قبل مدة وجيزة وجهت الامانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي الدعوة الى دول المجلس بأن تجعل من الازمة المالية العصيبة التي تعرضت لها الدول الآسيوية فرصة مناسبة لاعادة النظر في الكثير من السياسات والممارسات الاقتصادية المالية بما يعمل على دعم الجوانب الايجابية فيها, وتجاوز جوانبها السلبية في الوقت المناسب, وبالطرق التي تتلاءم مع الاوضاع والظروف الاقتصادية والاجتماعية لهذه الدول, واكدت الامانة العامة ان ظلال الازمة المالية التي عصفت بالدول الآسيوية يمكن ان تلقي بظلالها على الغير, وان دول المجلس لديها من الامكانات والقدرات الذاتية ما يجعل من الازمة الآسيوية عبرا ودروسا لا واقعا ملموساً. ان الازمة المالية الطاحنة التي عصفت باقتصادات دول جنوبي وشرقي آسيا شكلت صدمة مفاجئة للكثير من المتابعين والمراقبين, خصوصاً ان هذه الدول وقبل فترة وجيزة من وقوع الازمة كانت تعد مثالاً يثير الاعجاب ويحتذى به في مجال تحقيق النمو والتقدم الاقتصادي في جميع المجالات, لكن سرعة انتشار الازمة بين الدول الآسيوية الواحدة تلو الاخرى اثارت تساؤلات عديدة حول مدى متانة هذه الاقتصادات, وعم اذا كانت الارقام المنشورة سابقاً تعكس بالفعل واقعها الاقتصادي, متسائلة لماذا لم يتنبأ الخبراء الاقتصاديون, خاصة خبراء صندوق النقد والبنك الدوليين بوقوع الازمة المشار اليها؟ وتقول الامانة العامة في بيانها ان اهم الاسباب التي تقال في تفسير حدوث الازمة, تتلخص في تراجع المقدرة التصديرية للدول الآسيوية, بسبب تراجع الطلب العالمي على منتجاتها, وانخفاض العملة اليابانية والصينية, الذي قلل من ميزتها التنافسية في الاسواق العالمية. واشارت الى ان هذا التراجع جاء في وقت اخذت فيه معظم الصناعات الآسيوية بالتوسع في الانتاج بشكل غير مدروس, ومعتمدة في ذلك, وبشكل مفرط وغير منضبط, بسبب استشراء الفساد المالي والاداري في الدول الآسيوية, على القروض الداخلية والخارجية في تمويل توسعها الانتاجي, هي في معظمها قروض تجارية قصيرة الاجل بأسعار فائدة مرتفعة. من جهةاخرى فقد اثار الوضع الحرج للصناعات الآسيوية القلق لدى المستثمرين والمضاربين الدوليين في الاسواق الآسيوية, والذين يملكون المقدرة الكبيرة على قراءة وتحليل الاوضاع الاقتصادية في البلدان التي يوظفون اموالهم فيها واستشراف آفاقها المستقبلية الامر الذي ادى بهم الى المسارعة الى التخلص من محافظهم الاستثمارية في الاسهم والسندات والعملات الآسيوية, خاصة بعد عجز بعض الدول عن سداد ديونها الخارجية التي استحق اجلها وانهيار بعض المؤسسات المالية العملاقة, حيث نتج عن ذلك ان انهارت اسعارها جميعها الواحدة تلو الاخرى. كما ان التقدم التكنولوجي والانفتاح الكبير للدول الآسيوية في عصر العولمة اسهم في سرعة انتشار الانهيارات المالية في هذه الدول, وعمق تأثيرها المتوقع على بقية الدول الاخرى سواء المرتبطة معها بعلاقات اقتصادية مباشرة ام غير مباشرة وتشير بعض التقديرات الى ان معدل النمو الاقتصادي العالمي المتوقع خلال العام الجاري سينخفض من 3.4% الى 5.1%, نتيجة الازمة المالية التي ألمت بالدول الآسيوية.