تحاول وزارة العمل والشؤون الاجتماعية جاهدة تبسيط اجراءات انجاز المعاملات. ومن اجل تحقيق ذلك الهدف تم ادخال الحاسب الآلي في معظم مراحل العمل واستخدمت الخدمة البريدية في التواصل بين الوزارة ومراجعيها, وفوق كل ذلك تم ادخال النظام الاجرائي الذي يتناسب مع النظام الآلي ذاته , وعلى الرغم من كل ذلك ظلت شكاوى المتعاملين قائمة, فالجميع يشتكي من كثرة الأوراق وتعقيد الاجراءات وبطء سير المعاملة وازدياد الرسوم والغرامات. بل ان كثيرا من المتعاملين يرى ان الطريقة اليدوية السابقة في انجاز المعاملات افضل واسرع من الطريقة الآلية الجديدة وذلك على الرغم من سلبياتها المتعددة. والحقيقة ان مهام ووظائف وزارة العمل والشؤون الاجتماعية فيما يخص جانب العمل والعمال هي مهام ووظائف ليست سهلة وتحتاج إدارتها الى مجهود كبير فهي امتداد طبيعي للجانب الامني للدولة, وذلك لانها البوابة التي يمر من خلالها القادمون الى الدولة بشأن العمل والمغادرون منها. ومن هذا المنطلق فمن الطبيعي جدا ان تحرص الوزارة كل الحرص على وضع الضوابط والاجراءات التي تكفل تطبيق قوانين الدولة فيما يخص هجرة العاملين اليها ومنها تطبيقا دقيقا يكفل حفظ امن هذه الدولة وحفظ اقتصادها ومقدراتها. وبالتالي يصبح من الطبيعي جدا ان يعتقد كل فرد يتعامل مع الوزارة بأن الاجراءات معقدة وصعبة. ونحن في الحقيقة نلمس ذلك التعقيد حتى في الدول الصناعية المتقدمة وليس فقط في دولنا. غير ان ذلك لايعني اطلاقا باننا نسلم بان الوضع الذي وصلت اليه الوزارة هو الوضع الافضل والذي له مايبرره وبالتالي ليس بالإمكان اكثر مما كان. لو نظرنا الى الدورة المستندية لأية معاملة نراها بأنها تبدأ من نقطة محددة وبعضها ينتهي عند نقطة البداية على الفور فيما لو كانت المعاملة اجراوها بسيط وواضح ومستنداتها مكتملة والقوانين تخول ذلك الموظف اتخاذ الاجراء اللازم بشكل فوري وخصوصا في ظل وجود شبكة الحاسب الالي والاتمتة التامة للنظام. وبعض المعاملات تنتهي عند رئيس الشعبة وترجع الى نقطة البداية لتسليمها الى المتعامل وبعضها تصل الى رئيس القسم لتنتهي عنده ومن ثم ترجع الى نقطة البداية لتسليمها الى العميل وبعضها تصل الى مدير الادارة أو مايسمى بالادارة الوسطى لتنتهي عنده ثم ترجع الى نقطة البداية لتسليمها الى العميل وبعضها الاخر يصل الى الادارة العليا المدير العام او نائبه او مساعديه او الرئىس أو نوابه او مساعديه وهكذا. ويرجع ذلك الى اهمية تلك المعاملة ومدى ارتباطها بالسياسة العامة للدائرة وما اذا كانت روتينية واضحة أم انها بحاجة الى قرار أو استثناء من قاعدة أو غير ذلك. وتميل الطرق الادارية الحديثة الى تبسيط تلك الاجراءات وتقليل المركزية.. ومن هذا المنطلق فإن النظم الإدارية الحديثة تميل الى الغاء الادارة الوسطى والاكتفاء برؤساء الاقسام ومنحهم درجة كافية من الصلاحيات وبشكل خاص اذا كانت المؤسسة صغيرة او متوسطة الحجم وان لم يكن الغاء تاماً للادارة الوسطى فانه يكتفى بالتقليل من حجمها وذلك حتى لاتحدث ازدواجية ومركزية في العمل غير ان ذلك يتطلب تفصيل النظام الاجرائي وتفصيل الوظائف التي يؤديها كل موظف تفصيلا تاما وموثقا حتى يكون ذلك مرجعا لكل موظف للرجوع اليه وقت الحاجة, ومن هذا المنطلق فإن تبسيط الاجراءات يتطلب تتبع القنوات التي يمر من خلالها المستند وبالتالي ملاحظة نقاط الضعف في تلك القنوات ونقاط المطبات ونقاط الاختناقات وان ذلك يعني تشخيص الحالة تماما كما يشخص الطبيب المريض عن طريق الفحوصات المخبرية, فلربما يكون الخلل في النظام الاجرائي من الناحية القانونية او ربما يكون الخلل في النظام اداريا أو آليا او تطبيقيا. وبالتالي لابد من تصحيح الخلل في محل وجوده, اما تعميم الاحكام بشكل ارتجالي غير مدروس فهو طريقة لا نظامية ولم يعد لها وجود في العالم المتحضر اليوم. وانا اعتقد شخصيا ان النظام الذي تبنته الوزارة منذ ادخال الحاسوب نظام جيد غير انه كما أشرت يحتاج الى دراسة وتقييم من فترة الى اخرى ويحتاج الى عمل استبيان يوزع على مختلف المؤسسات والشركات لمعرفة رأيها ومقترحاتها والاسترشاد بها في تطوير النظام القائم.