هناك منهاجان لادارة الاقتصاد, الأول هو الذي تجسده الطريقة التي تتبعها الحكومة الامريكية في ادارة أموالها, وهذه الطريقة يمكن أن نلخصها في أنها سياسة رفع الأيدي , ولم يكن من أطلق هذه السياسات في السنوات الأخيرة هم الامريكيون وانما مارجريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا السابقة, التي استهدفت الحد من تدخل الحكومة في الاقتصاد عن طريق تقليل أشكال الدعم وتحصيل الضرائب وكذلك عن طريق خصخصة الصناعات المملوكة للدولة, وكانت النتائج مزعجة تماما بالنسبة لكل من الاقتصاد والصناعات التي تمت خصخصتها, وتقف شركتا بريتيش ايرويز وبريتيش ستيل كمثالين على هذا في المملكة المتحدة, أما المنهاج الثاني فهو في شكله الأكثر تطرفا, الاقتصاد المخطط مركزيا على الطريقة اللينينية. ورفع الأيدي هو منهاج في التخطيط الاقتصادي يحاول تقليل الاعتماد على الانفاق الحكومي في انعاش الاقتصاد, ويقر كذلك بالقيود التي يواجهها السياسيون والهيئات المعنية في غمار السعي للتدخل في الاقتصاد, وهذه القيود مزدوجة, حيث تأتي أولا جماعات المصالح التي تبقي الحكومات في السلطة سواء أكانت منتخبة أم لم تكن, وبالتالي فانها تطالب بالنصيب الأول من الغنيمة وعمليا فانها تقضي على قدرة الحكومة على ادارة الاقتصاد بالطريقة التي تعد الأفضل للناس أو للاقتصاد وذلك عن طريق توجيه المنافع لصالح جماعات الضغط الأكثر قوة. وهناك ثانيا الحقيقة القائلة اننا جميعا بشر, فأي اقتصاد هو بالفعل شيء معقد على نحو مخيف, وتدخلي فيه من شأنه أن تكون له آثار قوية, قد تكون على العكس تماما مما قصد منها, وغالبا ما يكون من الأفضل السماح للتشديد على الطريقة الأمريكية على السوق بأن يحدث مفعوله وعدم محاولة تغيير الأمور, وغالبا ما يؤدي رفع الجمارك على الواردات بهدف زيادة العوائد الى تقليص العوائد مع قيام الناس بشراء كميات أقل من البضائع المستوردة, وبالعكس فان تقليل الضرائب غالبا ما يكون سببا في زيادة مجمل الضرائب المحصلة, حيث ان الناس لا ينزعجون بالفعل من ضريبة معدلها 20% مقارنة بانزعاجهم من ضريبة معدلها 50%, ويميلون للانغماس بشكل أقل في التهرب الضريبي أو تجنب دفع الضريبة كلية. وهناك عامل ثالث تصبح له أهميته بشكل متزايد, فالعولمة لا سبيل الى ردها على أعقابها وقد قرأت بعض المقالات في بعض الصحف الاقليمية التي ذهب كتابها الى معارضة العولمة والاشارة الى انها ينبغي مقاومتها وذلك لحماية البنى التقليدية الاجتماعية والدينية القائمة في المنطقة, وهذا أمر يصعب القيام به, فمحطات التلفزيون الفضائية وشبكة الانترنت, وباقي شبكات الاتصالات العالمية تعني ان التيارات الموجودة في مكان بعينه ستتدفق بشكل مؤكد تقريبا الى غيره وقد لايكون ذلك أمراً مرغوبا فيه بصورة كلية, ولكنه أمر قائم وموجود, ومن هنا فانه لم يعد من الممكن الحفاظ على السيطرة على اقتصاد بلد ما على نحو ما كانت الحال في الماضي, فالاقتصاد العالمي أمر قائم ولايمكن أن تنظمه الحكومات. وتاريخ السنوات الأخيرة قوامه ان التوسع الاقتصادي يغدو أكثر احتمالا في حدوثه عندما تنظم الحكومات الاسواق الحرة وتركز على ثبات الأسعار وليس على محاولة استغلال معدلات الفائدة سياسيا أو استخدام الانفاق الحكومي في التأثير على الطلب, ويبدو ان الرسالة بسيطة الى حد بعيد, فالاقتصادات أكثر أهمية من أن تترك للسياسيين, ولذا فلابد من رفع الأيدي عنها. نائب رئيس لويدز بنك