اكد مرجع مالي في أبوظبي ان القطاع المصرفي في دولة الامارات بخير ولا يزال يتمتع بسمعة جيدة محليا ودوليا ولديه القدرة على امتصاص اي صدمات محتملة . وقال جوعان سالم الظاهري وكيل مالية أبوظبي لــ (البيان) ان قضية الديون المستحقة على مجموعة (باتيل) لن يكون لها تأثير كبير على القطاع المصرفي بالدولة لكنه شدد على ضرورة ان تتخذ السلطات النقدية والجهات المختصة اجراءات اكثر صرامة لمنع تكرار مثل هذه الحالات مستقبلا مشيرا الى ضرورة تفعيل دور مركز المخاطر في المصرف المركزي واهمية تشديد الرقابة من قبل السلطات في الوقت المناسب وقبل حدوث ازمة ما وليس بعد حدوثها. واوضح الظاهري ان قضية مثل قضية (باتيل) يمكن ان تحدث للمصارف في دول عديدة وهي جزء من المخاطر التي تكتنف العمل المصرفي لكن المثير للجدل في هذه القضية هو حجم التسهيلات المقدمة لعميل واحد في الوقت الذي كان يمكن ان يستغل مركز المخاطر لدى المصرف المركزي بصورة فعالة لتلافي المخاطر المحتملة. ولفت جوعان سالم الى ان الاجراءات المستقبلية تقتضي ان تكون البنوك اكثر تحفظا واكثر دقة في تقديم التسهيلات الائتمانية وفي اختيار العملاء والضمانات التي تكفل استرجاع حقوق المصارف مشيرا الى ان بعض المصارف تعتمد في تقديمها للتسهيلات احيانا على الميزانيات المدققة لمؤسسات العملاء وهي اما انها تصدر متأخرة او انها لا تعكس الواقع المالي الفعلي للعميل او للمؤسسة وفي احيان اخرى تدقق من قبل شركات قد لا تكون نزيهة. واعلن وكيل مالية أبوظبي ان التحقيق في قضايا من هذا النوع يجب ان يكون من قبل السلطات النقدية والقانونية وان نتائج هذه التحقيقات يجب ان تعمم على جميع المصارف للاستفادة منها. ودعا جوعان سالم الى اعتماد اجراءات خاصة بشأن التسهيلات الائتمانية التي تقدم للشركات التي لا يمتلكها المواطنون بنسبة 100% وشدد في الوقت نفسه على ضرورة العمل بصورة فعالة للقضاء على ظاهرة الشركات الصورية بحيث يكون المواطن شريكا فعليا بنسبة 51% وان تحدد المسؤولية وفقا لهذه الشراكة. واشار الظاهري الى ان المنافسة الشديدة بين المصارف لاجتذاب العملاء وظاهرة ربط المكافآت المالية الكبيرة في بعض المؤسسات المصرفية التي يحصل عليها المدراء بأرباح هذه المصارف جعل البعض يندفع في تقديم تسهيلات دون ضمانات كافية وهو امر يحتاج الى ضوابط بهدف تقليل نسبة المخاطر. وقال الظاهري: لاشك ان المصارف لديها احتياطيات وملاءة مالية جيدة لكن لا يجوز ان نعتبر ذلك مخرجا لأي حالة مماثلة مستقبلا لأي خسارة لاي مصرف هي خسارة للمساهمين ولا يجوز ان نعتبر الخصم من هذه الاحتياطيات حلا مثاليا وان الحل يكمن في ايجاد الوسائل التي يمكن ان تمنع تكرار مثل هذه الحالات مستقبلا. واكد وكيل مالية أبوظبي بان مصارف الامارات لا تواجه ازمة ديون متعثرة وان هذه المصارف قد يكون اداؤها هذا العام مماثلا لعام 1998 اذا استمرت وتيرة النمو الاقتصادي والانتعاش في اسعار البترول حتى نهاية العام. وقال ان اي عملية دمج مصرفي بدولة الامارات بالفترة المقبلة تعتبر مكسبا كبيرا للاقتصاد الوطني في ظل التطورات الاقتصادية الاقليمية والدولية مشيرا الى ان ايجاد وحدات مصرفية كبيرة سيعزز من قدرة القطاع المصرفي على المنافسة والحفاظ على حصة جيدة في السوق المحلية والدولية. واكد الظاهري ان التحسن في اسعار البترول سوف ينعكس ايجابيا على موازنات الدول المنتجة ومنها دولة الامارات مشيرا الى ان الانفاق الحكومي على المشروعات التنموية بالدولة لن يتأثر على الاطلاق بأي تذبذب وقتي بأسعار النفط وانه ليس هناك اي اتجاه لتخفيض الانفاق الاستثماري وفيما يلي النص الكامل للحديث: القطاع المصرفي * ما هو تقييمكم للأزمة التي تواجهها بعض البنوك في الدولة من جراء الديون التي حصلت عليها مجموعة (باتيل) ؟ ــ في اعتقادي انه على الرغم مما نشر في اجهزة الاعلام ورغم حجم المبالغ التي قدمت للتاجر (باتيل) وعدد البنوك الوطنية وغير الوطنية التي تضررت نتيجة لهذه التسهيلات الائتمانية فان القطاع المصرفي الوطني بخير ولا يزال يتمتع بسمعة جيدة محليا ودوليا ولديه القدرة الكافية لامتصاص هذه الصدمة التي تعرضت لها بعض المصارف. ولاشك ان البنوك خلال السنوات العشر الماضية قد بنت احتياطيات كافية لمواجهة مثل هذه الحالات الطارئة ومن وجهة نظري فان المصارف المتضررة بامكانها امتصاص الخسائر المحتملة بسهولة بصورة فورية او خلال السنوات القليلة المقبلة. مركز المخاطر * ما هي توقعاتكم للحجم الحقيقي للمشكلة وما هو الحل الامثل من وجهة نظركم للتعامل معها؟ ــ لاشك ان تحديد الخسائر يعتمد على ما لدى التاجر من اصول والضمانات التي قدمت للمصارف المتضررة وفي اعتقادي ان التسهيلات الائتمانية المقدمة قد تكون مغطاة جزئيا باصول او ببعض الضمانات وحتى الان لم تكشف الارقام عن الحجم الحقيقي للديون وايضا حجم الضمانات المقدمة لهذه المصارف واصول المجموعة وهي ما زالت تحت التقييم والدراسة من قبل الجهات المختصة. لكن ما اريد توضيحه ان ازمة كهذه تعتبر امرا طبيعيا قد يحدث للمصارف في كافة دول العالم وهي جزء من المخاطر التي تكتنف العمل المصرفي واي تسهيلات ائتمانية تقدم للعملاء لكن المثير للجدل في هذه القضية هو حجم التسهيلات المقدمة لعميل واحد ومن عدد غير قليل من البنوك في الوقت الذي يوجد لدى المصرف المركزي مركز للمخاطر كان يمكن ان يستغل بصورة فعالة لتلافي مثل هذه المخاطر المترتبة على تقديم تسهيلات كبيرة. اختبار العملاء * من يتحمل المسؤولية من وجهة نظرك في هذه الازمة؟ وما هو الدور الذي يفترض ان يلعبه المصرف المركزي والسلطات المختصة لمنع حدوث ازمات مشابهة مستقبلا؟ ــ كما ذكرت فان هذه الازمة التي تواجهها بعض البنوك في الدولة لن يكون تأثيرها كبيرا وشاملا على القطاع المصرفي, وفي اعتقادي ان الاجراءات المستقبلية تقتضي ان تكون ادارات البنوك اكثر تحفظا واكثر دقة في تقديم التسهيلات الائتمانية وايضا في اختيار العملاء والضمانات التي تكفل استرجاع حقوق المصارف بالكامل وخلال العشرين سنة الماضية فان مصارف الامارات قد اكتسبت خبرات جيدة وسمعة دولية ممتازة واحتياطيات وملاءة مالية كبيرة تفوق بعض المعايير الدولية وعليه فان القطاع المصرفي بخير ولا خوف اطلاقا من أية عمليات تعثر او ازمة مالية لهذه القضية. اما بالنسبة للحلول التي يمكن اعتمادها في هذه القضية فقد تكون في عمل جدولة للديون وتحديد مهلة زمنية للسداد تسمح للتاجر باعادة ترتيب اوراقه واموره والخلاصة ان موضوعا كهذا يجب معالجته برؤية متفتحة لان التسرع والضغوط قد لا تؤدي الى أية نتيجة على الاطلاق. دور السلطات * لكن ما الدور المطلوب الذي يمكن ان يلعبه المصرف المركزي والسلطات المختصة لمنع حدوث ازمات مشابهة مستقبلا؟ ــ اتوقع ان تتخذ السلطات النقدية والجهات المختصة في الدولة اجراءات اكثر صراحة لمنع تكرار هذه الحالات التي تسبب الحرج مع التأكيد على صعوبة تلافي المخاطر بنسبة 100% في موضوع التسهيلات الائتمانية. ومن وجهة نظري الشخصية ارى ضرورة ان تتمحور الاجراءات المطلوبة حول المقترحات التالية: 1- توفر شفافية المعلومات لدى القطاع المصرفي ككل عن اي عميل تقدم له تسهيلات ائتمانية بحيث تشمل نشاط هذا العميل ليس فقط في دولة الامارات وانما انشطته اقليميا ودوليا وهذا يتطلب توفر معلومات كافية عن اصول وخصوم ممتلكات العميل داخل الامارات وخارجها بمعنى انه اذا كان للعميل شركات اخرى خارج الامارات وتمتلك من قبل جهة واحدة لابد من الافصاح عنها وبحيث تقدم التسهيلات في ضوء قدرة العميل الكلية وليست الجزئية لان اي تأثير على الوضع المالي لاي عميل خارجيا او محليا سوف ينعكس على جميع التسهيلات الائتمانية وبالتالي يجب ان لا تفصل التسهيلات الدولية عن المحلية لان اي مشكلة في تدفق السيولة اواية مشاكل في الديون الخارجية سوف تنعكس على الديون المحلية ولذلك يجب ان يكون هناك تقصيا وتقييما شاملا لأية تسهيلات تقدم من المصارف لاي عميل خاصة اذا لم يكن مواطنا. 2- ان مركز المخاطر لدى المصرف المركزي يجب ان يستغل بطريقة فعالة ويجب تبادل المعلومات بين المركز والبنوك بصورة متواصلة حيث ان البنوك في بعض الحالات تعتمد على الميزانيات المدققة للعملاء وهذه الميزانيات اما انها تصدر متأخرة او انها لا تعكس احيانا الواقع المالي الفعلي للعميل او المؤسسة وفي احيان اخرى تدقق من قبل شركات قد لا تتبع قواعد المحاسبة الدولية وهذا قد يتسبب ببعض المخاطر او الخسائر في حال اعتماد هذه الحسابات كأساس لتقديم التسهيلات. 3- ان السلطات النقدية في الدولة يمكن ان تقرع ناقوس الخطر في حالة وصول المديونية لبعض العملاء الى حجم كبير جدا (مثل حالة التاجر باتيك) وحيث ان هذه السلطات تمارس التفتيش على القطاع المصرفي ولديها رؤية شاملة ومتكاملة عن اي تسهيلات تعطى لعميل واحد من قبل عدة مصارف فانها تستطيع التدخل في الوقت المناسب وقبل حدوث ازمة ما وليس بعد حدوثها. 4- ان التحقيق في اي قضية من هذا النوع يجب ان تكون من قبل السلطات النقدية والقانونية بحيث تتخذ الاجراءات الرادعة ضد اية مؤسسة تخالف القوانين. 5- ان نتائج التحقيقات التي تتم في مثل هذه القضايا يجب ان تعمم على جميع المصارف لكي تعمم الاستفادة منها. 6- اية شركة لا تكون مملوكة لمواطن بنسبة 100% فعليا يجب ان تكون لها اجراءات خاصة من قبل المصارف فيما يتعلق بالتسهيلات الائتمانية وتقييم قدرة هذه المؤسسات للوفاء بالتزاماتها تجاة المصارف وبحيث يكون حكم التسهيلات في حدود قدرة العميل على السداد والضمانات المقدمة. 7- لابد من العمل بصورة فعالة للقضاء على ظاهرة الشركات الصورية وبحيث يكون المواطن شريكا فعليا بنسبة 51% وليست مشاركة صورية وتحدد المسؤولية وفق هذه الشراكة. 8- ان المنافسة الشديدة بين المصارف لاجتذاب الزبائن جعل بعض الادارات المصرفية تتهاون في تقديم التسهيلات للحصول على اكبر قدر من الارباح وهذا يتطلب وضع ضوابط تكفل السيطرة على زمام الامور كما ان بعض ادارات المؤسسات المصرفية تحصل على مكانات مالية (بوناس) في نهاية السنة وتعتمد قيمتها على الاداء المالي لهذه المصارف, وفي بعض الاحيان تندفع هذه الادارات في تقديم التسهيلات دون ضمانات كافية وهذه المسألة ايضا تحتاج الى ضوابط لتقليل نسبة المخاطر. الاحتياطيات * اعتبر بعض المسؤولين ماجرى مشكلة عادية وان المصارف تمتلك احتياطيات ومخصصات للديون يمكن استخدامها في هذه الحالة ما هو تقييمكم لهذا الطرح؟ ــ لاشك ان البنوك لديها احتياطيات وملاءة مالية جيدة لكن في اعتقادي لا يجوز ان نعتبر ذلك مخرجا لاي حالة مماثلة مستقبلا لان اي خسارة لأي مصرف هي خسارة للمساهمين ولا يجوز ان نعتبر الخصم من هذه الاحتياطيات حلا مثاليا والحل كما ذكرت يكمن في ايجاد الوسائل التي يمكن ان تمنع تكرار مثل هذه الحالات. الديون المتعثرة * هي تعتقدون ان بعض المصارف في الدولة تواجه حاليا ازمة ديون متعثرة؟ ــ ازمة الديون المتعثرة حدثت في عقود الثمانينات والقطاع المصرفي نجح في تجاوزها تماما وتسويتها مع العملاء بالتراضي وبطريقة تحقق مصلحة الطرفين. ورغم ما حدث خلال الصيف الماضي في سوق الاسهم المالية فان المصارف لا تواجه حاليا ازمة ديون متعثرة كبيرة او مؤثرة. ادء المصارف * في ضوء الاوضاع الاقتصادية الحالية ما هي توقعاتكم لاداء القطاع المصرفي بالدولة لعام 1999 وهل هناك مؤشرات بان اداء البنوك سيكون مماثلا للعام الماضي؟ ــ قد يكون من المبكر اعطاء صورة واضحة عن اداء المصارف المتوقع لعام 1999 لكن توقعاتي الشخصية ان الاداء في العام الحالي قد يكون مماثلا لعام 1998 اذا استمرت وتيرة النمو الاقتصادي والانتعاش في اسعار البترول الحالية حتى نهاية السنة. ويمكن القول ان المؤشرات الاولية تشير الى استمرار الحركة الاقتصادية النشطة في بعض القطاعات حتى نهاية العام الحالي وبعده. دمج مصرفي * هناك توجهات باجراء عمليات دمج مصرفي بالامارات هل تؤيدون الدمج في ظل التطورات الاقتصادية الاقليمية والدولية وهل يمكن ان يمتد ليشمل قطاعات اخرى غير المصارف؟ ــ لاشك ان اية عملية دمج مصرفي في الدولة تعتبر مكسبا مهما في ظل التطورات الاقتصادية الدولية واتفاقيات منظمة التجارة العالمية, وقد شهدنا بالفترة الاخيرة حدوث عمليات اندماج لبنوك عالمية عملاقة وشركات خدمات كبيرة. وهناك بوادر او اتجاهات في الوقت الراهن لدراسة الاندماج ظهرت جليا في المحادثات التي تتم بين بنك دبي الوطني وبنك الامارات الدولي وهي من وجهة نظري بادرة جيدة ستحقق التكامل الاداري والمالي لهما وستعزز من مكانتها محليا ودوليا وتنعكس ايجابيا على المساهمين والعملاء وعلى الاقتصاد الوطني. وفي اعتقادي ان ايجاد وحدات مصرفية قوية في الدولة سيعزز من قدرة القطاع المصرفي على المنافسة والحفاظ على حصة جيدة في السوق المحلية والدولية ويمكن ان تنسحب عمليات الدمج على قطاعات اخرى مثل قطاع التأمين الحيوي والذي يضم شركات صغيرة جدا مقارنة مع شركات التأمين الدولية كما يمكن ان تمتد عمليات الدمج على مؤسسات تجارية او صناعية سواء على مستوى دولة الامارات او دول مجلس التعاون الخليجي. اسعار البترول * اخيرا ما هو تقييمكم للاوضاع المالية والاقتصادية الحالية في الدولة بعد تحسن اسعار النفط؟ ــ لاشك ان التحسن في اسعار البترول سيساعد موازنات الدول المنتجة بما فيها دولة الامارات. ولابد من الاشارة الى ان الانفاق الحكومي على المشروعات التنموية بالدولة لن يتأثر على الاطلاق بأي تذبذب وحتى في اسعار البترول وان الصرف على هذه المشروعات مستمر بنفس وتيرة العام الماضي وليس هناك اي اتجاه لتخفيض الانفاق الاستثماري, ونأمل ان تواصل اسعار البترول ارتفاعها نتيجة التزام المنتجين بالحصص المحددة حتى نهاية العام الحالي وما بعده لما في ذلك من فوائد على جميع الدول المنتجة. أبوظبي ــ احمد محسن