اكد خبير عربي في الحاسبات الآلية ان نسبة انتشار استخدام الكمبيوتر في دولة الامارات تعتبر من النسب العالية في الدول العربية مشيرا الى انه بمضاهاة عدد اجهزة الكمبيوتر الى عدد السكان بالامارات يتضح ان هذه النسبة هي الاعلى بالمنطقة . وقال الدكتور المهندس عبد الرحيم صابوني خبير تصميم المباني بدائرة الاشغال العامة بامارة أبوظبي المدرس بجامعة الامارات في الندوة التي عقدت الليلة قبل الماضية بالمكتب الثقافي المصري بأبوظبي بحضور الدكتور طارق عبد العظيم المستشار الثقافي المصري بالدولة قال ان اجهزة الكمبيوتر متوافرة لمعظم طلاب جامعة الامارات ولديهم امكانية الاتصال بالانترنت في اي وقت مما جعل جامعة الامارات تعد من اكثر الجامعات استخداما لتقنية المعلومات ليس على المستوى الاقليمي فحسب ولكن على مستوى الجامعات العالمية. واضاف الدكتور عبد الرحيم صابوني ان جامعة الامارات شهدت تطورا كبيرا في مجال استخدام الكمبيوتر على النطاق التعليمي والبحثي والتطبيقي. واكد الدكتور صابوني في الندوة التي عقدت حول (فيروس تشيرنوبل.. الظاهرة والعلاج) اكد ضرورة السعي للوقاية من الاصابة من الفيروسات التي تصيب اجهزة الكمبيوتر وبرامجها مشيرا الى ان فيروسات الكمبيوتر موجودة منذ زمن طويل ولكن حاليا يتم نشرها بشكل اسرع من السابق لذلك يجب تحديث البرمجيات المستخدمة بشكل مستمر لمقاومة اي فيروسات. واشار الى ان هناك برامج عديدة للحماية تستخدم على نطاق واسع واثبتت جدواها موضحا ان اهم وسائل الحماية من هذه الفيروسات تتمثل في الوقاية بتجنب استخدام البرامج غير المرخصة وغير الأصلية والحرص على تحديث برامج الوقاية من الفيروسات بشكل مستمر بالاضافة الى انه يجب الحذر عند التعامل عبر الانترنت نظرا لوجود بعض الفيروسات التي تنتقل عبر الانترنت في حال عدم وجود حماية ووقاية. واضاف الدكتور صابوني انه من الممكن تحديث برامج الوقاية بشكل مستمر عن طريق الانترنت. وقال ان البرمجيات والمعلومات ستكون في المستقبل خارج نطاق الكمبيوتر الشخصي وستكون عن طريق الشبكات في الفضاء ويتم استدعاء المطلوب منها مما سيتطلب حماية من نوع خاص وبوسائل تكنولوجية بالغة التعقيد. وحول مدى تأثير فيروس تشيرنوبل على اجهزة الحاسب الآلي في دائرة الاشغال العامة بأبوظبي قال صابوني: ان الدائرة نجحت في مواجهة الفيروس والتعامل معه بحكمة دون وقوع اية اضرار على البرامج الاساسية والمعلومات الرئيسية بأجهزة الدائرة. وأوضح انه كان هناك تأثير محدد للفيروس على عدد قليل من الاجهزة لا يتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة ومعظمها كان من الاجهزة حديثة الاستخدام في الدائرة التي لم يمض على تركيبها سوى فترة قصيرة في حين ان الاجهزة الرئيسية والبرامج الاساسية لم تتأثر ولم يصبها اي سوء. وقال ان قسم الحاسب الآلي في دائرة الاشغال العامة بأبوظبي اصدر تعميما لجميع مستخدمي الكمبيوتر في الدائرة تضمن أساليب الوقاية من الفيرس واسلوب مواجهته مما ادى الى تجنب الاضرار التي يحدثها هذا الفيروس الخطير. واوضح صابوني ان المواجهة جاءت باقتناء الدائرة لبرامج جاهزة كانت موجودة لديها لمكافحة مثل هذه الفيروسات والوقاية منها وتم تحديثها من خلال الانترنت كما تمت الاستعانة ببعض برامج اخرى لمكافحة الفيروسات من خلال الانترنت. العنف التكنولوجي من جانبه قال الدكتور طارق عبد العظيم ان العالم اصبح يعيش حاليا عصر ثورة المعلومات والسموات المفتوحة الذي به الكثير من الايجابيات وفي الوقت نفسه به العديد من السلبيات التي من اخطرها ما يعرف بثقافة العنف التكنولوجي التي تندرج تحتها فيروسات الكمبيوتر مشيرا الى ان هذه الفيروسات عبارة عن برمجيات ضارة لتدمير البيانات المسجلة على الاقراص الصلبة بالحاسب الآلي. واوضح الدكتور طارق عبد العظيم ان هناك عشرات الالاف من الفيروسات في عالم الكمبيوتر بعضها (حميد) وبعضها (خبيث) وأول فيروس تم التعرف عليه كان في باكستان في نهاية الثمانينات وابتكره اثنان من مصممي البرامج يحققان ارباحاً هائلة من خلال بيعهما للبرامج- وبعد فترة وجد ان مبيعاتهما تقل بسبب عمليات النسخ غير القانوني, فكان حل المواجهة هو ابتكار فيروس وضعاه في نهاية كل برامج يتم بيعه بحيث اذا قام حامل البرنامج بمحاولة نسخه فانه يفاجأ بتدمير البرنامج الذي يحمله والبرنامج المنسوخ وهذا النوع يطلق عليه الفيروس الحميد. واضاف انه بعد ذلك توالت عمليات ابتكار الفيروسات لاغراض مختلفة منها فيروسات مبتكرة لاغراض انتقامية (فيروسات غير حميدة) وذلك في حالة اذا ما قامت الشركة بفصل احد مبرمجيها فيقوم بابتكار فيروس مدمر ورسالة لاجهزة الشركة عن طريق البريد الالكتروني اواي وسيلة اخرى او ان يكون وراء ابتكار الفيروس مجنون او شرير يريد اثبات قدراته اثباتا للوجود او انتقاما بالاضافة الى فيروسات مبتكرة للدعاية الثقيلة كأن يبتكر شخص فيروساً لا يعمل الا يوم ميلاده او عند زواجه, وابتكار فيروسات في شكل برامج مضادات للفيروسات وابتكار فيروسات تعمل على تدمير البرامج الهدية التي تصدرها بعض الشركات حيث ان البرنامج العينة او الهدية سوف يدمر نفسه ذاتيا بعد شهر او شهرين. وقال انه عادة فكل شخص يصمم فيروساً يحدد توقيتا معينا لنشاطه ومن هنا لابد من التفرقة بين العدوى والنشاط, فمن الممكن ان يسبب الفيروس عدوى ويظل كامنا ثم ينشط في التوقيت المحدد او في ساعة الصفر. واشار الى ان فيروس (C- I- H) المعروف بفيروس تشيرنوبل والتسمية مرتبطة بحادث انفجار مفاعل تشيرنوبل لذلك فانه حدد يوم 26 ابريل موعدا لانطلاق الفيروس موضحا ان الفيروس قد يصيب الكمبيوتر لكنه لا يفصح عن نفسه الا في الموعد المحدد, حيث يقوم الفيروس بالتسلل بشكل مرئي الى اجهزة الكمبيوتر ويدمر المعلومات المخزونة, ويلغي الملفات المختزنة في الذاكرة ويحاول افساد الرقائق الدقيقة في الكمبيوتر مما يجعله غير قابل للاستخدام. وقد اكتشف هذا الفيروس عام 1998 وهو عبارة عن برنامج يعمل على اصدار فيروسات تصيب اجهزة الكمبيوتر التي تعمل بنظامي وندوز 95, 98, لذلك فان اغلاق الاجهزة ليس هو الحل او العلاج بل هو تأجيل لظهور المرض. الاكتشاف المبكر وذكر ان مؤشر الاكتشاف المبكر للفيروس هو عندما يخبر جهاز الكمبيوتر انه لا توجد مساحات كافية في الذاكرة بينما يكون المستخدم متأكدا ان هناك مساحات كبيرة خالية وهذا يعني ان الفيروس انتشر واحتل هذه المساحات موضحا ان فيروس تشيرنوبل ليس اخطر الفيروسات بل هناك فيروس ميليسا ابتكره امريكي متطرف ديني بهدف محاربة اجهزة الكمبيوتر لانه اذا تواجد الفيروس في جهاز الكمبيوتر يتحرك في منطقة البريد الالكتروني ويستغل العناوين الموجودة به ويرسل اليها فيروسات وهكذا ينتقل لمزيد من الاجهزة بمتوالية هندسية. وحول علاج مشكلة فيروس تشير نوبل قال الدكتور طارق عبد العظيم ان الاصلاح سهل ولكن اعادة البيانات تكاد تكون مستحيله ومكلفة جدا حيث تكلفتها تعادل شراء جهاز جديد موضحا ان وضع برامج مضادة للفيروسات وهي موجودة مجانا على الانترنت, وان كان من عيوبها ابطاء الجهاز. بالاضافة الى ضرورة الاحتفاظ بنسخة احتياطية من الملفات مع الاعتماد على البرامج الاصلية دون البرامج المنسوخة ووضع قواعد لاخلاقيات المعلومات بما يعمل على تأصيل المبادىء التي تحكم الاداء في مجال المعلومات والحسابات الالكترونية وتأمين شبكات الكمبيوتر (بحارس امن) وسيط بين جهاز ومصدر الخدمة من الخارج باستحداث بوابة لتقديم الحماية من الفيروسات. أبوظبي ــ عبد الفتاح منتصر