذا الحد حيث بدأ على استحياء الحديث عن استثمارات خاصة في قطاع المياه لا سيما بعد نجاح تجربة الخصخصة في القطاعات المماثلة المتعلقة بالكهرباء والاتصالات والطرق والمطارات. وفي ضوء التراجع الحاد في الموارد المائية المتاحة والعجز المائي المتوقع في المنطقة العربية. وكذا بعد تأكيدات كافة الخبراء بأن ندرة المياه مشكلة لابد أن تحتل الصدارة في أولويات اهتمامات دول منطقة الشرق الأوسط وأن المياه ربما تكون السبب الرئيسي في أي حرب قد تنشب في المنطقة مستقبلا خاصة بعد أن باتت أحد أبرز مكونات الأمن القومي لمعظم دول المنطقة. وفي مقابل الحيثيات التي ترى ضرورة خصخصة (المياه) ومعاملتها كسلعة اقتصادية تحقق ربما تبرز محاذير وهواجس أخرى تحذر من تداعيات في منتهى الخطورة حال السماح للقطاع الخاص بالتحكم في هذا القطاع الحيوي حيث ان الإنسان الذي لا يستطيع الحياة بدون هواء قد يرتكب جريمة من أجل نقطة الماء.. وأمام ضرورة الخصخصة وندرة المياه والأبعاد الاجتماعية لعملية الخصخصة وقف الخبراء في حيرة فالخيارات المطروحة كلها صعبة والمشكلة تزداد حدتها يوما بعد يوم. في النهاية حذر تقرير لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية من ارتفاع العجز المائي العربي لنحو 313 مليار متر مكعب عام 2025 إذا استمرت الدول العربية في تنفيذ السياسات المائية الحالية. مشيرا إلى امكانية توفير حوالي 40 مليار متر مكعب من المياه تكفي لزراعة 5.2 مليون هكتار إذا ارتفعت كفاءة استخدام المياه في الدول العربية بمعدل 20%. موضحا ان اجمالي الموارد المائية في الوطن العربي تقدر بنحو 265 مليار متر مكعب سنويا وانه لا يستغل منها سوى 178 مليار متر مكعب موزعة بواقع 157 مليار متر مكعب في الزراعة مقابل 21 مليار متر مكعب في الشرب والصناعة. وأضاف ان الزراعة المروية تتركز في مصر والعراق والمغرب والسودان وسوريا والسعودية حيث تبلغ المساحة المروية فيها نحو 1.8 مليارات هكتار تستهلك 138 مليار متر مكعب من المياه, وان الفاقد من المياه المستخدمة في الزراعة أثناء النقل والتوزيع يقدر بحوالي 80 مليار متر مكعب سنويا يوازي 50% من اجمالي حجم المياه المخصصة للزراعة وذلك نتيجة الري السطحي أو الري بالغمر. موضحا ان بعض الدول العربية لجأت مؤخرا لأساليب ري حديثة لتقليل الفاقد في المياه, وان نسبة الأراضي التي تستخدم الري بالتنقيط تصل لنحو 60% من الأرض المروية في الأردن ونحو 21% في الامارات و10% في مصر, وان نسبة الأراضي التي تستخدم الري بالرش تصل لحوالي 64% من جملة المساحة المروية في السعودية و20% في الامارات و17% في تونس و13% في المغرب. مشيرا إلى ان الموارد المائية تشكل أحد أهم القيود التي تحد من التوسع الأفقي في الزراعة. وان استخدام بقية الموارد المائية يتطلب استثمارات ضخمة. 15 مليار دولار وحسبما كشفت دراسة حديثة للبنك الدولي فإن نصيب الفرد من المياه المتاحة في منطقة الشرق الأوسط تراجع إلى 1250 مترا مكعبا سنويا وانه من المتوقع انخفاضها بنسبة 50% عام ,2025 محذرة من حرب شاملة في المنطقة بسبب تناقص المياه بعد أن بلغ نصيب منطقة الشرق الأوسط من المياه العذبة المتجددة سنويا أقل من 1% من اجمالي المياه المتجددة في العالم, واستنزاف الدول العربية لمصادر المياه المتجددة لديها. وأشارت الدراسة إلى ان العالم العربي ينفق سنويا 15 مليار دولار لدعم المياه, وانه بحاجة لنحو 20 مليار دولار خلال العقد المقبل لتوفير المياه النقية لسكانه الأمر الذي يتطلب زيادة الاستثمارات في مجال المياه بنحو يتراوح بين 5.4 مليارات دولار و6 مليارات دولار سنويا بهدف رفع مستوى تغطيت خدمات المياه من 84% إلى 90% بالنسبة لامدادات المياه ومن 72% إلى 80% بالنسبة لشركات المجاري ومرافق الصرف الصحي اضافة إلى زيادة كفاءة استخدام المياه وحماية البيئة. موضحة ان 7 دول عربية هي مصر وتونس والأردن والمغرب الجزائر ولبنان واليمن استثمار حتى الآن نحو 5.1 مليار دولار سنويا في مشروعات تنمية الموارد المائية, وانه يمكن مواجهة النقص في المياه من خلال الجمع بين تقديم الحوافز والاستثمارات ونشر المعلومات, وان الأمر يتطلب الدعوة بجدية إلى الاستثمار في اعادة استخدام المياه لتشجيع الحفاظ عليها ولتعبئة الموارد المالية. وذكرت ان نحو 44% من القروض التي يحصل عليها العالم العربي سنويا من البنك الدولي لتمويل المشروعات البيئية يتم تخصيصها لمشروعات تنمية موارد المياه. وان البنك يدرس حاليا مضاعفة هذه النوعية من القروض لمواجهة مشكلة ندرة المياه وتلوثها في المنطقة العربية لا سيما في ضوء التوقعات التي تشير إلى زيادة السكان في المنطقة العربية إلى حوالي 320 مليون نسمة خلال السنوات العشر المقبلة. مشددة على أهمية توجيه الاستثمارات في مجال المياه بحيث تستهدف توفير المياه النقية لا سيما وان الأرقام تشير إلى ان 50 مليون نسمة في العالم العربي لا يحصلون على المياه النظيفة وان 9 دول تستهلك أكثر من 100% مما لديها من موارد مائية متجددة. 700 محطة تحلية خليجية وأوضحت ان تحلية المياه تستنزف استثمارات ضخمة في دول مجلس التعاون الخليجي وان التكاليف الاستثمارية لمشروعات التحلية تجاوزت عشرات المليارات من الدولارات, موضحة ان عدد محطات التحلية تجاوز 700 محطة موزعة على دول مجلس التعاون الخليجي ومعظمها في المملكة العربية السعودية. وأن الطلب المتوقع على المياه للفرد في دول الخليج العام المقبل يصل لنحو 367 جالونا في الامارات العربية المتحدة و438 جالونا في البحرين و466 جالونا في السعودية و446 جالونا في قطر و359 جالونا في عمان و731 جالونا في الكويت وان الطلب في قطاع الزراعة يتجاوز 631 جالونا يوميا مقابل 1668 جالونا في قطاع الصناعة و508 جالونات في الاستخدام المنزلي وان الحاجة الاجمالية تصل لحوالي 2807 جالونات يوميا. وإلى جانب التراجع في الموارد المائية العربية نجد ان الاطماع الاسرائيلية في هذه المياه تمثل تحديا آخر يجب حسمه فقد منحت اسرائيل لملف المياه أهمية خاصة خلال المفاوضات متعددة الأطراف المتجمدة حاليا واعتبرت المياه القضية التي تلي الأمن القومي الاسرائيلي من حيث الأهمية. وما زالت حتى الآن تنفذ مشروعات تسرق بمقتضاها المياه العربية لتغطية حاجتها من المياه التي تكفي احتياجاتها وحاجات مواطنيها التي تخطط أن يصل عددهم إلى 6 ملايين نسمة العام المقبل. ومن أجل ذلك فهي تسعى ليس فقط للاستيلاء على المياه العربية التي تسيطر عليها منذ عدوان ,1967 وانما لزيادة مواردها المائية على حساب حاجات المنطقة العربية حيث تقوم شركة ميكوروت الاسرائيلية بتنفيذ مشروعين لترشيح المياه وتجميعها, وبدأت سلطات الاحتلال الاسرائيلية في حفر الآبار بقطاع غزة لتزويد شبكة مياهها الوطنية بالمياه وتم لأجل ذلك بناء خط أنابيب لنقل المياه من قطاع غزة إلى النقب التي تقدر ما بين 80-90 مليون متر مكعب من المياه سنويا تستغل اسرائيل 41% منها. بالاضافة إلى سحب مياه نهر اليرموك عبر تحويلات على شكل قنوات بحيث يمكن استخدام بحيرة طبرية كخزان طبيعي وكذلك الحث والسعي للاستفادة من المشروع التي تطرحه تركيا والمتعلق بنقل فائض من المياه يقدر بنحو 15 مليون متر مكعب من المياه يوميا عبر أنابيب السلام من نهري سيجون وجيجون في جنوب الاناضول بواسطة خطي أنابيب احدهما بطول 4 آلاف كيلو متر لدفع المياه لدول الخليج والآخر بطول 2500 كيلو متر لدفع المياه إلى سوريا والأردن والسعودية واسرائيل. وضع حرج وحسبما يرى البنك الدولي فإن الوضع المائي الحرج في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط يستدعي قيام الحكومات ومستخدمي المياه والجهات المانحة بعمل فوري يتم في اطار شراكة وحشد الجهود القطرية لا سيما القطاع الخاص لاقامة شركات على الصعيد الوطني والمحلي لزيادة كفاءة الاستخدام للمياه وتنظيم التعاون الفني على الصعيد الدولي, مشيرا إلى امكانية البلدان ذات الخبرة في تنظيم الشركات الخاصة المعنية بخدمات البنية الأساسية ضمان الحصول على تمويل مناسب من القطاع الخاص للمشروعات المائية بشرط الحفاظ على الاجراءات التنظيمية المتفق عليها بين الحكومات والقطاع الخاص والمتعلقة بتوصيل مستلزمات الانتاج كالكهرباء إلى محطات ضخ المياه وتعويض المستثمر عن تأخر المشروع أو توقف العمل فيه بسبب اجراءات حكومية. ويوضح الدكتور اسماعيل سراج الدين نائب رئيس البنك الدولي ان الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في مجال إدارة وتوزيع وانتاج المياه هي السبيل الوحيد لمنع نشوب حروب قادمة في المنطقة. وان التحذير الذي سبق وأعلنه عام 1995 بأن حروب المياه هي المستقبل كان يهدف لجذب انتباه دول العالم لمحدودية الموارد المائية مع التزايد السكاني المستمر, مشيرا إلى ان الأيام تثبت ضرورة مواجهة تلك القضية. مؤكداً ان البنك الدولي لم يشجع القطاع الخاص على الدخول في هذا المجال الحيوي إلا بعد أن أثبتت الدراسات الفنية التي قام بها خبراء البنك تفوق القطاع الخاص على الأجهزة الحكومية في إدارة وتوزيع وانتاج المياه النقية وتوصيلها إلى أكبر عدد من المدن والقرى. وان تكلفة هذه المهمة في القطاع الخاص تقل عن نظيرتها الحكومية بنحو 84%. وأشار إلى ان اقتصاديات القرن المقبل تتعامل مع المياه كسلعة اقتصادية بما تحققه من عائد نتيجة استخدامها أسوة بأي منتج آخر يحقق ربحا. وان التصور الأساسي لمواجهة ندرة المياه خلال المرحلة المقبلة يتطلب تكامل المشروعات المطروحة من مختلف الأبعاد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والمؤسسية بما يتيح للقطاع لخاص أداء دور بارز في مجال إدارة وتوزيع المياه على أن يقتصر الدور الحكومي ومتخذ القرار على وضع الأطر المناسبة للتعاون بما يحقق مشاركة فعلية لمستخدمي المياه للحفاظ عليها. موضحا ان ترشيد استخدام المياه بجميع الأنشطة التنموية المختلفة ما زالت حتى اليوم تدار بأسلوب خاطئ يؤدي لمزيد من اهدار المياه بمصادرها المختلفة مما يضاعف صعوبة المستقبل للمياه خاصة مع التزايد السكاني علاوة على تعرض الكثير من الموارد المائية للتلوث. ويتفق الدكتور علي شادي نائب رئيس مجلس المياه العالمي مع الرؤية السابقة مؤكدا ان نظرة العالم الحالية للمياه تختلف عما سبق حيث تعتبرها حاليا سلعة اقتصادية تباع وتشترى. موضحا ان البعض يستورد المياه ويدفع فيها أكثر مما يدفعه في البترول.. ومن المنطقي أن يدرك مستخدمي المياه ذلك ويعلموا ان حتى المياه لا تعطى مجانا حتى في مجال الزراعة. مشيرا إلى ان بناء السد العالي لم يكن بالمجان وان العاملين في قطاع المياه يحصلون على رواتب شهرية منتظمة, وهو ما يعني أن تسعير المياه موجود والفلاح يدفع ثمنها عن طريق الحكومة من خلال الاقتصاد العام للدولة الذي يعتمد في مجمله على الانتاج الزراعي والصناعي. وأضاف ان المؤشرات الحالية لأوضاع المياه بالعالم توضح وجود 26 دولة يسكنها 300 مليون نسمة تعاني من مشاكل نقص المياه. وانه من المتوقع زيادة هذه الدول إلى 36 دولة عام 2025 الأمر الذي يؤدي لتناقص نصيب الفرد من المياه لنحو 700 متر مكعب بتراجع 300 متر مكعب عن الحصة الحالية البالغة ألف متر مكعب. مشددا على ان هذه المعطيات تشير إلى أهمية اشراك القطاع الخاص المحلي والدولي والاقليمي لوضع مشروعات ذات أولوية يتم تنفيذها بنظام حق الانتفاع لفترات محدودة يتحمل خلالها القطاع الخاص التكاليف الكلية ويحصل عليها لاحقا عن طريق فرض رسوم معينة بالاتفاق مع الحكومة. وحدد الدكتور شادي المجالات التي يمكن ضخ استثمارات القطاع الخاص بها في قطاع المياه حيث يرى ان القطاع الخاص قادر على القيام بإدارة الأعمال الصناعية والحفاظ على نوعية المياه بالشراكة مع القطاع العام بجانب الحفاظ على محطات الرفع بالاحلال والتجديد وكذا مراقبة نوعية المياه الجوفية واستخداماتها وتحديد كميات السحب الآمن منها على مستوى حوض النهر أو الدولة. التسعير مرفوض ويرفض الدكتور محمد نصر الدين علام استاذ هندسة الري والصرف بجامعة القاهرة اقتراح تسعير المياه, موضحا ان التسعير ليس ضروة لخصخصة الخدمات المائية حيث يمكن تدبير التكاليف التي يتحملها القطاع الخاص في إدارة الشبكات المائية من خلال تعريفة معقولة. مؤكدا ان التسعير له مفاهيم مختلفة ومتعددة الأغراض. وقابل للتأويل وآلية اقتصادية ربما يساء استخدامها ما لم يتم تحديد اطار حركي لها ودور رقابي يضمن عدم خروجها عن هذا الاطار. مشيرا إلى انه إذا كانت الأهداف المعلنة لضروريات تسعير المياه تنحصر في زيادة كفاءة الاستخدامات وتدبير موارد التشغيل والصيانة فإنه من الأفضل استخدام منهج رسوم لخدمات المياه وهو كان لتحقيق هذه الأهداف. موضحا ان سلطنة عمان سبقت الدول العربية في تطبيق هذا النظام من خلال تنفيذ مشروعات كبرى في مجال الصرف الصحي وامدادات المياه وتستعد لتشغيلها حاليا بواسطة القطاع الخاص بدعم من الحكومة بالشكل الذي يحقق لهذا القطاع هامش ربح معقول ويشجعه على الاستمرار في تقديم هذه الخدمات. ويرى الدكتور محمد حسن العزازي رئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية ان اشراك القطاع الخاص في مجال إدارة وتوزيع المياه العربية أصبح جزءاً لا يتجزأ من اقتصاديات القرن المقبل لمنع النزاعات المستقبلية حول المياه وتعظيم الاستفادة منها وتقليل الفاقد الذي يتجاوز نحو 50% عالميا.. موضحا ان تطبيق هذا المفهوم داخل الدول العربية وتعميمه بالمشاركة بين حكومات الدول العربية يفتح آفاقا واسعة أمام القطاع الخاص العربي للاستفادة من الأنهار العربية المختلفة في أغراض متعددة كالتعامل معها من الناحية الملاحية والتوسع في الانتاج الزراعي وتوفير مياه الشرب النقية وتوليد الكهرباء. مشددا على ضرورة وجود استراتيجية عربية واضحة في مجال المياه تتضمن حصر وتحديد خزانات المياه الجوفية في الوطن العربي ورسم خطط واضحة لاستثمارها وتأمين الاستخدام البشري الأمثل للموارد المائية العربية واستغلال مياه الأمطار المهدرة في البحار والكثبان عبر التوسع في حجز المياه بانشاء السدود خاصة الترابية البسيطة ذات التكلفة المحدودة واستخدام المياه المحجوزة اما مباشرة أو بتغذية الخزانات الجوفية لها بالاضافة إلى الاسراع في انشاء قاعدة معلوماتية عربية حول مصادر المياه واستخداماتها الحالية والمستقبلية ووضع الآلية المناسبة لتحديث هذه المعلومات للمساهمة في تنمية الموارد المائية على المستويين القطري والاقليمي. وكذا تشجيع الدول للقطاع الخاص لضخ مزيد من الاستثمارات في هذا المجال الحيوي مع ضمان هامش ربح معقول يقابله تحسين مستوى الخدمات. ويبدو اختراق الخصخصة لمجال المياه بات قاب قوسين أو أدنى من الحقيقة فقد اعترف مسؤول بوزارة الاسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية في مصر بأن الوزارة تقوم حاليا بدراسة كل الوسائل للاستفادة من القوى المؤثرة في اقتصاديات العالم اليوم سواء القطاع الخاص أو المحلات أو الجمعيات الأهلية لاختيار أكثرها ملاءمة للظروف المصرية اقتصاديا واجتماعيا خاصة نظم التشغيل الـ B.O.O. أو B.O.O.T أو B.O.T وكلها تتبع للقطاع الخاص الاستثمار في مجال المياه والانتفاع من هذا الاستثمار لفترة معينة قبل أن تأول ملكية هذه المشروعات للحكومة.. مشيرا إلى ان الوقت قد حان لكي نعي ان المياه سلعة ذات ثمن وان الحكومات المختلفة تتحمل الكثير لتوفيرها ويجب التعامل معها على هذا الأساس موضحا ان الوزارة تخطط لمشروعات مستقبلية تتجاوز تكلفتها 67 مليار جنيه حيث تستهدف زيادة الطاقة الانتاجية لمياه الشرب إلى 29 مليون متر مكعب يوميا عام 2007 بمعدل 340 لترا لكل فرد يوميا بتكلفة 22 مليار جنيه. وزيادة الطاقة الاستيعابية للصرف الصحي الى 21 مليون متر مكعب بمعدل 270 لتراً للفرد يوميا بتكلفة 45 مليار جنيه. مشددا على ان الدولة لن تستطيع بمفردها تحمل كل هذه التكلفة والأمر بات يستدعي السماح للقطاع الخاص بالدخول في هذا المجال وفق ضوابط وقواعد لا تتعارض مع الأبعاد الاجتماعية وتتيح للقطاع الخاص تحقيق أرباح معقولة تشجعه على ضخ المزيد من الاستثمارات وتحسين مستوى الخدمات. مشروعات تحت التنفيذ ومن جهة أخرى بدأت وزارة الأشغال والموارد المائية في مصر انشاء شركات خاصة لإدارة المياه الجوفية تنحصر مهمتها في إدارة وتشغيل المياه الجوفية بموجب ترخيص رسمي يجدد كل 3 سنوات, كما دشنت مفاوضات مع الشركات الفرنسية العاملة في المجالات المختلفة. وأيضا السماح للقطاع الخاص المصري بالتقدم لانتاج وإدارة وتوزيع المياه وفقا لشروط وضوابط تحافظ على البعد الاجتماعي وذلك لمواجهة نقص مياه الشرب والري والصرف الصحي بالمدن والقرى المصرية والتعامل مع المياه كسلعة اقتصادية لها أهميتها. وعلاوة على ذلك فقد دشنت شركة سويزليونيز الفرنسية مشروعا لتنفيذ كبرى محطات مياه الشرب في القاهرة باستثمارات جاوزت ملياري جنيه بينما بدأت من خلال خبرائها دراسة امكانية المساهمة في إدارة شبكات مياه الري في ترعة السلام شرق القناة بدءا من الطلمبات وحتى الأراضي الزراعية لضمان توفير الاحتياجات المائية في الوقت المناسب وتقليل فاقد مياه الري وذلك من خلال استخدام أنظمة الكترونية تسمح بمرور القدر المطلوب من مياه الري, وكذا التعامل مع مياه الصرف الزراعي الناتجة ومعالجتها واعادة استخدامها مرة أخرى وفقا لنوعية المحاصيل التي يتم الاتفاق عليها مع المزارعين وذلك مقابل رسوم رمزية قيمة توصيل المياه إلى بداية الزراعات. وقدمت الشركة الفرنسية المتخصصة عدة عروض للحكومة المصرية للمشاركة في مشروعات إدارة محطات مياه الشرب والصرف الصحي وشبكات الري مع شركاء مصريين. خصخصة بضوابط إلى ذلك فإن الدكتور محمود أبو زيد وزير الاشغال والموارد المائية المصري يشير إلى عدة قواعد وضوابط يجب مراعاتها عند التعامل مع مياه الري أهمها انه لن يتم بيع أو تسعير المياه وهو قرار سياسي للحفاظ على الأمن الاجتماعي وان كل ما سيحدث في هذا المجال مجرد تحسين مستوى إدارة وتوزيع مياه الري للقضاء على المشاكل التي تواجه مراحل الزراعة المختلفة. موضحا ان الوزارة بدأت تنفيذ سياسات واستراتيجيات من خلال برامج زمنية تنتهي عام 2017 تستهدف مواجهة محدودية الموارد المائية والحصة الثابتة لمصر من نهر النيل البالغ 5.55 مليار متر مكعب. مؤكدا انه كان لابد من التعامل مع المياه في مصر وفقا للمنظور العالمي الذي يحذر من تراجع حصة الفرد من المياه نتيجة التزايد السكاني. وأضاف ان ذلك يتحقق من خلال الاستفادة بالخبرات العالمية في مجال إدارة وتوزيع المياه لتقليل الفاقد وترشيد الاستخدامات, مشيرا إلى ان دور الشركات العالمية لن يقتصر على رفع مستوى إدارة مياه الري وتوزيعها حيث ستقوم بتدريب واعداد كوادر وطنية واستخدام أحدث التكنولوجيات في مجالات المياه المختلفة, كذا تتيح الفرصة أمام القطاع الخاص للمشاركة باستثمارات في تنفيذ العديد من المشروعات. موضحا ان مجموعة من الشركات الخاصة بدأت حاليا انشاء وتركيب شبكات الري المتطورة بالمساحات المقرر زراعتها على الآبار الجوفية الـ13 في جنوب الوادي وذلك من خلال تقديم النموذج التجريبي أمام المستثمرين في توشكي لاختيار أفضل الشبكات والمحاصيل الملائمة لطبيعة المنطقة. القاهرة ــ مكتب (البيان) ــ يوسف شاكر