التأشيرة الموحدة بين الامارات وعمان كانت نتيجة لمباحثات واتصالات وجهود كبيرة من القطاعين العام والخاص على الجانبين, وقد اشاع الحديث عن هذا الامر تفاؤلا كبيرا في الاوساط السياحية بالدولتين الشقيقتين تبشر بنشاط سياحي غير عادي كما تبشر بامكانية عقد اتفاقيات مماثلة مع دول خليجية اخرى حتى يمكن الوصول إلى تأشيرة خليجية موحدة تجتذب السائح إلى منطقة شاسعة متعددة الملامح والمعالم. القطاعان العام والخاص يعملان جنبا إلى جنب كجناحين ومجدافين لسفينة التنمية في بلادنا. شركتان سياحيتان واحدة من دبي والاخرى من عمان الاولى هي اطلس والثانية هي رأس الحد سبقتا الحدث وكونتا شراكة في هذا المجال, وعملت الشركتان على دفع الجهود المبذولة لصياغة اتفاقية التأشيرة الموحدة نظرا لما كشفت عنه التجربة العملية من امكانيات سياحية كبيرة في الامارات وعمان يمكن تعظيم الاستفادة منها من خلال التأشيرة الموحدة. مدير عام الشركة العمانية اكد في حديث خاص لـ (البيان) على هامش زيارة له في دبي ان التأشيرة الموحدة ستدعم السياحة البينية, واشاد بحكومة دبي التي ادركت منذ وقت مبكر اهمية السياحة وادركت امكانيات دبي السياحية وبدأت الاستعداد مشيرا إلى أن دبي حققت اكثر من المتوقع في توفير البيئة المناسبة للسياحة. 70% زيادة يقول فيصل بن عزيز العوفي مدير شركة رأس الحد العمانية للسياحة انه بدأ عام 1998 شراكة مع شركة اطلس للسياحة في دبي حيث كونت الشركتان اتحادا فيما بينهما بحيث تتولى شركة رأس الحد ادارة عمليات عمان بينما تتولى شركة اطلس المسؤولية في دبي والامارات العربية المتحدة, ويعتبر المركز الرئيسي للشركة في دبي. وحول التأشيرة الموحدة وهل يمكن ان تضيف جديدا للسياحة في البلدين اكد فيصل العوفي ان التأشيرة فكرة جيدة لتشجيع السياحة البينية بين البلدين, بل انها ستؤدي بشكل غير مباشر إلى تمتين وتقوية العلاقات بين البلدين, واتوقع ان يؤدي تطبيق التأشيرة الموحدة إلى زيادة اكثر من 70% في السياحة إلى البلدين, فالسائح الاجنبي سيأتي إلى الامارات مثلا أو عمان وبعد ان ينهي زيارته سيكون بعد اربع ساعات في الدولة الاخرى بدون أي تعقيدات أو اجراءات, وسيحصل على التأشيرة مرة واحدة من سفارة احدى الدولتين في بلده. وكشف ان جميع الفنادق وشركات السياحة والسفر من البلدين بذلت جهودا كبيرة لدعم المساعي الحكومية لاصدار التأشيرة الموحدة لما في ذلك مصلحة الجميع سواء الحكومة أو القطاع الخاص, فعندما يزيد النشاط السياحي تعمل الفنادق وشركات السياحة, ويحدث النشاط العام في كافة القطاعات بالدولة لان السياحة تتميز بأنها تدفع بالنشاط في قطاعات عديدة. واكد العوفي ان التأشيرة الموحدة بين الامارات وعمان يمكن ان تكون خطوة اولى تشجع الاخرين على اتخاذ خطوات مماثلة توصلنا في النهاية إلى تأشيرة خليجية موحدة. ودعا القطاع الخاص في جميع دول الخليج إلى السعي والتحرك من اجل تحقيق هذا الهدف, مشيرا إلى أن الانجاز الذي تحقق بين الامارات وعمان كان ثمرة للتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والجهود المشتركة في هذا الصدد. اكثر من الهدف وعن رأيه في مستوى السياحة في دبي وما حققته في مجال توفير البنية اللازمة لجذب السياح قال فيصل بن عزيز العوفي: ان دبي وصلت إلى مستوى اكثر من المتوقع بل واكثر من المستهدف, وان دبي لم تعد تجتذب السياح اليها فقط وانما إلى كل دول المنطقة, وان ما حققته دبي يؤهلها لاجتذاب اعداد اكبر حيث التسهيلات لا حدود لها, فلا توجد تعقيدات ادارية أو بيروقراطية. واشار إلى المرافق السياحية مشيرا إلى افخم الفنادق التي تضمها دبي والتي تضارع افخم الفنادق العالمية في اوروبا وامريكا والبنية التحتية القوية والنشاط التجاري والاقتصادي على مدار العام, هذا فضلا عن الشواطىء والبحار الجميلة واهم شيء تقدمه دبي هو الدعاية الجيدة, ووسائل الاعلام تتبنى القضايا الوطنية بشكل جيد وتحقق لها الانتشار والدعاية. وتوقع ان يرتفع عدد السياح من جميع انحاء العالم إلى دبي في السنوات المقبلة ليتضاعف وذلك بفضل السمعة العالمية لدبي والنشاط الاقتصادي, والموقع المتميز والخدمات الجيدة والمرافق السياحية العالمية. امكانيات كبيرة وحول عمان وامكانياتها في مجال السياحة اكد فيصل العوفي ان عمان بدأت الاهتمام مؤخرا بالسياحة وان الكثير من امكانيات عمان السياحية لم يتم الكشف عنه حتى الان ولم يعرف عنه العالم شيئا, واذا كانت دبي تتميز بسياحة النخبة وسياحة التسوق فان عمان تتميز بسياحة المغامرات والسياحة الاثرية والتاريخية, وهكذا يمكن ان يكمل كل منهما الاخر, فيأتي السائح إلى دبي للترفيه والتسوق ثم يذهب إلى عمان لاستكمال رحلته فيجد الاثار التاريخية والمغامرات والرياضات البحرية بمختلف انواعها وغير ذلك, أو العكس فيبدأ بقضاء اسبوع في عمان ثم يختم في دبي. وقال ان 80% من السياح الذين يأتون إلى عمان حاليا من المانيا يليها فرنسا والنمسا وامريكا وايطاليا. اما السياحة الخليجية إلى عمان فانها تتركز في منطقة ظفار حيث تشكل 90% من نسبة السياح إلى هذه المنطقة التي تشتهر بالوديان والمياه العذبة والمناطق الخضراء. وقال انه في عمان توجد إلى جانب السياحة التاريخية السياحة والدينية مثل قبر النبي ايوب وقبر سيدنا عمران, وهناك السياحة الترفيهية أو الاستجمام في الاودية الطبيعية وينابيع المياه والشلالات والجبال المرتفعة التي تكسوها الثلوج شتاء مثل جبل شمس وجبل اخضر. ويضيف فيصل بن عزيز العوفي ان هناك ايضا سياحة المغامرات وهي الاساس في عمان حيث تستغرق الرحلة 14 يوما في الصحراء, وهناك السياحة العلمية التي تتركز في وادي بني عوف ومعظم المناطق الجبلية التي تجري بها دراسات جيولوجية. واشار إلى مدينة سياحية في عمان تدعى (قلهات) بها اول ميناء في عمان, وهو ميناء تاريخي نزل به ابن بطوطه في رحلاته, وكانت هذه المدينة قد دمرت على ايدي البرتغاليين ولاتزال اثارها باقية حتى الان, وفي صلالة ايضا يوجد ميناء (سهرام) الذي يعتبر الميناء القديم الذي استعمل في تصدير اللبان الظفاري الشهير, ولهذا تحتل فيها السياحة التاريخية مكانة جيدة إلى جانب المناخ البديع حيث لا تتوقف الامطار الخفيفة عن السقوط بها طوال فصل الخريف. كهف مجلس الجن واشار إلى أن عمان بها ثاني اكبر كهف في العالم حيث يسع عشر طائرات جامبو جيت وهو كهف مجلس الجن. موضحا ان اسم شركة رأس الحد يرجع إلى منطقة رأس الحد في عمان التابعة لولاية شرقية, وتعتبر منطقة رأس الحد من المناطق السياحية الشهيرة حيث تعتبر محمية طبيعية للسلاحف, واكد العوفي ان العالم يعرف عشرة انواع من السلاحف منها ثمانية في هذه المنطقة, والحكومة تحمي الحياة البرية في هذه المنطقة وبخاصة في موسم الاكثار بالنسبة للسلاحف الذي يتطلب طقوسا خاصة ويجذب السياح من كل انحاء العالم. حوار: عبدالفتاح فايد