لاشك ان القطاع الطبي الخاص (أي العيادات والمستشفيات والمختبرات والمصحات والصيدليات وكل ما يرتبط بها) تلعب دوراً بارزاً في دعم الاقتصاد الوطني من حيث كونها تستقطب أعداداً كبيرة من المرضى للعلاج على نفقتهم الخاصة وبالتالي تخفف على الوزارة عبئاً كبيراً وتحد من حجم الزحام على المستشفيات العامة الحكومية وهذا يعني بأنها تخفف بصورة أو بأخرى من الضغط على الميزانية العامة وتقلل من حجم الانفاق العام على الخدمات الصحية. وهذه رسالة عظيمة بشقيها الشق الانساني والاجتماعي والشق الاقتصادي. وتقوم وزارة الصحة مشكورة بدور بارز تجاه الرقابة على القطاع الخاص والاشراف على نشاطه غير ان الأمر لا يخلو من ظهور بعض السلبيات التي لابد من الإشارة اليها لا للتقليل من الدور الكبير الذي تقوم به الوزارة ولكن من أجل تحسس المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها المجتمع والعمل على ايجاد الحلول المناسبة لها. وكذلك من أجل توزيع المسؤولية لا على وزارة الصحة وحدها ولكن على كافة الجهات التي تشترك في ترخيص العيادات والمستشفيات والمصحات والصيدليات الخاصة والمختبرات الخاصة. ومن ضمن السلبيات البارزة يلاحظ الآتي: 1 ــ لا يوجد تشديد للرقابة على فتح العيادات الخاصة حيث ان بعض الأطباء الذين يقومون بفتح عيادات خاصة كانوا أصلاً أطباء في مستشفيات حكومية وبعد ان استغنت عنهم الوزارة لسبب أو لآخر لجأوا لفتح عيادات خاصة. والسؤال الذي يطرح نفسه اذا كانت الوزارة قد استغنت عن خدماتهم بمستوى المعايير العلمية التي تضعها هي لاختيار الأطباء وتعيينهم فمن باب أولى ألا يسمح لهم أصلاً بفتح عيادات خاصة بهم وذلك لانه من الطبيعي جداً انه يصبح مستوى القطاع الخاص في الطب في مثل هذه الحالات أدنى من مستوى الخدمات الطبية الحكومية. 2 ــ يلاحظ ان معظم العيادات الخاصة والمستشفيات الخاصة تأخذ الطابع التجاري أكثر من الطابع الخدمي فمن حيث تخصصات الأطباء ومدى الالتزام بمبدأ التخصص حدث ولا حرج. ومن حيث اجراء الفحوصات المخبرية والاشعات غير الضرورية للمريض حدث ولا حرج. ومن حيث حجم ونوع الدواء الذي يكتبه الطبيب في وصفته أيضاً حدث ولا حرج. فبعض العيادات الخاصة يتعاونون مع صيدليات معينة ومختبرات طبية معينة تعاوناً تجارياً محضاً حيث يغلب الطابع الاقتصادي على الطابع الانساني والاجتماعي الذي يرتبط برسالة الطب حيث تجد الافراط والاسراف الذي يكتبه الطبيب على المريض سواء في جانب الفحص الطبي أو في جانب الأدوية ويصبح جيب المريض هو المستهدف من قبل بعض العيادات الخاصة والمستشفيات. والأدلة على ذلك من واقعنا المعاش لا تعد ولا تحصى. أنا أعتقد إننا بدلاً من الاسترسال في تشخيص واقع الحال وهو معروف لدينا تجدر الاشارة الى بعض الأفكار التي قد تفيد بعض الشىء: 1 ــ ان الترخيص للعيادات الخاصة والمستشفيات والمختبرات والمصحات والصيدليات وغيرها لابد وان يعتمد أولاً وقبل أي اجراء آخر من قبل لجنة صحية متخصصة من الوزارة وكذلك حال تجديد الترخيص. 2 ــ طالما ان أعداد الخريجين المواطنين في هذا المجال في تزايد مستمر فمن الممكن اقتصار الترخيص عليهم دون غيرهم وترك الأطباء الأجانب يعملون لدى المواطن. 3 ــ لابد من تطوير نظام الرقابة والاشراف والمتابعة على القطاع الطبي الخاص من قبل كافة الجهات المسؤولة وتشديد الجزاءات والعقوبات على المخالفين منهم. 4 ــ وأخيراً نقول ان الدولة يجب ان تحدد احتياجاتها من حجم القطاع الطبي ولا تترك الأطباء هم الذين يحددون, صحيح ان القطاع الخاص يخضع كغيره من الانشطة الاقتصادية لعملية العرض والطلب غير ان الخدمات الطبية ليست ذات طبيعة اقتصادية محضة وانما هي رسالة انسانية واجتماعية وبالتالي فجانب العرض والطلب لا يترك حبله على الغارب ولكنه يحتاج الى رقابة واشراف ومتابعة دائمة من قبل السلطات الحكومية المختصة.