اكدت دراسة محلية حديثة ان اسواق الاوراق المالية في دولة الامارات وفي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الاخرى تواجه عددا من المعوقات في طريق قيامها بالدور المطلوب في تمويل عمليات التنمية مما جعل دورها في هذا المجال لا يزال محدودا مشيرة الى ان الجزء الاكبر من احتياجات التمويل وخاصة للانشطة الانتاجية والمشروعات الجديدة لايزال يتم استقطابه عبر المؤسسات المالية والمصرفية المحلية والاجنبية بالاضافة الى الموارد الذاتية وموارد الحكومة. وارجعت الدراسة ذلك الى ضيق ومحدودية اسواق الاوراق المالية لقلة عدد الادوات الاستثمارية المتاحة وقلة عدد الشركات المدرجة والمتداول اسهمها في الاسواق المالية وقلة عدد الاوراق المالية المتاحة للتداول بالاضافة الى لضعف نشاط السوق الاولية وبروز ظاهرة المضاربة السلبية والضارة في اسواق الاوراق المالية وعدم الافصاح والشفافية وعدم استخدام معايير المحاسبة الدولية من جانب معظم الاسواق المالية والشركات وقصور الاطر التنظيمية والتشريعية والبنية الهيكلية المغلقة والعائلية للعديد من وحدات وفعاليات النشاط الاقتصادي. واكدت الدراسة التي اعدها الخبير المالي والمصرفي صلاح الدين حسن السيسي وقدمها لندوة تفعيل دور القطاع الخاص في امارة أبوظبي التي نظمها ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي ان الاسواق المالية تحتل مركزا حيويا في النظم الاقتصادية الحديثة التي تعتمد على نشاط القطاعين العام والخاص في تجميع رؤوس الاموال بهدف تمويل التنمية الاقتصادية, وتعتبر الاسواق المالية انعكاسا للنظم المالية والاقتصادية للدولة, ويمكنها ان تؤثر على التنمية الاقتصادية تأثيرا ايجابيا من خلال تعبئة المدخرات الكافية والتوزيع الكفء لهذه المدخرات المجمعة على الاستثمارات المختلفة, الامر الذي يقتقضي وجود سياسة قومية هدفها تشجيع الادخار والاستثمار, ومحاولة جذب رؤوس الاموال والمدخرات للمشاركة في عمليات التنمية المنشودة, ذلك ان تمويل خطط التنمية الاقتصاية يعد من الوظائف الاساسية للبنوك والبورصة التي تمثل احد المصادر الهامة لتوفير الاستثمارات للقطاعات التي توجد بها سيولة غير مستغلة فضلا عن اهميتها لتمويل القطاعات التي بوجد لديها عجز في السيولة النقدية.. لذلك تزايد الاهتمام بدراسة سبل تنمية الاسواق المالية وخصوصا البنوك وسوق الاوراق المالية كآلية ايجاد روافد مستمرة من التدفقات النقدية اللازمة لتلبية الاحتياجات المالية للمشاريع الانتاجية المختلفة.. ان البنوك وسوق الاوراق المالية بحكم وظيفتها الاقتصادية تعد صلة الوصل بين المشاريع ومدخرات الافراد, وتعمل على تنشيط كافة قطاعات النشاط الاقتصادي, بما ينعكس اثره في النهاية على معدل التنمية الاقتصادية للبلاد. دروس مستفادة وذكرت الدراسة انه على المستويين الوطني والخليجي تتمثل الدروس المستفادة من الازمة الاسيوية بالنسبة للقطاع المصرفي في انه يجب تشجيع الاندماج بين البنوك وزيادة رؤوس اموالها, وتنويع انشطتها, وزيادة شفافيتها, وتحديث التشريعات المنظمة لعملها, وذلك بهدف تمكينها من منافسة البنوك العالمية التي بدأت في تجميع قواها وتحسين خدماتها وزيادة رؤوس اموالها وبالنسبة للاسواق المالية يجب الاهتمام بالتشريعات المنظمة لها مع ضرورة التعاون والترابط بينها وتشجيع جذب رؤوس الاموال الاجنبية طويلة الاجل وفق ضوابط محددة- الافصاح والشفافية اما بالنسبة للسياسات النقدية فيجب مناقشة مدى ربط عملات دول المجلس بالدولار الامريكي على ضوء دخول (اليورو) الساحة الاقتصادية ومدى تقدم جهود دول المجلس لتنويع اقتصادياتها وفيما يتعلق بصناعة البتروكيماويات يجب الاستفادة من الفرصة الحالية من حيث توافر التكنولوجيا والتمويل المناسب لتكثيف الاستثمار وزيادة الطاقة الانتاجية حتى تتمكن دول المجلس من رفع حصتها في السوق عندما يبدأ الطلب في الزيادة. تطورات البورصة واضافت الدراسة انه بالنسبة لتطورات انشاء بورصة رسمية بالدولة وافق مجلس الوزراء في اجتماعه بتاريخ 9/11/98 على مشروع معدل (بتأسيس وتنظيم سوق الامارات للاوراق المالية والسلع) ضم (43) مادة, وقرر احالته الى اللجنة الوزارية للتشريعات لاعداده في صيغته النهائية, وعرضه على المجلس. ويلاحظ على المشروع الجديد للقانون ما يلي: الفصل بين هيئتين هيئة الاوراق المالية والسلع (أبوظبي).. وهي رقابية واشرافية تعنى بحق سير التداول, وبالحد من المضاربات, ومتابعة اخبار الشركات واوضاعها المالية بشكل دقيق يظهر في الميزانيات الدورية, والافصاح المالي السليم, بحيث يكون سعر الاسهم واقعيا يبني على اساسه المستثمر قراره في الشراء والبيع. وسوق الاوراق المالية والسلع (دبي) وتتولى الادارة اليومية للسوق بما يكفل سلامة التعامل, وتوفير العدالة بين المتعاملين في حصولهم على المعلومات وكذلك التعامل مع اي مخالفات للقانون والنظم واللوائح من جانب شركات المساهمة او الوسطاء او المتعاملين في السوق, ومن الملاحظ ان تشكيل الهيئة ومهامها يوضح انها ستكون هيئة حكومية (التمثيل الحكومي حوالي 70%) وعادة ما يكون اعضاؤها مثقلون بالمهام والمسؤوليات واللجان الاخرى مما سيضعف من فاعليتها. وبالمقابل فان التمثيل الحكومي في مجلس ادارة السوق يعتبر كبيرا نسبيا (40%) في حين كان ينبغي, مع وجود هيئة رقابية, ان يشكل مجلس ادارة السوق مع المتعاملين في السوق, وبحيث يحل اعضاء من غرفة التجارة والصناعة بالدولة محل اعضاء الحكومة في هذا المجلس. كذلك يبدو جليا ان تمثيل البنك المركزي في الهيئة او السوق جاء محدودا في حين انه المعنى بمعظم المتغيرات المصاحبة للسوق مثل: الادخار, وقرارات الاستثمار, ومعدلات السيولة, وكمية النقد المتداول, واسعار الفائدة وتحويلات رأس المال الاجنبي, ومن الضروري اعادة التوازن من خلال رفع تمثيل البنك المركزي او تخفيض تمثيل الهيئات الحكومية الاخرى. ولاحظت الدراسة عدم التمييز الواضح بين الدور الرقابي والاشرافي للهيئة, والمهام التنفيذية والادارية لمجلس ادارة السوق.. ذلك ان هيئة الاوراق المالية والسلع يجب ان تكون مسؤولة عن توفير البيئة الملائمة لنجاح السوق وذلك من خلال وضع التشريعات واللوائح التنفيذية والنظم الادارية وانظمة التداول والرقابة والافصاح عن المعلومات والشفافية للشركات.. في حين ان مجلس ادارة السوق يكون مسؤولا عن الاشراف الفعلي والمباشر على اداء السوق, وسلاسة التعامل والعدالة بين المتعاملين في الحصول على المعلومات الضرورية وبالتالي افضل الصفقات, وكذا التعامل مع الازمات الطارئة او المخالفات الواضحة التي تصدر من شركات المساهمة اوالوسطاء او المتعاملين في السوق.. فمثلا مشروع القانون المقترح اعطى بعض الصلاحيات التنفيذية الهامة الى الهيئة (الغاء او تعليق ادراج اية اوراق مالية في التداول في كافة الاوراق المالية والسلع حماية للمستثمرين), (وايقاف الوسطاء عن العمل بشكل مؤقت, او الغاء التصاريح الصادرة لهم او للشركات المدرجة في السوق). وذكرت الدراسة ان اختيار ممثلي الوسطاء المسجلين في مجلس ادارة السوق عن طريق الانتخاب سوف يثير بعض السلبيات بسبب الممارسات الخاطئة السائدة في السوق حاليا, حيث ان معظم هؤلاء الوسطاء يديرون محافظ استثمارية لافراد او عائلات او لشركات, وستكون لقراراتهم تأثيرا كبيرا على حركة السوق, وبالتالي سيكون اطرافا فاعلين في السوق اكثر من كونهم (وسطاء), مما يستلزم وضع اللوائح التنفيذية التي ستضمن نزاهة واستقلالية مجلس ادارة السوق وحسن ادئه لمهامه, وان يتبع اصدار القانون خطوات نحو اصدار اللوائح التنفيذية والقرارات التنظيمية والادارية المنظمة لحركة السوق. واوضحت اهمية التعامل مع الواقع المحلي والاقليمي والعالمي, والعمل على اعطاء عمق اكبر للسوق من خلال الاتصالات بالاسواق العالمية بهدف الاطلاع وتبادل المعلومات والخبرات, والانضمام لعضوية المنظمات والاتحادات العربية والدولية ذات العلاقة مؤكدة ضرورة ان تقوم السوق من البداية على اسس متطورة وحديثة, وان تأخذ في الاعتبار نتائج تجارب الاخرين.. ان السوق لا تنشأ لمجرد توفر رغبة او لمجرد اصدار قانون بنشاطها, بل تحتاج الى توافر مجموعة من الشروط اهمها: وجود الشركات المساهمة, والحجم الكافي من المدخرات المعروضة للاستثمار, ووجود مؤسسات مالية ومصرفية تقوم بتعبئة المدخرات, وايجاد الفرص الاستثمارية او بلورتها على شكل مشروعات محددة ذات جدوى اقتصادية وربحية مجزية, وتنويع ادوات الاستثمار المالية وفقا لمزايا مختلفة لاتاحة فرص الاختيار امام المتعاملين, وتأمين فعالية السوق وضمان توسعها, وتوافر اطر قانونية ضامنة لسلامة التعامل في السوق.