بدأت امس بدبي اعمال مؤتمر(انترسيم) حول تجارة ونقل الاسمنت, وقد اكدت الوفود المشاركة في المؤتمر والذي تستضيفه دبي لأول مرة على اهمية التعامل مع المتغيرات العالمية والتوجه نحو العولمة التي تشمل جميع القطاعات بما فيها قطاع تجارة ونقل الاسمنت خاصة وان الانتاج العربي من الاسمنت يشكل 6% من الانتاج العالمي وهو رقم جيد. ويشارك في المؤتمر الذي ينظمه الاتحاد العربي للاسمنت ومواد البناء بالتعاون مع هيئة مؤتمر انترسيم, وفود عربية واجنبية تمثل المنتجين والمسوقين لايجاد السبل الكفيلة بتطوير قطاع نقل الاسمنت وخاصة قطاع الشحن البحري الذي يساهم بدور فعال في النهوض بتجارة الاسمنت. تطور ملحوظ وفي بداية المؤتمر الذي عقد بفندق حياة ريجنسي امس تحدث الامير سلطان بن محمد بن سعود الكبير رئيس الاتحاد العربي للاسمنت ومواد البناء حيث تقدم بالشكر لدولة الامارات وإلى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وإلى صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على استضافة هذا المؤتمر. وقال: لقد حققت صناعة الاسمنت العربية, خلال السنوات القليلة الماضية, تطورا ملحوظا ليس فقط في زيادة انتاجها وانتاجيتها بل في التحسين المستمر بنوعية المنتج وادخال احدث الوسائل التكنولوجية على مصانعها. ومما يدعو للارتياح والتقدير هو هذا الاتجاه الجديد بالاهتمام بالامور البيئية وصرف المبالغ اللازمة للتقليل من التأثيرات السلبية على البيئة. كما لا يفوت الاتحاد العربي للاسمنت ومواد البناء أن ينوه بالخطوات الجريئة التي تتخذها عدد من الحكومات العربية بخصخصة انشطة كثيرة ومنها صناعة الاسمنت بما في ذلك ادخال مستثمرين اجانب, ونحن نعتقد ان هذا الاتجاه سيؤدي إلى تحسين وتطوير هذه الصناعة الحيوية. وان الاتحاد العربي للاسمنت ومواد البناء وهو يدرك الاهمية القصوى للمتغيرات العالمية وخاصة في المجال التجاري, يأمل ان يساهم هذا المؤتمر في القاء الضوء على مستجدات التجارة العالمية في الاسمنت خاصة في المنطقة العربية والمناطق المجاورة. واضاف ان المشاركة العالمية الكبيرة في هذا المؤتمر لمؤشر واضح على اهمية وحسن اختيار مواضيعه وخاصة في هذا الوقت الذي تشهد فيه صناعة وتجارة الاسمنت في هذه المنطقة تحولات جذرية. واشار في تصريحات خاصة لــ (البيان) إلى أن هذه اول مرة يعقد هذا المؤتمر بالتعاون مع الاتحاد العربي لمواد البناء, واكد على ضرورة وجود تعاون عربي في هذه الصناعة وادخال التكنولوجيا الحديثة إلى المصانع القائمة. وردا على سؤال قال ان الانتاج العربي يحقق الاكتفاء الذاتي ككل ولكن هناك مناطق يوجد بها فائض انتاج ومناطق اخرى ليست كذلك وانه بالتعاون بين الاطراف العربية يمكن زيادة التجارة البينية العربية. اسعار البترول وقال ان صناعة الاسمنت العربية تعتبر من الصناعات القوية وحققت نموا كبيرا في السنوات الماضية, واسعار البترول التي شهدت انخفاضا مؤخرا اثرت على كل شيء ولذلك يتوقع ان تتأثر صناعة الاسمنت بالمتغيرات في اسعار النفط لانه يعتبر السلعة الرئيسية في دول الخليج وان ذلك قد يمتد إلى قطاع الانشاءات لانه مثل القطاعات الاخرى. وعن وجود فائض لدى الدول العربية المنتجة قال اننا نحاول ان نتغلب على هذه المشكلة بايجاد اسواق جديدة للاسمنت في دول اخرى خارج المنطقة وصناعة الاسمنت العربية قادرة على المنافسة. واكد على ان الاتحاد العربي للاسمنت ومواد البناء له دور استشاري فقط ونعمل بالتعاون مع الدول العربية ومن خلال هذا الدور على النهوض بهذه الصناعة. سوق الامارات وفي كلمته امام المؤتمر اكد المهندس ابراهيم عبدالرحمن الشحي مدير عام شركة رأس الخيمة لصناعة الاسمنت الابيض والمواد الانشائية ان الامارات تعد واحدة من الدول التي يمثل النفط والغاز دورا رئيسيا في اقتصادها بالاضافة لتميزها في قطاع الخدمات. وقال ان قطاع الانشاءات يحقق نموا يقابله زيادة في الطلب على الاسمنت ومنذ قيام هذه الصناعة في الامارات في عام 1975 والسوق المحلية تشهد نموا مضطردا سواء في الانتاج أو الطلب نتيجة للتطور العمراني في الامارات. الاستهلاك وتناول تطور الاستهلاك في الامارات فأشار إلى ان الاستهلاك ارتفع من 2.60 مليون طن عام 1992 إلى 3.34 ملايين طن عام ,1993 وارتفع الطلب بنسبة 50% في عام 94 وبلغ الاستهلاك المحلي حوالي خمسة ملايين طن. اما في عامي ,95 96 فقد بقى المعدل عند 5.30 ملايين طن الا ان الطلب سجل تراجعا في عام 97 ليصل إلى 5.10 ملايين ولكنه ارتفع مجددا في عام 98 ليصل إلى 5.50 ملايين طن. الانتاج وقال الشحي ان معدلات الانتاج من الاسمنت ارتفعت من 5 ملايين طن عام 93 إلى 6.2 ملايين في عام 95 ولكنها انخفضت في عامي 96 و97 الى 9.5 ملايين طن والى 6 ملايين طن على التوالي ولكنها عادت لتسجل مستويات انتاجية جيدة في عام 98 لتصل مرة أخرى الى 2.6 ملايين. واضاف ان الامارات بها حوالي 10 شركات لانتاج الاسمنت والكلنكر وتبلغ الطاقة التشغيلية نحو 43.9 ملايين حسب احصاءات 96 اما انتاج الكلنكر فيصل الى حوالي 7.4 ملايين طن سنوياً وتقع اغلب المصانع في الشمال الغربي للامارات وفي العين والفجيرة والساحل الشرقي للدولة. 37% من الانتاج وقال انه بنظرة عميقة لمعدل انتاج الاسمنت الحالي في الامارات فان نحو 37% من الانتاج الاجمالي هو من شركة اسمنت رأس الخيمة مع شركة الاتحاد للاسمنت وشركة الخليج للاسمنت وكل شركة منهما تنتج حوالي مليون طن سنوياً. وفي دبي توجد الشركة الوطنية للاسمنت ويبلغ انتاجها 600 ألف طن مترى سنوياً ويوجد في جبل علي مصنع آخر تبلغ طاقته الانتاجية 200 ألف طن إلا انه لا يقوم بالانتاج في الوقت الحالي. وأشار الى ان مصنع الاسمنت في العين يقوم بانتاج 14% من اجمالي الانتاج المحلي بطاقة مليون طن كما في نهاية ,96 وتنتج شركة اسمنت الشارقة حوالي 22.1 مليون طن بالاضافة الى 200 ألف متر مكعب من مادة الكلنكر. الثانية بالانتاج وقال الشحي انه توجد عدة مصانع جديدة الانشاء في رأس الخيمة تمتلكها شركة اسمنت رأس الخيمة بطاقة انتاجية سنوية تبلغ مليون طن ويتوقع ان يبدأ الانتاج في سبتمبر عام 99 وسوف يتم توزيع 50% للانتاج المحلي والباقي للتصدير, كما يوجد مصنع قيد الانشاء ايضاً في المنطقة الحرة لجبل علي سيقوم بانتاج 450 ألف طن ويمتلكه مستثمرون محليون مع شركاء هنود. ومع هذا الانتاج تصبح الامارات المنتج الثاني في منطقة الخليج بعد العربية السعودية, والانتاج أكبر بكثير من حاجة السوق ولذلك تقوم الامارات بتصدير كميات الى الخارج بلغت 700 ألف طن في عام 95 و900 الف طن في ,96 ثم 700 ألف طن في عام ,97 وهو الرقم نفسه الذي تحقق في عام 98. انخفاض الأسعار وأشار الى تفاوت أسعار الاسمنت من عام الى آخر حيث وصل سعر الطن في السوق المحلية عام 96 الى 40.61 دولاراً وارتفع الى 83.66 دولاراً عام 97 ثم انخفض الى 65 دولاراً للطن عام 98. وقال ان التوقعات تتجه الى ان عام 99 سيشهد انخفاضاً باسعار الاسمنت نتيجة تراجع اسعار النفط وتأثير ذلك على دول الخليج وكذلك انخفاض الدخول مما سيؤثر على اقتصاديات دول المنطقة في الوقت الذي انهت كثير من شركات الاسمنت توسعاتها. وأشار الى أن كل ذلك سيؤثر على الاسعار كما ان الانتاج المحلي يتوقع ان يصل الى أكثر من 11 مليون طن سنويا خلال السنوات المقبلة مما يدعم التوجه لخفض الاسعار. اداء القطاع الصناعي وكانت الدكتورة فاطمة الشامسي وكيل كلية الادارة والاقتصاد بجامعة الامارات قد تناولت اداء القطاع الصناعي في الفترة السابقة والعوامل المشجعة والمثبطة للصناعة في دولة الامارات. حيث تناولت عدة نقاط في هذا المجال مؤكدة ان القطاع الصناعي بالدولة تنقصه الموارد البشرية وهي ظاهرة تراكمت نتيجة لقيام الحكومة بتوفير فرص العمل للمواطنين في القطاع الحكومي والعام مما أوجد نوعاً من عدم التوجه الى هذا القطاع بين المواطنين بالاضافة الى ان مشاركة المرأة في العمل كانت ضعيفة في الفترة السابقة. وأشارت الى صغر حجم السكان حيث يصل العدد حسب آخر الاحصاءات الى 5.2 مليون نسمة منهم ما بين 10 الى 12% فقط من المواطنين ولذلك فان نقص الموارد البشرية تشكل عائقاً امام النهوض بالصناعة في الدولة. أما الموارد المالية فهي متوفرة وهي تساعد في الحصول على أحدث التكنولوجيات كما تمكن الحكومة من القيام بمبادرات في القطاع الصناعي. وقالت إن الموارد الطبيعية والتي يمثل النفط والغاز أهمها أوجدت توجهاً بالاعتماد على الصناعات المعتمدة على البترول مشيرة الى ضرورة ان تقوم الدولة بدور المبادرة في اقامة صناعات جديدة لان خلفية أهل الامارات التجارية تجعلهم يركزون جهودهم على التجارة. الموقع الجغرافي وقالت ان موقع الامارات الجغرافي في منطقة الخليج يجعلها قادرة على ايجاد أسواق جديدة تغذى أسواق شبة القارة الهندية والشرق الاقصى والاستفادة من هذه الأسواق مما يشجع على الصناعات القائمة بالفعل على تحقيق النمو المنشود. السياسات الحكومية وتناولت السياسات الحكومية تجاه التنمية الاقتصادية وقالت ان الحكومة عملت على توفير البنية التحتية اللازمة لاقامة الصناعة وتقوم بتدريب العناصر البشرية المؤهلة وذلك عن طريق التدريب كما قامت بتوفير واقامة مناطق صناعية ومناطق حرة وكلها عوامل مشجعة على الصناعة ونمو هذا القطاع. وانه الى جانب هذا الدور الايجابي فان الأمر لا يخلو من سلبيات حيث يغيب التعاون بين مؤسسات اتخاد القرار وبالتالي يختفي التنسيق بين المؤسسات الاتحادية والمحلية وهذا يؤدي الى وجود تنافس بين المشروعات الانتاجية. واكدت على ان القطاع الصناعي نما في السنوات الاخيرة ولكنه لم يحقق الدور المطلوب منه والمشاريع الصناعية اصبحت جزرا صناعية تدار من قبل اجانب والعمالة اجنبية والتكنولوجيا اجنبية وكل هذا لم يؤد الى وجود وعي صناعي لدى السكان. وقالت ان عدد المنشآت الصناعية بالامارات وصل في عام 98 الى 1695 مصنعا واجمالي الاستثمارات وصل الى 17 مليارا و775 مليون درهم وبنسبة نمو 10.3% وساهمت في الدخل القومي بنسبة 15.2% اي حوالي 7.2 مليارات درهم وبلغ عدد العمالة في هذا القطاع 122 الفا و420 عاملا. وبالنسبة لتوزيعات المصانع داخل الدولة اشارت الى ان دبي تتصدر بنسبة 35.3% تليها الشارقة بنسبة 31.9% وفي عجمان بنسبة 14.1% ثم ابوظبي بنسبة 11.4% ورأس الخيمة بنسبة 3.8% والفجيرة 1.8% ثم ام القيوين بنسبة 1.7%. وتوالت بعد ذلك كلمات الوفود المشاركة من السعودية والكويت ومصر وعمان وينتظر ان تستكمل باقي الجلسات اليوم. كتب مصطفى عويضة