المبدأ القائل بأنه (مع الأزمات تتعلم الشعوب) يصدق بشكل كبير مع أزمة النمور الآسيوية التي وقعت في أواخر عام ,1997 والتي دفعت شعوب شرق آسيا كلها إلى اعادة حساباتها وتغيير تعاملاتها على الساحة الاقتصادية الدولية , ومن أهم الدروس التي تعلمتها هذه الشعوب من الأزمة درس يتمثل في ضرورة وحتمية السعي وبقوة لفتح أسواق أخرى خارج أقاليمها, وأيضا محاولة التخلص من قيود وشروط المؤسسات المالية الدولية وعلى رأسها صندوق النقد والبنك الدوليين. حول هذه الاتجاهات كان لـ (البيان) هذا الحوار مع الدكتور حاجي مراد بن أحمد نائب رئيس غرفة التجارة الماليزية, وواحد من أشهر رجال الأعمال والخبراء الاقتصاديين في دول جنوب شرق آسيا, وذلك على هامش المعرض الماليزي في اكسبو الشارقة, الذي تشارك فيه مجموعة من الشركات الماليزية في مختلف القطاعات ضمن وفد برئساة د. حاجي. وحول المشاركة في المعارض في دولة الامارات يقول د. حاجي ان المشاركة تهدف في الأساس إلى دعم ومساعدة الشركات الماليزية الصغيرة والمتوسطة, وهي الشركات التي عاشت أكثر من غيرها الأزمات في الفترة الماضية, ومعظم الشركات المشاركة في معرض اكسبو من هذا المستوى وتعمل في قطاعات المواد الغذائية والأثاث والأدوات المنزلية الكهربائية وخاصة السخانات والصناعات المطاطية, والمفروشات والأدوات الكهربائية وغيرها. سوق وحول أهمية سوق الامارات بالنسبة للشركات والمصانع الماليزية يقول د. حاجي ان سوق دولة الامارات يعتبر من أهم الأسواق التي تسعى إليها معظم شركات شرق آسيا ومصانعها, وتزداد الأهمية بها باعتبارها من أهم المنافذ للأسواق العالمية من خلال تجارة اعادة التصدير التي تشتهر بها دولة الامارات, ونحن عن أنفسنا من خلال غرفة تجارة ماليزيا نسعى لجعل سوق الامارات مركزا تجاريا هاما لشركاتنا ومصانعنا للانطلاق منه إلى أسواق الشرق الأوسط وافريقيا وأيضا إلى الأسواق الأوروبية. ويضيف ان السوق الخليجية بشكل عام وسوق الامارات بشكل خاص من الأسواق الواعدة عالميا, والمنتجات الماليزية تتمتع فيها بسمعة طيبة وخاصة من ناحية أسعارها التي لا تقبل المنافسة, هذه الأسعار التي استطاعت بها منتجاتنا غزو أسواق اليابان واستراليا وبعض الدول الأوروبية. درس الأزمة وحول تأثير الأزمة الاقتصادية وتداعياتها على الأوضاع في ماليزيا يقول د. حاجي نحن نحاول بكل جهودنا ان نخفف من آثار الأزمة وتداعياتها, ونحاول في نفس الوقت ان نستفيد بشكل أكبر من دروس الأزمة, ومن أهمها اننا نعتبر هذه الأزمة بمثابة منبه وانذار لنا لكي نخرج من حصار السوق الذي فرضناه على أنفسنا طيلة السنوات الماضية في داخل أسواق الاقليم المحيط بنا, وربما لم يكن هذا في حد ذاته خطأ قبل الأزمة لان أسواق شرق آسيا كانت من أنشط الأسواق في العالم, ولم تكن الأزمة متوقعة, ولكن الآن وبعد وقوع الأزمة اكتشفنا انه لابد أن نخرج من هذا الحصار إلى الأسواق والأقاليم الأخرى في العالم, ولهذا فنحن نبحث عن المناطق الأكثر استقرارا ونشاطا في العالم, والتي تعد منطقة الخليج من أهمها, وقد زرت بنفسي دولة الامارات ثلاثة مرات خلال الثلاثة شهور الماضية, واتفقت بصفتي ممثلا لغرفة التجارة الماليزية على اقامة معرض كبير للشركات الماليزية في نوفمبر المقبل هنا في الامارات. ويقول د. حاجي لقد علمتنا الأزمة ان نكون أقوياء وألا نخضع لأحد وأن نسعى بجدية ونشاط لتقوية اقتصادنا, وأعتقد انه من خلال الفترة الماضية بعد الأزمة نجحنا إلى حد كبير في تحقيق هذا الهدف, وأصبحنا بالفعل أقل دول المنطقة تأثرا بالأزمة, ويكفي دليلا على ذلك اننا الدولة الوحيدة التي لم تلجأ إلى طلب المساعدات من الصندوق الدولي أو غيره من المؤسسات المالية الدولية, وأضاف ان القطاع الصناعي في ماليزيا لم يتأثر بالأزمة وما زال انتاجه كما هو بقوته وجودته, ويتطور دائما, ولكن المشكلة عندنا انحصرت في فقدان الأسواق المحيطة بنا والتي توقفت عن الاستيراد بسبب تفاقم الأزمات عندها, ولكن هذا شكل بالنسبة لنا دافعا قويا للخروج من الاقليم والبحث عن أسواق أخرى وخاصة في المناطق القريبة مثل منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط. سياسة ناجحة ويقول د. حاجي ان السياسة الاقتصادية الآن في ماليزيا تسير بخطى ناجحة وقوية رغم كل الضغوط الخارجية, ونحن نحقق انجازات لم يكن أحد يتوقعها, وبعد الهبوط الذي حدث في الاقتصاد في العام الماضي والذي وصلت نسبته إلى 7.6%, سعت الحكومة في هذا العام إلى دعم وتقوية الاقتصاد واستطعنا أن نحقق في الفترة المنصرمة من العام الجاري نسبة نمو بلغت واحدا في المائة, وهذه تعتبر نسبة عالية في دولة تعاني من أزمة اقتصادية ومالية, وقد ساعد هذا النمو النسبي في الاقتصاد على كسب ثقة شركائنا التجاريين الكبار وخاصة شركائنا في الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وسنغافورة, وان كان حجم تعاملاتنا في أسواق هذه الدول وغيرها قد تأثر بشكل ملحوظ بالأزمة, لكنني أتوقع في العام المقبل أن يحقق الاقتصاد الماليزي نموا أكبر, وأن يتعافى بشكل كبير من الأزمة, كما أتوقع نموا ملحوظا في التبادل التجاري والتعاون المشترك في المجالات الاقتصادية مع دول الخليج وخاصة دولة الامارات التي تتمتع بسمعة عالمية طيبة في مجال التجارة, والتي يطمح إلى التعامل معها والعمل فيها معظم الشركات والمصانع في دول شرق آسيا. كتب مغازي البدراوي