بدأت امس في دبي أعمال المؤتمر الرابع والاربعين لرابطة مستخدمي توربينات الغاز والذي تستضيفه شركة المونيوم دبي المحدودة (دوبال) وذلك وسط مشاركة 250 شركة عالمية مستخدمة لتوربينات الغاز من اكثر من 30 دولة بالاضافة الى مشاركة ممثلي اكبر ثماني شركات تصنيع توربينات الغاز في العالم . وبذلك فإن المشاركين 258 شركة عالمية, والقى محمد العبار مدير عام الدائرة الاقتصادية بدبي نائب رئيس مجلس ادارة شركة دوبال كلمة في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي تستغرق اعماله 6 ايام, اكد فيها حرص دوبال على انعقاد المؤتمر في دبي وذلك لعدة اسباب منها: ان نسبة كبيرة من الاحتياطيات العالمية من النفط والغاز مركزة في هذه المنطقة. وبالرغم من ذلك, فإن هناك تزايدا في طلب الطاقة من اجل تلبية احتياجات التوسع السريع في الاقتصاد وعدد السكان. وهذه الاحتياطيات القابلة للنضوب تصبح أكثر قيمة وحيوية عاما بعد عام. كما ينبغي ان نتحلى بروح المسؤولية في الاستخدام الحكيم لهذه الاحتياطيات والذي لا يشكل خطرا على البيئة المحيطة بنا. وقال العبار انه من اجل تحقيق اهدافنا, ينبغي ان نعزز معارفنا فيما يتعلق بالصفات التكنولوجية ومميزات التشغيل التي يمكن أن تؤدي الى الاقتصاد في استهلاك الطاقة وتحسين أدائنا بما يتناسب مع هدف الحفاظ على البيئة. فرصة واضاف العبار أنه باستضافة مؤتمر رابطة مستخدمي توربينات الغاز تسنح لنا فرصة الحصول على هذه المعارف من خلال: حضور مصنعي توربينات الغاز من مختلف انحاء العالم بهدف عرض احدث التطورات في هذا المجال, وبهدف الاستفادة من تجارب المستخدمين وتقديم النصح فيما يتعلق بكافة جوانب التشغيل والاستخدام. واشار نائب رئيس مجلس ادارة شركة دوبال الى أن هذا المؤتمر يجمع بين اكثر من 200 مستخدم للتوربينات لتبادل خبرات تعود الى عشرات السنين من المعرفة والتجارب فيما بينها من ناحية, ومع منتجي المعدات التي يستخدمونها من ناحية اخرى. واضاف ان رابطة مستخدمي توربينات الغاز حققت نجاحا ملموسا خلال فترة تزيد عن (44 سنة. وهذا, في حد ذاته, يشير الى اهمية هذا المؤتمر بالنسبة لمصنعي ومستخدمي التوربينات. إن توليد الطاقة الكهربائية هو عمل مكلف بكل المقاييس (حتى بمقاييس الدول العربية). وتكلفة تنظيم وحضور مؤتمر كهذا يمكن احتواؤها إذا ما أدى المؤتمر الى تحسينات فعلية (حتى ولو كانت طفيفة) في الاقتصاد في استهلاك الطاقة و/أو اقتصاديات التشغيل. وقال العبار بعيدا عن الاعتبارات التجارية والتكنولوجية, واضافة الى المنافع الأخرى المستمدة من استضافة هذا المؤتمر, دعوني اقول لكم اننا نشعر دائما بسعادة غامرة عندما نستقبل ضيوفنا بما عرف العرب به من حسن ضيافة وترحاب. اننا نريدكم ان تكتشفوا بأنفسكم إمارة دبي وما لديها. ونأمل أن تسنح لكم فرصة القدوم اليها مرة أخرى في المستقبل) . التقاليد والبنية التحتية واضاف تذكروا عند زيارتكم لمدينتنا الحديثة هذه ان تنظروا كيف يعمل ويعيش أناس من شعوب العالم المخلتفة بكل انسجام وترابط وأمن كامل. دبي هي بالفعل أحدى مدن العالم التي تتميز أكثر من غيرها بنمط الحياة العالمي والأمن. إني انصحكم بزيارة الأسواق التقليدية القديمة, وركوب (العبرة) ومشاهدة سفن البوم التقليدية أثناء تحميلها بمختلف البضائع المتوجهة لمختلف البلدان. وإذا كان لديكم متسع من الوقت, زوروا المراكز التجارية والحدائق العامة. وخلال تنقلكم عبر المدينة, القوا نظرة على مرافق البنية التحتية المتوفرة وعلى الاسلوب المعماري لمدينتنا. واكتشفوا بأنفسكم كيف مزجنا بين التقاليد العربية الاصيلة والبنية التحتية لهذه المدينة العصرية التي تقف ندا لاحدث مدن العالم. وبعد ان تتنقلوا في المدينة لتشعروا بديناميكية مدينة دبي وتنوع أوجه الحياة فيها, تذكروا لدقيقة ان اول طريق معبد فيها ظهر عام 1969, اي قبل ثلاثين عاما فقط. خلال حياة جيل واحد فقط استطاعت دبي ان تتبنى التغيرات وتتكيف معها! وكانت هذه التغيرات هائلة بكل المقاييس. ليس هناك شك في ان هذه التطورات السريعة قد حولت حياتنا وسهلت العيش على الناس في المنطقة بأسرها. إلا أن الشيء المدهش بالفعل هو اننا استطعنا المحافظة على قيمنا الثقافية وتقاليدنا. وخلال جولتكم في دبي, سوف يصبح من الواضح بالنسبة لكم ولأي زائر يأتي الى هذه الإمارة ان التطور الذي شهدته دبي لم يكن بمحض الصدفة. فما تشاهدونه هنا هو انعكاس وتطبيق لرؤية فذة اشتهر بها قائد فريد من نوعه, هو المغفور له صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم. الشيخ راشد, رحمه الله, هو أول من ادرك ان الاعتماد على الثروة النفطية في المستقبل ما هو إلا سياسة قصيرة النظر. وقد فهم ان الثروة النفطية ستساعد, دون شك, في تمويل تعليم شعبه على أعلى المستويات. ولكنه ادرك اهمية تأسيس بنية تحتية متنوعة قادرة على استخدام التعليم والمعارف المنوعة بمجرد اكتسابها. كانت لدى الشيخ راشد قدرة نادرة في النظر بعيدا الى حياة أجيال قادمة. وكان قادرا على اعداد دبي لليوم الذي ينضب فيه النفط ويصبح الشعب مضطرا للاعتماد على مصادر دخل اخرى. والواقع ان ابناء الشيخ راشد يتحلون بنفس بعد النظر والحنكة في ادارة الامور. وقد سلكوا طريق ابيهم في تطبيق برنامج تنويع الاقتصاد وادارة شؤون الامارة ببعد نظر يثير الاعجاب. والنتيجة واضحة امام الجميع. فخلال ثلاثين عاما فقط, تحولت دبي من مجرد قرية صغيرة يقطنها صيادو السمك, الى مدينة نابضة بالحيوية ذات سمعة عالمية. لاشك, ان التاريخ لا يعرف الكثيرين من القادة الذين حققوا لشعوبهم مثل هذا التطور في مثل هذه الفترة الزمنية القصيرة. إن دبي تجتذب رجال الاعمال والسياح من مختلف انحاء العالم بفضل توفر البنية التحتية ذات المستوى العالمي, بالاضافة الى الاستقرار والسلام والأمن. والواقع ان دبي تقترب من اليوم الذي سيصبح النفط فيه عاملا مساعدا فيما يتعلق بإجمالي الناتج القومي. ولعله من المثير للاهتمام ان تعرفوا ان شركة دوبال, مضيفة هذا المؤتمر, هي الشركة الرائدة في برنامج دبي لتنويع المصادر الاقتصادية في مجال الصناعة. وإننا لفخورون بما حققته الشركة منذ أن بدأت عملياتها الشتغيلية عام 1979. والواقع ان احد ابناء المغفور له الشيخ راشد, وهو سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم, كان القوة الدافعة وراء نجاح دبي منذ اليوم الاول لنشأتها, فهو, باعتباره رئيسا لمجلس ادارة الشركة, قد أدار دفة العمل منذ البداية حتى اصبحت على ماهي عليه اليوم: إحدى أكبر الشركات المرموقة في صناعة الالمنيوم الأولي. عام 2000 وبحلول عام 2000, سوف تصبح دوبال اكبر مجمع صهر قائم بذاته خارج الاتحاد السوفييتي السابق , حيث ستبلغ طاقتها الانتاجية مايزيد على 530000 طن. وسوف يقوم المجمع بانتاج 1400 ميجا وات في محطة توليد الطاقة التابعة له, بالاضافة الى انتاج محطة تحلية المياه الذي يبلغ ثلاثين مليون جالون من مياه الشرب يوميا. تقوم دوبال ببيع الالمنيوم الذي تنتجه كمنتج ذي جودة عالية لأكثر من اربعين بلدا حول العالم. وتقوم دوبال بالانتاج وفقا لمتطلبات العملاء. والجدير بالذكر ان عائدات دوبال من الصادرات تلعب دورا كبيرا في تحقيق هدف التنويع الاقتصادي. وقد لعبت دوبال بالفعل دورا مرموقا في اطار الجهود الساعية الى تغزير مفهوم ادارة الجودة والمحافظة على البيئة. اننا فخورون بأن رابطة مستخدمي توربينات الغاز اختارت دبي كموقع لاستضافة هذا المؤتمر. واني لأرغب أن اتقدم من على هذا المنبر بالتهاني للمدير التنفيذي إيان روجيروني وفريق عمله, على النجاح في اقامة هذا المؤتمر في دبي. ومن ناحية اخرى, فإني اعرف ان الفرصة ستسنح لكم لزيارة معالم دبي. وأنا اشجعكم على التجول بأنفسكم في نواحي دبي المختلفة لكي تتعرفوا على ما تحقق فيها من انجازات. وفي الختام اتمنى لكم اقامة طيبة في ربوع دبي, وارجوا أن يزودكم هذا المؤتمر بالكثير من المعلومات القيمة والأفكار والمعارف الجديدة, وبالطبع الكثير الكثير من الاصدقاء الجدد. اعمال المؤتمر من جهته قال موسى اسماعيل مدير عمليات الطاقة في دوبال ورئيس اللجنة المنظمة لاعمال المؤتمر في كلمته الافتتاحية ان هذا التجمع العالمي الذي سيستمر 6 أيام يضم مجموعة من كبار مصنعي توربينات الغاز في العالم لمناقشة تصاميم المعدات والاعتبارات البيئية بالاضافة الى السمات المميزة للتشغيل. واضاف موسى اسماعيل أن اعمال المؤتمر ستتألف من جلسات عامة تقدم خلالها محاضرات تتعلق بأخر التطورات في صناعة توربينات الغاز بالاضافة الى جلسات الطاولات المستديرة والتي يشارك فيها ممثلو مستخدمي ومصنعي معدات توربينات الغاز. واوضح مدير عمليات الطاقة أن الفائدة الرئىسية من هذا المؤتمر بالنسبة للمصنعين هي معرفة رد الفعل فيما يتعلق بمميزات تشغيل وصيانة معداتهم وفرص تعزيز العلاقات مع الزبائن, وبالنسبة للمستخدمين فإن المؤتمر يوفر فرصة تبادل الخبرات الخاصة بالتشغيل والمصارف المرتبطة بذلك. وقال موسى اسماعيل أن اللجنة المنظمة لاعمال المؤتمر بذلت جهدا كبيرا في سبيل انجاح المؤتمر, مشيرا الى أنه من أجل دعم دوبال في دعوتها لاقامة المؤتمر في دبي, قام فريق عمل بحضور المؤتمر السابق الذي انعقد في دالاس العام الماضي من أجل تقديم عرض متكامل عن مميزات انعقاد المؤتمر في دبي. وقد تكون فريق العمل من ممثلين عن شركة المونيوم دبي وفندق شاطىء الجميرة ودائرة تسويق السياحة والتجارة وطيران الامارات كتب طارق فتحي