قيرغستان احدى الجمهوريات الخمس عشرة التي كان يتكون منها الاتحاد السوفييتي السابق والتي استقلت في عام ,1991 وبدأت تتطلع لتنمية علاقاتها مع باقي دول العالم بشكل مستقل , ويبلغ عدد سكانها 6.4 ملايين نسمة, ومساحتها 1908 كيلومترات مربعة والغالبية من سكانها من المسلمين القيرغستان والاوزبيك الى جانب نسبة كبيرة من الروس والاوكرانيين, ويحدها من اربع جهات كازاخستان وطاجيكستان واوزبكستان والصين, والنظام هناك رئاسي, ورئيسها (عسكر اكاييف) الذي يتولى مسؤولية النهوض ببلاده بعد استقلالها عن الاتحاد السوفييتي السابق ويبلغ حجم التبادل التجاري الرسمي بين دبي وقيرغستان حوالي أربعة ملايين درهم في عام 1998 وهو حجم ضئيل في ظل عدم وجود علاقات دبلوماسية وتجارية بين البلدين بينما تجارة الافراد بين البلدين ربما تصل الى عشرين ضعف هذا الرقم خاصة اذا علمنا ان هناك رحلة ركاب اسبوعياً ورحلة شحن اسبوعية بين الامارات وقيرغستان وخاصة اذا علمنا ايضاً ان حجم التجارة الرسمية بين البلدين لم يكن يزيد في عام 1995 على نصف مليون درهم بينما لم يكن هناك تجارة بين البلدين في عام ,1994 وهذا في حد ذاته يعني ان التجارة بين البلدين تنمو بشكل ملحوظ وبسرعة, وقد وصلت في عام 1996 الى ما يقرب من خمسة ملايين درهم كتجارة رسمية, بينما زادت عن المائة مليون درهم كتجارة فردية مع السائحين القادمين من قيرغستان الى اسواق دبي. أول وفد رسمي وجاءت زيارة وفد غرفة تجارة وصناعة قيرغستان لدولة الامارات في الخامس من مايو الجاري لتعكس مدى تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين, والتي بدأت تأخذ شكلها الرسمي مع افتتاح القنصلية القيرغستانية في دبي في يناير الماضي, والتي بدأت تلعب دوراً كبيراً في تنشيط التعاون بين البلدين في مختلف المجالات, وتأتي زيارة هذا الوفد الرسمي الكبير من قيرغستان للامارات من الاهمية باعتباره اول وفد رسمي يزور الامارات من هذه الجمهورية المستقلة حديثاً. وفي لقاء لـ(البيان) مع رئيس الوفد القيرغستاني ورئيس غرفة تجارة وصناعة قيرغستان (بوريس فاسيليفتش بيرفيلوف) يقول: ان حكومة قيرغستان تولي اهتماماً خاصاً وكبيراً للتعاون مع الدول العربية بشكل عام ودول الخليج بشكل خاص وخاصة دولة الامارات التي زارها العديد من مواطني قيرغستان طيلة الاعوام القليلة الماضية بعد الاستقلال عن الاتحاد السوفييتي. ويقول ان الوفد الذي زار دولة الامارات يعد اول وفد رسمي وكبير يحضر من قيرغستان الى هناك وتكون من 13 فرداً من رجال الاعمال والمسؤولين في اهم القطاعات الاقتصادية في قيرغستان مثل قطاع التجارة والسياحة والاتصالات والطاقة والصناعات الكهربائية والغذائية وغيرها. وحول الهدف من الزيارة يقول (بيرفيلوف) ان الهدف الاساسي هو تنمية التعاون المشترك بين البلدين, وعرض الفرص المتاحة في مجالات الاستثمار والتعاون المشترك في قيرغستان على المسؤولين والمستثمرين في دولة الامارات, وخاصة في مجالات البنية التحتية التي توليها حكومة قيرغستان اهتماماً خاصاً في مرحلة البناء الحالية, وتدعو اليها الاستثمارات الاجنبية من مختلف انحاء العالم, وعندنا في قيرغستان تم تنمية قطاع الاتصالات بشكل كبير ومتطور بمعونة الشركة الكورية العالمية (جولد ستار) ونسعى بشكل جاد في المرحلة الحالية لتنمية قطاع السياحة, عن طريق انشاء مناطق سياحية كبيرة وفنادق وطرق, وخاصة انه في قيرغستان توجد مناطق سياحية ساحرة, وتتمتع بمناخ رائع تتوافر فيه كل المناخات الباردة والمعتدلة والدافئة, وعندنا ايضاً واحدة من اجمل بحيرات العالم وهي بحيرة (ايسيكول) والتي نسعى لجعلها اكبر منتجع سياحي في وسط آسيا حيث يزيد عمقها عن سبعمائة متر, وتحيطها من كل جانب جبال مرتفعة, وكانت من اماكن الراحة المفضلة في زمن الاتحاد السوفييتي, وقد شاهدنا اثناء زيارتنا للامارات مدى تطور قطاع السياحة خاصة في دبي, ونتمنى ان نجذب استثمار الامارات في قطاع السياحة عندنا قريبا, كما نسعى بشكل جاد لجذب سائح الامارات لزيارة معالمنا السياحية, وخاصة في فصل الصيف الذي تشتد فيه الحرارة في الامارات بينما تكون عندنا معتدلة ومناسبة للراحة والسياحة. وحول الاستثمار في قطاع الصناعة والطاقة والمعادن يقول (بيرفيلوف) ان قيرغستان في زمن الاتحاد السوفييتي كان بها العديد من مصانع الاسلحة وقد تحولت هذه المصانع مؤخراً الى انتاج السلع العادية الاستهلاكية وخاصة الادوات الكهربائية المنزلية مثل السخانات كما ان لدينا مشاريع كبيرة في مجال الطاقة وبناء محطات توليد الطاقة الكهربائية التي تعد قيرغستان من اشهر دول العالم في بنائها خاصة على مياه الانهار, ومجالات الاستثمارات لدينا مفتوحة بشكل كبير في هذا القطاع وعندنا استثمارات من الهند وباكستان وايران, ونبيع الطاقة لجيراننا في كازاخستان واوزبكستان. ايضاً عندنا مناجم الذهب الشهيرة والمعادن الاخرى الثمينة والعادية وننتج سنوياً حوالي عشرين طن ذهبا, والذهب القيرغستاني له شهرة عالمية باعتباره من انقى انواع الذهب في العالم, وكذلك عندنا ما يزيد على 70% من احتياطي الفحم في منطقة وسط آسيا, وعندنا مصانع قطع غيار وتجميع سيارات وصناعات مواد غذائية وكل هذه المجالات وغيرها الكثير مفتوحة للاستثمار الاجنبي. الاستثمار الاجنبي وحول التعامل مع الاستثمارات الاجنبية والمناخ العام للاستثمار في قيرغستان يقول (بيرفيلوف) لقد تطورت التشريعات في قيرغستان بشكل ملحوظ لتخدم الاستثمارات الاجنبية وتساعد على جذبها ونحن من اولى الدول المستقلة التي توجد فيها حرية كبيرة في التعامل في النقد الاجنبي, ولا توجد عندنا اية مشاكل في عمليات استبدال العملة المحلية, ولدينا الآن ستة بنوك اجنبية في تركيا والمانيا وغيرها, هذا الى جانب ان قيرغستان تتمتع بمناخ سياسي واجتماعي مستقر تماماً, والحالة الامنية عندنا مستقرة ومتميزة عن الكثير من الدول المجاورة لنا. وبالنسبة للاستثمارات الخليجية يقول (بيرفيلوف) ان طباع الشعب (القيرغستاني) المسلم في غالبيته قريبة الى حد كبير من الطباع والعادات والتقاليد العربية, وهذا الامر في حد ذاته يساعد على جذب الاستثمارات الخليجية الينا في قطاعات عديدة مثل السياحة والغذاء والزراعة وغيرها, وقيرغستان عضوة في منظمة التجارة العالمية وفي المنظمات الاسلامية. معرض الامارات وحول انجازات ولقاءات وفد الغرفة في دولة الامارات يقول (بيرفيلوف) : لقد التقينا مع المسؤولين في غرف أبوظبي ودبي وعجمان وزرنا المناطق الحرة وبحثنا توقيع اتفاقات مع جهات عديدة ومنها شركة الاتصالات هنا حول استخدام الاقمار الصناعية في قيرغستان, كما اتفقنا على اقامة معرض كبير للشركات المحلية في العاصمة القيرغستانية بشكيك في يوليو المقبل, كما قمنا بتوقيع اتفاقية حول حماية الاستثمارات المتبادلة بين الامارات وقيرغستان وحول توفير التشريعات اللازمة لذلك, وتعد هذه الاتفاقية الثامنة والاربعين ضمن اتفاقيات من هذا النوع وقعناها مؤخراً مع العديد من الدول. ورغم ان هذه أول زيارة رسمية لنا لدولة الامارات وتأتي رداً على زيارة وفد غرفة أبوظبي لنا في العام الماضي الا انها زيارة مثمرة للغاية, وقد وقعنا اتفاقيات تعاون مع غرفة دبي وغرفة أبوظبي حول تبادل المعلومات في كافة المجالات, وبحثنا تبادل الوفود والمعارض, ونحن نولي اهتماماً خاصاً للسياحة مع دولة الامارات, خاصة وان دبي اصبحت من اكثر الاماكن شهرة وجاذبية لدى الشعب القيرغستاني وزارها عشرات الآلاف من عندنا خلال السنوات القليلة الماضية, وهناك رحلتا طيران مباشرة اسبوعياً من بشكيك الى الامارات تقطع المسافة في اربع ساعات فقط, ونتوقع وصول وفود سياحية كبيرة الينا من الامارات وخاصة من رجال الاعمال للتعرف على مجالات الاستثمار في قيرغستان وزيارة معالمها السياحية ويختتم بيرفيلوف حديثه قائلاً انه يتوقع في المستقبل القريب تطوراً كبيراً في العلاقات التجارية والتعاون الاقتصادي المشترك بين الامارات وقيرغستان, كما يتوقع تدفقاً كبيراً من استثمارات الامارات الى قيرغستان وتدفقاً آخر في الوفود السياحية بين البلدين قريباً. كتب - مغازي البدراوي