بدأت امس في أبوظبي اعمال المؤتمر الخامس للاتصالات في الشرق الاوسط (ميدكوم) بمشاركة مسؤولين في قطاع الاتصالات وممثلي شركات عالمية تعمل في هذا المجال ويستمر المؤتمر الذي يعقد تحت رعاية سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي . ورحب عبد الله لوتاه وكيل وزارة المواصلات بالمشاركين في المؤتمر من ممثلي حكومات الدول الشقيقة والصديقة وخبراء صناعة الاتصالات العالمية مشيرا الى ان هذه المشاركة الواسعة الرفيعة تعكس الاهمية الكبيرة والمتزايدة لقطاع الاتصالات ونحن على مشارف القرن الحادي والعشرين الذي يبشر باحداث ثورة حقيقية وتحولات جذرية في اساليب الحياة البشرية وانماط العلاقات الانسانية والعملية بين الافراد والمجتمعات على حد سواء. واضاف في كلمة القاها بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر ان هذه المشاركة تعكس ايضا المكانة المرموقة التي حققتها دولة الامارات في هذا المجال والوصول بانجازاتها الى مصاف الدول المتقدمة من حيث تسخير احدث وارقى خدمات وتقنيات الاتصالات لخدمة حركة التطور الاقتصادي والاجتماعي في الدولة وتوثيق روابطها الحضارية والثقافية بمختلف انحاء العالم. وذكر لوتاه ان الخطوات التي قطعتها دولة الامارات العربية المتحدة في مجال تطوير وادارة اتصالاتها الوطنية, في ظل التوجيهات الرشيدة والنظرة المستقبلية الثاقبة لصاحب السمو رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم, نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الامارات, لتقدم اروع الامثلة على اهمية ومصداقية الحلول الوطنية الخالصة في تحقيق الآمال والطموحات المعقودة على هذا القطاع الهام. وقال انه من هذا المنطلق, فانه ليسرني ان اعبر لكم عن تمنياتنا بالنجاح والتوفيق لفعاليات هذا الجمع المميز في تبادل الخبرات والخروج بالتوصيات والرؤية الموحدة التي تعكس آمال وطموحات هذه المنطقة من العالم في الاستفادة من الامكانات الهائلة للثورة التقنية التي نعيشها في عالم اليوم, من اجل تحقيق آمالها واهدافها على طريق التقدم والنمو. ونقل الى المشاركين في ختام كلمته تحيات معالي احمد حميد الطاير, وزير المواصلات, وتمنياته بالنجاح والتوفيق للمؤتمر. وقد أكد المشاركون على اهمية تأسيس اتحاد عربي للاتصالات وزيادة التعاون العربي في هذا المجال خاصة ان حجم الاستثمارات المطلوبة في الدول العربية بهذا القطاع تبلغ 30 مليار دولار. الشبكة الفلسطينية وألقى عماد الفالوجي وزير الاتصالات الفلسطيني كلمة استهلها بان العالم يشهد تطورا كبيرا في مجال الاتصالات والتي اصبحت العصب الرئيسي لتطوير المجتمع والنهوض به من خلال توفير احد العناصر الرئيسية لتطوير التجارة والصناعة والرقي الاجتماعي. وذكر ان قطاع الاتصالات وخلال فترة الاحتلال طبقت عليه سياسة احتلالية هدفها دمج قطاع الاتصالات الفلسطيني مع قطاع الاتصالات المحتل وبما يخدم السياسة والمصلحة الاسرائيلية حتى اصبح من الصعوبة الفصل بين هذين القطاعين او الاستقلالية. وقال انه منذ قدوم السلطة الفلسطينية تسلمت وزارة البريد والاتصالات هذا القطاع الهام وتلمست حجم المشكلة القائمة وحجم المسؤولية الملقاة على عاتق الوزارة تجاه هذا القطاع الهام حيث وضعت الوزارة خطتها بخطوطها العريضة نحو الاستقلال بقطاع الاتصالات الفلسطيني. وقال ان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة يحتاج الى مقومات اساسية لابد من توفرها حتى تتجسد هذه الدولة وهذه المقومات تشمل كافة القطاعات الاساسية ومن ضمنها قطاع الاتصالات وحتى يتوفر المناخ المناسب للاستثمار كان لابد من اتخاذ قرار جرىء وتحويل الاتصالات الى قطاع خاص حتى يساهم اصحاب رؤوس الاموال ايضا في مرحلة البناء والاعمار وقد تم خصخصة الاتصالات في 1/1/97م. وقال الفالوجي ان مواقفكم المساندة والداعمة لدولة فلسطين في المحافل الدولية والعربية لتمكننا من تحقيق متطلباتنا وخصوصا ما تم اخيرا في مينابوليس بامريكا والحصول علي الرمز الدولي لفلسطين كان له الاثر الواضح في قلب كل فلسطيني واستمرارا لمواقفكم الداعمة نتطلع ان تتم المساهمة في تشغيل الربط الدولي المباشر من خلال الكود الدولي الفلسطيني بعد ان تم اقراره من الاتحاد الدولي للاتصالات. واوضح انه وبالرغم من المعوقات التي نواجهها كل يوم من الجانب الاسرائيلي من عدم ادخال المعدات والطوق الامني والدواعي الامنية المزعومة كان لابد من ايجاد بدائل والتغلب على كل المعوقات وادخال شركات اجنبية من دول صديقة للعمل في المنطقة حتى يكون لها مصالح ولها تأثير على الجانب الاسرائيلي. واعلن الفالوجي ان الجهود التي تمت خلال الاعوام الثلاثة الاولى قد انصبت على اقامة البنية التحتية اللازمة لتقديم خدمات الاتصالات حيث ان المطلوب ان تستكمل الشركة خطة وزارة البريد والاتصالات لتنجز 250 الف خط وقد ارتكزت على الانجازات الآتية: * العمل على زيادة نسبة انتشار خدمة الهاتف من 3.6% الى 5.87% عن طريق زيادة سعة المقاسم العاملة وانشاء وتشغيل مقاسم جديدة من 14 مقسما الى 28 مقسما حيث تم زيادة سعة المقاسم من 90 الف رقم الى 232 الف رقم, واستبدال جميع المقاسم القديمة الى مقاسم الكترونية تعمل على النظام الرقمي. * توصيل الخدمة الى الريف الفلسطيني لادخال هذه الخدمة في العديد من القرى والمخيمات الفلسطينية التي كانت محرومة بالكامل وقد تم زيادة عدد القرى المتوفر بها الخدمة الهاتفية من 18 الى 150 قرية ومخيم. * استخدام مختلف تكنولوجيا الاتصالات لزيادة سعة الشبكة الخارجية بهدف توفير خطوط هاتفية للمشتركين في زمن قياسي حيث تم استخدام انظمة مضاعفات الخطوط ومركزاتها وانظمة خطوط المشتركين اللاسلكية بالاضافة الى الخطوط السلكية وقد تم زيادة الشبكة الخارجية بما يزيد عن 272 الف خط. * تحقيق الفصل التدريجي لشبكة الاتصالات الفلسطينية عن الشبكة الاسرائيلية وذلك عن طريق انشاء وتشغيل منظومة الاتصالات الوطنية الفلسطينية باستخدام كوابل الالياف الضوئية والميكروويف. * استخدام خدمات جديدة من تراسل المعطيات والمعلوماتية ووضعها تحت تصرف مختلف الفعاليات الاقتصادية حتى يساهم قطاع الاتصالات في تنمية الاقتصاد الفلسطيني على اكمل وجه. * تنمية وتأهيل الكوادر البشرية الفلسطينية لكي تكون قادرة على ادارة وتشغيل قطاع الاتصالات بكل كفاءة. * بلغ عدد الهواتف العاملة في فلسطين حتى تاريخه 178000 هاتف اي بزيادة مقدارها 114% خلال عامين ونصف وزيادة 12 مركزا لخدمات المشتركين. * زيادة عدد التوابع الالكترونية من 3 توابع الى 41 مرتبطة مع المقاسم. * بسبب التركيبات التي تمت فقد انخفض عدد الطلبات المنتظرة حتى شهر مارس 1999م بما نسبته 25.3%. التعاون العربي وكان سامي البشير الرئيس التنفيذي للاتحاد العالمي للاتصالات قد اشار في كلمته بالجلسة الافتتاحية الى ان الاتحاد الذي يضم 188 عضوا يسعى الى تنمية وتطوير الموارد البشرية والمالية في هذا القطاع الحيوي. وذكر ان التعاون والتطوير الفني والتقني بين الدول العربية امر مطلوب في ظل التطورات التي يشهدها قطاع الاتصالات في العالم. مشيرا الى ان مكتب الاتحاد في القاهرة الذي افتتح عام 1992 يعمل على توفير المعلومات والنصائح للعاملين في قطاع الاتصالات بالوطن العربي وفي تطوير البرامج الاقليمية والدولية لتطوير هذا القطاع. التجربة الايرانية وسلط مهدي طبشهان وكيل وزارة شؤون الاتصالات الدولية في ايران الضوء على خطط تطوير قطاع الاتصالات في ايران مشيرا الى ان عام 2001 سيشهد في بلاده ثورة في عالم الاتصالات. واشار الى انه على الرغم من الانجازات التي تحققت الا ان هناك المزيد من الخطوات التي يتوجب اتخاذها في مجال الاتصالات وقال في هذا الخصوص ان عدد الخطوط الهاتفية في ايران يبلغ 8.2 ملايين خط هاتفي ثابت واننا نتطلع الى زيادتها بنسبة 25% بحلول عام 2004 وايصال هذه الخطوط الى كافة المناطق الريفية. واشار الى وجود 360 الف خط هاتف متحرك في ايران حاليا وتوقع ان تصل بحلول عام 2004 الى ثلاثة ملايين خط. وقال اننا نعمل حاليا على دمج خدمات الاتصالات المختلفة في منطقة واحدة غير ان عمليات التطوير تتطلب تعديل البنية التحتية التي تمكننا من مواكبة التقنيات الحديثة الخاصة بالاتصالات. واعلن انه اعتبارا من العام المقبل ستبدأ ايران في دراسة خطط لخصخصة قطاع الاتصالات بصورة تدريجية. التجربة المصرية واكد نبيل خضير وكيل اول بوزارة المواصلات المصرية على اهمية قطاع الاتصالات في التنمية الاقتصادية في مصر مشيرا الى ان هذا القطاع قد شهد تطورا هائلا خلال السنوات الماضية. وذكر ان عدد الخطوط الهاتفية الثابتة وصل في نهاية العام الماضي الى 6 ملايين خط مشيرا الى ان المناطق النائية تتمتع حاليا بخدمة الاتصالات الهاتفية. واشار الى ان عدد الهواتف المتحركة وصل الى 340 الف خط وانه يجري العمل على انشاء 20 الف مقسم جديد بالسنوات الخمس المقبلة. وذكر ان عملية الخصخصة التي بدأت في مصر في قطاع الاتصالات تهدف الى تقديم ارقى الخدمات للجمهور. استثمارات ضخمة من جانبه اكد عبد المنعم يوسف مدير عام وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية اللبنانية ان قطاع الاتصالات اصبح يمثل مجالا رحبا للاستثمار في العالم العربي حيث تقدر حجم الاستثمارات المطلوبة في اسواق الاتصالات العربية بنحو 30 مليار دولار. وقال في كلمته خلال جلسات مؤتمر (ميدكوم) ان تلك الاستثمارات يمكنها تحقيق ايرادات تتراوح من 20 الى 25 مليار دولار وهذا يعكس مدى حجم النمو الذي يمكن ان يحققه عائد الاستثمار في هذا القطاع. واكد اهمية الاسراع في تحرير قطاع الاتصالات بالعالم العربي بشكل اكبر من خلال فتح المجال امام القطاع الخاص والمؤسسات المستقلة للاستثمار وادارة هذا القطاع الحيوي الذي اصبح يمثل احد الركائز الاساسية لحركة التنمية الاقتصادية. واكد ان المرحلة الحالية تتطلب وجود بعض النشاطات الصناعية المصاحبة لقطاع الاتصالات في العالم العربي مثل صناعة (المقاسم) كما لابد من العمل على اقامة اتحاد للاتصالات على مستوى الدول العربية وذلك على غرار الاتحاد الاوروبي للاتصالات والاتحاد الاسيوي وقال ان عدم وجود اتحاد عربي للاتصالات يؤدي الى اشتراك الدول العربية في مؤتمرات الاتصالات الدولية بشكل منفرد يفتقر الى التنسيق اللازم. كما دعا الى اهمية العمل على اقامة بيوت خبرة عربية في مجال الاتصالات بدلا من الاستعانة بالبيوتات الاستشارية العالمية خاصة وان العالم العربي اصبح يذخر بالخبرات والكوادر المؤهلة في مجال الاتصالات. واشار الى التطور السريع الذي شهده قطاع الاتصالات في لبنان حيث بلغ حجم استثمارات هذا القطاع نحو مليار دولار منذ عام 93 حتى الان ووصلت الايرادات المالية السنوية نحو 500 مليون دولار. واضاف انه يوجد حاليا نحو 1.5 مليون مشترك في خدمة الهاتف الثابت والجوال في لبنان. وفيما يتعلق بقطاع الاتصالات على المستوى العالمي اكد ان ايرادات هذا القطاع شهدت طفرة قوية خلال السنوات الاخيرة حيث وصلت الى 900 مليار دولار في العام الماضي مقابل ايرادات عام 1995 التي بلغت 450 مليار دولار, ومن المتوقع ان تصل الايرادات الى الف مليار دولار في العام 2000. واضاف ان الخدمات اصبحت تشكل حاليا نحو 70% من انشطة قطاع الاتصالات على مستوى العالم. وقال ان حجم رؤوس الاموال المستثمرة على مستوى العالم تصل حاليا الى نحو 12 الف مليار دولار يمثل نصيب قطاع الاتصالات فيها حوالي 10%, غير ان حصة استثمارات هذا القطاع في العالم العربي لا تتجاوز 1% من اجمالي الاستثمارات المتدفقة في الدول العربية والتي تبلغ 750 مليار دولار سنويا. وقال ان ذلك يعكس استمرار ضعف حجم الاستثمارات العربية في هذا القطاع حيث سنجد ان متوسط نسبة توافر خدمات الهاتف على مستوى العالم العربي لا تتجاوز 5% مقارنة بالدول الصناعية التي تتراوح فيها النسبة من 60% الى 70%. واكد ان العمل على رفع نسبة توافر خدمات الهاتف بالدول العربية الى 15% سيتطلب استثمارات تصل الى 30 مليار دولار. أبوظبي ــ أحمد محسن