ان الاسواق المالية والنقدية في دول المجلس حافظت على استقرارها النسبي بعد الازمة مباشرة, إلا ان ذلك لا يعني بأية حال من الاحوال عدم تأثر اقتصادات دول المجلس بالازمة في المديين المتوسط والطويل خصوصا فيما يتعلق بتراجع الطلب على النفط والغاز من قبل الدول الاسيوية المستورد الاهم لهاتين المادتين من الدول الخليجية بسبب تراجع معدلات النمو الاقتصادي لدى تلك الدول بسبب الازمة المالية التي تعرضت لها, ويعتبر ذلك احد العوامل الرئيسية التي أدت الى تراجع اسعار النفط العالمية الى مستويات لم يشهدها منذ عشر سنوات, ان هذا التراجع سيؤثر في المدى المتوسط والطويل على الاداء الاقتصادي للاسواق المالية والنقدية في دول المجلس خاصة وان المنطقة شهدت تراجعا في معدلات التداول ومؤشرات الاسعار في بعض الاسواق المالية الخليجية, ولقد بات ضروريا ان يقف صناع القرار الاقتصادي في دول المجلس مطولا عن الازمة الاسيوية لاستخلاص العبر والدروس التي تمكنهم من اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب ليس فقط لتجنب دول المجلس حدوث ازمة مالية مماثلة, بل ايضا لاتباع السياسات الاقتصادية المناسبة لتحفيز النمو ودعم الاستقرار الاقتصادي لهذه الدول. وتطالب الامانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي في بيانها بتعزيز دور المدخرات الوطنية في تمويل النمو الاقتصادي واحكام الرقابة على المؤسسات المصرفية والمالية وذلك بوضع ضوابط ومعايير مالية محددة لسياستها الائتمانية في مجال الاقراض والتمويل والاستثمار في الاسواق المالية الدولية والمحلية على حد سواء موضحة ان معظم البنوك الخليجية تستثمر قسما كبيرا من اموالها في الاسواق المالية الدولية المتغيرة, الامر الذي يتطلب التأكد من سلامة المراكز المالية لهذه البنوك على الدوام كي لا تفاجأ بعدم سلامة اداء هذه البنوك, بما يؤثر على الاستقرار الاقتصادي الذي تتمع به دول المجلس, كما تطالب الامانة العامة بضرورة ضبط وتوجيه الاستثمارات الاجنبية في المشروعات الانتاجية طويلة الاجل التي تخدم وتعزز من ادائها الاقتصادي, وان تعمل على فتح اسواقها المالية للاستثمار الاجنبي بكثير من التروي والتدرج, حتى لا تصبح هذه الاسواق رهينة لقرارات المضاربين المزاجية والمتقلبة, كما تؤكد الامانة العامة على ضرورة العمل بالشفافية والوضوح في سياساتها واجراءاتها الاقتصادية واجراء الاصلاحات الاقتصادية المناسبة من دون اي تردد في دول المجلس من خلال دراسة الاختلالات الاقتصادية وتبنى الاستراتيجيات والسياسات الكفيلة بعلاجها قبل حدوث اية ازمة, اضافة الى استمرارها في تنويع القاعدة الاقتصادية وتعزيز العمل المشترك. ان الازمة المالية العصيبة التي تعرضت لها الدول الآسيوية مؤخرا تتيح فرصة مناسبة لدول مجلس التعاون الخليجي لاعادة النظر في الكثير من السياسات والممارسات الاقتصادية المالية بما يعمل على دعم الجوانب الايجابية فيها, وتجاوز جوانبها السلبية في الوقت المناسب.