أكدت دراسة لغرفة تجارة وصناعة دبي ان دخول خدمة الانترنت الى الدولة عبر مؤسسة الامارات للاتصالات (اتصالات) عام 95 أحدث تحولا هائلا في تكنولوجيا المعلومات تجاوز عنصري الزمان و المكان وألغيت المسافات والحواجز مع العالم وكانت الامارات الاولى في المنطقة قاطبة بادخال خدمات شبكة الانترنت . وأوضحت الدراسة التي أعدها الباحث يحيى خالد من ادارة البحوث والدراسات بالغرفة حول (التجارة الالكترونية) ودولة الامارات ونشر في العدد الأخير من مجلة (الصناعة والتجارة) التي تصدر عن الغرفة ان عدد المشتركين بالانترنت بالدولة ارتفع من ثلاثة آلاف مشترك عام 95 الى عشرة آلاف مشترك عام 96 ليصل الى 30 ألف مشترك في عام 97 ليقفز الى 73 ألف مشترك في نهاية العام الماضي. ويتوقع ان يبلغ العدد نحو 170 الف مشترك في نهاية العام الحالي ومطلع عام 2000, وهذا يعكس تطورا مذهلا في الاقبال على شبكة الانترنت اذ سجل النمو في عدد المشتركين نسبة 280%. وبدخول خدمة الانترنت الى الامارات اتسعت الطموحات وتعددت الأنشطة وبرزت المواقع من جميع الانواع والاشكال لأغراض متعددة منها المعرفة والثقافة فيما يستخدم 65% من المشتركين مواقعهم لأغراض تجارية وتشمل انشطة الخدمات والادارة والأعمال والدعاية والسياحة وشتى الأنشطة التجارية. واستجابة لما لموقع الامارات من أهمية على خريطة التجارة الاقليمية والعالمية, واستفادة مما تتيحه شبكة الانترنت من خدمات وامكانيات هائلة, بدأت عدة مؤسسات وشركات وبعض الدوائر الحكومية بادخال نظام التجارة الالكترونية والتعامل التدريجي به على اعتبار انه سيكون اسلوب التعامل التجاري الوحيد خلال فترة زمنية وجيزة لن تتجاوز العقد أو العقدين من الزمن, مستفيدة بذلك من الخدمات الرائدة التي وفرتها الانترنت كوسيلة مباشرة أو غير مباشرة لتجاوز الوسائل التقليدية والبيروقراطية في التجارة والخدمات وجمع المعلومات وعقد الصفقات والاتفاقيات التجارية, وتجاوز كل العقبات وعبور الحدود دون جهد وبأقل النفقات, وتحقيق افضل النتائج, وان كانت الخطوات لاتزال متواضعة نسبيا وتقتصر على بعض المؤسسات ذات الأنشطة الخدمية. الآراء تراوح بين الحماس والتردد أو عدم الاقتناع نظرا للمفهوم السائد لدى الاوساط التجارية التقليدية بأن التجارة الالكترونية لا توفر لهم السرية والضمانات الكافية, فيما يرى فيها المتحمسون البوابة الوحيدة نحو القرن الحادي والعشرين الذي ستكون سمته عالم تجارة بلا حدود. ويبقى من أهم شروط النجاح فيه مدى القدرة على التكيف مع التغير السريع في عالم يسير في ايقاع سريع وخطوات واسعة. وتقدر قيمة التجارة الالكترونية في العالم بنحو 22 مليار دولار عام 1998 سترتفع الى 300 مليار دولار في عام ,2000 حسب احصائيات منظمة التجارة العالمية. استراتيجية دبي وقد جاءت دعوة الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لوضع استراتيجية لامارة دبي حول التجارة الالكترونية تأخذ بعين الاعتبار التطورات المتلاحقة في مجال الانترنت, تأكيدا على فهم طبيعة المرحلة المقبلة ومتطلباتها, والتفاعل مع التغييرات التي تفرضها تلك المرحلة مما يحفظ لدولة الامارات ريادتها كمركز تجاري حيوي. وأمر سموه بتشكيل فريق عمل من القطاعين الحكومي والخاص لدراسة التجارية الالكترونية في دبي, ودراسة توفير الخدمات الحكومية والسياحية والاقتصادية والمالية بطرق حديثة للاستفادة منها على مستوى الدولة وفي منطقة الشرق الأوسط والعالم وفق احدث النظم التكنولوجية, واقامة سوق افتراضي لمتسوقين عن طريق الانترنت. واستقراء للمستقبل, أشار سموه الى ان خدمات الانترنت هي المستقبل في مختلف الأعمال, وستكون الأداة في كل الاجراءات وعقد الصفقات والتبادل التجاري والترويجي والاستثماري, وبالتالي يجب العمل من الآن لمواكبة تلك التطورات المتلاحقة بحيث يتم تسهيل الاجراءات للمتعاملين في دبي, وتوفير كافة الخدمات الحكومية عن طريق الانترنت بما في ذلك دفع الفواتير الاستهلاكية من كهرباء وماء وهاتف وغيرها, واقامة مدخل تكنولوجي رئيسي يتيح الدخول الى دبي والخروج منها الى دول العالم المختلفة, ما يحقق بنك معلومات عن كافة الانشطة التجارية والاقتصادية والخدمات الحكومية والمالية والفندقية بالامارة لقطاعات الاعمال والافراد بأنحاء العالم والاستفادة منها بسهولة غير مسبوقة. والهدف هو ان تتحول دبي الى مركز للتكنولوجيا, خاصة ان معظم الشركات العالمية في تقنية المعلومات تتخذ من دبي مركزا اقليميا لها, مما يتيح الاستفادة من خبراتها في تطوير الخدمات لمختلف القطاعات محليا واقليميا وعالميا. دور الغرفة والجدير بالذكر ان غرفة تجارة وصناعة دبي كانت قد طرحت موضوع التجارة الالكترونية في دبي والدخول في تفاصيلها الفنية الدقيقة منذ يناير 1997. وبدأت في مايو 1997 أول اتصالات رسمية على مستوى العالم لدراسة موضوع التجارة الالكترونية دراسة دقيقة. ومنذ ذلك التاريخ والغرفة تدرس الموضوع بدقة متناهية, حتى يتم انضاج الموضوع وليكون الدخول الى التجارة الالكترونية بخطى ثابتة وناجحة, خاصة ان التعامل لا يقتصر على المستوى المحلي بل على المستويين الاقليمي والعالمي. وقد احدث موقع الغرفة على الانترنت في ابريل 1997 نقلة نوعية في خدمة مجتمع الاعمال ليس على المستوى المحلي فحسب بل على المستويين الاقليمي والعالمي, اذ كانت حينذاك اول غرفة تجارية وصناعية في المنطقة توجد على الشبكة لتقدم لأعضائها والمتعاملين كافة البيانات والمعلومات والخدمات التي تغطي النواحي الاقتصادية والتجارية والاستثمارية في دبي خصوصا وعلى مستوى دولة الامارات بشكل اعم. من اجانب آخر فإن الموقع يتيح للمتعاملين مع الانترنت من الخارج التعرف على دبي والترويج لها على مستوى العالم واظهار الاستعدادات والمزايا المتاحة في الامارة للاستثمار. وبذلك تكون قد هيأت المناخ المناسب لرجال الاعمال والفعاليات التجارية والاقتصادية حول العالم لاتخاذ القرار في اتخاذ دبي مركزا لأنشطتهم وأعمالهم. ويعتبر موقع الغرفة على الانترنت بمثابة الخطوة الاولى على طريق التجارة الالكترونية وإحدى ركائزها الاساسية, اذ تقدم الغرفة من خلال موقعها خدمة تتيح للشركات والمؤسسات الاعلان عن الفرص التجارية المتوافرة لديها بالعرض أو الطلب موثقة بوساطة الغرفة ومقبولة حول العالم, بالاضافة الى امكانية تقديم خدمة اصدار شهادات المنشأ, وتعد هذه الخدمة الاولى من نوعها التي تقدمها غرفة تجارية حول العالم, كما يقدم الموقع الدليل التجاري لدبي به اسماء جميع التجار وعناوينهم وأنشطتهم, ويتضمن الموقع ايضا معلومات عن تاريخ دبي والدولة, والمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والخدمات التي تقدمها, ومعالم دبي والانجازات التي تحققت, واحصائيات تجارية وتفاصيل عن فرص الاستثمار في دبي, وكذلك عن مراكز الخدمات والفنادق ومراكز التسوق والسفر والسياحة وخطوط شركات الطيران. وقد حقق موقع الغرفة منذ انشائه العديد من الانجازات بعضها ملموس وبعضها غير ملموس, ولكنها كلها تصب في خدمة مجتمع الاعمال في الامارات, وبناء عليه كانت النظرة تنطلق من هذا الواقع. وهناك الكثير من الشركات العالمية التي تربط موقعها بموقع غرفة تجارة وصناعة دبي كان من بينها شركة بوينج الأمريكية لصناعة الطائرات, حيث ربطت موقعها بموقع الغرفة أثناء مشاركتها بمعرض الطيران الأخير الذي اقيم في دبي في نوفمبر 1997 حتى تستطيع ان تقدم لزوارها خدمات رائدة. التجارة الالكترونية ستفرض نفسها وقال سالم الشاعر رئيس فريق العمل الخاص بمشروع التجارة الالكترونية بدبي ان قرار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بخصوص التجارة الالكترونية في دبي يعكس فهما عميقا لطبيعة المرحلة المقبلة التي سيغلب عليها طابع التميز, ويهدف المشروع لتوحيد مصادر المعلومات وتوفير الخدمات للجميع, وفتح سوق لبيع المنتجات وعقد الصفقات بين التجار والمشترين في كل مكان حول العالم. وعن كيفية قراءته لدعوة سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لجعل دبي المركز الرئيسي لتكنولوجيا المعلومات في المنطقة, قال: أرى فيها ادراكا واعيا للتطورات التي ستشهدها أساليب التجارة الحديثة في القرن المقبل في ضوء هذا التقدم التكنولوجي المذهل والثورة المعلوماتية التي يشهدها العالم. وأفاد ان التجارة الالكترونية أصبحت اليوم على مستوى من الأهمية في حركة التجارة العالمية وتشكل عصب التعامل لكثير من القطاعات وتستحوذ على نصيب كبير من حجم التجارة العالمية. والآن عندنا في دبي وعلى مستوى الدولة كل دائرة لها موقع على الانترنت للتعامل مع الجمهور واعطائهم معلومات أو احصائيات واتمام الاجراءات وكل جهة مستقلة عن الثانية, وبعض المتعاملين لا يعرفون وظيفة كل دائرة على وجه التحديد, لذا تجد احيانا ان اجراء المعاملات وتجديد الشهادات يحتاج لوقت وجهد يمكن توفيره,من خلال شبكة معلومات موحدة, ترشد التاجر أو المستثمر إلى ما يحتاجه من معلومات أو متطلبات لاقامة مؤسسة تجارية أو استثمارية بحيث يعرف الاجراءات المطلوبة ومايريده بالضبط, بالاضافة إلى ان مثل هذه الشبكة توفر للمستثمر والتاجر والباحث المعلومات الكاملة عن النظم والقوانين المطبقة لدى الدوائر المعنية, حتى أن هذه الشبكة يمكن ان توفر للأشخاص العاديين كل مايحتاجونه من معلومات. فالهدف هو ايجاد مرفأ موحد ترسى عليه وتنطلق منه كل السفن القادمة إلى دبي من فضاء الانترنت, وكذلك توفير المعلومات والاحصائات والبيانات بصورة دقيقة ووضعها على الانترنت, وكل جهة تقوم بتحديث البيانات الخاصة بها وتعرضها للمستفيدين والمستخدمين, وفي ضوء قرار سمو الشيخ محمد بن راشد هناك كثير من الاجراءات والمعاملات سيصبح بالامكان اجراؤها على الانترنت, ونتوقع ان تكون الفوائد التي سنحققها في المستقبل رائدة, فليس من المستغرب ان ترى في المستقبل جهازا في المراكز والتجمعات التجارية حتى في محطة الوقود يمكن من خلاله اتمام بعض المعاملات بما في ذلك تجديد المعاملات والتعرف على الاجراءات المطلوبة لعمل أي معاملة في دبي. كذلك يصبح بامكان السائح ان يحجز الفندق الذي يرغب فيه والسيارة التي يستأجرها ويعدل مواعيد سفره حسب الرحلات التي تناسبه على الشاشة دون عناء. والهدف الآخر هو فتح أسواق جديدة للتجارة وتوسيع الأسواق المحلية في مناطق مختلفة اقليميا وعربيا وعالميا, لأن لدينا امتيازات خدمية وسعرية قد لا تتوفر في أي مكان آخر. لذلك نريد ان نعرف تلك الأسواق بما لدينا كأن يحصل الزائر أو التاجر وحتى السائح على السلعة بسعر أقل بنسبة 20% أو 25% حتى أكثر من ذلك من بلد المنتج. مدة الدراسة وحول الهدف من تحديد مدة الدراسة بستة أشهر, وما الخطوات المتبعة بعد ذلك قال الشاعر: هذه المدة هي لاعداد الدراسة الشاملة وتصور عام وخطة عمل, أما المشروع فهو شائك وتتداخل به عدة عوامل, فهو يشمل الدوائر الحكومية والمؤسسات السياحية, طيران الامارات, الفنادق, المؤسسات التجارية, شركات تأجير السيارات, البنوك, ولكن الهدف انه مع انجاز الدراسة خلال ستة أشهر لابد ان يكون لدينا منتج بالاضافة إلى الدراسة. وهنا يجب ان نأخذ بعين الاعتبار وجهات النظر جميعا, فالبعض قد يرى التعامل بالتجارة الالكترونية أمرا مربحا وآخرون قد يحتاجون لمزيد من الوقت للاستعداد والدخول إلى التعامل بالتجارة الالكترونية, فعلى سبيل المثال تجارة الذهب ترحب بهذا القرار, وأنا سمعت من رئيس مجموعة تجار الذهب انهم مستعدون تماما ويرحبون لأن دبي اصبحت من أسواق الذهب العالمية فلو وضعوا نماذج على الشبكة فانها ستلاقي اقبالا كبيرا من المهتمين في الخارج. وما يعزز الثقة العالمية في تجارة دبي ان الحكومة ستعتمد الموقع على الشاشة وهذا يعطي شعورا بالأمن, أي ان هناك ضمانا من حكومة دبي بأن كل ما يعرض على الشاشة مضمون من حيث السعر والجودة وفي حالة المخالفة تضمن الحكومة استرداد الحقوق للمشتري. وقال رئىس فريق دراسة التجارة الالكترونية: نتوقع ان يحقق قطاع السياحة فوائد كبيرة وكذلك تجار المنتجات ذات الجودة العالية والسعر الموازي للجودة (السلع عالية الجودة عالية الثمن) يستفيد منه أيضا الأفراد والقطاع الخاص في تعاملهم مع الدوائر الحكومية. حالة نضج أما يوسف الخليلي مدير الاعلانات والعلاقات بالشركة العربية للسيارات فقد قال: ان التجارة الالكترونية إلى الآن لم تنضج تماما بالدولة, وذلك على الرغم من ان عدد مستخدمي الانترنت هوالأعلى في المنطقة وخاصة في دول الخليج, ولكن الشركات التجارية إلى الآن لم تستخدم بشكل كامل وبالتالي لم تستخدم التجارة الالكترونية, وحتى أولئك الذين يستخدمون الانترنت من الشركات والأفراد إلى الآن لا يوجد لديهم ثقة كاملة بأن معاملاتهم التجارية ستكون في مأمن وتتم بسرية كاملة,أو انه لن يترتب عليها دفعات مشكوك بها أو انهم لن يتعرضوا لعمليات نصب, وهذا الشعور حقيقي وموجود لدى الأفراد أكثر منه لدى المؤسسات التي قد تعطي أوامر الشراء على الشبكة والكشف عن بطاقة الائتمان بأنهم لن يتعرضوا لاستغلال أو سرقة أوغيرها من عمليات النصب والاحتيال. وفسر مخاوف هؤلاء بقوله: قد تجد لهم مبررا لأن التكنولوجيا حتى عهد قريب لم تكن توفر مستوى من السرية في الشبكة. لكن الآن تطورت التقنية وأصبح هناك ضمانات حتى ان انظمة التشغيل أصبحت أفضل وبها أمان أكثر من الماضي, فالآن عندما يبعث زبون في أي مكان في العالم برقم بطاقة الائتمان وتاريخ صلاحيتها اصبحت تظهر مشفرة, ومن الصعب جدا ان يتم فك هذه الارقام والتعرف عليها بسهولة. والشيء الذي قد لايعيه الكثيرون انه في الوقت الحاضر اصبح الشراء المباشر من المحلات ببطاقة الائتمان اكثر عرضة للسرقة والاحتيال من الشراء عبر شاشة الانترنت لان مسؤول المبيعات في المحل اذا لم يكن امينا بامكانه ان يسجل رقم البطاقة وتاريخ انتهائها واستخدامها في اي وقت يشاء بكل سهولة لكن على الانترنت فالأمر اكثر صعوبة وتحتاج لاشخاص مختصين يتربصون بواحد من مستخدمي الشبكة ويحتاج الامر لاجراء مثل حل انظمة التشفير. لذا تصبح التجارة الالكترونية اكثر امنا من التجارة العادية باستخدام بطاقة الائتمان. هذا فيما يتعلق بالافراد, اما بالنسبة للشركات والمؤسسات فالتجارة الالكترونية لها مفهوم آخر, اذ كانت حتى وقت قريب مواقع الشبكات على الانترنت عبارة عن صفحات ترويجية فقط, تعرض خدمات الشركة ونبذة عنها وكيفية الاتصال بها, الآن اختلفت الصورة واصبحت مواقع الانترنت تعج بالحياة, بمعنى ان هذا الموقع اصبح يمكن من خلاله تبادل المعلومات وعقد الصفقات. والتجارة الالكترونية عبر الانترنت لها عدة مزايا اهمها انها توفر وسيلة اتصال رخيصة, وتوفر كما هائلا من المعلومات, ودعني هنا اشير الى احدى الشركات العالمية في هذا المجال, وهي شركة جنرال الكتريك. واشير هنا الى شركة الرستماني لخدمات المعلومات وهي احدى شركات مجموعة الرستماني, وكلاء جنرال الكتريك لخمدة (EDI) فهذا النظام يستطيع ان يكون حلقة وصل مباشرة بين الوكيل والموزع, وبامكانه ان يظهر مباشرة حجم المواد المتوافرة لدى الموزع من سلعة معينة والنقص الذي يطرأ عليها, وينذر بانها بلغت الحد الادنى للمخزون, وبناء على تلك المعلومات يقوم المورد بتوريد الكمية المطلوبة من هذه السلعة او تلك. فهذا نظام ممتاز خاصة للمحلات التي تبيع بالمفرق مثل المخازن الكبرى والجمعيات, والاتصال يتم عبر الانترنت دون استخدام الهاتف او الفاكس او غيره, وهناك تشفير خاص مع كل مورد يختلف عن الآخر بحيث تتحقق اعلى مواصفات الامان, وهذا النظام مستخدم لدى الملايين خاصة في الولايات المتحدة واوروبا. الانتاجية والتكاليف واضاف الخليلي بعيدا عن تلك المخاوف, هل الذين يطبقون انظمة التجارة الالكترونية في اعمالهم بدأوا فعلا بقطف الثمار وتحقيق نتائج ملموسة, ام ان الوقت مازال مبكرا للحكم على هذه النتائج. الخليلي يرى ان الوقت مازال مبكرا للحكم على النتائج, لانه على مستوى الاسواق المحلية مازالت التجربة وليدة وغير معممة, ولكن الذين يطبقوها يلاحظون انهم يحققون نتائج اولية مرضية, ويجب ان لاننكر انه لايزال هناك تردد نتيجة عدم الوعي بفوائد التجارة الالكترونية والخدمات التي تقدمها الانترنت, اما على الصعيد الفردي فهناك مساهمات الى الآن لم ترق الى حد ان تحصى. وبالتأكيد اذا استمر هذا الوضع لفترة طويلة, لانه سيأتي يوم قريب يطلب منك المنتجون والموردون العالميون بان توقف التخاطب بالورق معهم وتتحول لموقعهم على الانترنت. واذا لم يكن الوكيل والتاجر المحلي مهيأ لتلك المرحلة فستحدث حالة ارباك شديدة في اسواقنا, اخشى ان تؤثر في انتاجيتها وفعاليتها. يجب ان تتغير النظرة التي لاتزال تحكم عقول كثير منا بان الكمبيوتر هو شكل من اشكال الرفاهية, الامر مختلف الآن واصبح الكمبيوتر سمة العصر وضرورة ملحة. من هنا جاءت دعوة سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الى ضرورة الاسراع بوضع دراسة واستراتيجية تتلاءم مع موقع دبي كمركز لتكنولوجيا المعلومات بالمنطقة. تحفظات سالم الشاعر حاول من جانبه تفهم التحفظات الموجودة لدى بعض التجار التقليديين في بعض القطاعات التي تؤخر اقدامهم على الدخول في حقل التجارة الالكترونية, وقال: ليس هناك مغامرة, فالتجارة الالكترونية اصبحت حقيقة. وهناك ملايين المواقع في العالم الا انني لا الومهم على التحفظ الذي يظهرونه ازاء دخول هذا النمط من التجارة, وذلك بسبب الطفرة التي حدثت به خاصة ان كل ذلك تم في سنوات معدودة وتحديدا في التسعينات . فارق التطور لقد احدث اعتماد كثير من الاسواق على دبي كمركز اقليمي للتجارة ومحطة للترانزيت واعادة التصدير, فجوة واضحة بينها وبين بعض الاسواق الاقليمية, قد يرى البعض انه يصعب ردمها او تجاوزها في حال اعتماد أنظمة التجارة الالكترونية, خاصة ان هناك اسواقا لم تدخل عالم الانترنت, بينما انضم بعضها حديثا. الا ان سالم الشاعر يرى ان دبي ستظل تلعب هذا الدور بل وقد تتضاعف شمولية نظام التجارة الالكترونية التي ستفرض نفسها على عالم التجارة خلال فترة زمنية قصيرة, وفي حال التبادل التجاري الاقليمي, فان التجارة الالكترونية توفر مصاريف باهظة على التجار من بينها المواصلات والفنادق وغير ذلك, خاصة ان تجار الترانزيت الذين يعتمدون على دبي في تلك الدول, قد اسسوا علاقة متينة مع التجار المحليين, قد يكون من الصعب التعامل بالتجارة الالكترونية في بعض دول المنطقة. لكن مجرد اعتمادها في بلادهم يجعلهم يدركون ان من مصلحتهم التعامل بها بدون تردد. ولكن التجارة الالكترونية شأنها في ذلك شأن اي حالة تغيير, سيكون لها تأثير مباشر في الاستراتيجية والارباح وحتى في تركيبة القوى البشرية العاملة في المؤسسات التي ستتحول الى نظام التجارة الالكترونية لكن ماشكل هذا التأثير؟ مدير ادارة الشؤون المالية والادارية في دائرة التنمية الاقتصادية يرى ان ممارسة الانشطة التجارية بالاسلوب التقليدي قد اصبح في وقتنا الحاضر من الامور المكلفة. فاذا فتحت مشروعا تجاريا في منطقة متطورة فان ذلك يتطلب مصاريف باهظة, في المقابل ومع التطور الالكتروني, فان هناك شركات عالمية تعتمد على ان يكون لديها مخزن في مناطق ايجارية منخفضة, تضع خدماتها على الانترنت وتوفر قوائم بما لديها من سلع وخدمات عبر الشاشة, وبالتالي تستطيع توفير مالديها باسعار معقولة وارخص مما هو بالتجارة التقليدية لان المصروفات الثابتة لديه اقل كلفة. ودعني اسوق مثالا واقعيا, ان احدى الشركات العالمية المعروفة يبلغ حجم مبيعاتها نحو 11 مليون دولار يوميا, 60% من مبيعاتهم يتم عبر الانترنت وتخيل لو أن نظام الكمبيوتر لدى هذه الشركة تعطل لمدة يوم واحد, فستكون خسارتها في ذلك اليوم 11 مليون دولار. وحول الصورة التي يرون عليها اسواق الامارات خلال السنوات القليلة القادمة ومدى التأثير الذي سيحدثه عصر الانترنت بما فيه من خدمات مثل التجارة الالكترونية. يلاحظ من الطفرة التي صنعتها الانترنت ان الارقام العالمية تتضاعف ثلاث مرات سنويا كحد ادنى, وهذا نمو طبيعي في التجارة الالكترونية, وهي مازالت في سنواتها الاولى, لذا اتوقع حدوث تطور مذهل تعززه المنافسة, خاصة أن المنتج المعروض سيكون له آلاف الاصناف المنافسة في نفس الوقته, وفي مواقع مختلفة والحل في التميز, فانه مطلوب وسيكون عنوان المرحلة المقبلة. وصور يوسف الخليلي رؤيته للحقبه القادمة بأنها: أولا لابد من الاشارة الى ان هناك زحفا عالميا سيفرض نفسه على أسواق الشرق الاوسط ومن ضمنها الامارات, وذلك لأن المنطقة هي سوق لشركات عالمية كبرى تحولت او هي في طريقها لان تتحول الى التجارة الالكترونية وبالتالي ستفرض نظامها على موزعيها في الشرق الاوسط, فدولة الامارات بكل اجهزتها والقطاعات الحكومية والخاصة بشكل عام ومؤسسة الاتصالات بشكل خاص تتحمل مسؤولية الريادة. فكما كانت الدولة بواسطة اتصالات هي الاولى في المنطقة بادخال الانترنت, وتقع عليها مسؤولية تشجيع وتوعية ودعم الانتشار والتعامل بالتجارة الالكترونية اصبح هناك اتجاه واضح نحو التعامل بالتجارة الالكترونية لدى مؤسسة الدولة, عززه قرار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في هذا الاطار. كما أن هناك مؤسسات حكومية تتلقى وترد على بعض المعاملات بالانترنت. وهذه الخدمات هي جزء من التجارة الالكترونية, والان بدأت دبي تنشط في اطار التجارة الالكترونية وأرجو أن يعم هذا التوجه بقية الامارات ليشملها جو ايجابي من التعامل بهذا النظام سواء بين الشركات أو بين الافراد والشركات. الخطوة الأولى وقال بهرام مهذبي مدير عام ميكروسوفت الخليج ان التجارة الالكترونية عبارة اصبحت تتداول اليوم على كل لسان في دبي, والكل يتساءل: ماذا ستعني لنا وكيف سندخلها؟ باعتبارها الخطوة الاولى على طريق المعلومات الطويل؟ وقد يظن البعض أن دبي بدأت التركيز فجأة على التجارة الالكترونية, لكن الحقيقة أنها بدأت ذلك منذ أن دخلت الانترنت الى الامارات عن طريق مؤسسة (اتصالات) . وقد كانت البداية ايضا منذ بدأت دبي بتطبيق القانون الاتحادي بخصوص حماية الملكية الفردية. واضاف مهذبي قائلا: ان الانترنت حققت تطورا مذهلا في دولة الامارات, وانه لم يعد هناك مجال للتراجع أو حتى التباطؤ في المستقبل المنظور, فهناك اكثر من 10% من سكان الامارات يستخدمون الانترنت, وان كل شخص من هؤلاء هو عبارة عن زبون مرتقب للبضائع والخدمات التي تعرض على الانترنت, وهذه بحد ذاتها فكرة مدهشة. واوضح مدير عام مايكرو سوفت الخليج ان التجارة الالكترونية لاتعني وضع موقع على الانترنت وعليه بعض المنتجات للبيع, ولكن المتوقع من التجارة الالكترونية هو أكثر من ذلك بكثير فهو استخدام قوة المعلومات الرقمية لفهم حاجة ورغبة كل زبون وشريك. فهذا الفهم يدفع المنتجين للاستجابة, وبالتالي الى توفير المنتجات والخدمات حسب تلك الحاجات والرغبات والميول بأسرع وقت ممكن. وتابع أن أتمتة الخدمات, لها فوائد كثيرة من بينها أنها ترفع العوائد, وتخفض التكاليف, وتقوي العلاقات بين الزبائن والشركاء. ولتحقيق هذه الفوائد, فان كثيرا من الشركات اليوم في شتى انحاء العالم قد ربطت نفسها بأنظمة التجارة الالكترونية بغرض التسويق المباشر, والمبيعات وخدمات العملاء, والمعاملات البنكية, وتحصيل الفواتير, والتوزيع الآمن للمعلومات. الخ. ومع ما تشكله انظمة التجارة الالكترونية من مغريات, وقدرة على التطوير والانتشار, الا ان ادارة هذه الانظمة ليست سهلة دائما. وحول اهمية توجه دبي لادخال خدمة التجارة الالكترونية من خلال شبكة الانترنت قال مهذبي: عندما تقوم الحكومات بتقديم الخدمات العامة عبر الانترنت, فانها بذلك تقوم بتقريب الشعوب بعضها من البعض, وتفتح فرصا لايجاد اسواق تجارية جديدة. ومن هنا تنطلق اهمية توجه دبي نحو التجارة الالكترونية, خاصة أن دبي قامت اصلا بتوفير البنية الاساسية التي تخدم هذا التوجه, خاصة سياسة الانفتاح المطبقة في دبي مرورا ببقية التسهيلات الاخرى المتوافرة, والتي تشكل المناخ الملائم لهذا التوجه. هذا يؤدي بلا شك الى الاستخدام الامثل للانترنت بين الناس بشكل اسرع من اي طريقة تجارية اخرى, كما يخلق سوقا رئيسية محلية للذين يستخدمون نظام التجارة الالكترونية, كما أنه يطور من البنية التحتية المحلية ويساعد في جذب الاستثمارات لا الى دبي فقط بل الى دولة الامارات عموما. وحول التحفظات التي يبديها بعض مستخدمي الانترنت بشأن الامان, وشكوكهم في قدرة الشبكة على الحفاظ على سرية المعلومات, قال مهذبي: ان الانترنت بطبيعتها تتيح انفتاحا شاملا, لكنها تؤكد على حق المستخدمين لأغراض تجارية أو شخصية بالحفاظ على سرية معلوماتهم وموجوداتهم ضد اي سوء استخدام مقصود أو غير مقصود. لكن على كل حال, فان موضوع الامن يجب ألا يشكل لهم عقدة خوف أو أن يحد من مرونتهم في التعامل. وفي الوقت نفسه تحتاج معلومات العملاء الى حماية ضد اي سوء استخدام داخلي أو خارجي. لذا فالمطلوب من أنظمة الخصوصية ان تعمل على حماية المعلومات الشخصية وذلك لضمان مواقع تلبي احتياجات العملاء والاشخاص. والحقيقة أن الشركات العالمية المعنية تعمل جاهدة على توفير هذه الضمانات وقد طورت هذا الجانب بشكل كبير ومازالت تبذل جهودا كبيرة في هذا المجال. وجسد نظرته الى مستقبل التجارة الالكترونية بالقول: ان هذا النظام سيطور من حجم كافة الصناعات وذلك بادخال الانظمة التي تقوي العلاقة بين العملاء والشركاء. وبنظرة الى الامام, فان كافة قطاعات الاعمال ستتأثر حتما بالتوجه العالمي للتجارة الالكترونية, وستتغير العمليات في قطاع الاعمال, وسيطرأ تقدم وستخلق عمليات جديدة, والشركات التي تخطو خطواتها الاولى هذه الايام في هذه البيئة لاشك انها ستكون رائدة في المستقبل. وبادخال انظمة التجارة الالكترونية فان المنتجات والخدمات تحتاج الى علاقات قوية بين العملاء والشركاء, وهذا هو ما تسعى اليه مايكروسوفت, مع شركائها ونظرائها في هذا المجال لمساعدة قطاع الاعمال في مرحلة التحول هذه.