طالبت دراسة محلية حديثة بتطوير البنية المؤسسية لتمويل الصناعات الصغيرة عن طريق تشجيع اقامة صناديق وآليات الضمانات المالية الجزئية لمنشآت الصناعات الصغيرة وصياغة برامج تمويلية مخصصة لاقراض منشآت الصناعات الصغيرة وتشجيع المشاركة بين البنوك والمنظمات غير الحكومية لاقراض هذه المنشآت . واكدت الدراسة التي اعدها الدكتور عاطف عجوة الخبير الاقتصادي بدائرة التخطيط بأبوظبي حول الصناعات الصغيرة وتفعيل الدور التنموي للقطاع الخاص اكدت ضرورة تحسين حجم ونوعية البيانات والمعلومات الخاصة بالمشروعات الصغيرة بصفة عامة والصناعية منها بصفة خاصة وتسهيل الحصول على هذه المعلومات مشيرة الى ان ذلك يمكن ان يتم عن طريق انشاء مركز متخصص لمعلومات الاعمال الصغيرة في غرف التجارة والصناعة. كما طالبت الدراسة باصدار تشريع خاص يقنن اساليب وقواعد واجراءات محددة لتنمية ودعم ومساندة المشروعات الصغيرة بصفة عامة والصناعات الصغيرة بصفة خاصة على ان تكون هذه الاساليب والقواعد والاجراءات شاملة لجميع مجالات المساندة والدعم الملائمة مع الاستفادة مما هو معمول به في بعض قوانين الدول الاخرى في هذا الصدد مشيرة الى انه من المرغوب فيه ان يحتوي القانون المقترح على تعريف عملي مرن للمشروع الصغير في الانشطة الاقتصادية المختلفة. واقترحت الدراسة انشاء ادارة متخصصة لرعاية ودعم المشروعات الصغيرة والتنسيق بين جهود مختلف الجهات الحكومية والمنظمات الخاصة كغرف التجارة والصناعة لمساندة ودعم المشروعات الصغيرة على غرار عدد من الاجهزة الحكومية المختصة برعاية وتشجيع الاعمال الصغيرة في الدول الاخرى. واوصت بتقوية علاقات التشابك والترابط بين الصناعات الصغيرة من ناحية وبين الصناعات المتوسطة والكبيرة من ناحية اخرى مشيرة الى ان علاقات التشابك والترابط تقوم على اساس امكانية قيام الصناعات الصغيرة ببعض عمليات التصنيع ومراحله التي تقوم بها الصناعات المتوسطة والكبيرة بكفاءة انتاجية اكبر. وذكرت ان من اهم اساليب تقوية علاقات التشابك والترابط هذه, تخصيص نسبة معينة ومحددة من المقاولات الحكومية لمنشآت الصناعات الصغيرة, طالما توفرت لها شروط الكفاءة الانتاجية وشروط الجودة المطلوبة, وكذلك تيسير حصول منشآت الصناعات الصغيرة على عقود من الباطن من الشركات متعددة الجنسيات, وتيسير حصولها على الضمانات المختلفة اللازمة. واكدت ضرورة انشاء مراكز التدريب المتخصصة لتنمية الموارد البشرية اللازمة للصناعات الصغيرة, وذلك عن طريق قيام الجهات الحكومية المختصة بتقديم المشورة الفنية والمالية والادارية اللازمة لمواجهة المشاكل العملية لمنشآت الصناعات الصغيرة, واعداد وتدريب الكوادر البشرية الماهرة التي تحتاجها, وتقديم المنح الدراسية لتمويل تدريب العاملين في الصناعات الصغيرة على اكتساب المهارات التقنية الحديثة في الدول المتقدمة. واوصت باضافة قنوات تسويقية جديدة امام منشآت الصناعات الصغيرة, وذلك عن طريق المساعدة في الحصول على عقود تصديرية جماعية لتصدير منتجاتها الى الاسواق الخارجية, واقامة المعارض الداخلية والخارجية لترويج منتجات هذه المنشآت, واعطائها اولوية في المناقصات الحكومية, وتخصيص نسبة معينة لها, وتوفير المعلومات الدقيقة اللازمة عن الاسواق الداخلية والخارجية. المحرك الرئيسي واشارت الدراسة الى ان القطاع الخاص يقوم حالياً بدور المحرك الرئيسي للاقتصاد الوطني موضحة ان الصناعات الصغيرة تتيح المجال امام القطاع الخاص بأفراده واسره وجماعاته المختلفة للمشاركة في عمليات التنمية في وطنها وبالتالي فإنها تؤدي الى تفعيل دور القطاع الخاص. وأوضحت ان منشآت الاعمال الصغيرة تساهم بنسبة 25% الى 30% من اجمالي الصادرات الصناعية التحويلية بالعالم وان مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي تصل الى حوالي 12% في اقتصاديات الدول الآسيوية مجتمعة. واشارت الى انه بالنسبة لدولة الامارات فإن هناك سيطرة للقطاع الخاص بشكل كامل على مجال الصناعات الصغيرة بنسبة 100% دون مشاركة من القطاع الحكومي او المشترك سواء من ناحية عدد المنشآت او قيمة رأس المال المدفوع او القيمة المضافة او عدد المشتغلين. واظهرت الدراسة ان القطاع الخاص يعتبر فعالاً بدرجة كبيرة في اجمالي النشاط الصناعي بأبوظبي حيث يسيطر على 6.99 بالمائة من اجمالي عدد المنشآت الصناعية ويولد 8.78% من القيمة المضافة كما انه يوفر عمالة فعلية تعادل 7.81% من اجمالي النشاط الصناعي بامارة أبوظبي. وذكرت الدراسة ان اجمالي قيمة رأس المال المدفوع للقطاع الصناعي بأبوظبي بلغ في عام 1997 حوالي 71.2 مليار درهم كان منها 2.187 مليون درهم للصناعات الصغيرة بنسبة 9.6% في حين كان اجمالي قيمة الانتاج السنوي للقطاع الصناعي بأبوظبي في العام نفسه 02.7 مليارات درهم منها 50.1 مليار درهم للصناعات الصغيرة بنسبة 4.21% وبلغت القيمة المضافة الاجمالية للقطاع الصناعي بالامارة في عام 1997 حوالي 22.3 مليارات درهم منها 8.873 مليون درهم للصناعات الصغيرة بنسبة 1.27%. واضافت الدراسة ان اجمالي عدد المنشآت الصناعية بأبوظبي في عام 1997 بلغ 4024 منشأة صناعية منها 3775 منشأة صناعية صغيرة بنسبة 80.93% من الاجمالي مشيرة الى ان نسبة اعداد المنشآت الفردية الى اجمالي اعداد المنشآت الصناعية الصغيرة في الامارة بلغت 1.89%. واوضحت ان هذا الاتجاه طبيعي يتمشى مع طبيعة الصناعة الصغيرة حيث لا يتم فيها عادة الفصل بين الملكية وبين الادارة, وتقوم في اغلب الاحيان على الاعتبار الشخصي والعائلي. شركات الأشخاص... واوضحت انه تمشياً مع هذا فإن معظم الصناعات الصغيرة التي تتخذ شكل (شركة) , تتجه الى اختيار شكل شركات الاشخاص(شركة تضامن او شركة توصية بسيطة), حيث نلاحظ ان عدد شركات التضامن وشركات التوصية البسيطة يبلغ 339 شركة في الاولى, 25 شركة فقط في الثانية, اي بنسبة 0.9%, 7.0% على التوالي, حيث يقوم الشريك او الشركاء المتضامنون فقط بالادارة, ويكونون مسؤولين مسؤولية غير محدودة في مالهم الخاص عن ديون الشركة للغير مشيرة الى ان عدد المنشآت الصناعية الصغيرة التي تتخذ شكل الشركة (ذات المسؤولية المحدودة) لا يتجاوز اكثر من 49 منشأة صناعية صغيرة, وتبلغ نسبتها الى جملة اعداد المنشآت الصناعية الصغيرة 2.1% فقط ولا توجد اي منشأة صناعية صغيرة في امارة أبوظبي تتخذ شكل شركات الاموال الكبيرة, مثل (شركة المساهمة العامة) , او (شركة المساهمة الخاصة) . وارجعت ذلك الى طبيعة المنشآت الصغيرة, من غلبة طابع النشاط الفردي عليها, وتفضيل اصحابها الجمع بين عنصري الملكية والادارة في اغلب الاحيان, ورغبتهم كذلك في ممارسة نشاطهم الاقتصادي بعيداً عن كثير من التدخلات الرقابية والمحاسبية والنظامية, التي احاط بها القانون شركات المساهمة. واوضحت ان قيمة الانتاج من السلع الاستهلاكية بأبوظبي تمثل ما نسبته 3.50% ومن السلع الوسيطة ما نسبته 2.49%, ومن السلع الرأسمالية 5.0% فقط من اجمالي قيمة الانتاج في الصناعات الصغيرة لعام 1997 مشيرة الى ان هيكل الصناعات الصغيرة يتغير بين المجموعات السلعية الثلاث السابقة كثيراً, اذا نظرنا اليه من زاوية القيمة المضافة, حيث تمثل مجموعة السلع الاستهلاكية 9.57% تليها مجموعة السلع الوسيطة بنسبة 8.41% ثم تأتي مجموعة السلع الرأسمالية بنسبة متواضعة للغاية لا تتجاوز 3.0% من اجمالي القيمة المضافة المولدة في الصناعات الصغيرة لعام 1997. واكدت ان زيادة الاهمية النسبية للسلع الاستهلاكية من زاوية القيمة المضافة (9.57%), عنها من زاوية قيمة الانتاج (3.50%), انما يعزا الى ان معامل القيمة المضافة الانتاج في الصناعات الاستهلاكية أعلى منه في كل من الصناعات الوسيطة والصناعات الرأسمالية نسبياً, حيث يبلغ 1.67%, 4.49%, 5.30% على التوالي مشيرة الى ان الهيكل الانتاجي في الصناعات الصغيرة في إمارة أبوظبي, يتوزع تقريباً بالتساوي بين السلع الاستهلاكية والسلع الوسيطة, بينما لا تتجاوز الاهمية النسبية للسلع الرأسمالية في هذا الهيكل الانتاجي اكثر من 5.0% فقط. وهذه الخاصة الهامة للهيكل الانتاجي للصناعات الصغيرة تؤكد اهمية الصناعات الصغيرة في التشابكات الاقتصادية بين الصناعات الصغيرة من ناحية وبين كل من اسواق الاستهلاك النهائي وباقي القطاعات الاقتصادية الاخرى مثل قطاع البناء والتشييد وقطاع الزراعة. انخفاض نسبة المواطنين .. ولاحظت الدراسة كذلك تدني نسبة عدد المواطنين في اجمالي العمالة بمنشآت الصناعات الصغيرة في الامارة, حيث لا تتعدى نسبتهم الى اجمالي العاملين بها اكثر من 7.0% (أقل من 1%) وكذلك تدني نسبة عدد العاملين من الجنسيات العربية ايضاً, حيث لا تتعدى نسبتهم في منشآت الصناعات الصغيرة, اكثر من 4.5% ويتبين ان غالبية اعداد العاملين في منشآت الصناعات الصغيرة من الاجانب, حيث تبلغ نسبتهم 9.93% من اجمالي عدد العاملين في منشآت الصناعات الصغيرة. كما لاحظت ان مساهمة العنصر النسائي المواطن في اجمالي العمالة من المواطنين في الصناعات الصغيرة بلغت 2.6%, ومساهمة العنصر النسائي العربي في اجمالي العمالة العربية بلغت 10%, بينما تدنت نسبة العنصر النسائي الاجنبي في اجمالي العمالة الاجنبية في الصناعات الصغيرة الى اقل من 1%. وارجعت ذلك الى اتجاه كثير من الاجانب الى عدم استقدام عائلاتهم معهم نسبياً, بالمقارنة بالعمالة العربية التي تصطحب عائلاتها معها بنسبة اكبر, طبقاً لبيانات المسح الصناعي في امارة أبوظبي لعام 1997. أهم المشكلات.. وحول اهم المشكلات العملية التي تواجه منشآت الصناعات الصغيرة في امارة أبوظبي اوضحت الدراسة ان مشكلة ارتفاع اسعار مستلزمات الانتاج سجلت الاهمية الاكبر نسبياً في المشاكل العملية التي تواجهها منشآت الصناعات الصغيرة حيث تكررت بنسبة 6.60% من جملة تكرارات هذه المشاكل. واشارت الى انه باضافة نسبة تكرار مشكلة عدم توفر مستلزمات الانتاج التي بلغت 4.5% يصبح ثلثا عدد مرات تكرار مشاكل الصناعات الصغيرة تقريباً يتركز فقط في مشاكل خاصة بمستلزمات الانتاج مثل عدم توفر قطع الغيار و المواد الخام اللازمة, ومصادر المياه, والكهرباء وارتفاع اسعار الايجارات, وتكلفة النقل, وتكلفة الكهرباء. وادى ذلك الى انخفاض جودة المنتجات النهائية للصناعات الصغيرة, وضعف قدرتها التنافسية النسبية في الاسواق. واوضحت ان المشاكل التسويقية تمثل نسبة 8.22% من جملة تكرارات المشاكل في منشآت الصناعات الصغيرة مشيراً الى ان المشاكل التسويقية هذه تنبع من قصور قنوات وشبكات التسويق المتاحة, ونقص المعلومات الضرورية عن الاسواق الداخلية والخارجية, وضعف علاقات التشابك بين منشآت الصناعات الصغيرة وبين غيرها من المنشآت المتوسطة والكبيرة الاخرى, وعدم توفر المتخصصين في مجالات التسويق, بالاضافة الى انخفاض جودة المنتجات ذاتها, مما يقلل من قدرتها التنافسية في الاسواق, وبالتالي صعوبة تسويقها. وذكرت ان مشاكل توفر المهارات البشرية المطلوبة, ونقص التدريب تشكل ما نسبته 0.7% من جملة تكرارات المشاكل التي تواجهها منشآت الصناعات الصغيرة, ويتضمن ذلك عدم توفر الفنيين والمهندسين والعمالة الماهرة المطلوبة. وارجعت الدراسة ذلك الى ضعف القدرات المالية لمنشآت الصناعات الصغيرة, مما لا يمكنها معه استقطاب ودفع الاجور العالية نسبياً, المطلوبة لاستقدام هذه المهارات الفنية المتخصصة, او نتيجة صعوبات ادارية او تنظيمية تكتنف اجراءات استقدام هذه النوعية من العمالة الماهرة, والاحتفاظ بها. واوضحت ان المشاكل التمويلية, والمشاكل الفنية والتشغيلية اكثر من 6.2%, 6.1% على التوالي من جملة تكرارات المشاكل التي تواجهها منشآت الصناعات الصغيرة. وارجعت ذلك الى ان اغلب منشآت الصناعات الصغيرة تستطيع تمويل احتياجاتها من رأس المال الثابت والعامل بيسر وسهولة نسبية, نتيجة الوفرة النسبية لرأس المال في امارة أبوظبي مقارنة بالدول النامية الاخرى. اما بالنسبة للمشاكل الفنية والتشغيلية فإن نسبتها الى جملة تكرارات المشاكل التي تواجهها الصناعات الصغيرة لا تتعدى 6.1% ويتركز معظمها في مشاكل تتعلق بصيانة المعدات والآلات, ومشاكل خاصة بالتخزين. أبوظبي ــ مكتب البيان